النهي عن السفر بكتب التفسير والحديث وغيرها إلى أرض العدو إذا خِيف عليها
فواز بن علي بن عباس السليماني
أقول: وما توفيقي إلا بالله عليه توكَّلت وهو ربُّ العرش العظيم: مما يُلحق بالباب السابق: النهي عن السفر بشيءٍ فيه شَعيرة من شعائر الدين، وفي مقدمة ذلك كتب المسانيد، وأمهات الأحاديث، وكل علم في بقائه نفعٌ للإسلام والمسلمين؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج:30]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج:32].
قال الليث بن سعد: حُرمات الله ما لا يَحِلُّ انتهاكُها؛ اهـ.
وقال الزجاج: الحُرمة ما وجَب القيام به، وحَرُمَ التفريط فيه؛ اهـ[1].
وقال الشوكاني في «تفسيره» (5/ 114): والظاهر من الآية: عموم كل حرمة في الحج وغيره؛ كما يفيده اللفظ، وإن كان السبب خاصًّا؛ اهـ.
وقال السعدي في «تفسيره» (ص537): وحُرمات الله: كل ما له حُرمة، وأُمر باحترامه، بعبادة، أو غيرها؛ اهـ.
قلت: ومن المعلوم أن السنة مثل القرآن بالحرمة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم:3 ـ 4].
وقوله صلى الله عليه وسلم: «مـا من الأنبياء نبي إلا أُعطي ما مثله آمَن عـليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيت وحيًا أوحاه الله إلي"؛ رواه البخاري (4981)، ومسلم (152)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وما أُوتيه صلى الله عليه وسلم هو القرآن والسنة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أُوتيت الكتاب، ومثله معه»؛ رواه أحمد (17637)، وأبو داود (4606)، عن المقدام رضي الله عنه[2]، وتقدم قول القاضي: كرِه مالك وغيره معاملةَ الكفار بالدراهم والدنانير التي فيها اسمُ الله تعالى وذِكْرُه؛ اهـ.
[1] ذكرهما البغوي في «تفسيره» (5/ 383).
[2] صحيحٌ: راجع: «صحيح المشكاة» برقم (24).