![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
التربية النبوية بالترغيب والترهيب د. محمود بن أحمد الدوسري وَالنَّفْسُ الْبَشَرِيَّةُ فِيهَا إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ، وَفِيهَا شِرَّةٌ وَفَتْرَةٌ، وَمِنْ هُنَا؛ كَانَ الْمَنْهَجُ التَّرْبَوِيُّ النَّبَوِيُّ يَتَعَامَلُ مَعَهَا بِالْجَمْعِ بَيْنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَالرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ؛ فَكَمَا أَنَّ التَّرْغِيبَ يُحَفِّزُ النَّفْسَ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَالِاجْتِهَادِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ التَّرْهِيبَ وَالتَّحْذِيرَ يَمْنَعَانِهَا، وَيَحْجُزَانِهَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَنْ مُقَارَفَةِ الْخَطَايَا؛ لِذَا قَرَنَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ بَيْنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الْحِجْرِ: 49، 50]؛ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مَرْيَمَ: 97]. وَمِمَّا جَاءَ فِي "السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ" مِنَ التَّرْبِيَةِ "بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ": أَوَّلًا: الْجَمْعُ "بَيْنَهُمَا" فِي التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ: 1- الْجَمْعُ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ الْآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ؛ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 2- الْجَمْعُ بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالْعَذَابِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 3- التَّرْغِيبُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَالتَّرْهِيبُ مِنِ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ[1]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ». 4- قُرْبُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنَ الْعَبْدِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ[2]، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 5- التَّرْغِيبُ فِي عَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالتَّرْهِيبُ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ[3]، جَوَّاظٍ[4]، مُسْتَكْبِرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 6- الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحَاجَّتِ[5] الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ. وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى – لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي. وَقَالَ – لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. 7- الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ أَوَّلِ غَمْسَةٍ فِي النَّعِيمِ، وَأَوَّلِ غَمْسَةٍ فِي الْعَذَابِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا - مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً[6]؛ ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا - مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ؛ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ثَانِيًا: أَمْثِلَةُ "التَّرْغِيبِ" فِي التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ: 1- التَّرْغِيبُ فِي التَّوْبَةِ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ أَصْحَابَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَيَذْكُرُ فَضَائِلَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ؛ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ؛ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيُخْبِرُهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَرَحِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ: «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 2- التَّرْغِيبُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ[7]، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي؛ إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا، وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لَا، وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. 3- التَّرْغِيبُ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ: أَكْثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا؛ كَقَوْلِهِ: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ يُرَغِّبُ بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ فِي مَوْقِفِ الْحَشْرِ؛ كَقَوْلِهِ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَوَصَفَ لَنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَنَعِيمَهُمْ، وَبَيَّنَ سَعَةَ الْجَنَّةِ وَنَعِيمَهَا، وَوَصَفَ أَعْمَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَكُلَّ شَيْءٍ مِنْ نَعِيمِهَا، وَأَعْلَى هَذَا النَّعِيمِ: التَّمَتُّعُ بِرِضْوَانِ اللَّهِ، وَرُؤْيَةُ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ. 4- التَّرْغِيبُ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ[8] لَهُ فِي أَثَرِهِ[9]؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..ثَالِثًا: أَمْثِلَةُ "التَّرْهِيبِ" فِي التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ: 1- التَّرْهِيبُ بِبَيَانِ قُرْبِ حُلُولِ السَّاعَةِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ؛ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 2- التَّرْهِيبُ بِأَهْوَالِ الْبَرْزَخِ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ؛ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 3- التَّرْهِيبُ بِأَهْوَالِ الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ، وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ[10]، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ؛ حُفَاةً، عُرَاةً، مُشَاةً، غُرْلًا[11]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. 4- التَّرْهِيبُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ[12]، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ أَيْضًا: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 5- التَّرْهِيبُ بِعُقُوبَةِ الدُّنْيَا: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ مِثْلُ الْبَغْيِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَيْضًا: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ[13]، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ، حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أَيْضًا: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ؛ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. فَالتَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ دَوَاءٌ لِلنُّفُوسِ، وَدَاعٍ لَهَا إِلَى الْخَيْرِ وَالْفَلَاحِ، وَمُذَكِّرٌ لَهَا بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَزَاجِرٌ لَهَا عَنِ الشَّرِّ وَالْفُسُوقِ، وَلَكِنْ بِمِيزَانٍ مُعْتَدِلٍ؛ فَلَا يُؤَدِّي التَّرْغِيبُ إِلَى أَنْ تَطْمَعَ النَّفْسُ فِي الْمَغْفِرَةِ إِلَى حَدِّ الْغُرُورِ الَّذِي يَسْتَدْرِجُهَا فِي الْإِبَاحَةِ وَالشُّرُورِ، وَلَا يُؤَدِّي التَّرْهِيبُ إِلَى حَدِّ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ الَّذِي يَجْعَلُهَا تَسْتَرْسِلُ فِي الشَّهَوَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُنْكَرَاتِ[14] . وَالتَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْعُظْمَى؛ لِإِزْعَاجِ النُّفُوسِ الشِّرِّيرَةِ عَنْ مَوَاطِنِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ، وَجَعْلِ النُّفُوسِ الطَّاهِرَةِ أَكْثَرَ اسْتِقَامَةً وَصَلَاحًا، مَتَى أُحْسِنَ اسْتِعْمَالُهُمَا، وَوُضِعَا فِي مَوْضِعِهِمَا. [1] الْمَكَارِه: جَمْعُ مَكْرَه، وَهُوَ مَا يكرَهُه الْإِنْسَانُ ويَشُقُّ عَلَيْهِ، والكُرْه: الْمَشَّقة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 168). [2] شِرَاكِ نَعْلِهِ: الشِّرَاكُ: أَحَدُ سُيورِ النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا. انظر: النهاية، (2/ 468). [3] عُتُلٍّ: العُتُلُّ: هُوَ الشَّديدُ الجَافِي، والفَظُّ الَغَلِيظُ مِنَ النَّاس. انظر: النهاية، (3/ 180). [4] جَوَّاظٍ: الجَوَّاظُ: هو الجَمُوعُ المَنُوعُ. وَقِيلَ: الكَثيرُ اللَّحم المُخْتال فِي مِشْيَتِه. وَقِيلَ: القَصِير البَطِين. انظر: النهاية، (1/ 316). [5] تَحَاجَّتِ: أَيْ: تَخَاصَمَتْ. انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، (8/ 597). [6] فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً: أَيْ: يُغْمَسُ كَمَا يُغْمَسُ الثَّوبُ فِي الصِّبْغ. والمعنى: يُغمس في النار أو الجنة غمسةً، كأنه يُدْخَلُ إليها إدخالةً واحدة. انظر: النهاية، (3/ 10). [7] سَبْيٌ: السَّبْيُ: النَّهبُ، وأخذُ النَّاسِ عَبيداً وَإِمَاءً. انظر: النهاية، (2/ 340). [8] يُنْسَأ: يُؤَخَّر. والنَّسْءُ: التَّأْخِيرُ. يُقَالُ: نَسَأْتُ الشيءَ نَسْأً، وأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً؛ إِذَا أخَّرْتَه. انظر: النهاية، (5/ 44). [9] أَثَرِهِ: أي: أَجَلِه. والأَثَرُ: الأجَلُ، وَسُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ. انظر: النهاية، (5/ 44). [10] الْقَرْن: هُوَ القَرنُ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ إِسْرَافِيلُ عليه السلام عِنْدَ بَعْثِ الموْتى، إِلَى المحشَر. انظر: النهاية، (3/ 60). [11] غُرْلاً: غَيْرُ مَخْتُونِينَ، جَمْعُ أَغْرَلَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ، وَبَقِيَتْ مَعَهُ غُرْلَتُهُ؛ وَهِيَ قُلْفَتُهُ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ. انظر: شرح النووي على مسلم، (17/ 193). [12] حُجْزَتِهِ: أَصْلُ الحُجْزَة: مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ، وهو وَسَطُ الإنسانِ، يُقال: احْتَجَزَ الرجُلُ بِالْإِزَارِ: إِذَا شَدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ. انظر: النهاية، (1/ 344). [13] تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ: أي: تَبَايَعْتُمْ بِالرِّبَا. وبَيْعُ الْعِينَةِ: هُوَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُسَلِّمُهُ إِلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَشْتَرِيهِ - قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ - بِثَمَنِ نَقْدٍ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (9/ 242). [14] انظر: قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، للقاسمي (ص176). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أبناؤنا بين الترغيب والترهيب | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 07-13-2026 05:39 PM |
| من أساليب التربية النبوية/د.عثمان قدري مكانسي | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 11 | 06-16-2026 08:09 PM |
| دروس في التربية النبوية | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 0 | 02-21-2026 11:41 PM |
| مرتكزات البناء الأسري في التربية النبوية | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 3 | 02-12-2026 12:39 PM |
| قبسات من التربية النبوية | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 2 | 12-16-2025 03:02 PM |
|
|