استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 10:27 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي مواعظ وذكرى

      

مواعظ وذكرى

الشيخ عبدالله محمد الطوالة

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]..

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]..

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

أما بعد: فإن أحسن الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..

معاشر المؤمنين الكرام: يظل المؤمنُ بحاجةٍ دائمةٍ للتذكير، حيث أنَّ القلوب تَغفُل، والنفوس تَفتُر، والدنيا تفتن، والشيطان يزين.. وفي محكم التنزيل: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات:55]..

وإن في اختِلافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لعِبرًا، وَإن في تَوَالي الأَيَّامِ وَتَصَرُّمِ الأَعمَارِ لذكرى: ﴿ يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبرَةً لأُولي الأَبصَارِ ﴾ [النور:44]، ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ خِلفَةً لِمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَو أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان:62].. مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ أَحَبَّهُ، ومَنْ تَذَكَّر نِعَمَهُ استحى مِنه، وَمَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الدُّنْيَا زَهِدَ فِيهَا، ومَنْ آمَنَ بِالآخِرةِ اسْتَعَدَّ لَها، ومن تابَ وأناب، تابَ اللهُ عليه، ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات:11]..

الرزق مكفول، والعمر محدود، والأجل مكتوب، وفي الحديث الصحيح، «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها، وتستوعِبَ رزقَها، فاتَّقوا اللهَ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ»..

ألا وإن طولُ الأملِ يُنسي الآخرةَ، واتِّباعُ الهوى يصدُّ عن الحق، فدع ما يُريبُك إلى ما لا يُرِيبُك، واترك الشٌبهاتِ استبراءً لدينك، وقل أمنت بالله ثم استقم.. و﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد:21]..

واعلموا أن مَنْ كانت الآخرة همُّه، جمَع اللهُ شملَه، وجعَل غناه في قلبه، وأَتَتْه الدنيا وهي راغمةٌ، ومَنْ كانت الدنيا همُّه، فرَّق اللهُ أمرَه، وجعَل فقرَه بينَ عَينَيْه، ولم يأتِه مِنَ الدنيا إلا ما كُتِبَ له، ومَن عجزَ عن نفسِه فهو عما سِواها أعجَز، ومَن أحكَمَها فهو على غيرِها أحكَم، وثباتُ القلبِ أصلُ ثباتِ القدَم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد:7]..

والنفوس لها إقبالٌ وإدبارٌ، فإذا أقبلت فخُذُوها بالعزائم والعبادات، وإذا أدبرت فالزَمُوا الفرائضَ والواجباتِ، ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين ﴾ [العنكبوت:69]..

واعلموا أن طريق الآخرة لا يصلح فيه التراخي، وأن كلّ يومٍ يمر، إنما هو صفحةٌ تُطوى من العمر، فإن لم تُودِعها عملًا صالحًا، كانت خسارة لا تعوض.. وفي الحديث المتفق عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز».. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمتُ على شيءٍ ندمي على يومٍ غربتْ شمسُه، نقص فيه أجلي، ولم يزدَد فيه عملي"..

واحذروا الهوى، فاتباع الهوى أصل كل خطيئة، والنفس لا تجتمع على الله إلا بمخالفة هواها.. احذروا الهوى، فهو في القرآن قرينَ الضلال والهلاك، قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ [الجاثية:23].. كما أنَّ الهوى سببٌ للصدّ عن سبيل الله، قال تعالى: ﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾ [القصص:50].. وتأمل كيف جعل الله اتباع الهوى سبيلًا للوقوع في الزيغ والضلال، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص:26].. وفي الحديث الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ مُهلِكات: شحٌّ مطاع، وهوى متَّبع، وإعجابُ المرء بنفسه».. وما نجا من نجا إلا بالخوف من الله ومخالفةِ النفس والهوى، قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴾ [النازعات:40]..

