استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 10:05 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي حق الطريق وآدابه في الإسلام

      

حق الطريق وآدابه في الإسلام

محمد حسين حسن

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الأخلاق من الإيمان، وجعل سوءَها من العصيان، فأمر بحُسْن الخلق، ونهى عن سوئه، ورفع قدر من تخَلَّقوا بمحاسن الأخلاق، فأنالهم أعلى المنازل والدرجات، نحمده على ما هدانا، ونشكره على ما أعطانا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه الله تعالى ليُتمِّم صالح الأخلاق، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعرفوا ما عليكم من الحقوق والواجبات، وأدوها كما أمرتم بأدائها، واحذروا التفريط فيها، فإنكم مسؤولون يوم القيامة عنها.

عباد الله، إن ديننا دين النظافة والنظام، فمن تمسَّك بهذا الدين وتعاليمه، فإنه سيعيش حياةً سعيدةً آمنةً مطمئنةً، فقد علمنا ديننا جميع الحقوق، ما لنا وما علينا، ومن هذه الحقوق: حق الطريق، فمن التزم بأداء حق الطريق، سلم من الإثم وسلم الناس من شرِّه.

وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس في الطرقات»، فقالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقَّه»، قالوا: وما حقُّه؟ قال: «غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمرُ بالمعروف، والنهي عن المنكر».

فهذا الحديث أصل عظيم في أن للطرق حقوقًا، ولو لم يملكها أحد، وكانت مشاعًا بين الناس.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس في الطُّرُقات» صيغة تحذير؛ لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس، والنظر إلى ما معهم من الأغراض التي قد تكون خاصةً، وبما يفضي أيضًا إلى الكلام والغيبة فيمن يمُرُّ.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أنهم مصممون على الجلوس قال: «فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقَّه» ولم يشدِّد عليهم، بل كان- عليه الصلاة والسلام- بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا.

وحق الطريق الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أمور:
أولًا: غضُّ البصر، والمراد به كَفُّ البصر ومنعه من الاسترسال في التأمل والنظر، فلا يطلق بصرَه على كل مارَّة من النساء، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾ [النور: 30]، وقال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ﴾ [النور: 31].

ثانيًا: كفُّ الأذى، بالابتعاد عن إيذاء الآخرين بأفعال أو ألفاظ.

ثالثًا: رد السلام، وهو فرض بإجماع العلماء.

رابعًا: الأمر بالمعروف.

خامسًا: النهي عن المنكر.

أيها المسلمون، إن هذه الحقوق التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ليست هي كل حقوق الطريق، بل هناك غيرها وردت في بعض الرِّوايات، ولكن هذه بعضها.

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وستون- أو قال:- بضع وسبعون شُعْبةً، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق».

فما أعظم هذا الدين الذي جعل إزالة الأذى عن طريق الناس شعبةً من شُعَب الإيمان!

والآن، أيها الإخوة، دعونا ننظر إلى واقعنا المعاصر ونرصد السلبيات التي نُعانيها في طرقنا:

أما الجلوس في الطُّرُقات وإعاقة المارَّة، فقد تجاوَزَه كثيرٌ من الناس إلى أمور أعظم، فنرى أصحاب المقاهي والمطاعم يفرشون الطريق بالطاولات والكراسي، ويعتدون على حقِّ المشاة في الرصيف، ويُعطِّلون المرور، ويحوِّلون الشوارع إلى مَقاهٍ مكشوفة، وهذا من الفساد في الأرض والاعتداء على حقوق الناس.

وأما مخالفة قوانين المرور، فلقد أصبح السير عكس الاتجاه، والسرعة المفرطة، والاستهتار بأرواح الناس ظاهرةً مخيفةً تزهق الأرواح، وتحطم المقدرات، وتدمر الأُسَر، وكل ذلك من عدم إعطاء الطريق حقَّه، والتفريط في أمانة القيادة.

وأسوأ من ذلك وأقبح: وقوف السيارات في نصف الشارع بشكل عشوائي، يُعطِّل حركة السير، ويسد طريق الناس، ويحوِّل الشوارع إلى مزاحم واختناقات مرورية، فالواقف في مكان غير مخصوص بالوقوف يعتدي على حق المارَّة، ويُعرِّض السيارات المسافرة للخطر، ويضيق على الناس في معيشتهم وتنَقُّلاتهم، وهذا من أعظم أنواع الإيذاء والظلم الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة ورد الحقوق إلى أهلها.

وأما رشق القطارات بالحجارة وإتلاف الممتلكات العامة، فهو سلوك عدواني محرم، وإتلاف مستنكر للمرافق العامة، يُعرِّض حياة الركَّاب والعاملين للخطر، ويتلف ممتلكات الدولة التي هي ممتلكاتك.

وإن الإضرار بمصالح الناس يُعَدُّ اعتداءً على المجتمع بأسْرِه، فالكباري والطُّرُق والأنفاق مرافق عامة يشترك الناس جميعًا في الانتفاع بها، وإفسادُها إفسادٌ للحياة العامة.

