استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 06:47 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الحث على الصدق والتحذير من الكذب

      

الحث على الصدق والتحذير من الكذب

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

الحمد لله ربِّ العالمين، أثنَى على عباده الصادقين، وأعدَّ لهم بإيمانهم وصدقهم الفوزَ العظيم؛ أحمَده سبحانه حمدَ مَن خافه ورجاه، وأَشكُره شكرَ مُعترفٍ له بنُعماه، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الأمين.

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الذين أثنى الله عليهم بالصدق، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فيقول الله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

عباد الله، هذا أمرٌ من الله عز وجل لعباده المؤمنين، الذين تؤثِّر فيهم الموعظة، وتنفَعهم الذكرى، يأمرهم بتقواه، وتقواه سبحانه هي التي تقي من عذابه وسخطه، وذلك لا يحصُل إلا بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، تقواه هي الجنة من عذابه، هي السعادة الأبدية، هي السعادة في الدنيا والآخرة: ﴿ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الزمر: 61].

كونوا مع الصادقين في إيمانهم، مع الصادقين في هجرتهم وجهادهم، مع الصادقين في أقوالهم وأفعالهم، مع الصادقين في مواعيدهم ومعاملاتهم، مع الصادقين في سرهم وعلانيتهم. عباد الله، إن الصدق من أشد الأخلاق ارتباطًا بمصلحة الفرد والجماعة، ومن أوثق العرى لإصلاح المجتمع، وبقاء نظامه، إن التحلي بالصدق من الفضائل، والتعري عنه من الرذائل، إنه من دلائل الإيمان، ومن علامات طيب النفس، وسلامة الصدر.

إنه دليل على جميل الصفات وسُمو الأخلاق، وإنه يُكسب صاحبه محبة الله ومحبة عباده المؤمنين.

إن مَن عُرف بالصدق والوفاء أحبَّه الناس، وأحبوا معاملته، فإن كان عالِمًا انتفعوا بعلمه، ووقَّروه، وإن كان تاجرًا وثقوا بمعاملته وعاملوه، وإن كان طبيبًا استنصحوه، وأقبلوا عليه؛ إن في الصدق فوزَ العامل، ونجاح الصانع، وربحَ التاجر، وثقة الناس بعضهم ببعض، وتوثيق عرى المودة بينهم، وإنه متى زال الصدق حلَّ محله الكذب، ونشأ عنه النفاق والغش، والخداع والرياء، وإخلاف الوعد.

ولقد خوَّف الله عباده من مَغبة الكذب؛ فقال سبحانه: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].

ونهى أشد النهي عن القول بلا علم: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36].

وبيَّن الله أن الكذب من صفات المنافقين: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [المنافقون: 1].

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "آية المنافق ثلاث"، وذكر منها: "إذا حدَّث كذب".

واعلموا عباد الله، أن الكذب يَعظُم وتَغلُظ عقوبته بحسب المكذوب عليه، فإن كان الكذب على الله، فهذا من أعظم الذنوب، وأظلم الظلم، وقد قرَّبه الله بالشرك به، فقال - تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33].

ويقول عز وجل: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ﴾ [العنكبوت: 68].

ويلي الكذبَ على الله في العقوبة الكذبُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول صلى الله عليه وسلم: "مَن كذَب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مَقعده من النار".

وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحث على الصدق والتحذير من الكذب - كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود -: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرَّى؛ حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب، ويتحرَّى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابًا".

وقد روى الترمذي وغيره عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا كذَب العبد تباعَد الملك عنه ميلًا من نتن ما جاء به".

روى الترمذي والنسائي عن بهز بن حكيم قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويل للذي يحدِّث القوم بالحديث ليُضحك به القوم، فيكذب، ويل له! ويل له!".

فاتقوا الله عباد الله، والزَموا الصدق، فإنه مِفتاح لكل خير، وطريق إلى مرضاة الله، وإلى جنته، وإياكم والكذب، فإنه مِفتاح كل شرٍّ، وطريق إلى سخط الله وإلى النار.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الزمر: 32 - 35].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين؛ أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

أول الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أوضح لعباده طريقَ الأبرار، وحذَّرهم سلوك طريق الفُجار؛ أحمَده سبحانه على كل حال، وأعوذ به من أحوال أهل النار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام الصادقين وقدوة المتقين، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أهل الصدق والوفاء، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله، وامتثلوا أوامره وراقبوه، واجتنبوا نهيه، واعلموا أن الصدق من كمال الإسلام، وهو دليلٌ على قوة الإيمان، وعلى شجاعة النفس وعُلوِّ الهمة، وإن الكذب من علائم نقص الإسلام، ودليل على مهانة النفس وجُبنها، وضعف عزيمتها وإيمانها؛ روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يُطبَع المؤمن على الخلال كلها غير الخيانة والكذب".

وروى الإمام مالك - رحمه الله - مرسلًا قال: "قيل: يا رسول الله، أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم، قيل: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم، قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: لا".




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أنجح 5 مشاريع في حياة الإنسان
* دروس من زواج النبي – صلى الله عليه وسلم – بالسيدة خديجة -رضي الله عنها-
* خواطر الكلمة الطيبة
* عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. الحروب (السيبرانية) والسيادة الرقمية
* حينما تصبح الكلمة قوة تصنع الإنسان ..الإعلام وصناعة القيم بين البناء والهدم
* «الفاصلة القرآنية» بين جمال البناء وثراء الدلالة
* المراهنات الإلكترونية.. مَيْسر العَصْر وخطر يهدد المجتمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, الحب, الصدق, الكذب, على, والتحذير
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحث على ذكر الله ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 08-02-2026 05:44 PM
هل تُبنى البيوت على الحب؟ ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 07-19-2026 02:52 PM
الأمور المعينة على الصدق ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 07-09-2026 09:31 PM
الكذب على الأطفال ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 05-29-2026 02:40 PM
الحث على تيسير الزواج ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-18-2026 05:01 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009