استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 10:46 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي حياة الروح

      

حياة الروح

إبراهيم الدميجي


الحمد لله رب العالمين، قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
«إذا كان الحب أصل كل عمل من حق وباطل، فأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أن أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله.


وكل إرادة تمنع كمال الحب لله ورسوله وتزاحم هذه المحبة، أو شبهة تمنع كمال التصديق، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له، فإن قويت حتى عارضت أصل الحب والتصديق كانت كفرًا وشركًا أكبر، وإن لم تعارضه قدحت في كماله، وأثّرت فيه ضعفًا وفتورًا في العزيمة والطلب، وهي تحجب الواصل، وتقطع الطالب، وتنكس الراغب.


فلا تصح الموالاة إلا بالمعاداة، كما قال تعالى عن إمام الحنفاء المحبين أنه قال لقومه: ﴿ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ * أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ * فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ [الشعراء: 75ــ 77] فلم تصحّ لخليل الله الموالاة والخُلّة إلا بتحقيق هذه المعاداة، فإنه لا ولاء إلا ببراء، ولا ولاء لله إلا بالبراءة من كل معبود سواه، قال تعالى: ﴿ قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ [الممتحنة: 4]، وقال تعالى: ﴿ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ * إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ [الزخرف: 26 - 28] أي جعل هذه الموالاة لله والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه، يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض. وهي كلمة لا إله إلا الله.


وهي التي ورّثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة، وهي الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات، وفطر الله عليها جميع المخلوقات، وعليها أُسست الملّة ونُصبت القبلة، وجُرّدت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على العباد، وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذريّة في هذه الدار، والمُنجية من عذاب القبر وعذاب النار، وهي المنشور الذي لا يدخل أحدٌ الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله من لم يتعلّق بسببه.


وهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام، وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقبول وطريد، وبها انفصلت دار الكفر من دار الإيمان، وتميّزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان. وهي العمود الحامل للفرض والسنّة، و«من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»[1].


ورُوح هذه الكلمة وسرُّها: إفراد الربّ جل ثناؤه، وتقدّست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جدّه، ولا إله غيره؛ بالمحبة والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء، وتوابع ذلك من التوكل والإنابة والرغبة والرهبة، فلا يُحبُّ سواه، وكل ما يُحبّ غيره فإنما يُحب تبعًا لمحبته وكونِهِ وسيلة إلى زيادة محبته، ولا يُخاف سواه، ولا يُرجى سواه، ولا يُتوكَّلُ إلا عليه، ولا يُرغب إلا إليه، ولا يُرهب إلا منه، ولا يُحلف إلا باسمه، ولا يُنذر إلا له، ولا يُناب إلا إليه، ولا يطاع إلا أمره، ولا يُتحسَّبُ إلا به، ولا يُستغاث في الشدائد إلا به، ولا يُلجأُ إلا إليه، ولا يُسجد إلا له، ولا يُذبح إلا له وباسمه، ويجتمع ذلك كله في حرف واحد؛ وهو ألا يُعبد إلا إيّاهُ بجميع أنواع العبادة، فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله.


ولهذا حرّم الله على النار من شهد أن لا إله إلا الله حقيقة الشهادة[2]، ومحال أن يدخل النار من تحقّق بحقيقة هذه الشهادة وقام بها كما قال تعالى: ﴿ وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ [المعارج: 33] فيكون قائمًا بشهادته في ظاهره وباطنه، في قلبه وقالبه، فمن الناس من تكون شهادته ميتة، ومنهم من تكون نائمةً إذا نُبّهت انتبهت، ومنهم من تكون مضطجعةً، ومنهم من تكون إلى القيام أقرب.


وهي في القلب بمنزلة الروح في البدن، فروح ميتة، وروح مريضة إلى الموت أقرب، وروح إلى الحياة أقرب، وروحٌ صحيحة قائمة بمصالح البدن.


وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبدٌ عند الموت إلا وجدت رُوحُهُ لها رَوْحًا»[3].


فحياة الرُّوح بحياة هذه الكلمة فيها، كما أن حياة البدن بوجود الروح فيه.


