استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-05-2026, 04:14 AM   #31

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (31)
صـ 207 إلى صـ 213

اعتقدت أيضا أن حوادث لا أول لها ممتنع، فقالت حينئذ: فيمتنع دوام الفعل، فيلزم كونه فاعلا بعد أن لم يكن، فيلزم ترجيح القادر لأحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح ; لأن القادرية لا تختص ولم تزل (1) ، وإن قيل باختصاصها، أو حدوثها لزم حدوث القادرية (2) بلا محدث، وتخصيصها بغير مخصص، وأنه صار قادرا بعد أن لم يكن بغير سبب، وانتقل الفعل من الامتناع إلى الإمكان بدون سبب يوجب هذا الانتقال. وإذا جاز ذلك، فجواز كونه مرجحا لأحد مقدوريه أولى بالجواز.
وهذه اللوازم - وإن قال الجمهور ببطلانها - فإنهم يقولون: ألجأنا إليها تلك الملزومات (3) لما ذكرناه من ظنهم أنه لا فرق بين النوع والعين، وإذا قيل لهم: فقولوا مع هذه اللوازم بانتفاء تلك الملزومات، فقالوا (4) : إن القادر يرجح أحد المقدورين على الآخر (5) بلا مرجح، ويحدث الحوادث بلا سبب مع أن الفاعل القادر يقارنه مفعوله المعين، وأنه لا أول لعين الفعل والمفعول، فقد لزمهم (6) أن يقولوا باللوازم التي يظهر بطلانها مع نفي الملزومات التي أوجبت تلك في نظرهم التي فيها ما يظهر بطلانه، وفيها ما يخفى بطلانه، فقد لزمهم (7) أن يقولوا باللازم الباطل
(1) أ، ب: لأن القادر لا يختص ولم يزل.
(2) أ، ب: القدرية، وهو خطأ.
(3) أ، ب: المقدمات.
(4) ن، م: فإذا قيل لهم: قولوا مع اللوازم. فقولوا.
(5) على الآخر: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(6) ن، م: فقد ألزمهم.
(7) ن، م: فقد ألزمهم.
***************************
الذي لا حاجة بهم (1) إليه، مع نفي ما أحوجهم إليه مع أن فيه حقا، أو فيه حقا وباطلا.
وكذلك الطائفة التي قالت بقدم العالم، فإنها لما اعتقدت أن الفاعل يمتنع أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن، وأن يحدث حادثا (2) لا في وقت، ويمتنع الوقت في العدم المحض، ولم يهتدوا إلى الفرق بين دوام النوع ودوام العين (3) ظنت أنه يلزم قدم عين المفعول، فالتزمت مفعولا قديما أزليا لفاعل، ثم قال: من قال منهم: لا يعقل (4) كون الفاعل فاعلا بالاختيار مع كون مفعوله قديما مقارنا له، فقالوا: هو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار، والتزموا (5) ما هو معلوم الفساد عند جمهور العقلاء من مفعول معين مقارن لفاعله (6) أزلا وأبدا حذرا من إثبات كونه (7) يصير فاعلا بعد أن لم يكن.
فإذا قيل لهم:
فقولوا بهذه الأقوال مع قولكم: إنه يمكن أن يصير فاعلا بعد أن لم يكن، فيرجح أحد مقدوريه بلا مرجح، فقد لزمهم أن يقولوا الباطل كله، وأن يقولوا باللازم الذي يظهر بطلانه بدون الملزوم الذي فيه حق وباطل - الذي ألجأهم إلى هذا اللازم.

(1) أ، ب، م: لهم.
(2) ن، م: يحدث حادث.
(3) أ، ب: دوام العين ودوام النوع.
(4) أ، ب: لا نعقل.
(5) ن: فالزموا ; م: فالتزموا.
(6) ن، م لفعله.
(7) ب (فقط) : أنه.
***************************



وأيضا، فإنه على هذا التقدير الذي نتكلم عليه، وهو تقدير أن لا يكون الأزلي مستلزما لتلك الحوادث، بل كانت حادثة بعد أن لم تكن، فيلزم (1) أن العالم كان خاليا عن جميع الحوادث، ثم حدثت (2) فيه بلا سبب حادث، وهو شبيه بقول الحرانيين القائلين (3)
بالقدماء الخمسة الواجب بنفسه، والمادة، والمدة، والنفس، والهيولي، كما يقوله ديمقراطيس (4) ، وابن زكريا الطبيب (5) ومن. وافقهما، أو بقول يحكى عن بعض القدماء، وهو أن جواهر العالم (6) أزلية، وهو القول بقدم المادة -
(1) ب (فقط) : يلزم.
(2) أ، ب: حدث.
(3) أ، ب: وهم من يقول.
(4) وهو ديموقريطس DEMOKRITOS الفيلسوف اليوناني المشهور، وقد ولد في أبديرا من أعمال تراقيا، ولكننا لا نعلم تاريخ ولادته ووفاته بالضبط، وإنما نعلم أنه اشتهر حوالي سنة 420 ق. م. (انظر مثلا بروتراندرسل: تاريخ الفلسفة الغربية 1/114، ترجمة الدكتور زكي نجيب محمود، القاهرة، 1954) . وهو أهم شخصيات المدرسة الذرية ومذهبها - كما ذكر العرب فيما بعد - هو مذهب القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ أو بالجوهر الفرد. وانظر ترجمته ومذهبه في الكتب العربية مثل طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل، ص [0 - 9] 3 ; إخبار العلماء بأخبار الحكماء لابن القفطي، ص [0 - 9] 82 ; الملل والنحل 1/107 - 108، 120 - 122.
(5) وهو أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الطبيب والفيلسوف المتوفى سنة 313، وهو أحد القائلين بمذهب الجوهر الفرد من المنتسبين إلى الإسلام. انظر ترجمته في طبقات الأطباء لابن جلجل، ص 77، 78 ; ابن القفطي، 271 - 277 ; ابن ظهير البيهقي، تاريخ حكماء الإسلام (دمشق 1946) ، ص [0 - 9] 1، 22. وقد تكلم الدكتور س. بينيس في كتابه " مذهب الذرة عند المسلمين " (ترجمة الدكتور محمد عبد الهادي أبي ريده، القاهرة، 1946) على مذهب الرازي بالتفصيل، وذكر (ص [0 - 9] 0) قول الرازي: إن القدماء أو الجواهر خمسة: الباري والنفس والهيولى والزمان والمكان. وانظر نفس الكتاب ص [0 - 9] 1 - 56 ; انظر أيضا: الفصل لابن حزم 5 - 197.
(6) ن، م: العوالم.
******************************
وكانت متحركة على غير انتظام فاتفق اجتماعها، وانتظامها، فحدث هذا العالم.
[الرد على ديموقريطس وأبو بكر الرازي]

وكلا القولين في غاية الفساد، وأما الأولون فيقولون: إن النفس عشقت الهيولي، فعجز الرب عن تخليصها من الهيولي حتى تذوق وبال اجتماعها بالهيولي، وهم قالوا هذا فرارا من حدوث حادث بلا سبب، وقد وقعوا فيما فروا منه، وهو حدوث محبة النفس للهيولي، فيقال لهم: ما الموجب لذلك؟ فقد لزمهم حدوث حادث بلا سبب، ولزمهم ما هو أشنع من ذلك، وهو حدوث الحوادث بدون صدورها عن رب العالمين والقول بقدماء معه.
فإن قالوا بوجوب (1) وجودها لزم كون واجب الوجود مستحيلا موصوفا بما يستلزم حدوثه ونقصه وإمكانه.
وإن لم تكن واجبة بأنفسها، بل به لزم أن يكون موجبا لها دون غيرها، والعلة القديمة تستلزم معلولها، فيلزم من ذلك تغير (2) معلولها، واستحالته من حال إلى حال بدون فعل منها، واستحالة (3) المعلول اللازم بدون تغير في العلة محال، وإلا لم يكن معلولا لها، وإن جوزوا ذلك، فليجوزوا كون العالم قديما أزليا لازما لذات الرب، وهو مع هذا (4) ينتقض، وتنشق السماء، وتنفطر، وتقوم القيامة بدون فعل من الرب ولا حدوث شيء منه أصلا. بل بمجرد حدوث حادث في العالم بلا محدث.

(1) أ، ب: وإن قالوا: لو وجب.
(2) ن (فقط) : نفس، وهو خطأ.
(3) ن (فقط) : واستحال، وهو تحريف.
(4) ب (فقط) : ومع هذا.
**************************
وإن قالوا: هو بغض النفس للهيولي كان من جنس قولهم: إن سبب حدوثه محبة النفس للهيولي، فإذا جاز أن يحدث بمحبة النفس بدون اختيار الرب تعالى جاز أن ينتقض ببغض النفس بدون اختيار الرب.
وأما الآخرون (1) فإنهم أثبتوا حدوث العالم، فإن كانوا ينفون الصانع بالكلية، فقد قالوا بحدوث الحوادث (2) بلا محدث، وإن كانوا يقولون بالصانع، فقد أثبتوا إحداثه لهذا النظام بلا سبب حادث إن قالوا (3) : إن الرب لم يكن يحركها قبل انتظامها،
وإن قالوا:
إنه كان يحركها قبل انتظامها، ثم إنه ألفها، فهؤلاء قائلون بإثبات الصانع وحدوث هذا العالم، وقولهم خير من قول القائلين بقدم هذا العالم.
ثم إن قولهم يحتمل شيئين:
أحدهما: إثبات شيء من العالم قديم بعينه، فيكون قولهم بعض قول القائلين [بقدم هذا العالم، وهو من جنس قول القائلين بالقدماء الخمسة من حيث أثبتوا قديما معينا غير الأفلاك] (4) ، وهو من جنس قول أهل الأفلاك (5) حيث أثبتوا حوادث لم تزل، ولا تزال إن كانوا يقولون بأن تلك المواد لم تزل متحركة، وإن قالوا: بل كانت ساكنة، ثم تحركت، فقولهم من جنس قول أهل القدماء الخمسة، فما دل على فساد قول هؤلاء وهؤلاء يدل على فساد قولهم،

(1) م، ن: والآخرون.
(2) م، ن: بحدوث الحدوث.
(3) ن، م: بلا سبب حادث. وإن قالوا: والصواب ما في (ب) ، (أ) .
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) فقط.
(5) ن (فقط) : ومن جنس (العقلاء) قول أهل الأفلاك.
***************************
وما ذكرنا من التقسيم يأتي على كل قول، وإن كان كل قول باطل له دلائل خاصة تدل على فساده.
[بطلان قول المعتزلة والأشاعرة بالجوهر الفرد]
وأيضا فالمتكلمون الذين يثبتون الجوهر الفرد (1) ، أو يقولون: إن الحركة والسكون أمران وجوديان كجمهور المعتزلة والأشعرية وغيرهم يقولون: إن العالم لم يخل من الحركة والسكون، ومن (2) الاجتماع والافتراق، وهي حادثة، فالعالم مستلزم للحوادث.
وهذا مبسوط في موضعه، وفيه نزاع بين النظار، ومقدماته فيها طول ونزاع، وقد لا يتقرر بعضها، فلا نبسطه في هذا الموضع إذ لا حاجة بنا إليه، وهو من الكلام المذموم،
فإن كثيرا من النظار يقولون:
إن السكون أمر عدمي، ونقول (3) : إثبات الجوهر الفرد باطل،
والأجسام ليست مركبة من الجواهر الفردة (4) ، ولا من الهيولي والصورة، بل الجسم واحد في نفسه، وأما كون الأجسام كلها تقبل التفريق، أو لا يقبله إلا بعضها، فليس هذا موضع بسطه، وبتقدير أن يقبل ما يقبل التفريق (5) ، فلا يجب أن يقبله إلى غير غاية، بل يقبله إلى غاية (6) ، وبعدها يكون الجسم صغيرا لا يقبل التفريق الفعلي، بل يستحيل إلى جسم آخر، كما يوجد في أجزاء الماء إذا تصغرت (7) ، فإنها تستحيل هواء مع أن أحد جانبيها متميز عن

(1) ن (فقط) : الجوهر والفرد، وهو خطأ.
(2) ن (فقط) : أو من.
(3) ب: ويقولون ; أ: ويقول.
(4) م، ن: الجوهر الفرد.
(5) وبتقدير أن يقبل ما يقبل التفريق: كذا في جميع النسخ. ولعل الصواب: وبتقدير أن يقبل جسم ما التفريق.
(6) يقبله: ساقطة من. (أ) ، (ب) .
(7) ب: تصعدت ; أ: تصفت.
****************************
الآخر، فلا يحتاج إلى إثبات جزء لا يتميز منه جانب عن جانب، ولا يحتاج إلى إثبات تجزئة وتفريق (1) لا يتناهى، بل تتصغر (2) الأجسام، ثم تستحيل إذا تصغرت (3) ، فهذا القول أقرب إلى العقول من غيره.
فلما كان دليل أولئك مبنيا على إحدى هاتين المقدمتين إثبات الجواهر الفردة (4) ، وأن الأجسام مركبة منها، أو إثبات أن السكون (5) أمر وجودي، والنزاع في ذلك مشهور، والبرهان عند التحقيق لا يقوم إلا على نقيض ذلك لم يبسط الكلام في تقريره (6) .
ولا يحتاج. (7) في إثبات شيء مما جاءت به الرسل إلى طرق باطلة مثل هذه الطرق، وإن كان الذين دخلوا فيها أعلم وأعقل من المتفلسفة (8) المخالفين، وأقرب إلى صريح المعقول وصحيح المنقول لكن بسبب ما غلطوا فيه من السمعيات والعقليات شاركهم في بعض الغلط في ذلك أهل الباطل من المتفلسفة وغيرهم، وضموا إليه أمورا أخرى أبعد عن العقل والشرع منه، وصاروا يحتجون على أولئك المتكلمين الذين هم أولى بالشرع والعقل منهم ببطلان ما خالفوهم فيه (9) ، وخالفوا فيه

(1) ن: ولا تفريق.
(2) ب: تتصعد.
(3) ب: تصعدت.
(4) م، ن: المفردة ; أ: المنفردة.
(5) ن، م: وأن إثبات السكون.
(6) ن، م: لم نبسط الكلام على تقريره.
(7) ن، م: فلا يحتاج ; أ: ولا نحتاج.
(8) المتفلسفة: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(9) ن (فقط) : به.
***************************




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* فضلِ حملة القرآن
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* الجمع بين حديث: "أعددت لعبادي ما لا عين رأت.." وما ورد في وصف الجنة
* كل أحاديث ليلة القدر من صحيح الكتب الستة
* جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بغِنَاءِ بُعَاثَ
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2026, 11:03 PM   #32

