![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين الجنة: هي الجزاء العظيم، والثواب الجزيل، والدار الأبدية التي أعدها الله تعالى لأوليائه المتقين، وعباده الصالحين من المؤمنين الطائعين، وهي نعيم كامل لا يشوبُه نقصٌ ولا يعكِّر صفوَه كَدَرٌ؛ يقول الله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ [النحل: 30]. وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه: ((ألَا هل مُشمِّرٌ للجنة، فإن الجنة لا خَطَرَ لها، هي وربِّ الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتزُّ، وقصر مَشِيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نَضِيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحُلَل كثيرة في مقام أبدًا في حَبْرة ونَضْرَة، في دار عالية سليمة بهية، قالوا: نحن الْمُشمِّرون لها يا رسول الله، قال: قولوا: إن شاء الله))؛ [رواه ابن ماجه، وابن حبان، وضعفه الألباني]. وأوصاف الجنة ونعيمها يصعب الإحاطة به، مهما تكلَّم المتكلِّمون، وتحدَّث الفصحاء البُلغاء، كيف لا؟ وقد أخبرنا ربنا جل جلاله أن عقولنا لا تدرك ذلك، وأن أبصارنا لم ترَ مثل ذلك؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله تعالى: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمِعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر؛ فاقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17]. ويكفي في بيان نعيم الجنة ذِكْرُ حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لتعرف نعيمها، وتعرف خُسرانَ من فرَّط فيها؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ينادي منادٍ: إنَّ لكم أن تصِحُّوا فلا تَسْقموا أبدًا، وإن لكم أن تَحْيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تَهْرَموا أبدًا، وإن لكم أن تنعَموا فلا تَبْأَسُوا أبدًا؛ فذلك قوله عز وجل: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43])). فإن نعيم الجنة دائمٌ، نعيم لا يَبِيد ولا يفنى ولا ينقطع، ونعيم الجنة يختلف عما في الدنيا من النعيم؛ لأن نعيم الجنة لا خوف فيه، وأما نعيم الدنيا لا يدوم، ويعتريه آلام وأسقام، وأهل الجنة يتقلَّبون في نعيم ليس فيه مرضٌ ولا موت، ولا هَرَمٌ ولا عيب ولا نقص. وفي هذا الحديث، في بيان نعيم الجنة قد نفى عنهم الآفات بجميع أنواعها. فما هي هذه الآفات؟ الآفة الأولى: وهي مما يقلق الناس كثيرًا في هذه الدنيا؛ وهي آفة المرض، فنفى عنهم ذلك في الجنة: ((إن لكم أن تصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا))، فالصحة مها كانت سليمة فقد يعتريها المرض، والأمراض والأسقام تتوارد على الناس بأنواع كثيرة، والناس يحاذرونها، ولربما تركوا كثيرًا من الطيبات من المطعومات والمشروبات، وغير ذلك؛ حذرًا وخوفًا على أنفسهم من الأمراض. أما في الجنة فلا يصيبك شيء من ذلك أبدًا، فالذي يدخل الجنة يكون صحيحًا، قويًّا، لا يمرَض أبدًا، فليس في الجنة مرض؛ لأن المرض ضعف وهُزال في البدن، وهذا يتنافى مع النعيم واللذة في الجنة، فلا مرض في الجنة أبدًا، بل الصحة والعافية الدائمة. الآفة الثانية: هي آفة الموت الذي نغَّص على أهل النعيم في الدنيا نعيمهم، أما في الجنة فقد نفى عنهم ذلك: ((وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا))؛ أي: حياة سرمدية أبدية لا نهاية لها. وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملحُ، فيُؤمر به فيُذبح، ثم يُقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت))، وفي راوية: ((فيُقال: يا أهل الجنة أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، ويقال: يا أهل النار، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، فيُذبح بين الجنة والنار، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم)). أما في الدنيا، فمهما عاش الإنسان وطال عمره، فمآلُه إلى الموت؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30]. الآفة الثالثة: الهَرَم وما يترتب عليه من ضعف البدن، فتتكدر عافيته، ويضعُف بصره، وتتلاشى أطرافه، ويعجِز عن القيام فلا تحمله رجلاه، ولا يستطيع الحَراك، فنفى عنهم كل ذلك في الجنة: ((وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرموا أبدًا))؛ أي: ستظلون طوال عمركم شبابًا، لا يصيبكم كِبَرُ السِّنِّ. ففي الجنة: لا يتطرق إليهم الهرم، والهرم آفة وعلة لا دواء لها، ومهما حاول الإنسان أن يذهب إلى الأطباء، فلن يجدي عنه ذلك شيئًا. ■ الآفة الرابعة: أنه في الدنيا لا يدوم له صفو ولا نعيم، فهكذا هي الحياة، إن أضحكت قليلًا، أبكت كثيرًا، يوم فيه سرور ويعقُبه حزن، ويوم فيه فرح ويعقُبه عزاء، أما في الجنة فنعيم مقيم: ((وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا)). ولذلك فإن أهل الجنة لا ينامون؛ فقد جاء ذلك في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون))؛ لأن متعة النوم لا تكون إلا لمن يحتاج إليه من تعبٍ أو مرض، وأهل الجنة لا يجدون شيئًا من ذلك. وأما عن حقيقة نعيم الدنيا فهو نعيم زائل. ذكر ابن عبدالبر رحمه الله: "أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، صِفْ لنا الدنيا، قال: وما أصِفُ لك مِن دار مَن صحَّ فيها أمِن، ومَن سقِم فيها ندِم، ومن افتقر فيها حزِن، ومن استغنى فيها فُتِن، حلالها حساب، وحرامها عذاب". وعن علي بن أبى طالب رضي الله عنه أنه قال لعمَّار: "لا تحزن على الدنيا؛ فإن الدنيا ستة أشياء: مأكول ومشروب، وملبوس ومشموم، ومركوب ومنكوح؛ فأحسن طعامها العسل وهو بَزْقة ذبابة، وأكثر شرابها الماء يستوي فيه جميع الحيوان، وأفضل ملبوسها الدِّيباج وهو نَسْجُ دودة، وأفضل المشموم الْمِسْك وهو دمُ غزال، وأفضل المركوب الفرس وعليها يُقتَل الرجال، وأما المنكوح فالنساء وهو مَبَالٌ في مَبَالٍ". وتأمل إلى حال أول زمرة يدخلون الجنة، وما أعدَّه الله تعالى لهم من النعيم؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول زُمْرة تَلِج الجنة، صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصُقون فيها ولا يَمْتَخِطون ولا يتغوَّطون، آنيتُهم فيها الذهب، أمشاطهم من الذهب والفضة، ومَجَامِرُهم الأَلُوَّة، ورشْحُهمُ الْمِسْكُ، ولكل واحد منهم زوجتان يُرى مُخُّ سوقهما من وراء اللحم من الحُسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبِّحون الله بكرةً وعشيًّا)). وتأمل إلى نعيم آخر رجل يدخل الجنة، وما له من النعيم والْمُلك؛ في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لَأعلمُ آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة: رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيُخيَّل إليه أنها مَلْأى فيرجع، فيقول: يا ربِّ، وجدتُها ملأى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيُخيل إليه أنها ملأى فيرجع، فيقول: يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة؛ فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر بي - أو تضحك بي - وأنت الملك؟ قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحِك حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه فكان يقول: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة)). وفي رواية: ((قال الله: هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أُعطِيَ أحدٌ مثل ما أُعطيت)). وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، مرفوعًا قال: ((سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلةً؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أُدخِل أهلُ الجنةِ الجنةَ، فيُقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخَذَاتِهم؟ فيُقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رَضِيتُ ربِّ، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذَّت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب، فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُ، غرستُ كرامتهم بيديَّ، وختمتُ عليها، فلم تَرَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ [السجدة: 17])). قال ابن القيم رحمه الله: يا سلعة الرحمن لستِ رخيصةً بل أنت غالية على الكسلانِ يا سلعة الرحمن ليس ينالها بالألف إلا واحد لا اثنانِ يا سلعة الرحمن ماذا كُفؤها إلا أولو التقوى مع الإيمان يا سلعة الرحمن سوقُكِ كاسد بين الأراذل سَفَلَةِ الحيوانِ يا سلعة الرحمن أين المشتري فلقد عُرضتِ بأيسر الأثمانِ يا سلعة الرحمن هل من خاطب فالمهر قبل الموت ذو إمكانِ يا سلعة الرحمن كيف تصبر ال خُطَّاب عنكِ وهم ذوو إيمانِ يا سلعة الرحمن لولا أنها حُجبت بكل مكاره الإنسانِ ما كان عنها قطُّ من متخلِّفٍ وتعطلت دار الجزاء الثاني لكنها حُجبت بكل كريهة ليصدَّ عنها المبطل المتواني وتنالها الهمم التي تسمو إلى رب العلا بمشيئة الرحمنِ من نعيم الجنة (خطبة) رمضان صالح العجرمي شبكة الألوكة اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
نقل الذهبي رحمه الله في السير، عن يوسف بن أسباط رحمه الله قال: "لا يقطع الشهوة إلا خوف مزعج، أو شوق مُقلِق". فإن من أعظم ما يُعلي الهمم: هو ذكر الجنة، وذكر نعيمها، وما أعده الله تعالى لعباده الصالحين، وإلا فما هو الدافع للمجتهد في اجتهاده؟ وما الذي يجعل الإنسان يمتنع عن الطعام والشراب تقربًا لله تعالى بالصيام؟ بل ما الذي يجعل الإنسان يبذل نفسه في سبيل الله تعالى؟ تتحير وتندهش، عندما تقرأ سِيَرَ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أنهم بذلوا أرواحهم من أجل الفوز بالحنة. فهذا عمير بن حمام رضي الله عنه يُلقي بتمرات في يده، يوم بدر ويقول: "لئن أنا حَيِيتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتِلَ. وهذا عمرو بن الجموح رضي الله عنه يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم الإذن في الخروج للجهاد يوم أُحُد، وكان أعرجَ، وقد عذره الله تعالى؛ فيقول: "والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة". وهذا ابن النضر رضي الله عنه، غاب عن غزوة بدر، وفي غزوة أحد يشتاق إلى الجنة ويقول: "إني لأجد ريح الجنة دون أُحُدٍ"، فمضى فقاتل حتى قُتِل، فما عُرِف حتى عرَفته أخته بشامة أو ببنانه، وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم. وهذا رجل رثُّ الهيئة يسمع أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يقول: ((إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف))، فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله؟ قال: نعم، فجاء إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مضى بسيفه فضرب به حتى قُتِل. وتتحير عندما تسمع خبر سعد بن الربيع رضي الله عنه، يوم أحد وهو في آخر رمق، وفيه سبعون ضربة، ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، وهو يعالج سكرات الموت يوصي الأنصار بقوله: "إنه لا عُذْرَ لكم عند الله إن خُلِصَ إلى نبيِّكم صلى الله عليه وسلم وفيكم عينٌ تَطْرُف". وتتحير عندما تقرأ قصة عبدالله بن رواحة رضي الله عنه، وبعد أن قُتِل الأمراء في غزوة مؤتة وتأخرت نفسه قليلًا، فقال لها: أقسمت يا نفس لتنزِلنَّهْ طائعةً أو لَتُكْرَهِنَّهْ إن أقبل الناس وشدوا الرَّنَّهْ ما لي أراك تكرهين الجنَّهْ يا نفس إلا تُقتلي سوف تموتي وفي سبيل الله ما لقيتِ وما تمنيتِ فقد أُعطيت إن تفعلي فعلهما هُدِيتِ يقصد صاحبيه: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، رضي الله عنهما. وتتحير وتتساءل: ما الذي جعل أبو الدَّحداح رضي الله عنه يبيع بستانه وفيه ستمائة نخلة بنخلة في الجنة؟ إنه الشوق إلى الجنة. ونختم بهذه الأعمال اليسيرة لدخول الجنة: 1- قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة؛ فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ آية الكرسي في دُبُرِ كلِّ صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت))؛ [رواه النسائي، والطبراني، وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع]. 2- سيد الاستغفار عند الصباح والمساء؛ كما في صحيح البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه، قبل أن يُمسيَ، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة)). 3- دعاء عقب الوضوء؛ ففي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين - فُتِحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)). 4- أن تسأل الله الجنة ثلاثًا؛ فعن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجِرْه من النار))؛ [رواه الترمذي]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل: ((ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهَّد، ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أمَا والله ما أُحْسِن دَنْدَنَتَك ولا دندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حولها نُدَنْدِن))؛ [رواه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد]. فاللهم إنا نسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
