استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 09-05-2026, 09:29 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الإحسان إلى الفقراء بين صدق العبودية وجمال السلوك

      

الإحسان إلى الفقراء

بين صدق العبودية وجمال السلوك

د. حسام العيسوي سنيد
المقدمة:
الإحسان إلى الفقراء واجب على المسلمين: أرشدنا إليه ديننا الحنيف. ونحن مأمورون أن نقوم بهذا الإحسان بأسلوب وسلوك جميل: يتوافق مع آداب الإسلام، ويُظهر محاسن تعاليمه وتوجيهاته. وهذا ما نزيده وضوحًا في العناصر التالية:
1- الإحسان إلى الفقراء من أعظم العبادات:
وردت آياتٌ كثيرةٌ تحثنا على الاهتمام بالفقراء والإحسان إليهم:
أ- قال تعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].

هذه الآية الجامعة: جمعت تعاليم الدين كلها: البر في العقيدة، البر في العمل، البر في الأخلاق والسلوك[1].

والتعبير بالإنفاق في الآية على وجهين: إيتاء المال، والزكاة، وهذا يدل: أن الزكاة شيء وإيتاء المال -على حبه هؤلاء الأصناف- شيء آخر لا يندرج في الزكاة[2].

وهنا فائدة مهمة: "فهؤلاء الأغنياء والقادرون الذين يكتفون بالزكاة، ولا يمدّون يد المساعدة لسد حاجة المحتاجين، ودفع ضرورة المضطرين، والقيام بمصالح المسلمين: ليسوا على البر الذي يريده الله من عباده"[3].

ب- قال تعالى:﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114].

ففي الآية فائدتان عظيمتان:
الأولى: أن الله -تعالى- نفى الخيرَ عَنْ كثيرٍ ممّا يتناجى الناسُ به، إلَّا في الأمرِ بالمعروف. وخصَّ من أفراده: الصَّدقةَ، والإصلاحَ بينَ النَّاس؛ لعموم نفعهما[4].

والثانية: جَعَل الله -عزّ وجلّ- الأمرَ بالمعروفِ مِنَ: الصَّدقة، والإصلاح بينَ النَّاس وغيرهما خيرًا، وإنْ لم يُبْتَغَ به وجهُ اللهِ؛ لما يترتَّبُ على ذلك مِنَ النَّفْعِ المُتعدِّي، فَيَحْصُلُ به للنَّاسِ إحسانٌ وخيرٌ[5].

جـ- قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].

ومعنى فريضة من الله: أي: "فرضها الله -جلّ وعلا- وحدّدها"[6].

وختم الآية بقوله:﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾: فهو "عليم بمصالح عباده، حكيم لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة"[7].

فهذه الآيات تدل: على مكانة الإحسان إلى الفقراء في ديننا الحنيف، وتدعونا إلى تطبيق ذلك وتنفيذه.

أكد نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) المعاني السابقة في أحاديثه الشريفة وسلوكياته المباركة:
د- ففي الحديث المتفق عليه: عن أبي هريرة (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "الساعي على الأرملة والمسكين: كالمجاهد في سبيل الله". وأحسبه قال: "وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر".

ه- وروى مسلم: عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: جاءتني مسكينة: تحمل ابنتين لها، فأطعمتُها ثلاث تمرات: فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها: فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها. فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: "إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار".

هذه قيمة العطف على الفقراء، والإحسان إلى المساكين، في شرعنا الحنيف: حثنا عليها بألفاظ توحي بالوجوب، وأمرنا بفعلها، حتى تكون نجاة لنا من النار، وحرزًا لنا من لهيبها.


2- آدابٌ تزدهي بها الصدقات:
لم يكتف الإسلام بالقيام بفريضة الزكاة والإنفاق في سبيل الله، لكنه أيضًا: حث المسلم على حسن السلوك وجمال الفعل: فهذا كمالٌ للفريضة، ومتممٌ لها، والاتيان بنقيضة قد يوحي ببطلانها.

أ- قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 264].

والمن: "كقوله: قد أحسنت إليك وجبرت حالك"[8].

والأذى: "كذكره لغيره، فيؤذيه ذلك"[9].