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (32)
صـ 214 إلى صـ 220


الحق، وصاروا يجعلون ذلك حجة على مخالفة الحق مقدرين أنه (1) لا حق عند الرسل وأتباعهم إلا ما يقوله هؤلاء المتكلمون، وصاروا بمنزلة من جاور بعض جهال المسلمين وفساقهم من المشركين وأهل الكتاب، فصار يورد (2) بعض ما أولئك فيه من الجهل والظلم، ويجعل ذلك حجة على بطلان دين المسلمين مقدرا أن دين المسلمين هو ما أولئك عليه مع كونه هو أجهل، وأظلم منهم، كما يحتج طائفة (3) من أهل الكتاب من اليهود والنصارى على القدح في دين المسلمين بما يجدون في بعضهم من الفواحش إما بنكاح التحليل، وإما (4) غيره، وما يجدونه من الظلم، أو الكذب، أو الشرك، فإذا قوبلوا على وجه الإنصاف وجدوا الفواحش والظلم والكذب والشرك (5) فيهم أضعاف ما يجدونه في المنتسبين إلى [دين] (6) الإسلام، وإذا بين لهم حقيقة الإسلام تبين أنه ليس فيه شيء من تلك الفواحش، والظلم، والكذب، والشرك، فإنه ما من ملة إلا وقد دخل في بعض أهلها نوع من الشر لكن [الشر] (7) الذي دخل في غير المسلمين أكثر مما دخل في المسلمين والخير الذي يوجد في المسلمين أكثر مما يوجد في غيرهم، وكذلك أهل السنة في الإسلام
(1) ن، م: أن.
(2) ن، م، أ: ورد. والمثبت من (ب) .
(3) ن، م، أ: كما يحتج به طائفة. والمثبت من (ب) .
(4) أ، ب: أو.
(5) ن (فقط) : والشرك والكذب.
(6) دين: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) الشر: ساقطة من (ن) ، (م) .
**********************
الخير فيهم (1) أكثر منه في أهل البدع، والشر [الذي] (2) في أهل البدع أكثر منه في أهل السنة.فإن قيل: ما ذكرتموه يدل على أنه يمتنع أن يكون العالم خاليا عن الحوادث ثم تحدث فيه، لكن نحن نقول إنه لم يزل مشتملا على الحوادث، والقديم هو أصل (3) العالم كالأفلاك، ونوع الحوادث مثل جنس حركات الأفلاك، فأما أشخاص الحوادث، فإنها حادثة بالاتفاق، وحينئذ فالأزلي مستلزم لنوع (4) الحوادث لا لحادث معين، فلا (5) يلزم قدم جميع الحوادث، ولا حدوث جميعها، بل يلزم قدم نوعها وحدوث أعيانها، كما يقول أئمة أهل السنة منكم: إن الرب لم يزل متكلما إذا شاء، وكيف شاء، ويقولون: إن الفعل من لوازم الحياة والرب لم يزل حيا، فلم يزل فعالا. وهذا (6) معروف من قول أئمتكم كأحمد بن حنبل والبخاري [صاحب الصحيح] (7) ، ونعيم بن حماد الخزاعي، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم ممن قبلهم مثل ابن عباس، وجعفر الصادق وغيرهما، ومن بعدهم.وهم ينقلون ذلك عن أئمة أهل السنة، ويقولون: إن من خالف هذا

(1) ن (فقط) : وكذلك أهل السنة فيهم في الإسلام الخير فيهم.
(2) الذي: ساقطة من (ن) ، (م) .
(3) ن، م، أ: أصول.
(4) ن، م: أنواع.
(5) أ، ب: ولا.
(6) أ، ب: فهذا.
(7) صاحب الصحيح: زيادة في (أ) ، (ب) .
************************************
القول فهو مبتدع ضال، وهؤلاء وأمثالهم عندكم هم أئمة أهل السنة (1) ، والحديث، وهم من أعلم الناس بمقالة الرسول والصحابة والتابعين [لهم بإحسان] (2) ، ومن أتبع الناس لها.وهؤلاء وغيرهم كسفيان بن عيينة احتجوا على أن كلام الرب غير مخلوق بأن الله لم يخلق شيئا إلا بـ (كن.) ، فلو كانت كن مخلوقة لزم التسلسل المانع من الخلق، وهذا التسلسل (3) ، فلو كانت (كن) مخلوقة لزم التسلسل في أصل كونه خالقا وفاعلا فهو (4) تسلسل في أصل التأثير، وهو ممتنع باتفاق العقلاء.بخلاف التسلسل في الآثار المعينة، فإنه إذا لم يكن خالقا إلا بقوله (كن) امتنع أن يكون القول (5) مخلوقا، كما إذا قيل: لا يكون خالقا إلا بعلم وقدرة امتنع أن يكون العلم والقدرة مخلوقين ; لأنه يلزم (6) أن يكون ذلك المخلوق يمتنع وجوده إلا بعد وجوده، فإنه لا يكون خالقا إلا به، فيجب كونه متقدما (7) على كل مخلوق، فلو كان مخلوقا للزم تقدمه (8) على نفسه، وهذه (9) حجة صحيحة عقلية [شرعية] (10) .

(1) أ، ب: عندكم أئمة السنة.
(2) لهم بإحسان: زيادة في (أ) ، (ب) .
(3) ن، م: وهو تسلسل.
(4) ن، م: وهو.
(5) ن، م: القرآن.
(6) ن: مخلوقين لا يلزم، وهو تحريف.
(7) أ، ب: مقدما.
(8) ن، م: تقديمه.
(9) ن، م: وهذا.
(10) شرعية: ساقطة من (ن) ، (م) .
***********************************
بخلاف ما إذا قيل: إنه يخلق هذا بكن، وهذا بكن أخرى (1) ، فإن هذا يستلزم وجود أثر بعد أثر، وهذا في جوازه نزاع بين العقلاء وأئمة السنة منكم، ثم إن أساطين الفلاسفة وكثيرا (2) من أهل الكلام يجيز ذلك.والمقصود أنكم إذا جوزتم وجود حادث بعد حادث عن القديم الأزلي الذي هو الرب عندكم، فكذلك يقول هؤلاء في حوادث العالم التي تحدث في الفلك، وغيره.قيل: هذا قياس باطل، وتشبيه فاسد، وذلك أن هؤلاء (3) إذا قالوا. هذا قالوا: الرب نفسه يفعل شيئا بعد شيء، أو أن يتكلم بشيء، وهذا ليس بممتنع، بل هو جائز في صريح العقل، فإن غاية ما يقال أن يكون وجود [الأول] (4) وانقضاؤه شرطا في الثاني، كما يكون وجود الوالد شرطا في وجود الولد، وأن يكون تمام فاعلية الثاني إنما حصلت عند عدم الأول، ويكون عدم الأول إذا اشترط في الثاني فهو من جنس اشتراط عدم أحد الضدين في وجود الضد الآخر مع أن الفاعل للضد الحادث ليس هو عدم الأول، فكيف إذا كان هو المعدم للأول.وإذا قيل: فعله للثاني (5) مشروط بعدم الأول كان من باب اشتراط عدم الضد لوجود ضده، ثم إن كان الشرط إعدام الأول كان فعله مشروطا بفعله، والإعدام أمر وجودي، وأيضا، فالفاعل عند عدم الضد