ولم يقتصر الأمر على الطُّرُق الحسيَّة فقط، بل تجاوَزَ إلى الفضاء الرقمي، فوسائل التواصُل الاجتماعي أصبحت طريقًا حادثًا يلتقي فيه الناس، ويتحادثون، ويتبادلون الأخبار والمعلومات، وهذا الطريق الرقمي له حقوق كحقوق الطريق الحسي، بل قد تكون أعظم، ففيه يجب غضُّ البَصَر عمَّا لا يحل، وكفُّ الأذى عن الآخرين، وردُّ السلام بالكلمة الطيبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولكن الواقع المؤلم يخبرنا أن هذه الفضاءات الرقمية قد صارت معاول هدم للقيم والأخلاق، وأصبح التافهون والفاسقون قدوةً، وانتشرت الغيبة والنميمة والكذب والافتراء، وكل ذلك من تضييع حق هذا الطريق الرقمي.

فيا عباد الله، اتقوا الله في طُرُقكم الحسية والرقمية، وأعطوا كل طريق حقه، واذكروا قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [القصص: 77]، فالفساد ليس مقتصرًا على الكفر والظلم، بل يشمل كل ما يضير الآخرين ويُعطِّل مصالحهم ويُعرِّض حياتهم للخطر.

واذكروا أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56]، فالله تعالى قد أصلح لنا الأرض وسخَّرها لنا، وجعل لنا الطرق والمرافق لننتفع بها، فيجب علينا ألَّا نفسدها بالتعدِّي والاستهتار وإتلاف الممتلكات.

فالأصل في الأرض الصلاح والإصلاح، وإنما أتى الفساد من جور الإنسان وتعديه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيا عباد الله، إن حقَّ الطريق ليس مجرد آداب اجتماعية، بل هو واجب شرعي، وأمانة في أعناقنا، نُسأل عنها يوم القيامة، فمَنْ ضيَّع حق الطريق فقد ضيع أمانةً عظيمةً، ومن حافظ عليها فقد نال أجرًا كبيرًا.

وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [القصص: 77]، فالنهيُ عن بغي الفساد نهيٌ عن كل ما يفسد حياة الناس ويُعطِّل مصالحهم، ومن ذلك: إعاقة المرور بالجلوس في الطرقات وفرش المقاهي، والسير عكس الاتجاه، والسرعة المفرطة، ووقوف السيارات في نصف الشارع تعطيلًا للمرور، ورشق القطارات، وإتلاف المرافق العامة.

وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 85]، وهذه الآية تُذكِّرنا بأن الله تعالى قد أصلح لنا الأرض وهيَّأها لنا، فجعل الطُّرَق ممهدةً، والجسور آمنةً، والأنفاق مضيئةً، فكيف نفسدها بعد إصلاحها؟! كيف نعبث فيها ونُعرِّض حياة المسلمين للخطر؟!

أيها المؤمنون، إن الفساد والخيانة والظلم سببُ خرابِ الدول ونهايتها، وسبب سخط الله وعذابه.

فلنحفظ طرقنا كما حفظها نبيُّنا صلى الله عليه وسلم، ولنُعْطِ كل طريق حقَّه: حق البصر بالغضِّ، وحق النفس بالكَفِّ عن الأذى، وحق الغير بردِّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولنحفظ المرافق العامة، ولنلتزم بقوانين المرور حفظًا للأرواح، ولنتقِ الله في فضاءاتنا الرقمية كما نتَّقيه في طُرُقنا الحسيَّة.

اللهم اجعلنا من غاضِّي أبصارهم، وكافي أذاهم، ورادِّي السلام، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.

اللهم أحينا مسلمين، وتوفَّنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.

اللهم احفظنا في طرقنا، وسلمنا في مسالكنا، وبارك لنا في أسفارنا.

اللهم احفظ طُرُقنا وجسورنا ومرافقنا من كل سوء، ووفِّق ولاة أمورنا لما فيه صلاح العباد والبلاد.

﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ [آل عمران: 8].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ملخص عناصر الخطبة:
1. شرح حديث "إياكم والجلوس في الطرقات" وما فيه من حقوق الطريق الخمسة: غض البصر، كف الأذى، رد السلام، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر.

2. الربط بالواقع المعاصر ورصد السلبيات:
كراسي المقاهي والمحلات التي تفرش الطريق وتعطل المرور.
السير عكس الاتجاه ومخالفة قوانين المرور.
السرعة والاستهتار بأرواح الناس.
وقوف السيارات في نصف الشارع وتعطيل حركة المرور.
رشق القطارات بالحجر وإتلاف الممتلكات العامة.
إفساد الكباري والطرق والأنفاق.

3. ربط الطريق بالفضاء الرقمي: وسائل التواصل الاجتماعي طريق حادث له حقوق يجب أداؤها.

4. الخاتمة بآيتين:
﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ [القصص: 77].
﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56].

5. الدعاء.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الفراولة ليست مناسبة للجميع.. تعرف على فوائدها ومن يحتاج إلى الحذر
* 5 أشياء يتعلمها الطفل من شقيقه الأصغر.. أبرزها الصبر
* الصيف... وتهيّؤ الشباب للقيادة
* ولكل وِجهة.. فما وِجهتك؟
* 4 علامات تكشف طبيعة العلاقة داخل المكتب.. أصدقاء أم مجرد زمايل؟
* شغل الدعوة كثير!
* من أساليب التربية في القرآن الكريم الثقة بالله واللجوء إليه

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الإسلام, الطريق, حق, في, وآدابه
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التوسل في الدعاء وآدابه ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 09-02-2026 09:54 AM
أصول الحوار وآدابه في الإسلام ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 08-03-2026 10:16 PM
أحكام الصيام وآدابه ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 07-25-2026 06:28 PM
الدعاء وآدابه ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-07-2026 10:43 PM
أهمية الدعاء وآدابه ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 06-29-2026 08:24 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009