![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
![]() 1-اليأسُ والقُنوطُ الفرقُ بَينَ اليأسِ والقُنوطِ: أكثَرُ العُلماءِ على أنَّهما بمَعنًى واحِدٍ . ويرى بَعضُ العُلماءِ أنَّ بَينَهما اختِلافًا، وأنَّ القُنوطَ: أتَمُّ اليأسِ وأشَدُّه . قال ابنُ عُثَيمين: (يعني: إذا ارتَفعَ اليأسُ حتَّى لم يَبقَ في الإنسانِ أيُّ أمَلٍ، فهذا قُنوطٌ) . وقيل: اليأسُ يكونُ مِن وُقوعِ شَيءٍ مِن أنواعِ الرَّحمةِ له مَعَ إسلامِه، فإذا انضَمَّ إلى هذا اليأسِ حالةٌ هي أشَدُّ منه، وهي التَّصميمُ على عَدَمِ وُقوعِ الرَّحمةِ له، فهو القُنوطُ . وقيل: إنَّ اليأسَ مِن صِفةِ القَلبِ، والقُنوطُ ظُهورُ آثارِه على ظاهِرِ البَدَنِ وقيل:إنَّ القُنوطَ ثَمَرةُ اليأسِ . الفرقُ بَينَ اليأسِ والخَيبةِ: 1- الخَيبةُ لا تَكونُ إلَّا بَعدَ أمَلٍ؛ لأنَّها امتِناعُ نَيلِ ما أمَّل. 2- اليأسُ: قد يكونُ قَبلَ الأمَلِ، وقد يكونُ بَعدَه . ![]() أقسامُ اليأسِ ينقَسِمُ اليأسُ إلى ثَلاثةِ أقسامٍ: يأسٌ مَنهيٌّ عنه، كاليأسِ مِن رَحمةِ اللهِ. قال السَّعديُّ: (الإياسُ مِن رَحمةِ اللهِ من أعظَمِ المَحاذيرِ، وهو نَوعانِ: إياسُ الكُفَّارِ منها، وتَركُهم جَميعَ سَبَبٍ يُقَرِّبُهم منها، وإياسُ العُصاةِ بسَبَبِ كثرةِ جِناياتِهم أوحَشَتْهم، فمَلكَت قُلوبَهم، فأحدَثَ لها الإياسَ) . ويأسٌ مَأمورٌ به، كاليأسِ مِمَّا في أيدي النَّاسِ. ويأسٌ جائِزٌ، كاليأسِ مِن حُصولِ بَعضِ الأشياءِ البَعيدةِ المَنالِ، كالسَّفرِ إلى بَلدةٍ مُعيَّنةٍ، أو في وقتٍ مُعيَّنٍ، أوِ الحُصولِ على وظيفةٍ مُعَيَّنةٍ، إلى غَيرِ ذلك. ![]() ذَمُّ اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ أ- مِنَ القُرآنِ الكريمِ - قال تعالى:بشّرناك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 55 - 56] . قال الطَّبَريُّ: (قال ضَيفُ إبراهيمَ له: بَشَّرناك بحَقٍّ يقينٍ، وعِلمٍ مِنَّا بأنَّ اللهَ قد وهَبَ لك غُلامًا عليمًا، فلا تَكُنْ مِنَ الذين يقنَطونَ مِن فضلِ اللهِ فييأسَونَ منه، ولكِنْ أبشِرْ بما بَشَّرْناك به واقبَلِ البُشرى... فقال إبراهيمُ للضَّيفِ: ومَن ييأسُ مِن رَحمةِ اللهِ إلَّا القَومُ الذين قد أخطؤوا سَبيلَ الصَّوابِ، وتَرَكوا قَصدَ السَّبيلِ في تَركِهم رَجاءَ اللهِ -ولا يخيبُ مَن رَجاه- فضلُّوا بذلك عن دينِ اللهِ) . وقال الواحِديُّ: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ: مِنَ الآيِسينَ، والقُنوطُ: اليأسُ مِنَ الخَيرِ. قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] . قال ابنُ عَبَّاسٍ: يُريدُ: ومَن يَيأسُ مِن رَحمةِ رَبِّه إلَّا المُكذِّبونَ، وهذا يدُلُّ على أنَّ إبراهيمَ لم يكُنْ قانِطًا، ولكِنَّه استبعَدَ ذلك، فظَنَّتِ المَلائِكةُ به قُنوطًا، فنَفى ذلك عن نَفسِه، وأخبَرَ أنَّ القانِطَ مِن رَحمةِ اللهِ ضالٌّ) . - وقال تعالى على لسانِ يعقوبَ عليه السَّلامُ: يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [يوسف: 87] ، (يقولُ: ولا تَقنَطوا مِن أن يُرَوِّحَ اللهُ عنَّا ما نحن فيه مِنَ الحُزنِ على يوسُفَ وأخيه بفرَجٍ مِن عِندِه، فيُرينيهما؛إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، يقولُ: لا يقنَطُ مِن فرَجِه ورَحمَتِه ويقطَعُ رَجاءَه منهإلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ يعني: القَومَ الذين يجحَدونَ قُدرَتَه على ما شاءَ تَكوينَه) . - وقال تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: 36]. (يُخبرُ تعالى عن طَبيعةِ أكثَرِ النَّاسِ في حالَيِ الرَّخاءِ والشِّدَّةِ؛ أنَّهم إذا أذاقَهمُ اللهُ منه رَحمةً مِن صِحَّةٍ وغِنًى ونَصرٍ ونَحوِ ذلك، فرِحوا بذلك فرَحَ بَطَرٍ لا فرَحَ شُكرٍ وتَبَجُّحٍ بنِعمةِ اللهِ. وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي: حالٌ تَسوؤُهم، وذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ المَعاصي، إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ييأسونَ مِن زَوالِ ذلك الفقرِ والمَرَضِ ونَحوِه. وهذا جَهلٌ منهم وعَدَمُ مَعرِفةٍ) . قال البَغويُّ: (إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ييأسونَ مِن رَحمةِ اللهِ، وهذا خِلافُ وَصفِ المُؤمِنِ؛ فإنَّه يشكُرُ اللهَ عِندَ النِّعمةِ، ويرجو رَبّه عِندَ الشِّدَّةِ) . - وقال تعالى: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر: 53] . (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أي: لا تَيأسوا منها، فتُلقوا بأيديكم إلى التَّهلُكةِ، وتَقولوا: قد كثُرَت ذُنوبُنا، وتَراكمَت عُيوبُنا، فليس لها طَريقٌ يُزيلُها، ولا سَبيلٌ يصرِفُها؛ فتَبقَونَ بسَبَبِ ذلك مُصِرِّينَ على العِصيانِ، مُتَزَوِّدينَ ما يُغضِبُ عليكمُ الرَّحمَنَ، ولكِنِ اعرِفوا رَبَّكم بأسمائِه الدَّالَّةِ على كرَمِه وجودِه، واعلَموا أنَّه يغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا مِنَ الشِّركِ والقَتلِ والزِّنا والرِّبا والظُّلمِ، وغَيرِ ذلك مِنَ الذُّنوبِ الكِبارِ) . - وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى: 28] . قال ابنُ كثيرٍ: (وقَولُه: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا أي: مِن بَعدِ إياسِ النَّاسِ مِن نُزولِ المَطَرِ، يُنزِلُه عليهم في وقتِ حاجَتِهم وفقرِهم إليه، كقَولِه: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ [الروم: 49] ،وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ أي: هو المُتَصَرِّفُ لخَلقِه بما ينفَعُهم في دُنياهم وأُخراهم، وهو المَحمودُ العاقِبةِ في جَميعِ ما يُقدِّرُه ويفعَلُه) . وفي قَولِه تعالى: مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا أنَّ طَبيعةَ الإنسانِ أنَّه لا يصبرُ؛ فيستَولي عليه اليأسُ والقُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ! والذي يجِبُ على المَرءِ ألَّا يقنَطَ مِن رَحمةِ اللهِ، كما قال عَزَّ وجَلَّ: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: 53] ، وقال تعالى حِكايةً عن إبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] ، إنَّما الواجِبُ على المَرءِ إذا مَسَّه السُّوءُ أن يصبرَ ويحتَسِبَ، ودَوامُ الحالِ مِنَ المُحالِ . - وقال تعالى: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ [فصلت: 49] . قال الطَّبَريُّ: (فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ يقولُ: فإنَّه ذو يأسٍ مِن رَوحِ اللهِ وفرَجِه، قَنوطٌ مَن رَحمَتِه، ومِن أن يكشِفَ ذلك