المَطْلَبُ الرَّابعَ عَشَرَ: رُؤيةُ اللهِ ورِضاه أفضَلُ ما يُعطاه أهلُ الجَنَّةِ قال اللهُ تعالى:وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[التوبة: 72] . قال ابنُ جَريرٍ: (أمَّا قَولُه:وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ فإنَّ مَعناه: ورِضا اللهِ عَنهم أكبَرُ مِن ذَلِكَ كُلِّه) . وقال البَغَويُّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَر)، أي: رِضا اللهِ عَنهم أكبَرُ مِن ذَلِكَ النَّعيمِ الَّذي هم فيه) . وقال السَّعْديُّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّه يُحِلُّه على أهلِ الجَنَّةِ أَكْبَرُمِمَّا هم فيه مِنَ النَّعيمِ؛ فإنَّ نَعيمَهم لَم يَطِبْ إلَّا برُؤيةِ رَبِّهم ورِضوانِه عليهم، ولِأنَّه الغايةُ الَّتي أَمَّها العابدُونَ، والنِّهايةُ الَّتي سَعى نَحوَها المُحِبُّونَ، فرِضَا رَبِّ الأرضِ والسَّمواتِ أكبَرُ مِن نَعيمِ الجَنَّاتِ) . وعَن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ الله تباركَ وتعالى يَقُولُ لِأهلِ الجَنَّةِ: يا أهلَ الجَنَّةِ، فيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ، فيَقُولُ: هَل رَضِيتُم؟ فيَقُولُونَ: وما لَنا لا نَرضى وقَد أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ؟ فيَقُولُ: أنا أُعطِيكم أفضَلَ مِن ذَلِكَ، قالُوا: يا رَبِّ، وأيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن ذَلِكَ؟ فيَقُولُ: أُحِلُّ عَليكم رِضْواني، فلا أسخَطُ عَليكم بَعدَه أبَدًا )) . قال ابنُ حَجَرٍ: (فيه أنَّ الخيرَ كُلَّه والفَضلَ والِاغتِباطَ إنَّما هو في رِضا اللهِ سُبحانَه وتعالى، وكُلُّ شيءٍ ما عَداه وإنِ اختَلَفَت أنواعُه فهو مِن أثَرِه، وفيه دَليلٌ على رِضا كُلٍّ مِن أهلِ الجَنَّةِ بحالِه مَعَ اختِلافِ مَنازِلِهم وتَنويعِ دَرَجاتِهم؛ لِأنَّ الكُلَّ أجابُوا بلَفظٍ واحِدٍ، وهو: أعطَيْتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِن خَلقِكَ. وبالله التَّوفيقُ) . وقال ابنُ الملكِ الرُّوميُّ الحَنفيُّ: ( ((أُحِلُّ عَليكم رِضْواني أي: أُنزِلُ عَليكم رِضائي. ((فلا أسخَطُ عَليكم بَعدَه أبَدًا)) الحَديثُ يَدُلُّ على أنَّ رِضوانَ اللهِ تعالى على العَبدِ فوقَ إدخالِه إيَّاه الجَنَّةَ) . وقال اللهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[القيامة: 22-23] . قال السَّمعانيُّ: (قَولُه: نَاضِرَةٌ بالضَّادِ، أي: مَسرُورةٌ طَلِقةٌ هَشَّةٌ بَشَّةٌ. والنَّضرةُ: هي النِّعمةُ والبَهجةُ في اللُّغةِ. وقَولُه: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌهو النَّظَرُ إلى اللهِ تعالى بالأعيُنِ، وهو ثابتٌ لِلمُؤمِنينَ في الجَنَّةِ بوعدِ الله تعالى وبخَبرِ الرَّسُولِ) . وقال البَغَويُّ: إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ قال ابنُ عَبَّاسٍ وأكثَرُ النَّاسِ: تَنظُرُ إلى رَبِّها عِيانًا بلا حِجابٍ. قال الحَسَنُ: تَنظُرُ إلى الخالِقِ، وحُقَّ لَها أن تَنضرَ وهي تَنظُرُ إلى الخالِقِ) . وقال ابنُ كَثيرٍ: (قال تعالى:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة مِنَ النَّضارةِ، أي: حَسَنةٌ بَهيَّةٌ مُشرِقةٌ مَسرُورةٌ !إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌأي: تَراه عِيانًا، كَما أخرجه البُخاريُّ رَحِمَه اللهُ في صَحيحِه: "إنَّكم سَتَرَونَ رَبَّكم عِيانًا" . وقَد ثَبَتَت رُؤيةُ المُؤمِنينَ للهِ عَزَّ وجَلَّ في الدَّارِ الآخِرةِ في الأحاديثِ الصِّحاحِ مِن طُرُقٍ مُتَواتِرةٍ عِندَ أئِمةِ الحَديثِ لا يُمكِنُ دَفعُها ولا مَنعُها... وذكَرَ جُملةً مِنَ الأحاديثِ ثُمَّ قال: ولَولا خَشيةُ الإطالةِ لأورَدْنا الأحاديثَ بطُرُقِها وألفاظِها مِنَ الصِّحاحِ والحِسانِ والمَسانيدِ والسُّننِ، ولَكِن ذَكَرنا ذَلِكَ مُفَرَّقًا في مَواضِعَ مِن هذا التَّفسيرِ، وباللهِ التَّوفيقُ. وهذا بحَمدِ الله مُجمَعٌ عليه بينَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ وسَلَفِ هذه الأُمَّةِ، كَما هو مُتَّفَقٌ عليه بينَ أئِمةِ الإسلامِ وهُداةِ الأنامِ) . والكُفَّارُ والمُشْرِكُونَ يُحرَمونَ مِن هذا النَّعيمِ العَظيمِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين: 15] . قال السَّمعاني: (اعلَمْ أنَّ الرُّؤيةَ حَقٌّ على مَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ، وقَد ورَدَ به القُرآنُ والسُّنَّةُ. قال اللهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وقال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . قال البَغَويُّ: (قال أكثَرُ المُفَسِّرينَ: عَن رُؤيَتِه. قال الحَسنُ: لَو عِلمَ الزَّاهِدونَ العابِدُونَ أنَّهم لا يَرَونَ رَبَّهم في المَعادِ لزَهِقَت أنفُسُهم في الدُّنيا. قال الحُسَينُ بنُ الفَضلِ: كَما حَجبَهم في الدُّنيا عَن تَوحيدِه حَجبَهم في الآخِرةِ عَن رُؤيَتِه. وسُئِلَ مالِكٌ عَن هذه الآيةِ، فقال: لَمَّا حَجبَ أعداءَه فلَم يَرَوه تَجلَّى لِأوليائِه حَتَّى رَأَوه. وقال الشَّافِعيُّ رَضِيَ اللهُ عَنه في قَولِه: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ: دَلالةٌ على أنَّ أولياءَ الله يَرَونَ اللهَ عِيانًا) . وقال ابنُ كَثيرٍ: (قَولُه:كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ أي: لَهم يَومَ القيامةِ مَنزِلٌ ونُزُلُ سِجِّينٍ، ثُمَّ هم يَومَ القيامةِ مَعَ ذَلِكَ مَحجُوبُونَ عَن رُؤيةِ رَبِّهم وخالِقِهم. قال الإمامُ أبُو عَبدِ اللهِ الشَّافِعيُّ: في هذه الآيةِ دَليلٌ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه عَزَّ وجَلَّ يَومَئِذٍ. وهذا الَّذي قاله الإمامُ الشَّافِعيُّ، رَحِمَه اللهُ، في غايةِ الحُسنِ، وهو استِدلالٌ بمَفهومِ هذه الآيةِ، كَما دَلَّ عليه مَنطُوقُ قَولِه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[القيامة: 22، 23] وكَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الأحاديثُ الصِّحاحُ المُتَواتِرةُ في رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم عَزَّ وجَلَّ في الدَّارِ الآخِرةِ رُؤيةً بالأبصارِ في عَرَصاتِ القيامةِ، وفي رَوضاتِ الجِنانِ الفاخِرةِ) . وعَن صُهَيبِ بنِ سِنانٍ الرُّوميِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا دَخلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، يَقُولُ اللهُ تباركَ وتعالى: تُريدُونَ شيئًا أزيدُكم؟ فيَقُولُونَ: ألَم تُبَيِّضْ وُجُوهَنا؟ ألَم تُدخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قال: فيُكشَفُ الحِجابُ فما أُعطُوا شيئًا أَحَبَّ إليهم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهم عَزَّ وجَلَّ )) وزاد في روايةٍ: ((ثمَّ تلا هذه الآيةَ:لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ[يونس: 26] )) . قال عياضٌ: (ذُكِر في هذا الحَديثِ نَظَرُ أهلِ الجَنَّةِ إلى رَبِّهم، مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ بأجمعِهم جَوازُ رُؤيةِ اللهِ عَقلًا ووُجُوبُها في الآخِرةِ لِلمُؤمِنينَ سَمعًا، نَطَقَ بذَلِكَ الكِتابُ العَزيزُ، وأجمَعَ عليه سَلَفُ الأمَّةِ وأخرجه بِضعةَ عَشَرَ مِنَ الصَّحابةِ بألفاظٍ مُختَلِفةٍ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) . وقال النَّوويُّ: (اعلَمْ أنَّ مَذهَبَ أهلِ السُّنَّةِ بأجمَعِهم أنَّ رُؤيةَ الله تعالى مُمكِنةٌ غيرُ مُستَحيلةٍ عَقلًا وأجمَعُوا أيضًا على وُقُوعِها في الآخِرةِ، وأنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَ اللهَ تعالى دُونَ الكافِرينَ... وقَد تَظاهَرَت أدِلَّةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وإجماعُ الصَّحابةِ فمَن بَعدَهم مِن سَلَفِ الأُمَّةِ على إثباتِ رُؤيةِ الله تعالى في الآخِرةِ لِلمُؤمِنينَ، وأخرجها نَحوٌ مِن عِشرينَ صَحابيًّا عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وآياتُ القُرآنِ فيها مَشهورةٌ) . وقال ابنُ كَثيرٍ: (قَد قال اللهُ تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة[يونس: 26] . وقَد رُويَ عَن جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعين تَفسيرُ هذه الزِّيادةِ بالنَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ مِنهم أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، وأُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وكَعبُ بنُ عُجرةَ، وحُذَيفةُ بنُ اليَمانِ، وأبُو مَوسى الأشعَريُّ، وعَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنهم. ومِنَ التَّابعينَ سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمةُ، وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي ليلى، وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ سابطٍ، والحَسَنُ، وقَتادةُ، والضَّحَّاكُ، والسُّدِّيُّ، وغيرُهم مِنَ السَّلَفِ والخَلفِ) . وعَن أبي مَوسى الأشعَريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((جَنَّتانِ مِن فِضَّةٍ آنيَتُهما وما فيهما، وجَنَّتانِ مِن ذَهَبٍ آنيَتُهما وما فيهما، وما بينَ القَومِ وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبِّهم إلَّا رِداءُ الكِبرياءِ على وَجْهِه في جَنَّةِ عَدْنٍ )) وفي لفظٍ: ((رِداءُ الكِبْرِ )) قال البَغَويُّ: (قَولُه: ((رِداءُ الكِبْرياءِ))و((رِداءُ الكِبرِ)) يُريدُ صِفةَ الكِبْرياءِ والعَظَمةِ، وقَولُه سُبحانَه وتعالى: وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ[الجاثية: 37] ، أيِ: العَظَمةُ والمُلْكُ، فهو بكِبريائِه وعَظَمَتِه لا يُريدُ أن يَراه أحَدٌ مِن خَلقِه بَعدَ رُؤيةِ يَومِ القيامةِ، حَتَّى يَأذَنَ لَهم في دُخُولِ جَنَّةِ عَدْنٍ، فيَرَوه فيها) . وقال الصَّنعانيُّ: (قَولُه: ((ما بينَ القَومِ)) أيِ الدَّاخِلينَ الجَنَّةَ. ((وبينَ أن يَنظُرُوا إلى رَبِّهم إلَّا رِداءُ الكِبرياءِ على وَجْهِه)) تقَدَّم البَحثُ في الصِّفاتِ، وأنَّه يُؤمَنُ بها كَما هي مِن غيرِ تَفتيشٍ عَن كيفيَّتِها) . وعَن جَريرِ بن عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: كُنَّا جُلُوسًا عِندَ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ نَظَرَ إلى القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، فقال: أمَا إنَّكم سَتَرَونَ رَبَّكم كَما تَرَونَ هذا القَمَرَ، لا تُضامُونَ في رُؤيَتِه، فإنِ استَطَعتُم ألَّا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وقَبلَ غُرُوبِها، يَعني العَصرَ والفَجَرَ، ثُمَّ قَرَأ جَريرٌ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا[طه:130] . قال ابنُ تيميَّةَ: (هذا الحَديثُ مِن أصَحِّ الأحاديثِ على وَجهِ الأرضِ المُتَلَقَّاةِ بالقَبُولِ المُجْمَعِ عليها عِندَ العُلَماءِ بالحَديثِ وسائِرِ أهلِ السُّنَّةِ) . وقال ابنُ كَثيرٍ: (أرشَد هذا السِّياقُ على أنَّ رُؤيَتَه عَزَّ وجَلَّ تَقَعُ لِأهلِ الجَنةِ في مِثلِ أوقاتِ العِباداتِ، فكَأنَّ المُبَرزينَ مِنَ المُقَرَّبينَ الأخيارِ يَرَونَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ في مِثلِ طَرَفيِ النَّهارِ بُكْرةً وعَشِيًّا، وهذا مَقامٌ عالٍ، فيَرَونَه سُبحانَه وهم على أرائِكِهم وسُرُرِهم كَما يَرَونَ القَمَرَ ليلةَ البَدرِ، فيَرَونَه أيضًا غيرَ رُؤيَتِهم إيَّاه في مَنازِلِهم في الجَنَّةِ حيثُ يَجتَمِعُ أهلُ الجَنَّةِ في وادٍ أَفْيَحَ -أي مُتَّسِعٍ- مِن مِسكٍ أبيضَ، فيَجلِسُونَ فيه على قَدْرِ مَنازِلِهم؛ فمِنهم مَن يَجلِسُ على مَنابرَ مِن نُورٍ، ومِنهم مَن يَجلِسُ على مَنابرَ مِن ذَهَبٍ، وغيرِ ذَلِكَ مِن أنواعِ الجَواهرِ وغيرِها، ثُمَّ تُفاضُ عليهمُ النِّعَمُ والخِلَعُ، وتُوضَعُ على رُءُوسِهمُ التِّيجانُ، وبينَ أيديهمِ المَوائِدُ مِمَّا لا عينٌ رَأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يُطيَّبُونَ بأنواعِ الطِّيبِ، ويُخَصُّونَ بأنواعِ الكَراماتِ والتُّحَفِ مِمَّا لَم يَخطُرْ على بالِ أحَدٍ مِنهم قَبلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهمُ الحَقُّ سُبحانَه وتعالى، ويُخاطِبُهم واحِدًا واحِدًا، كَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الآياتُ والأحاديثُ) . وقال ابنُ رَجَبٍ: (هذا الحَديثُ نَصٌّ في ثُبُوتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم في الآخِرةِ، كَما دَلَّ على ذَلِكَ قَولُه تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[القيامة: 22، 23]، ومَفهومُ قَولِه في حَقِّ الكُفَّارِ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين: 15] . قال الشَّافِعيُّ وغيرُه: لَمَّا حَجبُ أعداءَه في السَّخظِ دَلَّ على أنَّ أولياءَه يَرَونَه في الرِّضا. والأحاديثُ في ذَلِكَ كَثيرةٌ جِدًّا، وقَد ذَكَرَ البُخاريُّ بَعضَها في أواخِرِ الصَّحيحِ في «كِتاب التَّوحيدِ»، وقَد أجمَعَ على ذَلِكَ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ لَهم بإحسانٍ مِنَ الأئِمَّةِ وأتباعِهم... وقَولُه: ((كَما تَرَونَ هذا القَمَرَ )) شَبَّهَ الرُّؤيةَ بالرُّؤيةِ لا المَرئيَّ بالمَرئيِّ سُبحانَه وتعالى. وإنَّما شَبَّه الرُّؤيةَ برُؤيةِ البَدْرِ لِمَعنَيَينِ: أحَدُهما: أنَّ رُؤيةَ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ لا يُشَكُّ فيه ولا يُمتَرى. والثَّاني: يَستَوي فيه جَميعُ النَّاسِ مِن غيرِ مَشَقَّةٍ... واتَّفَقَ السَّلَفُ الصَّالِحُ على تَلَقِّي هذا الحَديثِ بالقَبُولِ والتَّصديقِ) . ومِن أقوالِ أهلِ العِلمِ في شَأنِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم عَزَّ وجَلَّ في الآخِرةِ: 1- قال الطَّحاويُّ: (الرُّؤيةُ حَقٌّ لِأهلِ الجَنَّةِ بغيرِ إحاطةٍ ولا كيفيَّةٍ كَما نَطَقَ به كِتابُ رَبِّنا: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[/color][القيامة: 22-23] ، وتَفسيرُه على ما أرادَ اللهُ تعالى وعَلِمَه، وكُلُّ ما جاءَ في ذَلِكَ مِنَ الحَديثِ الصَّحيحِ عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فهو كَما قال، ومَعناه على ما أرادَ، لا نَدخُلُ في ذَلِكَ مُتَأوِّلينَ بآرائِنا ولا مُتَوهِّمينَ بأهوائِنا؛ فإنَّه ما سَلِمَ في دينِه إلَّا مَن سَلَّمَ للهِ عَزَّ وجَلَّ ولِرسُولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ورَدَّ عِلمَ ما اشتَبَهَ عليه إلى عالِمِه) . 2-قال ابنُ قُدامةَ: (المُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم في الآخِرةِ بأبصارِهم ويَزورُونَه، ويُكلِّمُهم ويُكلِّمُونَه؛ قال اللهُ تعالى:وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة[القيامة: 22 - 23] ، وقال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[المطففين: 15] ، فلَمَّا حَجَبَ أُولَئِكَ في حالِ السَّخَطِ دَلَّ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه في حالِ الرِّضا، وإلَّا لَم يَكُن بينَهما فَرقٌ) . 3-قال ابنُ تيميَّةَ: (قَد دَخلَ أيضًا فيما ذَكَرناه مِنَ الإيمانِ به وبكُتُبِه وبرُسُلِه: الإيمانُ بأنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَه يَومَ القيامةِ عيانًا بأبصارِهم، كَما يَرَونَ الشَّمسَ صَحْوًا ليسَ دُونَها سَحابٌ، وكَما يَرَونُ القَمَرَ ليلةَ البَدرِ لا يُضامُونَ في رُؤيَتِه. يَرَونَه سُبحانَه وهم في عَرَصاتِ القيامةِ، ثُمَّ يَرَونَه بَعدَ دُخُولِ الجَنَّةِ كَما يَشاءُ اللهُ سُبحانَه وتعالى) . 4-قال ابنُ القيِّمِ: (أعظَمُ نَعيمِ الآخِرةِ ولَذَّاتِها: هو النَّظَرُ إلى وَجهِ الرَّبِّ جَلَّ جَلالُه، وسَماعُ كَلامِه مِنه، والقُربُ مِنه... وفي النَّسائيِّ ومُسنَدِ الإمامِ أحمَدَ عَن عَمَّارِ بن ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في دُعائِه: ((وأسألُكَ اللَّهمَّ لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجْهِكَ الكَريمِ، والشَّوقِ إلى لِقائِكَ )) . وإذا عُرِفَ هذا فأعظَمُ الأسبابِ الَّتي تُحصِّلُ هذه اللَّذَّةَ هو أعظَمُ لَذَّاتِ الدُّنيا على الإطلاقِ، وهي لَذَّةُ مَعرِفَتِه سُبحانَه، ولَذَّةُ مَحَبَّتِه، فإنَّ ذَلِكَ هو جَنَّةُ الدُّنيا ونَعيمُها العالي، ونِسبةُ لَذَّاتِها الفانيةِ إليه كَتَفلةٍ في بَحرٍ، فإنَّ الرُّوحَ والقَلبَ والبَدنَ إنَّما خُلِقَ لِذَلِكَ، فأَطيبُ ما في الدُّنيا مَعرِفَتُه ومَحَبَّتُه، وألذُّ ما في الجَنَّةِ رُؤيَتُه ومُشاهَدَتُه) . 5- قال ابنُ أبي العِزِّ: (قَد قال بثُبُوتِ الرُّؤيةِ الصَّحابةُ والتَّابعُونَ، وأئِمةُ الإسلامِ المَعرُوفُونَ بالإمامةِ في الدِّينِ، وأهلُ الحَديثِ، وسائِرُ طَوائِفِ أهلِ الكَلامِ المَنسُوبُونَ إلى السُّنَّةِ والجَماعةِ. وهذه المَسألةُ مِن أشرَفِ مَسائِلِ أُصولِ الدِّينِ وأجَلِّها، وهي الغايةُ الَّتي شَمَّرَ إليها المُشمِّرُونَ، وتَنافَسَ المُتَنافِسُونَ ، وحُرِمَها الَّذينَ هم عَن رَبِّهم مَحجُوبُونَ، وعَن بابِه مَردُودنَ) . 6- قال الألبانيُّ: (اعلَمْ أنَّ الأحاديثَ الوارِدةَ في إثباتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ كَثيرةٌ جِدًّا حَتَّى بَلَغَت حَدَّ التَّواتُرِ كَما جَزَمَ به جَمعٌ مِنَ الأئِمةِ) . 7- قال ابنُ باز: (المُؤمِنونَ يَرَونَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ رُؤيةً حَقيقيَّةً، يُكَلِّمُهم سُبحانَه، ويُريهم وَجْهَه الكَريمَ. هذه عَقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ، أجمَعُ أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ على أنَّ الله سُبحانَه يَراه المُؤمِنونَ يَومَ القيامةِ، يُريهم وَجْهَه الكَريمَ جَلَّ وعلا، ويَحجُبُ عَنه الكُفَّارَ، كَما قال سُبحانَه وتعالى: مَحجُوبُونَ عَنه، هذه الرُّؤيةُ العَظيمةُ آمَنَ بها أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ، وأجمَعُوا عليها. وهَكَذا في الجَنَّةِ يَراه المُؤمِنونَ، وذَلِكَ أعلى نَعيمِهم، كَما قال عَزَّ وجَلَّ:]لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ فالحُسنى الجَنَّةُ، والزِّيادةُ النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، مَعَ ما يَزيدُهمُ اللهُ به مِنَ الخيرِ والنَّعيمِ المُقيمِ، الَّذي فوقَ ما يَخطُرُ ببالِهم... فالمُؤمِنونَ يَرَونَ اللهَ سُبحانَه في القيامةِ وفي الجَنَّةِ رُؤيةً عَظيمةً حَقيقيَّةً، لَكِن مِن دُونِ إحاطةٍ؛ لِأنَّه سُبحانَه أجَلُّ وأعظَمُ مِن أن تُحيطَ به الأبصارُ مِن خَلقِه، كَما قال تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ والمَعنى: أنَّها لا تُحيطُ به؛ لِأنَّ الإدراكَ أخَصُّ والرُّؤيةَ أعَمُّ، كَما قال تعالى في قِصَّةِ مُوسى وفِرعَونَ: فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ فأوضَحَ سُبحانَه أنَّ التَّرائيَ غيرُ الإدراكِ، وقال جَمعٌ مِنَ السَّلَفِ في تَفسيرِ الآيةِ المَذكُورةِ، مِنهم عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عَنها: إنَّ المُرادَ أنَّهم لا يَرَونَه في الدُّنيا. وعلى كِلا القَولينِ، فليسَ فيها حُجَّةٌ لِمَن أنكَرَ الرُّؤيةَ مِن أهلِ البِدَعِ؛ لِأنَّ الآياتِ القُرآنيَّةَ الأُخرى الَّتي سَبَقَ بيانُها مَعَ الأحاديثِ الصَّحيحةِ المُتَواتِرةِ، كُلُّها قَد دَلَّت على إثباتِ رُؤيةِ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم يَومَ القيامةِ وفي الجَنَّةِ. وأجمَعَ على ذَلِكَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عَنهم وأتباعُهم مِن أهلِ السُّنَّةِ، وشَذَّتِ الجَهْميَّةُ والمُعتَزِلةُ والإباضيَّةُ، فأنكَرُوها، وقَولُهم مِن أبطَلِ الباطِلِ، ومِن أضَلِّ الضَّلالِ، نَسألُ اللهَ العافيةَ والسَّلامةَ مِمَّا ابتَلاهمُ به) . 