![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين التحذير من النار لَقَدْ جَاءَ التَّحْذِيرُ مِنَ النَّارِ وَالْإِنْذَارُ مِنْهَا فِي كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾، فَمَا أُنْذِرَ الْعِبَادُ بِشَيْء قَطُّ أَدْهَا مِنْهَا، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ! أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ! حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ، لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ». [رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ]؛ وَلِذَا كَانَ مِنَ دُعَاءِ الصَّالِحِينَ: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 16]، و﴿ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﴾ [الفرقان: 65]، فَالْخَوْفُ مِنَ النَّارِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي عَقْلِ كُلِّ مُؤْمِنٍ، حَتَّى يَتَّقِيَهَا؛ فَالنَّارُ مُخِيفَةٌ فَأَهْلُهَا فِي بُكَاءٍ دَائِمٍ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ﴾، وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا ﴾ [فاطر: 37]. عِبَادَ اللهِ! بَعْدَ أَنْ يَيْأَسَ أَهْلُ النَّارِ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا، حَيْثُ يَقُولُونَ: ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾، وَيَأْتِي عَلَيْهِم الرَّدُّ: ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾، يَنْتَقِلُونَ إِلَى أُمْنِيَةٍ أُخْرَى، وَهُنَاكَ يُوَجِّهُونَ خِطَابَهُمْ إِلَى مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ: ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ﴾ [الزخرف: 77، 78]، وَبَعْدَ أَنْ يَئِسُوا مِنَ الْمَطْلَبَيْنِ، يَلْجَئُونَ إِلَى مَطْلَبٍ ثَالِثٍ، وَهُنَاكَ يُوَجِّهُونَ النِّدَاءَ إِلَى خَزَنَةِ جَهَنَّمَ: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ [غافر: 51، 52]، فَالنَّارُ جِدًّا مُخِيفَةٌ وَأَهْوَالُهَا مُرِيعَةٌ. أَتَرْقُدُ يَا مَغْرُورُ وَالنَّارُ تُوقَدُ *** فَلَا حَرُّهُا يُطْفَا وَلَا الْجَمْرُ يُخْمَدُ فَجَهَنَّمُ - عِبَادَ اللهِ! - عَمِيقَةٌ وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟»، قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا»، فَهِيَ عَمِيقَةٌ وَعَرِيضَةٌ يُحَاوِلُ سُكَّنُهَا الْخُرُوجَ مِنْهَا، وَلَكِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾، وَأَمَّا عَنْ حَرِّهَا؛ فَحَدِّثْ وَلَا حَرَجَ، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴾، أَمَّا شَرَابُهُمْ؛ فكَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ [الأنعام: 70]، وَقَالَ - تَعَالَى-: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29]، وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 17]، وَمَعَ أَنَّهُ فِي النَّارِ يَتَلَقَّوْنَ أَصْنَافَ الْعَذَابِ وَزِيَادَةً فِي النَّكَال، كَمَا قَالَ – تَعَالَى -: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [المزمل: 12، 13]، وَمَعَ ذَلِكَ يُسَلْسَلُونَ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ، قَالَ -تَعَالَى-: ﴿ جَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾، وَيُسْحَبُونَ فِي السَّلَاسِلِ، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ إذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ﴾، وَمَعْنى الْغُلِّ: أَنْ تُغَلَّ الْيَدُ إِلَى الْعُنُقِ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ﴾، وَأَمَّا الطَّعَامُ؛ فَكَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ﴾، فَطَعَامُهُمُ الزَّقُّومُ، وَقَدْ مُلِئَتِ النَّارُ بِالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنَّ فِي النَّارِ حَيَّاتٍ كَأَمْثَالِ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ؛ فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا، أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وَإِنَّ فِي النَّارِ عَقَارِبَ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الْمُوكَفَةِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ؛ فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً»، وَالحَدِيثُ فِي النَّارِ وَمَا فِيهَا يَطُولُ، وَلَكِنْ عَلَيْنَا أَن نُنْقِذَ أَنْفُسَنَا مِنْهَا، وَقَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ شَرِّهَا. عِبَادَ اللهِ! إِنَّ تَقْوَى اللهِ هِيَ أَعْظَمُ مُنْجٍ مِنَ النَّارِ، وَكَذَلِكَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَتِهِ، وَمُرَاقَبَتُهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَكَذَلِكَ التَّعَوُّذُ مِنْهَا، كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 191]، وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثًا، إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللهُمَّ أَدْخِلْهُ. وَلَا اسْتَجَارَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللهَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثًا، إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللهُمَّ أَجِرْهُ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ]. فَاسْتَعِيذُوا - يَا عِبَادَ اللهِ! - مِنَ النَّارِ. الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي شبكة الألوكة ... اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
|
نفس من جهنم كتبه/ إيهاب الشريف الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فقد أقبل الصيف... واشتد الحر... وورد الناس لدفع ذلك موارد شتى، وصدق الله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)(الليل:4)، فمنهم من يهرع لشراء المراوح ومكيفات الهواء لكسر سورة الحر، والتخفيف من حدته، ولا حرج على المسلم في التمتع بما أحل الله -تعالى- له. ومنهم من يسافر إلى بلاد الكفار ليقضي شهراً أو أكثر هناك حيث يُعصى الله -تعالى-، ويُضيَّع الدين، وتـُدفن الفضيلة -والعياذ بالله تعالى-، وغفل عن وقوفه بين يدي ربه، ومسئول عن ماله ونفقاته وعمره وأوقاته (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا)(الإسراء:36). ومنهم من يقتصد في نفقاته- وربما فعل ذلك منذ فصل الشتاء- ليقتطع جزءًا من راتبه المحدود ليستمتع لمدة شهر أو أكثر على الشواطئ وفي المتنزهات، حيث تنتشر المنكرات، وتضيع الصلوات، وغير ذلك من الموبقات. وأما العبد الرباني وأهل الاستقامة فأمرهم مختلف، وشأنهم غريب، فارقوا الناس في الدنيا ليفارقوهم في القيامة، علموا أنهم يقضون أياماً في سجن الدنيا القصير مهما طال، فهان عليهم هرباً من سجن الآخرة الطويل أو الدائم!! فهموا ذلك كله واستحضروه، فأعدوا للأمر عدته، وجهزوا للسؤال بين يدي الله جواباً. حالهم مشَرِّفة في الدنيا والآخرة، جعلوا الدنيا مزرعة للآخرة، وقطعوها بأحسن ما عندهم، وربطوا بين الدنيا والآخرة، بل أخذوا من كل ما حولهم عظة وعبرة. فإن رأوا ظلمة ذكرتهم بظلمة القبر ووحشته، وإن رأوا ناراً ذكرتهم بنار الآخرة (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا "أي: نار الدنيا" تَذْكِرَةً "أي: بنار الآخرة" وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ)(الواقعة:73). وإن رأوا البرق وسمعوا الرعد خشوا العذاب والهلاك، قدوتهم في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ في وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِى وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ. فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا يؤمنني أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) متفق عليه. بأبي أنت وأمي يا رسول الله ومصطفاه، قد بلغ منك الخوف منتهاه! هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخشى أن تأتي الريح بعذاب، بل يعرف ذلك في وجهه ويذهب ويجيء. إنه يخاف الهلاك! هو يخاف العذاب، ونحن معاشر العصاة في أمن من مكر الله؟ هو يخاف العذاب ونحن معاشر المفرطين نلهو ونغفل عن طاعة الله؟ وأين من تزيده الآيات تذكرة وقرباً ممن تزيده عصياناً وغفلة؟ وكان ابن الزبير -رضي الله عنه- إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ثم يقول: إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض. رواه مالك في الموطأ، وصحح الألباني إسناده موقوفاً. فبالله عليك أخي، أي زمن وأي قوم أولى بذلك الخوف؟ أذلك المجتمع المبارك الطاهر، أم مجتمع كَثُرَ فيه الخبث؟؟ يا لغفلتنا! ويا لقسوة قلوبنا!! وتذكر أن موسمنا -موسم الصيف- نفس من جهنم!! وهذا مستفاد من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بعضي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ في الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ في الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ) وإذا كان الأمر كذلك، فهل يهرب العبد من حر الدنيا ليسقط في حر جهنم؟ هل يترك العبد الصلوات ويرتكب المحرمات هرباً من الحر ليقحم نفسه في نار جهنم... هل هذا فعل العقلاء؟ هل تضييع الصلوات يبعد العبد عن النار أم يقحمه فيها؟ هل العورات التي تكشف تبعد العبد عن النار أم تقحمه فيها؟ هل النظرات والهمسات واللمسات التي تقع في هذه الأماكن تقرب العبد من النار أم تبعده عنها؟ هل الأوقات التي تهدر والأموال التي تنفق، والمجهودات التي تبذل هل يبذل مثلها في التعلم والتعبد والدعوة، لاسيما وقد اشتدت الحملات والهجمات في هذه الأيام على الإسلام ونبي الإسلام؟ ثم وإن تمتع العبد بكل شهوات الدنيا ومتعها، وكان من أكثر أهل الأرض نعيماً... أليس غمسة واحدة في النار تنسيه كل ذلك؟ بلى والله. إذا كان نفس واحد من جهنم تسبب في كل هذا الحر في كل الكرة الأرضية، فكيف بحرها لمن عاينها وسقط فيها؟ فهل يتهاون العبد في التزامه بالدين بحجة الترفيه والترويح، ولربما يوقعه ذلك في جهنم؟ وهل أتاك نبأ الرجل الواحد من أهل النار؟ اسمع معي لهذا الحديث العجيب: يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه) رواه البزار، وصححه الألباني. إذا كان هذا نفس لرجل قد أحرقته جهنم، فكيف بجهنم ذاتها؟ أعاذنا الله من النار!! أخي الحبيب، من كان لا يصبر على حر الشمس في الدنيا، فكيف سيصبر على حر النار يوم القيامة؟ إذاً فليجتنب العبد من الأعمال ما يستوجب له دخول النار، وليأخذ مما حوله عظة وعبرة، وليكن له في سلفه أسوة وقدوة، فلقد روي أن الصديق -رضي الله عنه- كان يصوم في الصيف، وأوصى بذلك عمر -رضي الله عنه- ولده، وعدَّ ذلك من خصال الإيمان، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تصوم في الحر تبادر بذلك الموت. وتعلل ذلك بعض العابدات فتقول: "إن السعر إذا رخص اشتراه كل أحد". انظر للفقه والحرص على القرب. إنه الري يوم القيامة تتجهز به من هنا.. من الدنيا.. إنه ماؤك في يوم العطش... إنها الراحة وليست التعب. نعم، من أراد الراحة فارق الراحة، والنعيم لا يدرك بالنعيم! وكان أبو الدرداء يقول: صوموا يوماً شديداً حره لحر يوم النشور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور. أحبتي في الله: لما صبر الصائمون لله في الحر على شدة العطش والظمأ أفرد لهم باباً من أبواب الجنة، وهو باب الريان، اسمه يدل على محتواه! من دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ بعدها أبداً، إذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه غيرهم، فكم يكون مقدار حسرة العبد إذا أغلق دونه ذلك الباب؟ ألا فلنجعل صيفنا بل عمرنا قربى إلى ربنا، ولا نغفل عن أوقاتنا فهي ذخرنا، ولنحذر طول الأمل؛ فبه سوء العمل... ولعل الموت قريب (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)(لقمان:34). فهذه أسرة تستقل السيارة لقضاء الصيف على أحد الشواطئ، وفي الطريق ووسط فرحة الجميع تسقط السيارة في حفرة على عمق سحيق فيموت الجميع ويلقوا ربهم!. وشاب نزل في أعماق البحر يمارس هواية السباحة والغطس، وبينما هو في نشوة الفرح، مستغرقاً في اللعب، إذ بالماء يتسرب فيكاد يموت لولا لطف الله به! والعجيب أن ذلك كان في وقت صلاة الجمعة والناس قد هرعوا لأداء الصلاة، أما هو قد هرب مع أصدقائه تحت المياه!! ولولا رحمة الله لكان من الهالكين!! وكان ذلك الموقف بداية لرجوعه إلى ربه -سبحانه وتعالى-. وأخيراً...المسئولية مشتركة بيننا جميعاً، كل مسلم عليه دور في مواجهة تلك المنكرات بكلمة طيبة. كلنا في صف واحد لمواجهة تلك المخالفات.. كلنا ركاب سفينة واحدة، فإن بذلنا واستفرغنا وسعنا وإلا ربما تغرق السفينة!! نسأل الله أن يهدينا وكل المسلمين سواء السبيل، وأن يلهمنا رشدنا ويقينا شر نفوسنا، إنه بالإجابة جدير، وبكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
