![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
عاقبة البغي ونقض العهود الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل الظلم على عباده محرمًا، ورفع للمظلومين بالحق علمًا، سبحانه وبحمده؛ يمهل ولا يهمل، ويعلم السر وما خفي وأشكل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العاقبة للمتقين، وكتب الخذلان على الظالمين الباغين. وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، المبعوث رحمةً للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن تَقْواه سبحانه هي الحصن الحصين، والدرع الواقي من مضلَّات الفتن وعواقب المحن، قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 131-132]. أيها المسلمون، حين تظلم القلوب بالبعد عن نور الوحي، وتعمى البصائر عن رؤية الحق، تتشوَّه الفطرة وتنتكس المقاييس؛ فيستحيل الهوى دينًا، ويصبح الغدر ذكاءً، والخيانة مرونة، والظلم والوقيعة بين الناس شطارة وسعيًا للمصالح! إننا نرى في مجتمعاتنا عينات من النفوس التي أدمنت العيش بوجوه مستعارة، يرتدون قناع المودة والنزاهة أمام الناس، ويبطنون المكر وتدبير المكائد بليل، تمامًا كمسالك المنافقين الذين أخبر عنهم نبيُّنا صلى الله عليه وسلم بقوله: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"؛ [صحيح البخاري، رقم: 33، وصحيح مسلم، رقم: 59]. فهؤلاء المرضى بضعف الإيمان والمروءة، لا يهدأ لهم بال إلا إذا زرعوا بذور الشقاق، وأفسدوا ما بين الأحِبَّة، فإذا رأوا مشكلة تقترب من الحل، سارعوا إلى النفخ في رمادها لتشتعل من جديد؛ رغبةً في إظهار عجز الناس عن حل مشاكلهم، وتعميقًا للنزاعات التي يقتاتون على إشعالها. عباد الله، يا من تضيق صدوركم بمكر الماكرين وتطاول الظالمين: ارحموا أنفسكم من كثرة الهمِّ، والتفتوا بقلوبكم إلى مَنْ يملك ملكوت كل شيء. إن الحياة لم تُترك سُدًى، وإن الخلائق لم يُخلقوا باطلًا. أين يذهب الظالم بظلمه؟ وأين يختبئ الخائن بخيانته من عينٍ لا تَنام، وعلمٍ يحيط بالظاهر والباطن؟ تأمَّلوا يرحمكم الله؛ كيف ينام الظالم ملء جفنيه، يتقَلَّب في وثير فراشه، ضاحكًا لاهيًا، بينما في الجانب الآخر.. هناك مظلوم كسر الظلم قلبه، وهدَّ البغي أركانه، قد جفا النوم عينيه، يرفع كفَّيْه إلى السماء في جوف الليل البهيم، والدمع يحرق وجْنَتَيْه، يسأل الجبَّار أن ينتصف له! أيظن هذا الظالم الغافل أنه أفلت؟ لا والله! قال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]. ولقد صدق القائل في تبيان هذا الأثر العظيم: لا تظلمَنَّ إذا ما كنتَ مُقْتدِرًا ![]() فالظلم آخره يأتيك بالندم ![]() نامَت عيونُك والمظلوم منتبه ![]() يدعو عليك وعينُ الله لم تنم ![]() وقد أُثِر عن الصحابي الجليل أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال ممتلئًا بالخوف من عاقبة البغي: "إياك ودمعة اليتيم، ودعوة المظلوم؛ فإنها تسري بالليل والناس نيام"؛ [أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، برقم: 8060]. إن الذي يظن أن كثرة أعوانه، أو قوة تخطيطه ومكره، سيمنع عنه بأس الله وعقابه، فهو يعيش في تيه وسراب. يُروى أن رجلًا تضافر عليه خصومٌ ظلمة، فشكاهم إلى القاضي العالم أحمد بن أبي داود، فقال الرجل منكسرًا: "لقد تضافروا عليَّ وصاروا يدًا واحدةً"، فنظر إليه ابن أبي داود بعين اليقين وقال: ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾ [الفتح: 10]، فقال الرجل: "إن لهم مكرًا كبيرًا"، فقال له: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]، فقال الرجل: "لكنهم فئة كثيرة"، فقال القاضي بثقة المؤمن: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 249]. أيها الأحِبَّة في الله: لقد نظر الأطباء وعلماء النفس في طبيعة هؤلاء الذين يعيشون على تشويه الناجحين وبثِّ الأخبار الكاذبة والمزيفة عنهم، فوجدوا أن هذا السلوك السيِّئ ينبع غالبًا من آفتين خطيرتين: أولهما: الفراغ الروحي والعقلي القاتل: فإنه الذي يحول أصحابه إلى بطالين، يتخذون من تتبع عورات الناس وسيلة رخيصة للتسلية، وتجريب ألاعيبهم الشيطانية لتدمير استقرار الأسر والمجتمعات. وثانيهما: عقدة النقص والحسد: حين يعجز هؤلاء الضعفاء عن اللحاق بركب الناجحين والمتميزين، تدفعهم نفوسهم المريضة إلى محاولة النيل منهم بالافتراء والنقد الجارح وتلفيق التُّهَم، ظنًّا منهم أنهم بهذا التطاول المبتذل يرفعون من شأن أنفسهم. وما علم هؤلاء المفسدون أن مآلهم بعد الفضيحة ذلٌّ وصغار؛ فقد قال بعض الحكماء: "أتدرون مَن أذل الناس؟ هو المفتري إذا بان أمره بين الناس، وافتضح حاله، فإنه حينها يصبح أذلَّ من اليتيم على مأدبة اللئام". إن الواجب علينا جميعًا- يا رعاكم الله- ألا نترك هؤلاء العابثين يعيثون في مجتمعنا فسادًا، بل علينا استغلال الأوقات والجهود فيما ينفع البلاد والعباد، وبناء جدار مجتمعي صُلْب يرفض الإشاعة ويدحض الغيبة والنفاق، كما نثمن ما تسعى إليه حكومتنا الرشيدة- أيَّدها الله بتوفيقه- من سنٍّ للقوانين والأنظمة الصارمة والجرائم المعلوماتية التي تُجرِّم هذه الأفعال البطَّالة، وتضرب بيدٍ من حديدٍ على كل من تُسوِّل له نفسه العبث بأمن الناس وسمعتهم واستقرارهم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]. أقول هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، النبي الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الظلم شؤم وعاقبتُه وخيمة، وقد صحَّ عن نبيِّكم صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ [صحيح البخاري، رقم: 2447، وصحيح مسلم، رقم: 2579]. أيها المسلمون، إن عقوبة الله للظالمين قد لا تأتي بغتةً، بل تتدحرج عبر سنن إلهية ثابتة تذوب لها القلوب وجلًا وخوفًا، فالظالم يمرُّ بأربع مراحل مخيفة، فليحذر كل منا أن يكون في إحداها وهو لا يشعر: المرحلة الأولى: الإمهال والإملاء: حيث يترك الله الظالم دون عقوبة فورية، لعل في قلبه بقية من خير فيتوب ويرجع، أو لتكتمل عليه الحجة، قال تعالى: ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ [الأعراف: 183]. المرحلة الثانية: الاستدراج: وهي مرحلة خطيرة جدًّا؛ إذ تفتح الدنيا أبوابها للظالم، وتكثر نعم الله عليه، فيظن أن الله راضٍ عنه، وما علم أن هذا إنما هو لمضاعفة العقوبة عليه! قال تعالى: ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القلم: 44]. وروى عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ"؛ [أخرجه أحمد في المسند، برقم: 17311]. المرحلة الثالثة: تزيين السوء وموت القلب: وفيها يزين له الشيطان سوء عمله فيراه حسنًا صوابًا، ويموت وازع الإيمان والضمير في صدره، فلا يستغفر لذنبه، ولا يستشعر بشاعة ظلمه للناس، قال تعالى: ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾ [النمل: 24]. المرحلة الرابعة والأخيرة: الأخذ الأليم: وهنا تتنزَّل العقوبة القاصمة التي لا مردَّ لها من الله، بعد أن طغى وتجبَّر وسُدَّت في وجهه مسالك التوبة، قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102]. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"، ثم قرأ هذه الآية؛ [صحيح البخاري، رقم: 4686، وصحيح مسلم، رقم: 2583]. فيا عباد الله، توبوا إلى ربِّكم، وردُّوا المظالم إلى أهلها قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلَّا مَن أتى الله بقلبٍ سليمٍ. اللهُمَّ جنِّبْنا الظلم والظالمين، ولا تجعلنا من الباغين ولا من الخائنين، وسدِّد خطانا في القول والعمل. هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. اللهم صلِّ وسلّم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحفظ بلادنا وأمننا وولاة أمرنا وسددهم بتوفيقك وتأييدك يا رب العالمين، وأذل اللهم الشرك والمشركين. عِبَادَ اللَّهِ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45]. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| البعد النفسي لـ (قفا نبك) | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 0 | 07-31-2026 11:56 AM |
| من شهادات المنصفين في العهود التالية لعهد النبوة | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 1 | 07-15-2026 09:01 PM |
| الهوى يهوى بصاحبه إلى أتعس عاقبة | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 04-22-2026 07:29 AM |
| البعد عن إيذاء الناس بمختلف الصور | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 03-09-2026 12:43 PM |
| عاقبة كفران النعم (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ )تفسير الشعراوي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 10-14-2025 06:40 AM |
|
|