(1) أ، ب: هذا بكن أخرى وهذا بكن أخرى.
(2) ن، م: منكم مع أساطين الفلاسفة وكثير.
(3) وهم أئمة أهل السنة.
(4) يكون: ساقطة من (ن) .
(5) ن، م: الثاني.
***************************
المانع يتم كونه مريدا قادرا، وتلك أمور (1) وجودية، وهو المقتضي لها إما بنفسه، أو بما منه، فلم يحصل موجود إلا منه وعنه.وأما هؤلاء (2) ، فيقولون: إن الفاعل الأول [لا] (3) تقوم به صفة ولا فعل، بل هو ذات مجردة بسيطة، وإن الحوادث المختلفة تحدث عنها دائما بلا أمر يحدث منه، وهذا مخالفة لصريح المعقول سواء سموه (4) موجبا (5) بالذات أو فاعلا بالاختيار، فإن تغير المعلولات واختلافها (6) بدون تغير العلة، واختلافها أمر مخالف لصريح المعقول، وفعل الفاعل المختار لأمور حادثة مختلفة بدون ما يقوم به من الإرادة، بل من الإرادات المتنوعة (7) مخالف لصريح المعقول.وهؤلاء يقولون: مبدأ الحوادث كلها حركة الفلك، وليس فوقه أمور حادثة توجب حركته مع أن حركات الفلك تحدث شيئا بعد شيء بلا أسباب حادثة تحدثها، وحركات الأفلاك (8) هي الأسباب لجميع الحوادث عندهم، فإذا لم يكن لها محدث كان حقيقة قولهم أنه ليس لشيء من الحوادث محدث، وإن كان للفلك عندهم نفس ناطقة (9) ،

(1) أ، ب: الأمور.
(2) وهم أصحاب الاعتراض.
(3) لا: ساقطة من (ن) فقط.
(4) أ، ب: سمي.
(5) ن (فقط) : واجبا.
(6) ن، م: المعلولات في اختلافها، وهو تحريف.
(7) ن، م: المتبوعة.
(8) ن، م: الفلك.
(9) ب: وإن كان الفلك عندهم نفسا ناطقة.
****************************
فحقيقة قولهم في جميع الحوادث من جنس قول القدرية في فعل الحيوان.ولهذا اضطر (1) ابن سينا في هذا الموضع إلى جعل الحركة ليست شيئا يحدث شيئا بعد شيء، بل هو أمر واحد لم يزل موجودا، كما قد (2) ذكرنا ألفاظه، وبينا فسادها، وأنه إنما قال ذلك لئلا يلزمه أنه (3) يحدث عن العلة التامة حادث بعد حادث، فخالف صريح العقل، والحس في حدوث الحركة شيئا بعد شيء ليسلم له ما ادعاه من أن رب العالمين لم يحدث شيئا ; لأنه عنده علة تامة، وقد اعترف حذاقهم بفساد قولهم.[مقالة ابن ملكا والرد عليها]وأما من قال منهم بقيام الإرادات المتعاقبة به - كأبي البركات وأمثاله - فهؤلاء يقولون: إنه موجب بذاته للأفلاك، وموجب للحوادث المتعاقبة فيه بما يقوم به من الإرادات المتعاقبة.فيقال لهؤلاء أولا من جنس ما قيل لإخوانهم، والحجة إليهم أقرب، فإنهم أقرب إلى الحق، فيقال لهم: إذا جاز أن يحدث الحوادث شيئا بعد شيء لما يقوم به من الإرادات [شيئا بعد شيء] (4) ، فلماذا لا يجوز أن تكون الأفلاك حادثة بعد أن لم تكن لما يقوم به من الإرادات المتعاقبة؟ .

(1) ن، م: اضطراب، وهو تحريف.
(2) أ، ب: موجودا وقد.
(3) أ، ب: أن.
(4) عبارة " شيئا بعد شيء ": ساقطة من (ن) ، (م) .
******************************
وقد تفطن لهذا طائفة من حذاق هؤلاء (1) النظار - كالأثير الأبهري (2) - فقال: يجوز أن يحدث جميع ذلك لما يقوم به من إرادة (3) ، وإن كانت مسبوقة بإرادة أخرى لا إلى غاية.
ويقال لهم أيضا:
لم لا يجوز أن تكون السماوات والأرض بأنفسها مسبوقة (4) بمادة (5) بعد مادة لا إلى غاية، وكل ما سوى الله مخلوق حادث كائن بعد أن لم يكن، وإن كان كل حادث قبله حادث، كما يقوله من يقوله في الأمور القائمة بذاته من إرادات، أو غيرها فإن تسلسل الحوادث ودوامها إن كان ممكنا، فهذا ممكن، وإن كان ممتنعا لزم امتناع قدم الفلك فعلى التقديرين لا يلزم قدم الفلك، ولا حجة لكم على قدمه مع أن الرسل قد أخبرت بأنه مخلوق، فما الذي أوجب [مخالفة] (6) ما اتفقت عليه الرسل وأهل الملل وأساطين الفلاسفة القدماء من غير أن يقوم على مخالفته دليل عقلي أصلا.؟ .
إذ غاية ما يقولونه إنما هو إثبات قدم نوع الفعل لا عينه، فإن جميع ما يحتج به القائلون بقدم العالم لا يدل (7) على قدم شيء بعينه من