وكما أن من مات على هذه الكلمة فهو في الجنة يتقلّب فيها، فمن عاش على تحقيقها والقيام بها فروحه تتقلّب في جنَّةِ المأوى، وعيشه أطيبُ عيش. قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ [النازعات: 40، 41].


فالجنة مأواه يوم اللقاء، وجَنّةُ المعرفة والمحبَّة والأُنسِ بالله والشوقِ إلى لقائه والفرح والرضا به وعنه؛ مأوى روحه في هذه الدار، فمن كانت هذه الجنة مأواه هاهنا؛ كانت جنَّةُ الخلد مأواه يوم المعاد. ومن حُرِمَ هذه الجنة؛ فهو لتلك أشدّ حرمانًا، والأبرار في النعيم، وإن اشتدّ بهم العيش، وضاقت عليهم الدنيا، والفجار في جحيم، وإن اتسعت عليهم الدنيا، قال تعالى: ﴿ مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ [النحل: 97] وطيب الحياة جنة الدنيا. وقال تعالى: ﴿ فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ [الأنعام: 125] فأي نعيم أطيب من شرح الصدر؟ وأي عذاب أمرُّ من ضيق الصَّدر؟ وقال تعالى: ﴿ أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ * ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤ [يونس: 62ــ 64].


فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا، وأنعمهم بالاً، وأشرحهم صدرًا، وأسرُّهم قلبًا. وهذه جنّة عاجلة مثل الجنة الآجلة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «حِلَقُ الذكر»[4]. ومن هذا قوله: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة»[5]، ومن هذا قوله، وقد سألوه عن وصاله في الصوم، فقال: «إني لست كهيئتكم، إني أظَلُّ عند ربي يطعمني ويسقيني»[6]، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن ما يحصل له من الغذاء عند ربه يقوم مقام الطعام والشراب الحسّي، وأن ما يحصل له من ذلك أمرٌ يختصُّ به، لا يشركه فيه غيره، فإذا أمسك عن الطعام والشراب فله عنه عوضٌ يقوم مقامه، وينوب منابه، كما قيل:
لها أحاديثُ من ذكراكَ تشغَلُها
عن الشراب وتُلهيها عن الزادِ
لها بوجهك نور تستضيءُ به
ومن حديثك في أعقابها حادِ
إذا شَكَتْ من كلالِ السَّير أُوعِدُهَا
رَوْح اللقاء فتحيا عند ميعاد»[7]


والحمد لله رب العالمين.

[1] أحمد (5/ 233)، وأبو داود (3116)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6479).

[2] كما في البخاري في كتاب العلم (128)، ومسلم في الإيمان (32).

[3] ابن ماجه (3795)، النسائي في عمل اليوم والليلة (1101)، وابن حبان (205) وصححه ابن القيم والألباني والأرناؤوط.

[4] أحمد (3/ 150)، والترمذي (3510)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير (853) وضعفه الألباني كما في الضعيفة (3/ 291).

[5] متفق عليه. البخاري (1195) ومسلم (1390).

[6] متفق عليه. البخاري (1966) ومسلم (1103).

[7] الداء والدواء (455ــ 460)، والأبيات الرائقة الأخيرة لإدريس بن أبي حفصة.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ما هي أسباب نقص الهيموجلوبين؟
* ما علاقة الزنجبيل وضغط الدم المرتفع أو المنخفض؟
* استشاري التغذية: الرمان يمتص الشحوم المتراكمة حول المعدة
* طرق مختلفة لعلاج نقص الهيموجلوبين
* أطعمة خالية من الجلوتين
* 13 طريقة للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم دون أدوية
* رأس الحربة حرباءة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الروح, حياة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل تفسير الرؤى علم يدرس؟! ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 08-22-2026 09:21 AM
المناجاة وسمو الروح في خلواتها ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 05-01-2026 11:23 AM
حصون الروح المستباحة ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 04-04-2026 11:30 PM
الروح والخرافة ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 03-14-2026 01:31 AM
جفاف الروح! آمال ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 03-15-2013 08:33 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009