8-قال ابنُ عُثيمين: (رُؤيةُ المُؤمِنينَ لِرَبِّهم في الجَنَّةِ ثابتةٌ بكِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه وإجماعِ الصَّحابةِ وأئِمَّةِ الأُمَّةِ، ولَم يُنكِرْها إلَّا مِن أعمى اللهُ قَلْبَه والعياذُ باللهِ؛ ولِهذا كانَت هذه الأحاديثُ مِنَ الأحاديثِ المُتَواتِرةِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ[ ويَقُولُ سُبحانَه وتعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقَد فسَّرَ أعلَمُ الخَلقِ بكِتابِ اللهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ الزِّيادةَ أنَّها النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ، وقال اللهُ تباركَ وتعالى: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ أي: يَنظُرُونَ ما أعَدَّ اللهُ لَهم مِنَ النَّعيمِ، وأعلاه النَّظَرُ إلى وَجهِ اللهِ، وقال تعالى: ]لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ[ والمَزيدُ هو الزِّيادةُ الَّتي قال اللهُ تعالى فيها: []لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] والَّتي فسَّرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّظَرِ إلى وَجهِ اللهِ تعالى. وقال تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فقَولُه: []لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ[] يَدُلُّ على أنَّ الأبصارَ تَراه ولَكِنَّها لا تُدرِكُه؛ لِأنَّه جَلَّ وعلا أعظَمُ مِن أن تُدرِكَه الأبصارُ. فهذه خَمسُ آياتٍ في كِتابِ اللهِ كُلُّها تَدُلُّ على أنَّ المُؤمِنينَ يَرَونَ رَبَّهم يَومَ القيامةِ ولا يُنكِرُ هذا إلَّا ظالِمٌ، فنَسألُ اللهَ تعالى أن يَهديَه إلى الحَقِّ، أو أن يَحرِمَه لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وَجْهِه؛ لِأنَّه لا يُنكِرُ هذا إلَّا مُعانِدٌ؛ إذ إنَّ الآياتِ واضِحةٌ، أمَّا الأحاديثُ فإنَّها مُتَواتِرةٌ) ----------------------- (1) يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (11/ 564). (2) يُنظر: ((تفسير البغوي)) (2/ 369). (3) يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 344). (4) أخرجه البخاري (6549) واللَّفظُ له، ومسلم (2829). (5) يُنظر: ((فتح الباري)) (13/ 488). (6) يُنظر: ((شرح المصابيح)) (6/ 103). (7) يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (6/ 106). (8) يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 185). (9) أخرجه البخاري (7435) من حديثِ جريرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه. (10) يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 279). (11) يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (2/ 132). (12) يُنظر: ((تفسير البغوي)) (5/ 225). (13) يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (8/ 351). (14) أخرجه مسلم (181). (15) أخرجها مسلم (181). (16) يُنظر: ((إكمال المعلم)) (1/ 540). (17) يُنظر: ((شرح مسلم)) (3/ 15). (18) يُنظر: ((البداية والنهاية)) (20/ 363). (19) أخرجه مسلم (180). (20) أخرجه البخاري (4878). (21) يُنظر: ((شرح السنة)) (15/ 217). (22) يُنظر: ((التنوير شرح الجامع الصغير)) (5/ 277). (23) أخرجه البخاري (573)، ومسلم (633) واللَّفظُ له. (24) يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) (6/ 421). (25) يُنظر: ((البداية والنهاية)) (20/ 361). (26) يُنظر: ((فتح الباري)) (3/ 133). (27) يُنظر: ((متن الطحاوية)) (ص: 43). (28) يُنظر: ((لمعة الاعتقاد)) (ص: 22). (29) يُنظر: ((العقيدة الواسطية)) (ص: 91). (30) أخرجه النسائي (1306)، وأحمد (18325) مطولًا باختلاف يسير صحَّحه ابن حبان في ((صحيحه)) (1971)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (1305)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (18325). (31) يُنظر: ((الجواب الكافي)) (ص: 232). (32) يُنظر: ((شرح الطحاوية)) (1/ 207). (33) يُنظر: التعليق على ((متن الطحاوية)) (ص: 43). (34) يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (27/ 115-118). (35) يُنظر: ((شرح رياض الصالحين)) (6/ 735-737).[/color] |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
|
بعض أوصاف الجنة (الجزء الأول) الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفرهن ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102 ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما بعد:فأمة الإسلام، أحباب المصطفى عليه الصلاة والسلام، لقد خلق الله الإنسان في هذه الحياة القصيرة الحقيرة، للابتلاء، والاختبار، ثم يرده بعدها لينقله إلى دار القرار، إما إلى جنةٍ، وإما إلى نار. وما أحوجنا في زمنٍ طغت فيه الماديات، وغرق كثيرٌ من الخلق في الملذات والمشتهيات، ونسوا أو تناسوا ما هو آت! ما أحوجنا في زمنٍ ركن الناس إلى هذه الدنيا الدنيئة، وانشغلوا بها عن تلك الحياة الخالدة الأبدية أن نتحدث في هذا الزمان، وفي هذه الأيام، الذي قد بلغ القنوط واليأس في كثيرٍ من الناس مبلغه؛ عن دار البقاء والكرامة، وعما أعده الله لعباده في يوم القيامة، في دار الإقامة، في تلك الدار التي لا فيها حسابٌ، ولا عذابٌ، ولا ملامة. فدعونا يأهل التوحيد نتحدث في هذا اليوم عن تلك السعادة الأبدية التي تنسينا مواجع هذه الدنيا الدنية، دعونا من هذا المكان نبشر أهل الطاعات، والعبادات، والقربات، بما أعده الله لهم من النعيم في الجنات، وألا يغتروا بتقلب الذين كفروا في البلاد، وألا يطمعوا بما عليه أهل المعاصي، والجرائم والفساد، وأن يعلموا أن غمسةً في الجنة تنسيهم متاعب الدنيا ومنغصاتها، وكل ما لاقوه، وعانَوه فيها، فهي جنةٌ طابت وطاب نعيمها. أوجه رسالةً في هذا اليوم مليئةً بالمبشرات، والمسرات، لكل من عاش بين الطاعات والقربات، ولكل من أتعبته المكدرات، والمنغصات، ولكل من عاش مترددًا بين العلاجات، والمستشفيات، ومتنقلًا بين المساكن والإيجارات، ولكل من يكد ويتعب في لقمة عيش أولاده، لكل من أُخرج أو شُرِّد من بلده ومن بين أحبابه، وولده، لكل من ابتُلي في أهله، أو جسده:صبرًا ثم صبرًا ثم صبرًا؛ فإن موعدكم الجنة إن شاء الله! نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها، وأن يرزقنا النظرة إلى وجه خالقها! تعالوا معنا اليوم لندخل الجنة بأرواحنا، لنتعرف عليها قبل أن تدخلَها أجسادنا وتطأها أقدامنا، تعالوا بنا لنتعرف عن بعض أوصافها، وما أعده الله لأهلها فيها، ولنتأمل في وصف من خلقها، وخلق أهلها، ونعيمها، جل جلاله وتقدست أسماؤه، في وصف من رآها ودخلها عليه الصلاة والسلام وإلا من يستطيع أن يصف الجنان؛ مهما أوتي من حسن البيان، وروعة البلاغة وفصاحة اللسان؟! ولا ريب أن الجهل بأوصاف الجنة وعدم معرفة حقيقتها، وما أعده الله لعباده فيها، وقبل ذلك الإيمان بخالقها، هو الذي جعل العباد يتكالبون على هذه الدنيا، ويتنافسون عليها؛ حتى لكأنهم لم يخرجوا منها، ولن يرتحلوا عنها! معاشر المسلمين والمسلمات، إن الكلام عن نعيم الجنة، وما فيها من الملذات، والكرامات، لن تستوعبه هذه الدقائق المعدودات، بل يحتاج إلى وقفةٍ، ووقفات، بل إلى مصنفٍ ومصنفات، لكني سأقتطف في هذه الوقفة بعض ثمار أوصافها، وأترك بعضها إلى وقفةٍ أخرى تليها ثم التي تليها. إنها الجنة - يا أهل التوحيد - فوق وصف الواصفين، إنها دار السلام، ودار الخلد، والأمان، ودار المقامة، والمأوى ودار الحيوان، ودار عدنٍ والفردوس والنعيم التي أعدها الكريم الرحيم المنان! فمن أين أبدأ بالحديث عنها؟ هل أتحدث عن أبوابها، وعددها وسعة مصارعها، أم عن درجاتها، وقدر ارتفاعها، أم أحدثكم عن قصورها، وأشجارها، وشرابها، وطعامها، أم عن حورها، وأوصاف أهلها؟! وكل ذلك، وما هو فوق ذلك، لا يساوي الحديث عن لذة النظر إلى وجه خالقها جل جلاله وتقدست أسماؤه، رزقنا الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه الكريم، والعيش في النعيم المقيم! وقبل أن نحلق بأرواحنا على قصورها، ووصف حورها، وطعامها، وشرابها، دعونا نتعرف على أبوابها، فليس للجنة باب بل هي أبوابٌ، يقول خالقها عن أهلها: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]، وأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن أبواب الجنة ثمانية، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الجنة لها ثمانية أبواب، والنار سبعة أبواب»[1]. وقال عليه الصلاة والسلام: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها بابٌ يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون»[2]، فهنيئًا للصائمين والصائمات على هذا الاختصاص من رب الأرض والسماوات! وأخبر: أن الجهاد بابٌ من أبواب الجنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله بابٌ من أبواب الجنة، والوالد أوسط أبواب الجنة، قال ابن القيم رحمه الله: أبوابها حقٌّ ثمانية أتت في النص وهي لصاحب الإحسان باب الجهاد وذاك أعلاهاوبا ب الصوم يُدعى الباب بالريان ولكل سعي صالحٍ بابٌ وربْ بُ السعي منه داخل بأمان ولسوف يدعى المرء من أبوابها جمعًا إذا وفى حلى الإيمان منهم أبوبكر هو الصديق ذا ك خليفة المبعوث بالقرآن[3] وأما سعة أبوابها؛ فاسمع إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبُصرى!»[4]، وفي رواية «مسيرة سبع سنين!». ومن لطف الله ورحمته، أن هذه الأبواب تفتح في شهر رمضان، وفي كل اثنين وخميس، وبعد فراغك أيها المتوضئ من وضوئك، كما أخبر عليه الصلاة والسلام وبعد معرفتنا لأبوابها، نسأل عن أول زمرةٍ تدخلها؟ ويجيبنا عن ذلك أول من يدخلها، ويقرع بابها عليه الصلاة والسلام حيث قال - فيما رواه البخاري، ومسلم-: «أول زمرةٍ تدخل الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، آنيتهم فيها الذهب، وأمشاطهم من الذهب والفضة!»[5]. نسأل الله الكريم من فضله! قال ابن القيم رحمه الله في نونيته: هذا وأول زمرة فوجوهم كالبدر ليل الست بعد ثمان السابقون همُ وقد كانوا هنا أيضً أولي سبق إلى الإحسان والزمرة الأخرى كأضوأ كوكب في الأُفْقِ تنظره به العينان أمشاطهم ذهبٌ ورشحهمُ فمس كٌ خالصٌ يا ذلةَ الحرمان[6] وبعد دخولهم فيها هل يجلسون في مكانٍ واحد، أم أنهم على منازل ودرجات؟! نعم إنهم على منازل ودرجات، بقدر ما معهم من الطاعات والقربات، يقول ربنا في كتابه الكريم: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ [الواقعة: 10، 11]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ [هود: 3]. واسمع الى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يبيِّن لنا عدد درجات الجنة وتفاضل أهلها فيها، فلقد روى الضياء المقدسي، وصححه الألباني رحمهما الله عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجنة مائة درجة، ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام، والفردوس أعلاها درجة؛ ومنها تفجر الأنهار الأربعة، والعرش من فوقها، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى»[7]. اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة! وقال في تفاضل أهلها في منازلهم- كما روى البخاري، ومسلم: «إن أهل الجنة يتراؤون أهل الغرف من فوقهم كما تتراؤون الكوكب الدري الغابر في الأفق»[8]. وهو الكوكب العظيم سُمِّي دريًّا لبياضه وقيل لإضاءته، وقيل: شبه بالدر لكونه أرفع باقي النجوم كالدر أرفع الجواهر ومعنى الغابر: الذاهب، الذي تدلى للغروب وبَعُد عن العيون. قال ابن القيم رحمه الله: درجاتها مائة وما بين اثنتي ن فذاك في التحقيق للحسبان مثل الذي بين السماء وبين ها ذي الأرض قول الصادق والبرهان لكن عاليها هو الفردوس مس قوف بعرش الخالق الرحمن وسط الجنان وعلوها فلذاك كا نت قبة من أحسن البنيان منه تفجر سائر الأنهار فال ينبوع منه نازل بجنان[9] وهناك بشرى لأهل الابتلاءات أن الله قد يوصلهم إلى تلك المنازل الرفيعة، والدرجات العالية لا بأعمالهم، ولا باجتهادهم، وإنما بابتلائهم، وصبرهم؛ فهنيئًا ثم هنيئًا للصابرين! روى ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة؛ فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبَلِّغَه إياها» [10]. وأما أدنى أهل الجنة منزلة؛ فاسمعوا ما له عند الله؛ لتعلم سعة تلك الدار، وعظمة الرحمن الغفار. روى الإمام مسلمٌ رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة: رجلًا يخرج من النار حبوًا فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة؛ فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيقول الله: ادخل؛ فإن لك مثل الدنيا عشر أمثالها. قال فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟!»، قال ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، قال فكان يقول: «ذلك هو أدنى أهل الجنة منزلا!» [11]. قال ابن القيم رحمه الله: هذا وأعلاهم فناظر ربه في كل يوم وقته الطرفان لكن أدناهم وما فيهم دني إذ ليس في الجنات من نقصان فهو الذي تلفى مسافة ملكه بسنيننا ألفان كاملتان فيرى بها أقصاه حقا مثل رؤ يته لأدناه القريب الداني أو ما سمعت بأن آخر أهلها يعطيه رب العرش ذو الغفران أضعاف دنيانا جميعا عشر أم ثال لها سبحان ذي الإحسان[12 نسأل الله من فضله، وأن يستعملنا في طاعته، وأن يرزقنا الشوق إلى لقائه! أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم! (الخطبة الثانية) الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أدخل المؤمنين في جنانه، وعذب الكافرين بنيرانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من قام بطاعة ربه وفاز برضوانه. أيها المسلمون عباد الله، مازلنا نحلق بأرواحنا، في معرفة جنة ربنا، وما أعده الله للمؤمنين منَّا، فبعد معرفة أبوابها، وسعة مصارعها، ودرجات أهلها. وهاهم أهل الجنة يدخلون دار الكرامة، والسعادة، والإقامة، ولنا أن نسأل عن أوصافهم، وأشكالهم، وجمالهم، حين يدخلون في جنتهم، ويتقلبون بين قصورهم، وبيوتهم. اسمعوا إلى ما رواه الترمذي، وصححه الألباني رحمهما الله عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنة الجنة مردًا مكحلين، أبناء ثلاثين، أو ثلاثٍ وثلاثين سنة!»