(1) هؤلاء: ساقطة من (أ) ، (ب) .
(2) هو أثير الدين المفضل بن عمر المفضل الأبهري السمرقندي صاحب كتاب " هداية الحكمة " (وهو مطبوع) وقد توفي سنة 663 هـ. انظر ترجمته في: تاريخ مختصر الدول لابن العبري، ص [0 - 9] 45 (ط. بيروت، سنة 1890) ; دائرة المعارف الإسلامية بروكلمان: مادة (الأبهري) ; الأعلام 8/203.
(3) ن (فقط) : إرادته.
(4) ن: مسبوقة بأنفسها.
(5) ن، م: مادة.
(6) مخالفة: ساقطة من (ن) فقط.
(7) أ، ب: لم يدل.
************************************




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* فضلِ حملة القرآن
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* الجمع بين حديث: "أعددت لعبادي ما لا عين رأت.." وما ورد في وصف الجنة
* كل أحاديث ليلة القدر من صحيح الكتب الستة
* جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بغِنَاءِ بُعَاثَ
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 02:24 PM   #33

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد الاول
الحلقة (33)
صـ 221 إلى صـ 227


العالم (1) ، بل إذا قالوا: اعتبار أسباب الفعل - وهو الفاعل والغاية والمادة، والصورة - يدل على قدم الفعل، فإنما يدل ذلك - إن دل - على قدم نوعه لا عينه، وقدم نوعه ممكن مع القول بموجب سائر الأدلة العقلية الدالة على أن الفعل لا يكون إلا حادثا - وإن كان حادثا شيئا بعد شيء - وأن الفاعل مطلقا، أو الفاعل بالاختيار لا يكون فعله إلا حادثا، ولو كان شيئا بعد شيء، وأن دوام الحوادث لمخلوق معين قديم أزلي ممتنع، وكذلك المفعول المعين المقارن لفاعله (2) لم يزل معه ممتنع.مع أن الرسل قد أخبرت بأن الله تعالى خالق كل شيء، وأن الله خلق (3) السماوات والأرض.
(4)
في ستة أيام، فكيف عدلتم عن صحيح المنقول وصريح المعقول إلى ما يناقضه، بل أثبتم قدم ما لا يدل دليل إلا على حدوثه لا على قدمه.
ثم يقال لهؤلاء أيضا:
إذا كان الرب فاعلا بإراداته، كما سلمتموه، وكما دلت عليه الأدلة، بل إذا كان فاعلا كما سلمتموه أنتم وإخوانكم القائلون بأنه قديم عن موجب قديم وموجبه فاعله، فلا يعقل فاعل مفعوله مقارن له لم يتقدم عليه بزمان ابتداء (5) ، بل تقدير هذا في العقل تقدير لا يعقل.
(1) ن، م: من العالم بعينه.
(2) أ: وكذلك المفعول المعين مقارنا لفاعله ; ب: وكذلك كون المفعول المعين مقارنا لفاعله.
(3) ن، م: وأنه خلق.
(4) ب (فقط) : والأرض وما بينهما.
(5) ب: أبدا.
******************************
وأنتم شنعتم (1) على مخالفيكم لما أثبتوا حدوثا في غير زمان، وقلتم هذا لا يعقل، فيقال لكم: ولا يعقل أيضا فعل في غير زمان (2) أصلا. ولا يعقل مفعول (3) مقارن لفاعله لم يتقدم عليه بزمان أصلا.
[عود لمناقشة رأي الفلاسفة في التقدم والتأخر]
وما ذكرتموه من أن التقدم بالذات أمر معقول - وهو تقدم العلة على المعلول - أمر قدرتموه في الأذهان لا وجود له في الأعيان، فلا يعقل في الخارج فاعل يقارنه (4) مفعوله سواء سميتموه علة تامة، أو لم تسموه، وما تذكرونه من كون الشمس فاعلة للشعاع، وهو مقارن لها في الزمان (5) مبني على مقدمتين:
على أن مجرد الشمس هي الفاعلة، وأنه مقارن لها بالزمان، وكلتا المقدمتين باطلة، فمعلوم أن الشعاع لا يكفي في حدوثه مجرد الشمس، بل لا بد من حدوث جسم قابل له، ولا بد مع ذلك من زوال الموانع.
وأيضا: فلا نسلم لكم أن الشعاع مقارن للشمس في الزمان،
بل قد يقال:
إنه متأخر عنها، ولو (6) بجزء يسير من الزمان، وهكذا ما تمثلون به من قول القائل حركت يدي فتحرك المفتاح أو كمي مبني على هاتين المقدمتين الباطلتين، فمن الذي يسلم أن حركة اليد هي العلة التامة لحركة الكم، والمفتاح؟ بل الفاعل للحركتين واحد لكن تحريكه للثاني

