![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
الأمانة الغائبة أحمد عبدالله صالح أما بعد أيها المسلمون: فإن الأمانة ليست مجرد وديعة تُرد ولا مالٍ يُحفظ في خزينة؛ إن الأمانة أعمق من ذلك بكثير...؟ إنها هُوية المسلم وعماد دينه وعقدٌ بينه وبين ربه وبينه وبين خلقه... الأمانة سرٌّ بين العبد وربه وحبلٌ متين يُقيم الموازين ويكفل عدالة الحياة. قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. ولقد اختصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حقيقة الدين كله حين ربطه بها ربطًا وثيقًا فقال: «لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له، ولا دينَ لمن لا عهدَ له» [رواه أحمد]. عباد الله: إن الأمانة في حياة المسلم تتسع لتشمل شؤون الحياة كلها ومن أظهر صورها وأشدها خطرًا: أولًا: أمانة الصلاة والعبادة: الصلاة سرٌّ بينك وبين ربك لا يعلم خضوعك فيها ولا إسباغك لوضوئها إلا الله. قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الصلاة أمانة والوضوء أمانة والغسل أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأعظم ذلك الودائع". فالذي يركع ويسجد وعينه على الخلائق أو يسرق من صلاته ولا يتم ركوعها ولا سجودها فقد خان أول أمانة بينه وبين ربه. ثانيًا: أمانة الجوارح والحواس: إن هذا الجسد الذي تتحرك به ليس ملكًا خالصًا لك بل هو حُجة عليك أو لك.. عينك التي تنظر بها وأذنك التي تستمع بها ولسانك الذي تتكلم به ويدك وقدمك كلها أمانات أُودعت لديك وسُتستجوب عنها يوم القيامة: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36].. قال الحسن البصري رحمه الله: "ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك فاحفظ جوارحك فإنها أمانة عندك". ثالثًا: أمانة الأسرار والمجالس: إن ما يدور بين الناس في مجالسهم الخاصة وما يُفشى إليك من أسرار أخوانك هو أمانة قاطعة لا يجوز هتكها.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المجالسُ بالأمانةِ» [رواه أبو داود].. وإن من شر الخيانة أن يستأمنك أخوك على سرّ أو استشارة فتذيعها أو تغشّ فيها.. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تنظروا إلى صيام أحدٍ ولا إلى صلاته ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدَّث وأمانته إذا ائتُمن". رابعًا: أمانة العمل والمسؤولية الإدارية: الوظيفة والمسؤولية والعمل ليست تشريفًا بل تكليف ساعات العمل أمانة.. وإتقان المهام أمانة.. ورعاية مصالح المراجعين أمانة.. التأخر عن الدوام غش والتكاسل عن المراجعين خيانة واستغلال النفوذ والمناصب لمصالح شخصية تجارة محرمة بالأمانة.. قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58].. وقال صلى الله عليه وسلم حين استعمل رجلًا على عمل فجاء يستأثر ببعض الهدايا: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا؟!» [متفق عليه]. أقول قولي هذاوأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية أما بعد أيها المسلمون:اتقوا الله تعالى واعلموا أن صلاح المجتمعات وفسادها مرهونٌ بميزان الأمانة إذا أُديت الأمانات أمن الناس على أموالهم وأعراضهم وأسرارهم وإذا ضُيعت الأمانة حلت الخيانة واستُؤذن بالخراب. ومن أعظم صور الأمانة التي تساهل فيها الكثيرون: أمانة الأولاد والزوجات: إن أسرتك التي تعيش تحت سقفك هي أكبر مشروع أمانة أُلقي على كاهلك... زوجتك التي أخذتها بكلمة الله وميثاقه الغليظ وأبناؤك الذين نبتوا في أحضانك هل غسلت عقولهم من الشبهات؟ هل حميتهم من فتن الشاشات والبيئات الفاسدة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [متفق عليه]. فالأب الذي يطعم أهله من حرام أو يتركهم للضياع والجهل قد خان أمانته. أمانة البيوع والمعاملات والتجار: الأمانة في السوق هي صدق الحديث وبيان العيوب وترك الغش والوفاء بالمكاييل والموازين.. قال صلى الله عليه وسلم: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» [رواه الترمذي]. ولله در القائل في شأن الأمانة وعلو قدرها: أَدِّ الأَمانَةَ وَالخِيانَةَ فَاجْتَنِبْ ![]() وَاعْدِلْ وَلا تَظْلِمْ يَطُبْ لَكَ مَكْسَبُ ![]() وَاعْلَمْ بِأَنَّ المَرْءَ يُجْزَى بِالَّذِي ![]() قَدَّمَتْ يَداهُ وَما يُضَيِّعُ يُحْسَبُ ![]() فاتقوا الله في أماناتكم.. في صلاتكم.. وفي حواسكم.. وفي أعمالكم.. وفي بيوتكم.. وفي مجالسكم.. واعلموا أن من أدّى الأمانة بارك الله له في رزقه وعمره ومن خانها أذله الله في الدنيا والآخرة. اللهم إنا نعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة.. ونعوذ بك من العجز والكسل.. اللهم اجعلنا ممن يؤدون الأمانات إلى أهلها واحفظنا وابناءنا وبلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وفتنة. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.. واقم الصلاة.. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأمانة الغائبة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الطرائف والغرائب | 0 | يوم أمس 10:20 PM |
| أداء الأمانة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الطرائف والغرائب | 1 | 07-27-2026 10:43 PM |
| الأمانة في سورة البقرة | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 05-12-2026 12:52 PM |
| الفريضة الغائبة ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ | محمد الحبيب البدرة | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-19-2016 04:14 PM |
| من أخلاق المسلم الأمانة | صادق الصلوي | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 12-12-2012 04:41 PM |
|
|