![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
شوارعنا وشاشاتنا محمد حسين حسن الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فاتقوا الله- عباد الله- حق التقوى، واعلموا أن شريعتنا الغراء تهدف إلى الرقي بالمجتمع المسلم إلى معالي الأمور وسمو الأخلاق، وتنأى بأفراده عن كل خلق سيئ أو عمل شائن، وتريد أن يكون المجتمع متآلفًا متحابًّا، تربط بين عناصره الأخوَّة والمودَّة. أيها المسلمون، وبين أيدينا توجيه نبوي عظيم يعالج ظاهرةً اجتماعيةً مهمةً، لو بقيت على وضعها لأفسدت المجتمع، فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس بالطُّرُقات»، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بُدٌّ نتحدَّث فيها، فقال: «إذا أبَيْتُم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقَّه»، قالوا: وما حقُّ الطريق يا رسول الله؟ قال: «غضُّ البَصَر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمْرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر». فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم لما رأى أنهم مصرُّون على الجلوس قال: «فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريقَ حقَّه»، ولم يشدِّد عليهم، بل كان- عليه الصلاة والسلام- بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا. وقوله صلى الله عليه وسلم: «إيَّاكم والجلوس بالطُّرُقات» صيغة تحذير؛ لأن الجلوس بها يعرض للفتنة، وإيذاء الآخرين، والاطِّلاع على الأحوال الخاصة للناس، وضياع الأوقات بما لا فائدة منه. وحق الطريق الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم يتجلَّى في خمسة أمور: أولًا: غَضّ البصر، والمراد به كفُّ البصر ومنعه من الاسترسال في التأمُّل والنظر، فلا يطلق بصره على كل مارَّة؛ لأن الطريق تسلكها النساء لحاجتهن، وقد تفتح أبواب البيوت والنوافذ والشُّرفات، فيقع النظر على حريم الناس، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾ [النور: 30] وقال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ﴾ [النور: 31]. ثانيًا: كفُّ الأذى، بالابتعاد عن إيذاء الآخرين بأفعال أو ألفاظ، فلا يؤذي الناس في الطريق لا بماء، ولا بِعَصًا، ولا بحجارة، ولا بغير ذلك مما يؤذي المارَّة. ثالثًا: رد السلام، وهو واجب. رابعًا: الأمر بالمعروف، فما دام الإنسان يجلس في الطريق؛ فقد تحَمَّل مسؤولية الأمر بالمعروف. خامسًا: النهي عن المنكر. وقد جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق من شُعَب الإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وستون شعبةً، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». والآن، أيها الإخوة، دعونا ننظر إلى واقعنا المعاصر ونرصد السلبيات التي نعانيها في طرقنا: أما الجلوس في الطرقات وإعاقة المارة، فقد تجاوزه كثيرٌ من الناس إلى أمور أعظم، فنرى أصحاب المقاهي والمطاعم يفرشون الطريق بالطاولات والكراسي، ويعتدون على حق المشاة في الرصيف، ويُعطِّلون المرور، ويحوِّلون الشوارع إلى مَقاهٍ مكشوفة، وهذا من الفساد في الأرض والاعتداء على حقوق الناس. وأما مخالفة قوانين المرور، فلقد أصبح السير عكس الاتجاه، والسرعة المفرطة، والاستهتار بأرواح الناس ظاهرةً مخيفةً تزهق الأرواح، وتُحطِّم المقدَّرات، وتُدمِّر الأُسَر، وكُلُّ ذلك من عدم إعطاء الطريق حقَّه، والتفريط في أمانة القيادة. وأسْوأ من ذلك وأقبح: وقوف السيارات في نصف الشارع بشكل عشوائي، يُعطِّل حركة السير، ويسدُّ طريق الناس، ويحوِّل الشوارع إلى مزاحم واختناقات مرورية، فالواقف في مكان غير مخصوص بالوقوف يعتدي على حقِّ المارَّة، ويُعرِّض السيارات المسافرة للخَطَر، ويُضيِّق على الناس في معيشتهم وتنَقُّلاتهم، وهذا من أعظم