(1) ن، م: شفعتم، وهو تحريف.
(2) أ، ب: ولا نعقل أيضا فعلا من غير زمان.
(3) مفعول: ساقطة من (ب) فقط.
(4) ن (فقط) يقاربه، وهو تحريف.
(5) ن، م: لها بالزمان.
(6) ولو: ساقطة من (ب) وفي (أ) : بل.
*******************************
مشروط بتحريكه للأول، فالحركة الأولى شرط في الثانية لا فاعلة لها، والشرط يجوز أن يقارن المشروط، وإذا قدر أن أحدهما فاعل للآخر لم يسلم أنه مقارن له في الزمان، بل يعقل تحريك الإنسان لما قرب منه قبل تحريكه لما بعد منه، فتحريكه لشعر جلده متقدم على تحريكه لباطن ثيابه، وتحريكه لباطن ثيابه متقدم على تحريكه لظاهرها، وتحريكه لقدمه متقدم (1) على تحريكه لنعله، وتحريكه ليده متقدم (2) على تحريكه لكمه.
والمقارنة يراد بها شيئان (3) ،
أحدهما:
الاتصال كاتصال أجزاء الزمان وأجزاء الحركة الحادثة شيئا بعد شيء، فكل (4) واحد (5) يكون متصلا بالآخر يقال: إنه مقارن له لاتصاله به - وإن كان عقبه - ويقال أيضا لما هو معه من غير تقدم في الزمان (6) أصلا.
ومعلوم أن الأجسام المتصل بعضها ببعض إذا كان مبدأ الحركة من أحد طرفيها، فإن الحركة تحصل فيها شيئا بعد شيء، فهي متصلة مقترنة بالاعتبار الأول،
ولا يقال:
إنها مقترنة في الزمان بالمعنى الثاني. .ومبدأ ما يحركه الإنسان منه، فإذا حرك يده تحرك الكم المتصل بها، وتحرك ما اتصل بالكم لكن حركة اليد قبل حركة الكم مع اتصالها، وهكذا سائر النظائر.

(1) ن، م: مقدم.
(2) ن، م: مقدم.
(3) ن: سببان.
(4) ن، م: وكل.
(5) أ، ب: أحد.
(6) م، ن: تقدم بالزمان.
*****************************
والإنسان إذا حرك حبلا بسرعة، فإنه تتصل الحركة بعضها ببعض مع العلم بأن الطرف الذي يلي يده تحرك قبل الطرف الآخر، ولا يعقل (1) قط فعل من الأفعال إلا حادثا شيئا بعد شيء لا يعقل فعل مقارن لفاعله في الزمان أصلا.
[وإذا قيل]
: (2) إن الفاعل لم يزل فاعلا كان المعقول منه أنه لم يزل يحدث شيئا بعد شيء لم يعقل منه أنه لم يزل مفعوله المعين مقارنا له لم يتقدم عليه بزمان أصلا.
وأيضا: فالرب تعالى إذا لم يحدث شيئا إلا بقدرته، ومشيئته (3) ،
فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن:
{إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [سورة يس: 82] فلا بد أن يريد الفعل قبل أن يفعله، ولا بد أن يكون الفعل قبل المفعول، وإن كانت الإرادة والفعل موجودين عند وجود المفعول، كما يقول (4) أهل السنة: إن القدرة لا بد أن تكون مع الفعل.
لكن إذا قيل: لم يزل المفعول لازما للفاعل لم يكن فرق بين الصفة القائمة به وبين المفعول المخلوق [له] (5) ، فلا يكون فرق بين حياته وبين مخلوقاته، بل ولا بين الخالق، والمخلوق.والعقلاء يعلمون الفرق بين ما يفعله الفاعل - لا سيما ما يفعله

(1) ن (فقط) : ولا يفعل، وهو تحريف.
(2) عبارة " وإذا قيل " مكانها بياض في (ن) ، (م) .
(3) أ، ب: إلا بمشيئته وقدرته.
(4) ن، م، أ: كما يقوله.
(5) له: ساقطة من (ن) فقط.
***************************
باختياره - وبين ما هو صفة له من لوازم ذاته، ويعلمون أن لون (1) الإنسان وطوله وعرضه ليس مرادا له ولا مقدورا له ولا مفعولا له ; لأنه لازم له لا يدخل تحت قدرته ومشيئته (2) ، وأما أفعاله الداخلة تحت قدرته ومشيئته (3) فهي أفعال له مقدورة مرادة، فإذا قدر أن هذه لازمة لذاته كاللون (4) ، والقدر كان هذا غير معقول، بل كان هذا مما يعلم [به] (5) أن هذه ليست أفعالا له، ولا مفعولات، بل صفات [له] (6) .
وأيضا، فإذا كان العالم لم يخل من نوع الحوادث - كما سلمتموه، وكما يقوم عليه البرهان، بل كما اتفق عليه جماهير العقلاء - لم يمكن (7) فعل العالم بدون الحوادث لامتناع وجود الملزوم بدون اللازم، ولم يمكن أن يكون ملزوم الحوادث المصنوع (8) المفعول قديما، وكل جزء من أجزاء العالم يمتنع أن يخلو من الحوادث.
وما يدعيه هؤلاء المتفلسفة من أن العقول خالية عن الحوادث من أبطل الكلام لو كان للعقول وجود في الخارج [فكيف ولا حقيقة لها في الخارج] (9) وذلك أن معلول (10) العقول عندهم - وهي النفوس