كتاب التخويف من النار والتعريف بدار البوار لابن رجب الحنبلي رحمه الله https://archive.org/details/Heliopol..._2258/mode/2up |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
|
أنذرتكم النار بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد عباد الله: اتقوا الله حق التقوى. أيها الإخوة في الله، لقد قست القلوب فهي ما بين شواغل الدنيا وصوادفها وملهياتها. ثم إذا أفاقت فإذا هي تفيق إلى نكبات وهموم وغموم تتجاذبها، فإذا حديث الرقائق والرغائب. إذا الحديث المخّوف والحديث المرقق غريب عن القلوب، غريب على الآذان، قل ما تنصت إليه وقلّ ما تسمعه. كم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد أصحابه بمواعظ توجل منها القلوب، وتذرف منه العيون، وترتعد منها الفرائص. يقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب أصحابه بكلمات قليلات يسيرات مباركات. فيقول لهم أيها الناس: (أُريت الجنة والنار فلم أرى كاليوم في الخير والشر، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله). فما أن يتتام هذا الكلام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يخفض الصحابة رؤوسهم، ويكبوا بوجوههم، ولهم ضجيج وخنين بالبكاء. أما إن نفوسنا بحاجة إلى أن نوردها المواعظ والنذر، ونذكرها بما خوف الله به عباده، وحذرهم منه، وقد حذر المولى - جل وعلا - وأنذر، حذر عباده أشد التحذير وأنذرهم غاية الإنذار من عذاب النار ومن دار الخزي والبوار، فقال المولى جل جلاله وتقدست أسماؤه: {فَأَنذَرتُكُم نَاراً تَلَظَّى} [الليل: 14]. وقال: {إِنَّهَا لإِحدَى الكُبَرِ * نَذِيراً لّلبَشَرِ} [المدثر: 35-36]. فوالله ما أنذر العباد وخوفهم بشيء قط هو أشد وأدهى من النار. وصف لهم حرها ولظاها، وصف لهم طعامها وشرابها، وصف أغلالها ونكالها، وصف حميمها وغساقها، وصف أصفادها وسرابيلها. وصف ذلك كله حتى إن من يقرأ القرآن بقلب حاضر، ويسمع وصف جهنم فكأنما أقيم على شفيرها فهو يراها يحطم بعضها بعضاً، كأنما يرى أهل النار يتقلبون في دركاتها، ويجرجرون في أوديتها. كل ذلك من المولى - جل وعلا - إنذار وتحذير. وكذا خوف نبينا - صلى الله عليه وسلم - من النار وحذر وأنذر، وتوعد وحذر، وكان - صلى الله عليه وسلم - شديد الإنذار، شديد التحذير من النار. وقف - صلى الله عليه وسلم - على منبره فجعل ينادي ويقول: (أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار). وعلا صوته - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعه أهل السوق جميعاً، وحتى وقعت خليصة كانت على كتفيه - صلى الله عليه وسلم -، فوقعت عند رجليه من شدة تأثره وانفعاله بما يقول - عليه الصلاة والسلام -. وقال صلوات الله وسلامه عليه: (أنا آخذ بحجزكم عن النار، أقول: إياكم وجهنمَ والحدود، إياكم وجهنم والحدود، إياكم وجهنم والحدود). فهو - صلى الله عليه وسلم - أخذ بحجز أمته يقول: (إياكم عن النار، هلم عن النار، وهم يعصونه ويتقحمونها). أيها الأخوة في الله: ثم أصبح الحديث عن النار وعذابها حديثاً خافتاً لا تكاد تتحرك به الألسنة ولا تستشعره القلوب ولا تذرف له العيون. حديثاً غريباً عن المسامع، بعيداً عن النفوس. مع أن ربنا جل جلاله قد ذكّرنا بها غاية التذكير، وحذرنا منها أعظم التحذير. ألا فلنُشعر القلوب بشيء من أحوالها، ولنذكّر النفوس بشيء من أهوالها، عسى قسوة من قلوبنا تلين، وغفلة من نفوسنا تُفيق. فإن سألت عن النار فقد سألت عن دار مهولة، وعذاب شديد. إن سألت عن حرّها وعن قعرها وحميمها وزقومها وأصفادها وأغلالها وعذابها وأهوالها وحال أهلها؟ فما ظنك بحر نار أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة. ما ظننا بحر نار، نارنا هذه التي نوقدها جزء واحد من سبعين جزءً من نار الآخرة. أما بُعد قعرها: فما ظننا بقعر نار يلقى الحجر العظيم من شفيرها فيهوي فيها سبعين سنة لا يدرك قعرها، والله لتملأن والله لتملأن والله لتملأن. أما طعامها وشرابها؟ فاستمع إلى قول خالقها والمتوعد بعذابها: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقٌّومِ * طَعَامُ الاثِيمِ * كَالمُهلِ يَغلِى فِي البُطُونِ * كَغَليِ الحَمِيمِ} [الدخان: 43-46]. وقوله: {أَذلِكَ خَيرٌ نٌّزُلاً أَم شَجَرَةُ الزَّقٌّومِ * إِنَّا جَعَلنَـاهَا فِتنَةً لّلظَّـالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخرُجُ فِي أَصلِ الجَحِيمِ * طَلعُهَا كَأَنَّهُ رُءوسُ الشَّيَـاطِينِ * فَإِنَّهُم لاَكِلُونَ مِنهَا فَمَالِئُونَ مِنهَا البُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُم عَلَيهَا لَشَوباً مِن حَمِيمٍ, * ثُمَّ إِنَّ مَرجِعَهُم لإِلَى الجَحِيمِ} [الصافات: 62-68]. أما شرابها، فاستمع إلى ما يقول ربنا وخالقنا: {وَإِن يَستَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالمُهلِ يَشوِى الوجُوهَ بِئسَ الشَّرَابُ وَسَاءت مُرتَفَقًا} [الكهف: 29]. فهذا الطعام: {ذَا غُصَّةٍ, وَعَذَاباً أَلِيماً} [المزمل: 13]. وهذا الشراب: {مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ, * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأتِيهِ المَوتُ مِن كُلّ مَكَانٍ, وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ, وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 16-17]. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيان حال طعام أهل النار: (لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الأرض معايشهم). فكيف بمن تكون طعامه؟؟، فكيف بمن تكون طعامه؟؟ يلقى على أهل النار الجوع فإذا استغاثوا أغيثوا بشجر الزقوم. فإذا أكلوه غلى في بطونهم كغلي الحميم، فيستسقون فيُسقون بماء حميم إذا أدناه إلى وجهه شوى وجهه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره: {وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمعَاءهُم} [محمد: 15]. أما سلاسلها وأغلالها فاستمع إلى وصفها: {ثُمَّ في سِلسِلَةٍ, ذَرعُهَا سَبعُونَ ذِرَاعاً فَاسلُكُوهُ} [الحاقة: 22]. {فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالاقدَامِ} [الرحمن: 41]. أي أن ناصية رأسه تجمع إلى قدميه من وراء ظهره. يُنشئ الله لأهل النار سحابة سوداء مظلمة، فيقال لهم: يا أهل النار أي شيء تطلبون؟ فيقولون: الشراب، فيستسقون، فتمطرهم تلك السحابة السوداء أغلالاً تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمراً يتلهب عليهم. أما عذاب أهل النار وكل ما مضى من عذابها؟ فما ظنك بعذاب دار أهون أهلها عذاباً من كـان له نعلان يغلي منهما دماغه، ما يرى أن أحداً أشد منه عذاباً، وإنه لأهونهم. أما حال أهلها فشر حال وهوانهم أعظم هوان وعذابهم أشد عذاب؟ ما ظنك بقوم قاموا على أقدامهم خمسين ألف سنة، لم يأكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شربة، حتى انقطعت أعناقهم عطشاً، واحترقت أكبادهم جوعاً. ثم انصرف بهم بعد ذلك إلى النار، فيسقون من عين آنية قد آذى حرها واشتد نضجها. فلو رأيتهم وقد أسكنوا داراً ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك، قد شدت أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي، يسحبون فيها على وجوههم مغلولين، النار من فوقهم، النار من تحتهم، النار عن أيمانهم، النار عن شمائلهم: {لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوقِهِم غَوَاشٍ, وَكَذلِكَ نَجزِى الظَّـالِمِينَ} [الأعراف: 41]. فغطاؤهم من نار، وطعامهم من نار، وشرابهم من نار، ولباسهم من نار، ومهادهم من نار. فهم بين مقطعات النيران وسرابيل القطران وضرب المقامع، وجر السلاسل، يتجلجلون في أوديتها، ويتحطمون في دركاتها، ويضطربون