أنواع الإيذاء والظُّلْم. وأما رشق القطارات بالحجارة وإتلاف الممتلكات العامة، فهو سلوك عدواني مُحرَّم، وإتلاف مستنكر للمرافق العامة، يُعرِّض حياة الركَّاب والعامِلين للخَطَر، ويتلف ممتلكات الدولة التي هي ممتلكاتك، والإضرار بمصالح الناس يُعَدُّ اعتداءً على المجتمع بأسْرِه، وهو من صُوَر الفساد المنهي عنها، فالكباري والطُّرُق والأنفاق مرافق عامة يشترك الناس جميعًا في الانتفاع بها، وإفسادُها إفسادٌ للحياة العامَّة. ولم يقتصر الأمر على الطُّرُق الحسيَّة فقط، بل تجاوَزَ إلى الفضاء الرقمي، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت طريقًا حادثًا يلتقي فيه الناس، ويتحادثون، ويتبادلون الأخبار والمعلومات، وهذا الطريق الرقمي له حقوق كحقوق الطريق الحسِّي، بل قد تكون أعظم، ففيه يجب غضُّ البَصَر عمَّا لا يحلُّ، وكفُّ الأذى عن الآخرين، وردُّ السلام بالكلمة الطيبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولكن الواقع المؤلم يخبرنا أن هذه الفضاءات الرقمية قد صارَتْ معاوِلَ هَدْمٍ للقِيَم والأخلاق، وانتشرت الغيبة والنميمة والكذب والافتراء، وكل ذلك من تضييع حق هذا الطريق الرقمي. فيا عباد الله، اتقوا الله في طرقكم الحسيَّة والرقمية، وأعطوا كُلَّ طريقٍ حقَّه، واذكروا قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [القصص: 77]، فالفساد ليس مقتصرًا على الكفر والظلم، بل يشمل كل ما يضير الآخرين ويُعطِّل مصالحهم ويُعَرِّض حياتهم للخطر. واذكروا أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56]، فالله تعالى قد أصلَحَ لنا الأرض وسخَّرَها لنا، وجعل لنا الطرق والمرافق لننتفع بها، فيجب علينا ألَّا نفسدها بالتعدِّي والاستهتار وإتلاف الممتلكات. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فيا عباد الله، إنَّ حقَّ الطريق ليس مجرد آداب اجتماعية، بل هو واجب شرعي، وأمانة في أعناقِنا، نسأل عنها يوم القيامة، فمَن ضيَّع حقَّ الطريق فقد ضيع أمانةً عظيمةً، ومن حافظ عليها فقد نال أجرًا كبيرًا. وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [القصص: 77]، فالنهي عن بغي الفساد نهي عن كل ما يفسد حياة الناس ويُعطِّل مصالحهم، ومن ذلك: إعاقة المرور بالجلوس في الطُّرُقات وفُرُش المقاهي، والسير عكس الاتجاه، والسرعة المفرطة، ووقوف السيارات في نصف الشارع تعطيلًا للمرور، ورشق القطارات، وإتلاف المرافق العامة. وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56]، وهذه الآية تُذكِّرنا بأن الله تعالى قد أصلح لنا الأرض وهيَّأها لنا، فجعل الطُّرُق ممهدةً، والجسور آمنةً، والأنفاق مضيئةً، فكيف نفسدها بعد إصلاحها؟! كيف نعبث فيها ونُعرِّض حياة المسلمين للخطر؟! أيها المؤمنون، إن الفساد والخيانة والظُّلْم سببُ خراب الدول ونهايتها، وسببُ سَخَط الله وعذابه. فلنحفظ طُرُقنا كما حفظها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، ولنُعْطِ كُلَّ طريق حقَّه: حق البَصَر بالغَضِّ، وحق النفس بالكفِّ عن الأذى، وحق الغير بردِّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولنحفظ المرافق العامة، ولنلتزم بقوانين المرور حفظًا للأرواح، ولنتَّقِ الله في فضاءاتنا الرقمية كما نتقيه في طُرُقنا الحسيَّة. اللهم اجعلنا من غاضِّي أبصارهم، وكافي أذاهم، ورادِّي السلام، وآمري بالمعروف وناهي عن المنكر. اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين. اللهم احفظنا في طُرُقنا، وسَلِّمنا في مسالكنا، وبارك لنا في أسفارنا. اللهم احفظ طُرُقنا وجسورنا ومرافقنا من كل سوء، ووفق ولاة أمورنا لما فيه صلاح العباد والبلاد. ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8]. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|