استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-19-2026, 04:42 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الحضارات والمناهج التنويرية

      

الحضارات والمناهج التنويرية

د. عبدالله بن يوسف الأحمد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، أما بعد:
فإن التاريخ حافلٌ بالتجارب الحضارية والمدنية، وقد فُتِنَ قومٌ من جيل آبائنا بالحضارة الاشتراكية، وزبالات الأفكار القومية الناصرية، واليوم تَغلغلت المفاهيم الرأسمالية المادية المنبثقة عن حضاراتها المؤسِّسة لها المنظِّمة لمشاريعها، والشباب المسلم يتساءل: ما الموقف الشرعي من الحضارة المعاصرة من جهة الأصل؟

إن الجواب الكافي في كتاب الله تعالى لِمَن تأمل طرائقَ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في التعامل مع المنجزات الحضارية، ومَخزون العلوم والفنون المدنية في عصورهم.

وحسبك هدي النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين في التعاطي مع مظاهر الحضارة في الإمبراطورية الفارسية الشرقية، والإمبراطورية الرومانية الغربية، والحضارة المصرية الإغريقية.

إن نافذة التنوير الحقيقي في الأرض هي الإسلام؛ كما قال ربُّنا: ﴿ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم: 1]؛ قال ابن تيمية: (وعند المسلمين من العلوم الإلهية الموروثة عن خاتم المرسلين ما ملأ العالم نورًا وهدًى)؛ انتهى كلامه رحمه الله من مجموع الفتاوى، 2 /84.

لقد ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم على أن تلك المجتمعات المتمدِّنة بحاجة إليكم أضعاف ما تحتاجونهم؛ فهم إن ملكوا فإنما يملِكون الوسائل وأنتم تعرفون الغايات، وشتَّان بين منزلة الوسيلة والغاية.

وهذا لا يُلغي مطلب بذل الأسباب المادية، وتلمُّس وسائل القوة؛ حتى لا يكون المسلمون مستضعفين مغلوبين، بل قد انتفع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالوسائل النافعة التي دخلت عليهم، لكن لم يُفتنوا بأهلها، ولم يَنبَهروا بثقافات أصحابها، والمقصود هنا ردُّ المفاهيم إلى أصولها المستقيمة، وإنزالها من الشريعة موضعَها الصحيحَ، لا سيما في ظل ما يَنشره غُلاةُ الخِطاب المدني من كتابات وأفكار خلاصتها أن الله أرسَل الرسل وأنزل الكتب لقضايا هامشية ثانوية، حاشا لله، وفي الجملة فإن الغلو المدني يَنبوعُ الانحرافات الثقافية المتنوعة.

والله جلَّ جلاله إنما أرسل رسلَه لأسمى الغايات وأشرف المطالب، وهي إقامة الدين في الأرض، وعبادة الله وحده لا شريك له: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴾ [الشورى: 13]، فيا فوزَ الآخذين بنور الله، العامرين به دارَهم الأخرى.

ومن أمثلة الأفكار والمناهج التنويرية المستوردة: ما ابتُلي به المسلمون في خلافة المأمون من العلوم الكلامية والطرائق الفلسفية التي تبنَّاها الجهمية والمعتزلة في فَهْم الوحي، على أن منهج المعتزلة العقلاني لم يكن منهزمًا أمام اليونان والرومان، بل كان يُمثل مدرسة دينية غالية أخرَجت الفُسَّاق من الإسلام، وشرَّعت المنابذة المسلحة لأئمة الجَوْر، وقامت في وجه الفلسفة الإغريقية بنفس أدواتها، ووَصفهم العلماء بأنهم أصحاب إرادات - أي: أهل نسك وعبادة - وكان لديهم نتاج عقلاني منظَّم، وإنما زاغوا لانشغالهم عن إصلاح عُجمتهم، وتنقيرهم بالعقول في الغيبيَّات، وتقديمها على مضامين المرويات، بل لغرض الاطِّراد في المقدمات الكلامية ردُّوا الأحاديث التي يصفونها بالآحاد، وقدَّموا الأقيسة العقلية الفاسدة على الحقائق اللغوية المعروفة من لسان العرب، والحقائق الشرعية الثابتة من وحي السماء؛ إذ قالوا: القرآن مخلوق، وإذا كان مخلوقًا فهو ناقصٌ يَرِدُ عليه الخطأ كما يرد على سائر المخلوقات، الأمر الذي تَمخَّضت عنه أصولهم الخمسة المعروفة، ولم يُعرضوا عن الشرائع العملية انبهارًا بأُمة من أُمم الكفر، وتُراث أرسطو وأزلامه، فالمعتزلةُ مدرسة غُلو في الجملة، لا مدرسةُ هَوانٍ وخُنوعٍ وتَساهُلٍ، وهي منظومةٌ عقلانية متماسكة في الخارج - وإن أظهَر المحقِّقون تناقُضاتها الداخلية - تَفوق قدراتها ظاهرةَ التنوير المعاصرة وكُتَّابها.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ChatGPT يراقب نشاطك على الكمبيوتر.. ميزة جديدة تساعدك على تذكر كل ما فعلته
* طريقة تسريع اللابتوب دون شراء ram إضافية؟
* أفضل وأسوأ MacBook في تاريخ Apple.. أجهزة صنعت المجد وأخرى كانت كابوسًا
* Airtag أم pixel tag.. أيهما يقدم مزايا أكثر؟
* طريقة زيادة سرعة متصفح "كروم" عندما يصبح بطيئا؟
* Unforgetful.. تطبيق جديد يذكرك بمهامك حتى لا تنساها
* جوجل Meet يتحول إلى مساعد ذكى لتدوين ملاحظات الاجتماعات الحضورية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التنويرية, الحضارات, والمناهج
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صدام الحضارات بين زيف الهيمنة الغربية وخلود الرسالة الإسلامية: قراءة فكرية في جذور ال ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 08-19-2026 04:37 AM
حوار الحضارات .. ضوابط تحفظ العقيدة والهوية ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 07-17-2026 10:08 AM
أثر انهيار الأخلاق في انهيار الحضارات ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 1 06-19-2026 03:05 AM
حوار الحضارات كما ينبغي ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-21-2026 10:30 PM
أثر انهيار الأخلاق في انهيار الحضارات أبو ريم ورحمة ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 05-16-2012 11:22 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009