واعلموا أن كلام الانسان محفوظٌ عليه، ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق:18].. ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون ﴾ [الجاثية:29].. وفي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "أمسِكْ عليك لسانَك".. وفي الحديث الصحيح: "إن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ ما يظنُّ أن تبلغَ ما بلغت يهوي بها سبعين خريفًا في النارِ".. وفي الحديث الحسن: قال عليه الصلاة والسلام: "لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيمَ قلبهُ، ولا يستقيمُ قلبُهُ حتى يستقيمَ لسانُهُ".. وفي صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: "المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن لسانِه ويَدِه، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهى اللهُ عنه"..

أَقْلِلْ كلامكَ واستعِذْ من شرهِ
إنَّ البلاءَ ببعضهِ مقرون
وأحفظْ لِسانكَ واحترِزْ من غيهِ
حتى يكونَ كأنهُ مسجُون


وإياك والكذب فإنه يسقط المروءة، ويهدم الثقة، ويُطفئ نور القلب.. كما أنه مَهانةٌ للنّفس، وسببُ للخذلان في الدنيا والآخرة.. ﴿ ويلٌ لكل أفّاكٍ أثيم ﴾ [الجاثية:7].. وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".. ويقول الحسن البصري: "ما كذب عبدٌ إلا من مهانةٍ في نفسه"..

لا يَكذِبُ المَرءُ إِلّا مِن مَهانَتِهِ
أَو سُوءِ مَنشَئِهِ أَو قِلَّةِ الأَدَبِ




وإيّاك والظّلمَ! فالمُسلمُ أخو المسلم لا يظلِمُه ولا يُسلِمه ولا يخذِله ولا يحقِرُه..

وما سُمِّيَ الظلم ظُلمًا إلّا لسوء عاقبته المظُلمة..

في الحديث المتفق عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم، فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة».. وفي كتاب الله تكرر قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُون ﴾ [الأنعام:21].. أربع مرات.. وتكرر قوله تعالى: ﴿ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ [المائدة:51]، عشر مرات.. وفي الحديث القدسي الصحيح: "يا عبادي، إنّي حرّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرّمًا، فلا تظالموا"..

ولا تهملوا الاستغفار، فإنه سبب لمغفرة الذنوب ومحو الأوزار، وتفريج الكروب، وتيسير الأمور، وبسط الأرزاق، قال تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح:10].. وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة».. وفي أثرٍ صحيح المعنى: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل همٍّ فرجًا، ومن ضيقٍ مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب"..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر:40]..

أقول ما تسمعون..

الخطبة الثانية
الحمد كثيرًا كثيرًا، والصلاة والسلام على المبعوث بالحق بشيرًا ونذيرًا..
أما بعد: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة:100].. اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، وأحسنوا إنَّ اللهَ يحبُّ المحسنين، ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴾ [الأنفال:21]..

معاشر المؤمنين الكرام: القناعةُ كنزٌ والحلال بركةُ، والخيرُ كلُّه في الرضا.. واللهُ طيبٌ لا يقبَلُ إلا طيبًا، وأهلُ المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.. وما كان الرِّفقُ في شيءٍ إلا زانَه، وما نُزِع من شيءٍ إلا شانَه، وإن اللهَ ليُعطِي على الرِّفق ما لا يُعطي على العُنف، وصانِعُ المعروف لا يقع، وإن وقعَ وجدَ مُتَّكئًا ومخرجا.. والنفسُ إن لم تشغَلها بطاعة الله شغَلَتك بما لا ينفعُ.. ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت:34]..

وإنما صلاح القلب بمحاسبة النّفس، وفساده بإهمالها والاسترسال معها.. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة:18].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ ﴾ [الحشر:18]..

وعلى قدرِ نيةِ العبدِ وهمتهِ.. يكونُ توفيقُ اللهِ لهُ وإعانتهُ".. ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة:281]..

