![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
التَّواصل الحضاري الذي نتغيَّاه محمد السروتي مقدمة: كثيرةٌ هي الدراسات والكتابات التي تناولتِ التَّواصل الحضاري بين داعٍ للسلم والسلام، وداعٍ للصراع والصِّدام، تحت مسوغات ومُبَررات مختلفة الأسماء، وموحدة الهدف في إقصاء الآخر، وعدم الاعتراف بإسهاماته وإنجازاته، فما التَّواصل الذي يريده المسلمون؟ وقبل ذلك؛ ما المقصود بالتَّواصل الحضاري؟ هذا ما سنُحاول الإجابة عنْه في هذا المقال. على الرَّغم من شُيوع استعمال مُصطلح "الحضارة" غير أنَّه يُعَدُّ منَ المُصطلحات التي يَصْعُب إيجاد تعريف مُوَحَّد لها، وتبقى أكثرها قبولاً تلك التي تتبع المُصطلح منذ نشأته، وتستقصي دلالاته في الفكر الغربي والإسلامي، فمثلاً تعود كلمة Civilization عند الغرب في الأصل إلى الجذر اللاَّتيني Civilties بمعنى مدينة، وCivis بمعنى ساكن المدينة، أو Civilis بمعنى مدني، أو ما يتعَلَّق بساكن المدينة، أو Cities وهو ما يُعْرَف به المواطن الرُّوماني المتعالي على البربري. بينما في الأصول الإسلاميَّة هذا المفهوم يدلُّ على الحضور أوِ الشهادة التي هي نقيض الغيب، مثلاً: حضر في القرآن الكريم تعني شهد كما في قولة تعالى: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ}[1]، ويقول الله - عَزَّ وَجَلَّ - في آية أخرى: {وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى}[2]، وهو مفهوم إسلامي يستبطن بين ثناياه قِيم التَّوحيد والربوبيَّة، وينطلق منها بُعْدٌ غَيْبِيّ يتعلَّق بوحدانيَّة خالق هذا الكون. وعليه؛ يمكن القول بأنَّ التَّواصل الحضاري في مفهومه العامّ والشَّامل عبارة عن: تفاعُل أفكار الشعوب ببعضها البعض، وتجاربها الحضاريَّة، وقوتها تكْمُن بمدى تأثيرها وتأثرها بالحضارات الأخرى، ويدل على ذلك الأساليب الفعَّالة التي اتَّخذتها في إيصال حضارتها إلى الحضارات الأخرى، وهيَّأت المناخ المناسب في المُجْتمعات الإنسانيَّة لتقبلها، هذا ما يتعلَّق بإيجاز بمفهوم الحضارة. وما نراه اليوم من هُوَّة فاصِلة تزداد فجْوتها بين الغرب والعالم الإسلامي يومًا بعد آخر، ما هو إلاَّ نتاج مُعطيات التَّاريخ، وتراكُمات الواقع المُتَرَدِّي الذي تعيشه الأمَّة الإسلاميَّة، وأنَّ صَيْرورة هذا التَّدني في الفَهم السَّقيم للإسلام مَرَدّه إلى العوائِق التي ساهمتْ في انحطاط منظومة المجتمع العربي والإسلامي المُعاصر مِنْ جرَّاء المد الاستعماري الذي كَبَّل سُبُل الانعتاق داخل الضَّمير الحي للمُجتمع، كما أنَّ حالة التَّردي هذه ليست قدرًا مفروضًا علينا؛ لأنَّنا نمتلك مؤهلات الرِّيادة، ومقومات النُّهوض، كما أنَّ حضارتنا أحاطتْ بزِمام المدنيَّة الإنسانيَّة في بُعْدها العقدي والحضاري، فما دامتْ رسالتنا عالميَّة لكل البشريَّة، لماذا تعثَّر القائمون وتراخَوْا في تَقديم نفائِسها ومكنوناتها إلى العالم؟! التَّواصل الحضاري الذي نتغيَّاه من خلال هذا المقال يتوجَّه أساسًا نحو الانْعِتاق من ربْقَة الواقع الذي يسيء إلى تقاليدنا وهُويتنا، ونسعى من خلاله إلى الرَّد على الشُّبهات والصور المُشَوَّشة عن المجتمع العربي والإسلامي، ولنا في الأسس التَّاريخيَّة والثَّقافيَّة والحضاريَّة التي أطرت المجتمعات الإسلاميَّة