وقد ضرب الله مثالًا لمن يفعل ذلك: ﴿ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ ﴾ [البقرة: 264]: أي: مثل ذلك المرائي -بإنفاقه-: كمثل الحجر الأملس: الذي عليه شيء من التراب، يظنه الظان أرضًا طيبة منبته. فإذا أصابه المطر الشديد: أذهب عنه التراب، فيبقى صلدًا أملس ليس عليه شيء من الغبار أصلًا[10].

وانظر إلى حاله يوم القيامة: ﴿ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ [البقرة: 264]: أي: "لا يجدون له ثوابًا في الآخرة، فلا ينتفع بشيء منها أصلًا"[11].

وهذا يخالف الصورة المشرقة التي ذكرها الله بعدها: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [12] كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ [13] أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ [14] وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾[البقرة: 265].

ب- قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة: 267].

فالإنفاق يكون: من الحلال الطيب من المال الذي اكتسبه الإنسان[15].

وينبغي للمسلم: ألَّا يقصد الرديء الذي لا يقبله إذا عُرض عليه، إلا إذا تساهل وأغمض عينيه[16].

جـ- قال تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [البقرة: 271].

هذا أدبٌ آخر من آداب الصدقة: إخفاء الصدقة أنفع للمتصدق؛ لأن ذلك أبعد عن الرياء[17].

وانظر إلى حسن الختام: ﴿ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [البقرة: 271]: فالله "يزيل بجميل أعمالكم سيئ آثامكم"[18].

وزاد الله -تعالى- الترغيب في الإسرار بقوله: ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾: فهو -سبحانه- "مطلع على أعمالكم، يعلم خفاياكم"[19].

هكذا: جمع ديننا الحنيف بين مقصد العبودية وتلبية أمر الله، وبين السلوك المعبّر عن حسن الأداء وإتقان التنفيذ.

[1] انظر: محمود شلتوت: تفسير القرآن الكريم (الأجزاء العشرة الأولى)، ط13، القاهرة: دار الشروق، 2009م، ص70.

[2] انظر: المرجع السابق، ص70.

[3] المرجع السابق، ص70.

[4] انظر: ابن رجب: جامع العلوم والحكم، ط2، تحقيق: محمد الأحمدي أبو النور، القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 1424ه/ 2004م، (1/ 65).

[5] المرجع السابق، (1/ 65).

[6] الصابوني، صفوة التفاسير/ (1/ 543).

[7] انظر: المرجع السابق، (1/ 543).

[8] المرجع السابق، (1/ 169).

[9] المرجع السابق، (1/ 169).

[10] انظر: المرجع السابق، (1/ 169).

[11] المرجع السابق، (1/ 169).

[12] أي: تصديقًا بلقائه؛ تحقيقًا للثواب عليه. [انظر: المرجع السابق، (1/ 169)].

[13] مكان مرتفع من الأرض، وخصّت بالربوة لحسن شجرها وزكاء ثمرتها؟ [انظر: المرجع السابق، (1/ 169)].

[14] المطر الخفيف أو الندى. [انظر: المرجع السابق، (1/ 169)].

[15] انظر: المرجع السابق، (1/ 170).

[16] انظر: المرجع السابق، (1/ 170).

[17] انظر: المرجع السابق، (1/ 172).

[18] المرجع السابق، (1/ 172).

[19] المرجع السابق، (1/ 172).




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* من أساليب التربية في القرآن الكريم ، التفكير المنطقي (المحاكمة العقلية).
* معنى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
* الحق أحق أن يتبع
* تدبر آية من القرآن
* 19 وصية قرآنية لخير أمة أخرجت للناس
* يزيد بن معاوية بين روايات المغرضين والمنصفين
* الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
السلوك, العبودية, الفقراء, الإحسان, بين, صدق, إلي, وجمال
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أصل الداء وسبيل الشفاء: أزمة الأمة بين الانحراف في العبودية والعودة إلى الله ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 08-20-2026 10:25 AM
من التيه إلى العبودية: رحلة الإنسان بين عداوة الشيطان وامتحان الإيمان ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 1 07-30-2026 01:33 PM
أنتم الفقراء إلى الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 07-25-2026 08:53 PM
الإنسان والكون بين مشهد جلال التوحيد وجمال التسخير ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 07-02-2026 10:26 PM
التحذير من فتنة النظر إلى نِعمة الكفار وحسن أثاثهم وجمال صورهم ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 05-17-2026 12:27 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009