بين غواشيها. تغلي بهم كغلي القدور وهم يهتفون بالويل ويدعون بالثبور: {يُصَبٌّ مِن فَوقِ رُءوسِهِمُ الحَمِيمُ * يُصهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِم وَالجُلُودُ * وَلَهُم مَّقَامِعُ مِن حَدِيدٍ, * كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخرُجُوا مِنهَا مِن غَمّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ} [الحج: 19-22]. يتفجر الصديد من أفواههم، وتتقطع من العطش أكبادهم، وتسيل على الخدود عيونهم وأهدابهم، {كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلنَـاهُم جُلُوداً غَيرَهَا لِيَذُوقُوا العَذَابَ} [النساء: 56]. أمانيهم فيها الهلاك، ومالهم من أسرها فكاك. فما حال دارٍ, أماني أهلها إذا تمنوا فيها، الموت؟ ما حال دار أماني أهلها إذا تمنوا فيها، أن يموتوا؟ كيف بك إذا رأيتهم وقد اسودت وجوههم فهي أشد سواداً من الحمم. وعميت أبصارهم، وأبكمت ألسنتهم، وقصمت ظهورهم، ومزقت جلودهم، وغلت أيديهم إلى أعناقهم، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم، يمشون على النار بوجوههم، ويطئون حسك الحديد بأحداقهم. ينادون من أكنافها ويصيحون من أقطارها: (يا مالك قد أثقلنا الحديد، يا مالك قد حق علينا الوعيد، يا مالك قد نضجت منا الجلود، يا مالك قد تفتت من الكبود، يا مالك العدم خير من هذا الوجود). فيجيبهم بعد ألف عام بأشد وأقسى خطاب وأغلظ جواب: {إِنَّكُم مَّـاكِثُونَ} [الزخرف: 77]. فينادون ربهم وقد اشتد بكاؤهم وعلا صياحهم وارتفع صراخهم: {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَت عَلَينَا شِقوَتُنَا وَكُنَّا قَوماً ضَالّينَ * رَبَّنَا أَخرِجنَا مِنهَا فَإِن عُدنَا فَإِنَّا ظَـالِمُونَ} [المؤمنون: 106-107]. فلا يجيبهم الجبار جل جلاله إلا بعد سنين، فيجيبه بتوبيخ أشد من العذاب: {قَالَ اخسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ} [المؤمنون: 108]. فعند ذلك أطبقت عليهم النار وغلقت، فيئس القوم بعد تلك الكلمة أيما إياس، فتزداد حسراتهم وتنقطع أصواتهم، فلا يسمع لهم إلا الأنين والزفير والشهيق والبكاء. يبكون على تضييع أوقات الشباب، ويتأسفون أسفاً أعظم من المصاب. ولكن هيهات هيهات، ذهب العمل وجاء العقاب. لقد خاب من أولاد آدم من مشى *** إلى النار مغلول القيادة أزرقا يساق إلى نار الجحيـم مسربلا *** سرابيل قطران لباساً محرقـا إذا شربوا منها الصديد رأيتهـم *** يذوبون من حر الصديد تمزقا ويزيدهم عذابهم شدة، وحسرتهم حسرة تذكرهم ماذا فاتهم بدخول النار. لقد فاتهم دخول الجنان، ورؤية وجه الرحمن، ورضوان رب الأرض والسماء جل جلاله. ويزيد حسرتهم حسرة، وألمهم ألماً أن هذا العذاب الأليم والهوان المقيم ثمن اشتروه للذة فانية، وشهوة ذاهبة، لقد باعوا جنة عرضها السماوات والأرض بثمن بخس، دراهم معدودة. بشهوات تمتعوا بها في الدنيا ثم ذهبت وذهبوا فكأنها وكأنهم ما كانوا وما كانت. ثم لقوا عذاباً طويلاً، وهواناً مقيماً. فعياذاً بالله من نار هذه حالها. وعياذاً بالله من عمل هذه عاقبته. اللهم إنه لا طاقة لنا بعقابك، ولا صبر لنا على عذابك. اللهم فأجرنا وأعتقنا من نارك. {رَبَّنَا اصرِف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءت مُستَقَرّاً وَمُقَاماً} [الفرقان: 65-66]. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#6 |
|
|
بارك الله فيكم ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| التحذير من الغلُوِّ والانحراف | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 0 | 06-12-2026 05:27 PM |
| التحذير من البدعة | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 05-16-2026 11:59 PM |
| التحذير من هجر السنن | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 2 | 09-01-2025 05:24 PM |
| التحذير من وسائل التنصير..... | السليماني | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 4 | 02-18-2025 09:28 PM |
| جحيم النار الإغريقيه ... وإختراع النار الإسلاميه | خالددش | ملتقى التاريخ الإسلامي | 7 | 04-11-2019 05:47 AM |
|
|