واحترمت الآخر خيرُ شاهِدٍ ودَليلٍ. وذلك في أُفُق صياغة تواصُلٍ بنَّاء كفيل بضمان دائرة حضاريَّة وثقافيَّة إنسانيَّة، وتقديم خطاب معرفي إنساني، أساسه التَّواصل واحترام الآخر وخصوصيَّاته، والأهم من ذلك أن نفوت الفُرْصة على دعاة الصِّدام والصِّراع. ولا شكَّ أنَّ موضوع "التَّواصل الحضاري" يُعَدُّ مِنَ المَواضيع التي تحتاج للمُدَارَسة العِلْميَّة الجادَّة والمُنْصفة، وذلك مِنْ أجل دَعْمٍ يبنِي خطابًا معرفيًّا جديدًا يتَّسع لمعرفة الهُويَّات الثَّقافيَّة المختلفة باعتبارها مساهمات في تراث الإنسانيَّة. ولعلَّ منَ المُقدمات الأساسيَّة لمُدارسة هذا الموضوع أنَّ تناوله لا يتجاوَز خصوصيَّة الماضي، ولا يسقط ألبتة أسئلة الحاضر، أو يتجاوز آفاق المستقبل، وإنَّما يهدف أساسًا لبلورة خطاب معرفي جديد يسع الثقافات المختلفة، ويهتم بالمشترك الإنساني، من خلال إبراز أنَّ التَّواصل الحضاري يُعَدُّ ثقافة إسلاميَّة أصيلة، وقيمة إنسانيَّة مُشْتَرَكة، وتشهد لهذا مختلف المحطَّات التَّاريخيَّة التي تعد نقاط تلاقٍ بين المسلمين وغيرهم، وتكفي الإشارة إلى نموذجين: - الحضارة الأندلُسيَّة في تعددها الثَّقافي، وما شكَّلتْه منْ محطَّة تواصليَّة إنسانيَّة فذَّة كان المسلمون روَّادها، وأيضًا ما شهده الغَرْب الإسلامي وصقلية وجنوب إيطاليا من ثقافة كان نتيجته نقل التُّراث الحضاري الإسلامي لأوروبا؛ هذان فَقَطْ نَموذجان مهمَّان للتَّواصل الحضاري، ترسَّخت فيه الأواصر بشكل جَلِيٍّ وواضحٍ بين الأفراد والجَمَاعات بشكل جَعَل منَ النّموذجينِ محطَّةً تواصليَّةً فريدةً عزَّ تَكرارها عبر التَّاريخ. خاتـمة: وختامًا، فإنَّ التَّواصل الحضاري أصبح ضرورةً واقعيَّةً تستلزم من المسلمين وجوب تهيئة المناخ المناسب؛ لتفعيل ثقافة التَّواصل والحوار، سواءٌ على مستوى البنيان الدَّاخلي، أو على المستوى الخارجي، وعليه نعتبر التَّواصل هو صمام الأمان والمدخل السَّليم لتجاوز حالة التَّشظي والانقسام والصراع الدَّاخلي أساسًا قبل الحديث عن أي تواصل خارجي. ومن خلال التَّواصل ستتمكَّن الأمَّة الإسلاميَّة مِنْ معرفة مَوْطِئِ قَدَمِها في واقعها الحاضر واستشراف مستقبلها الآتي، وَفْق ما تَملِكُه مِنْ قدرات وإمكانات حضاريَّة، وما هذه إلاَّ الخطوات الأولى للنُّهوض، وسلك طريق الرِّيادة الحضاريَّة. ـــــــــــــــــــــــــــ [1] البقرة : 180. [2] النساء: 8. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المرأة والنهوض الحضاري | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 0 | 09-02-2026 03:04 PM |
| الامتداد الحضاري | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 08-20-2026 10:32 AM |
| كيف يُعرف من الذي أحدث الذنب الذي افترق بسببه المتحابان | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 08-01-2026 12:32 AM |
| الرضيع الذي ابكى ملك الموت .....؟؟ والرجل الذي أضحكه ......؟؟ | ابومهاجر الخرساني | ملتقى فيض القلم | 5 | 11-06-2012 06:59 PM |
| خطبة: الزواج الذي يجلب السعادة، والزواج الذي يجلب الشقاوة. الشيخ: فؤاد أبو سعيد | أسامة خضر | قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله | 4 | 06-13-2012 11:43 AM |
|
|