(1) أ، ب: كون.
(2) أ، ب: مشيئته وقدرته.
(3) أ، ب: مشيئته وقدرته.
(4) ب، م: كالكون.
(5) به: ساقطة من (ن) ، (م) .
(6) له: ساقطة من (ن) ، (م) .
(7) أ، ب: يكن.
(8) أ، ب: للمصنوع.
(9) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) فقط.
(10) أ: معقول ; ب: مفعول.
******************************
الفلكية أو الأفلاك أو ما (1) شئت من العالم - مستلزم للحوادث، فإن النفوس والأفلاك لا يمكن خلوها من الحوادث عندهم، ولو خلت لم تكن نفوسا، بل تكون عقولا (2) .
وحينئذ فإذا كان المعلول لم يخل عن الحوادث لزم أن تكون علته لم تخل من الحوادث، وإلا لزم حدوث الحوادث في المعلول بلا علة، وهو ممتنع، فإنه لا بد للحوادث من سبب تحدث عنده (3) ، فإن لم يكن في علة النفوس والأفلاك ما يقتضي ذلك بطل أن تكون علة لها لامتناع صدور الحوادث المختلفة عن علة بسيطة على حال واحدة (4) .
وهذا مما استدل به أئمتهم (5) ، وغير أئمتهم القائلون بأن (6) الرب تقوم به الأمور الاختيارية قالوا: لأن المفعولات فيها من التنوع والحدوث ما يوجب أن يكون سبب ذلك عن الفاعل، وإلا لزم حدوث الحوادث بلا محدث، وإذا كان كل جزء من [أجزاء] (7) العالم ملزوما للحوادث، وهو مصنوع، فإبداعه بدون الحوادث ممتنع، وإحداث [الحوادث] (8) شيئا بعد شيء مع قدم ذات محلها المعلول ممتنع ; لأن القديم الموجب

(1) ن: وما.
(2) ن، م: بل كانت تكون عقلا.
(3) ن، م، أ: من سبب يحدث عندها، والمثبت من (ب) .
(4) أ، ب: على حالة واحدة ; ن: على حال وحده.
(5) ن، م: أئمتهم وغيرهم.
(6) ن: إن.
(7) أجزاء: ساقطة من (ن) ، (م) .
(8) الحوادث: ساقطة من (ن) ، (م) .
********************
لذاته لا يوجبها إلا مع الحوادث، فلا يكون موجبا لها قط إلا مع فعل (1) حادث يقوم به، وإذا كان لا يفعل إلا بفعل حادث امتنع أن يكون المفعول (2 قديما ; لأن قدم المفعول 2) (2) يقتضي قدم الفعل بالضرورة.
وإذا قيل: فعل الملزوم قديم،
وفعل الحوادث حادث شيئا بعد شيء لزم أن يقوم بذات الفاعل فعلان:
أحدهما: فعل للذات القديمة، وهو قديم بقدمها دائم بدوامها،
والآخر:
أفعال لحوادثها، وهي حادثة شيئا بعد شيء، فتكون ذات الفاعل فاعلة للملزوم بفعل، وفاعلة للازم بفعل آخر أو أفعال، وفعلها للملزوم يوجب فعلها للازم لامتناع انفكاك الملزوم عن اللازم، وإرادتها للملزوم توجب إرادتها للازم ; لأن المريد للملزوم العالم بأن هذا يلزمه إن لم يرد اللازم لكان إما غير مريد لوجود الملزوم، وإما غير عالم بالملزوم.
والرب تعالى مريد للملزوم (3) ، وعالم بالملزوم، فيمتنع أن يريد الملزوم دون اللازم، وهذا وإن كان لا بد منه فيما يريد إحداثه، ويريد أن يحدث له حوادث متعاقبة، كما يحدث الإنسان ويحدث له أحوالا متجددة شيئا بعد شيء، ويحدث الأفلاك، ويحدث حوادثها شيئا بعد شيء لكنه إذا فرض أن الملزوم غير محدث له لم يعقل كونه مفعولا له، ولا يعقل [أيضا] (4) كونه معلولا له قديما بقدمه، فإن المعلول له صفات ومقادير

(1) فعل: ساقطة من (م) فقط.
(2) (2 - 2) : ساقط من (ب) فقط.
(3) ن، م: بالملزوم.
(4) أيضا: ساقطة من (ن) فقط.
******************************




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* فضلِ حملة القرآن
* شرح كتاب التفسير من مختصر صحيح مسلم للمنذري
* الجمع بين حديث: "أعددت لعبادي ما لا عين رأت.." وما ورد في وصف الجنة
* كل أحاديث ليلة القدر من صحيح الكتب الستة
* جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بغِنَاءِ بُعَاثَ
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
)****, لابو, متجدد, منهاج, الله, الجرائد, السنة, النبوية, تيمية, شاء, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1035 اليوم 10:12 PM
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 546 يوم أمس 05:06 PM
السيرة النبوية لابن هشام 1 كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 05-01-2025 05:50 PM
الاستقامة لابن تيمية كتاب تقلب صفحاته بنفسك عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 04-19-2017 11:30 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009