وما أعظم الفرق بين عمل يذهب تعبه، ويبقي أجره، وبين عملٍ تذهب لذاته ويبقي تبعاته.. فازرع جميلا ولو في غير موضعه.. فلن يضيع جميل أينما زرعا.. إن الجميل وإن طال الزمان به.. فليس يحصده إلا الذي زرعا..

واصبرْ على حُلو القضاء ومرّه ~ واعلم بأنَّ الله بالغُ أمرهِ ~ وتجنبِ الفحشاءَ لا تنطِق بها ~ من قالَ شيئًا قِيلَ فيهِ بمثلهِ ~ في محكم التنزيل بين ربنا ~ من يعمل المعروفَ يُجزَ بمثله.. ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [القصص:84]..

﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [المائدة:48]، ويقولُ سبحانهُ وتعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران:133]، وفي الحديث الصحيح: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم".. وفي الحديث الآخر: «اغتَنِم خَمسًا قبلَ خَمسٍ: شَبابَك قبلَ هَرَمِك، وصِحَّتَك قبلَ سَقَمِك، وغِناكَ قبلَ فَقرِك، وفَراغَكَ قبلَ شُغلِك، وحياتَك قبلَ مَوتِك»..

عُلوُّ القَدْرِ بالهِمَمِ العوالي.. وعِزُّ المَرءِ في طلبِ المعالي.. بقَدْرِ الكَدِّ تُكْتَسَبُ المَعالِي.. ومَن طَلبَ العُلا سَهِرَ اللَّيالِي.. ومَن رَامَ العُلا مِن غيرِ كَدٍّ.. أضاعَ العُمْرَ في طَلَبِ المُحَالِ..

ومَن عَلِمَ أَنَّهُ لَن يُجزَى بِغَيرِ عَمَلِهِ، وَلَن يَنفَعَهُ إلا مَا قَدَّمَ لِنَفسِهِ، وَأَنَّ مآله أن يموت، طَالَ عمره أَو قَصُرَ، فَلَيسَ لَهُ إِلاَّ أَن يَجِدَّ وَيَجتَهِدَ، وَأن يَحرِصَ عَلَى مَا يَنفَعُهُ، وَأن يستعين بربه ولا يَعجَزَ، قَبلَ ﴿ أَن تَقُولَ نَفسٌ يَا حَسرَتَا عَلَى مَا فَرَّطتُ في جَنبِ اللهِ وَإِنْ كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَو تَقُولَ لَو أَنَّ اللهَ هَدَاني لَكُنتُ مِنَ المُتَّقِينَ * أَو تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَو أَنَّ لي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحسِنِينَ ﴾ [الزمر:56]..

وتذكر أيها المبارك: أنك لن تأخذَ معك سوى عملُك، ولن يبقى مِنك إلا سمعتُك وذكرُك.. فاجتهد في إصلاح عملِك، وتحسينِ خُلقِك.. واشتغل بذِكْر الله؛ فإنَّهُ خيرُ الأعمال، وصِل رحمك، وأحسِن إلى جيرانك، تكُن مِن المحسنين، الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون..

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلهِكُم أَموَالُكُم وَلا أَولادُكُم عَن ذِكرِ اللهِ وَمَن يَفعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقنَاكُم مِن قَبلِ أَن يَأتيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَولا أَخَّرتَني إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصَّالحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بما تَعمَلُونَ ﴾ [المنافقين:9]..

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الأدب والقيادة
* هل العربية لغة صعبة؟
* تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ
* تهاوي الأوثان وإشراق التوحيد
* حسن العشرة
* شرك الأولياء في الربوبية
* اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مواعظ, وذكرى
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مواعظ و رقائق امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 08-04-2026 09:31 PM
من مواعظ الإمام سفيان الثوري ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-28-2026 08:40 PM
من مواعظ العلامة ابن القيم ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 02-10-2026 11:20 AM
مواعظ تبكينا لتذكرنا باخرتنا ماهمني وجودك ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 12-22-2018 03:04 PM
من مواعظ إبن القيم الجوزية ام هُمام ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 01-31-2012 09:06 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009