موقف أهل السنة والجماعة حول ما شجر بين الصحابة
موقف أهل السنة والجماعة حول ما شجر بين الصحابة
الشيخ عبدالعزيز السلمان
س213- ما موقف أهل السنة والجماعة مما شجَر بين الصحابة؟
ج- هو الكف والإمساك عما شجر بينهم؛ لما في ذلك من توليد العداوة والحقد على إحدى الطرفين، وذلك من أعظم الذنوب، والواجب علينا حبُّ الجميع والترضي عنهم، والترحم عليهم، وحفظ فضائلهم، والاعتراف لهم بسبقهم، ونشر مناقبهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ [الحشر: 10].
س214- ما موقف أهل السنة والجماعة من الآثار المروية في مساويهم؟
ج- رأى أهل السنة والجماعة أن هذه الآثار المروية في مساويهم؛ منها ما هو مَكذوب مَحض، ومنها ما هو مُحرَّف ومُغيَّر عن وجهه؛ إما بزيادة فيه، أو نقص يُخرجه إلى الذم والطعن، والصحيح منه هم فيه مَعذورون؛ إما مجتهدون مُصيبون، وإما مجتهدون مخطؤون، والخطأ مغفور لهم رضوان الله عليهم أجمعين.
س215- ما رأي أهل السنة في عصمة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟
ج- هو أنهم لا يعتقدون أن كلَّ واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجِب مغفرة ما صدَر منهم، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يُغفر لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون.
وأن الْمُد من أحدهم إذا تصدَّق به، كان أفضل من جبل أُحد ذهبًا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدَر من أحدهم ذنبٌ، فيكون قد تاب عنه، أو أتى بحسنات تَمحوه، أو غُفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أحقُّ الناس بشفاعته، أو ابتُلي ببلاء في الدنيا كفِّر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحقَّقة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجرٌ واحد، والخطأ مغفور؛ قال صلى الله عليه وسلم: "رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، وفي حديث أبي ذر: "يا عبادي، إنكم تُخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا"؛ الحديث.
س216- اذكُر شيئًا عن فضائل الصحابة ومحاسنهم؟
ج- أولًا: الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع والعمل الصالح، ومن نظَر في سيرة القوم بعلمٍ وبصيرةٍ، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل - علِم يقينًا أنهم خيرُ الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خيرُ الأمم، وأكرمُها على الله.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|