[13]. وفي رواية «لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم!»[14]. وفي روايةٍ – أيضًا -: «يدخلون على مِسحة آدم، وصورة نبي الله يوسف، وقلب أيوب، ومن كان من أهل النار عظموا، وفخموا كالجبال»[15]. قال ابن القيم رحمه الله: هذا وسنهم ثلاث مع ثلا ثين التي هي قوة الشبان وصغيرهم وكبيرهم في ذا على حد سواء ما سوى الولدان ولقد روى الخدري أيضا أنهم أبناء عشر بعدها عشران وكلاهما في الترمذي وليس ذا بتناقض بل ها هنا أمران حذف الثلاث ونيف بعد العقو د وذكر ذلك عندهم سيان عند اتساع في الكلام فعندما يأتوا بتحرير فبالميزان[16] وقال رحمه الله: ألوانهم بيض وليس لهم لحى جعد الشعور مكحلو الأجفان هذا كمال الحسن في أبشارهم وشعورهم وكذلك العينان[17] وهناك عملٌ يزيدك - أيها المؤمن - أو يزيد وجهك نضارةً وجمالًا فوق جمالك الذي سيعطيكه الله، ألا وهو تبليغ الدعوة عن حبيبك رسول الله. فهنيئًا للرجل، هنيئًا للمرأة، هنيئًا لكل من يدعو إلى الله، ويذكر المسلمين بالله؛ فقد روى ابن ماجه، وصححه الألباني رحمهما الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نضَّرَ الله امرأً سمع مقالتي فبلغها؛ فرب حامل فقهٍ غير فقيه، ورب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه!»[18]. وعند دخولهم الجنة ما الذي سيحصل لهم؟ اسمعوا ماذا يقول الله في كتابه الكريم عنهم: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]. وقال- سبحانه-: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِ مْ وَالْمَلَائِكَة ُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 23، 24]. وقال - سبحانه-: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُم ُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 103]. وها نحن في داخلها، بعد أن تعرفنا على أبوابها ودرجاتها؛ نتعرف على تربتها، وأرضها، وبنائها. أما بناؤها فيقول صلى الله عليه وسلم: «لبنةٌ من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها - أي تربتها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ، والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه»[19]. قال ابن القيم رحمه الله: وبناؤها اللبنات من ذهب وأخ رى فضة نوعان محتلفان وقصورها من لؤلؤ وزبرجد أو فضة أو خالص العيقان وكذاك من در وياقوت به نظم البناء بغاية الإتقان والطين مسك خالص أو زعفرا ن جا بذا أثران مقبولان ليسا بمختلفين لا تنكرهما فهما الملاط لذلك البنيان[20] وقال رحمه الله: حصباؤها در وياقوت كذا ك لآلئ نثرت كنثر جمان وترابها من زعفران أو من ال مسك الذي ما استلّ من غزلان[21] وإن سألتم عن خيامها، وغرفها، فيقول سبحانه وتعالى: ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ [الزمر: 20]، ويقول سبحانه وتعالى عن أهل الجنة: ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37]، روى ابن حبان في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام» [22]. فأهل الجنة يعيشون في فرح وسرور، ويتقلبون بين الغرف والخيام والقصور، وهكذا كلما تعدَّدت المساكن كان ذلك أطيب للساكن، قال ابن القيم رحمه الله: غرفاتها في الجو ينظر بطنها من ظهرها والظهر من بطنان سكانها أهل القيام مع الصيا م وَطيِّب الكلمات والإحسان[23] وإن سألتم عن قصورها فاسمع إلى من قد رآها، في منامه، ويقظته، وروحه، وجسده، روى البخاري، ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا نائمٌ رأيتني في الجنة؛ فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر؛ فقلت لمن هذا القصر؟ فقالوا: هذا لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرتك يا عمر، فوليت مدبرًا!»، فبكى عمر وقال: أعليك أغار، يا رسول الله؟! [24]، صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنك يا بن الخطاب، أيها الملهم الأواب! اللهم اجعلنا من أهل الجنة، وأسعدنا بطاعتك يا عظيم المنة. أيها المسلمون عباد الله هذه بعض أوصاف الجنة وهذا ما تيسَّر ذكره من الكتاب، والسنة وأقوال علماء الأمة، ونكمل بعض هذا البعض - إن شاء الله في الجمعة القادمة. أسأل الله أن يرزقنا الجنة، وأن يوفقنا للأسباب الموصلة إليها، ويجنبنا كل ما يبعدنا عنها....... [1] أخرجه ابن سعد (7/ 430)؛ انظر صحيح الجامع: (3119)، والصحيحة: (1812). [2] رواه البخاري (3257)، عن سهل بن سعد رضي الله عنه. [3] النونية (ص 922). [4] رواه أحمد (9623) وابن حبان (6465). [5] رواه البخاري (3245) ومسلم (2834)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [6] النونية (ص313). [7] المختارة (394). [8] رواه البخاري (3256). [9] نونية ابن القيم (ص309). [10] رواه ابن حبان (2908). [11] رواه أبو يعلى في مسنده (5139)، وأصله في مسلم (186). [12]النونية (ص314). [13] رواه الترمذي في سننه (2545). [14] رواه الترمذي في سننه (2546). [15] رواه الطبراني في الكبير (663)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. [16] النونية (ص313). [17] النونية (315). [18] رواه أبو داود (3660)، وابن ماجه (230). [19] رواه أحمد في مسنده (8043). [20] النونية (ص321). [21] النونية (ص321). [22] رواه ابن حبان (509). [23] النونية (321). [24] رواه البخاري (3242)، ومسلم (2395). |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#6 |
|
|
جزاكم الله خيراً وبارك فيكم ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الترغيب في الذكر | ابو الوليد المسلم | ملتقى الطرائف والغرائب | 1 | 07-09-2026 07:51 PM |
| الجنة والنار | ابو الوليد المسلم | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 06-06-2026 02:45 PM |
| عيون الجنة | نبراس الخير | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-25-2024 06:39 PM |
| رائحة الجنة | Dr Nadia | ملتقى فيض القلم | 11 | 01-25-2013 12:54 PM |
|
|