الشَّرَّ النَّازِلَبه عنه) . وفي قَوله تعالى: لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ دَليلٌ أنَّ على المَرءِ أن يصبرَ عِندَ المَصائِبِ، ولا ييأسَ مِن رَحمةِ رَبِّه، ولا يُلهيَه مَسُّ المُصيبةِ عنِ الذِّكرِ والشُّكرِ؛ فإنَّ المَصائِبَ وإن كانت تَشُقُّ عليه فهي كفَّاراتٌ، وعاقِبَتُها كراماتٌ، ومِن صِفةِ المُؤمِنِ أن يكونَ شَكورًا عِندَ الشَّدائِدِ والرَّخاءِ؛ فما مِن شِدَّةٍ إلَّا وفوقَها شِدَّةٌ، فإذا بُلِيَبأدوَنِها كان عليه الشُّكرُ في صَرفِ أرفَعِها والمُعافاةِ منها، فمَن جَعَل مَوضِعَ الشُّكرِ القُنوطَ واليأسَ قَلَّ تبصُّرُه، وساءَ تَخَيُّرُه . ب- مِنَ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ - عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ اللهَ خَلقَ الرَّحمةَ يومَ خَلقَها مِائةَ رَحمةٍ، فأمسَك عِندَه تِسعًا وتِسعينَ رَحمةً، وأرسَل في خَلقِه كُلِّهم رَحمةً واحِدةً، فلو يَعلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ لم ييأَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعلَمُ المُسلمُ بكُلِّ الذي عِندَ اللهِ مِنَ العَذابِ لم يأمَنْ مِنَ النَّارِ)) . قَولُه: ((لم ييأَسْ مِنَ الجَنَّةِ) ) قيل: المُرادُ أنَّ الكافِرَ لو عَلمَ سَعةَ الرَّحمةِ لغَطَّى على ما يَعلمُه مِن عِظَمِ العَذابِ، فيحصُلُ له الرَّجاءُ، وقيل: المُرادُ أنَّ مُتَعَلَّقَ عِلمِه بسَعةِ الرَّحمةِ مَعَ عَدَمِ التِفاتِه إلى مُقابِلِها يُطمِعُه في الرَّحمةِ . - وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لو يعلَمُ المُؤمِنُ ما عِندَ اللهِ مِنَ العُقوبةِ ما طَمِعَ بجَنَّتِه أحَدٌ، ولو يَعلمُ الكافِرُ ما عِندَ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ ما قَنِطَ مِن جَنَّتِه أحَدٌ)) . قال المُباركفوريُّ: (إنَّ المُؤمِنَ قدِ اختصَّ بأن يطمَعَ في الجَنَّةِ، فإذا انتَفى الطَّمَعُ منه فقد انتَفى عنِ الكُلِّ، وكذلك الكافِرُ مُختَصٌّ بالقُنوطِ، فإذا انتَفى القُنوطُ عنه فقدِ انتَفى عنِ الكُلِّ. وورَدَ الحَديثُ في بَيانِ كثرةِ رَحمَتِه وعُقوبَتِه؛ كيلا يغتَرَّ مُؤمِنٌ برَحمَتِه فيأمَنَ مِن عَذابِه، ولا ييأسَ كافِرٌ مِن رَحِمتِه ويترُكَ بابَه) ج- مِن أقوالِ السَّلَفِ والعُلماءِ - قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (الفقيهُ حَقُّ الفقيهِ: مَن لم يُقنِّطِ النَّاسَ مِن رَحمةِ اللهِ، ولم يُرَخِّصْ لهم في مَعاصي اللهِ، ولم يُؤَمِّنْهم مِن عَذابِ اللهِ) . - وقال ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: (الهَلاكُ في اثنَتَينِ: القُنوطِ، والعُجبِ) . - وقال أيضًا: (الكبائِرُ: الشِّركُ باللهِ، واليأسُ مِن رَوحِ اللهِ، والقُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ، والأمنُ مِن مَكرِ اللهِ) . - وقال مُحَمَّدُ بنُ سيرينَ: (لا تَيأسْ فتَقنَطَ فلا تَعمَلَ) . - وقال سُفيانُ بنُ عُيَينةَ: (من ذَهَبَ يُقنِّطُ النَّاسَ مِن رَحمةِ اللهِ، أو يُقنِّطُ نَفسَه، فقد أخطَأ) . - وعن عَبد الرَّحمَنِ بنِ أبي المَوالي، قال: سَمِعتُ مُحَمَّدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: (الكبائِرُ ثَلاثٌ: أن تَأمَنَ مَكرَ اللهِ، وأن تَقنَطَ مِن رَحمةِ اللهِ، وأن تَيأسَ مِن رَوحِ اللهِ. قال: ويتلو القُرَظيُّ هذه الآياتِ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف: 99] ، وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] ، وقال يعقوبُعليه السَّلامُ لبَنيه: وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87] ) . - وقال مَنصورُ بنُ عَمَّارٍ لأهلِ مَجلِسِه: (ما أرى إساءةً تَكثُرُ على عَفوِ اللهِ؛ فلا تَيأسْ، ورُبَّما آخَذَ اللهُ على الصَّغيرةِ؛ فلا تَأمَنْ) . - وقال أبو القاسِمِ المُطَرِّزُ: سَمِعتُ الجُنَيدَ بنَ مُحَمَّدٍ يقولُ لرَجُلٍ وهو يُكلِّمُه في شَيءٍ: (لا تَيأسْ مِن نَفسِك وأنتَ تُشفِقُ مِن ذَنبِك، وتَندَمُ عليه بَعدَ فِعلِك) . - وقال ابنُ الجَوزيِّ: (إيَّاك إيَّاك أن تَستَطيلَ زَمانَ البَلاءِ، وتَضجَرَ مِن كثرةِ الدُّعاءِ؛ فإنَّك مُبتَلًى بالبَلاءِ، مُتَعَبَّدٌ بالصَّبرِ والدُّعاءِ، ولا تَيأسْ مِن رَوحِ اللهِ وإن طال البَلاءُ) . - وقال أيضًا: (اقبَلْ نُصحي يا مَخدوعًا بغَرَضِه؛ إن ضَعُفتَ عن حَمل بَلائِه فاستَغِثْ به، وإن آلَمَك كَربُ اختيارِه فإنَّك بَينَ يدَيه، ولا تَيأسْ مِن رَوحِه وإن قَوِيَ خِناقُ البَلاءِ. باللهِ إنَّ مَوتَ الخادِمِ في الخِدمةِ حَسَنٌ عِندَ العُقَلاءِ) . - وقال مُحَمَّدٌ الغَزاليُّ: (على أطلالِ الماضي القَريبِ أوِ البَعيدِ يُمكِنُك أن تَنهَضَ لتَبنيَ مُستَقبلَك، ولا تَؤودَنَّك كثرةُ الخَطايا؛ فلو كانت رُكامًا أسودَ كزَبَدِ البَحرِ ما بالى اللهُ عَزَّ وجَلَّ بالتَّعفيةِ عليها إن أنتَ اتَّجَهتَ إليه قَصدًا، وانطَلقتَ إليه رَكضًا... وفي حَديثٍ قُدسيٍّ عنِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: (يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوتَني ورَجَوتَني غَفرتُ لك على ما كان مِنك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو بَلغَت ذُنوبُك عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ استغفَرتَني غَفرتُ لك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو أتَيتَني بقُرابِ الأرضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا لأتَيتُك بقُرابِها مَغفِرةً) . وهذا الحَديثُ وأمثالُه جُرعةٌ تُحيي الأمَلَ في الإرادةِ المُخَدَّرةِ، وتُنهِضُ العَزيمةَ الغافيةَ وهي خَجلى؛ لتَستَأنِفَ السَّيرَ إلى اللهِ، ولتُجَدِّدَ حَياتَها بَعدَ ماضٍ مُلتَوٍ مُستَكينٍ) . - وقال أيضًا: (وما أظُنُّ عاقِلًا يزهَدُ في البَشاشةِ، أو مُؤمِنًا يجنَحُ إلى التَّشاؤُمِ واليأسِ، ورُبَّما غَلبَتِ المَرءَ أعراضٌ قاهرةٌ فسَلبَته طُمَأنينَتَه ورِضاه، وهنا يجِبُ عليه أن يتَشَبَّثَ بالعِنايةِ العُليا؛ كي تُنقِذَه مِمَّا حَلَّ به؛ فإنَّ الاستِسلامَ لتَيَّارِ الكآبةِ بدايةُ انهيارٍ شامِلٍ في الإرادةِ يطبَعُ الأعمالَ كُلَّها بالعَجزِ والشَّلَلِ؛ولذلك كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُ أصحابَه أن يستَعينوا باللهِ في النَّجاةِ مِن هذه الآفاتِ) . - وقال مُصطَفى صادِق الرَّافِعيُّ: (أيُّها المُؤمِنُ، إن كُنتَ أصَبتَ في السَّاعاتِ التي مَضَت فاجتَهِدْ للسَّاعاتِ التي تَتلو، وإن كُنتَ أخطَأتَ فكَفِّرْ وامحُ ساعةً بساعةٍ، الزَّمَنُ يمحو الزَّمَنَ، والعَمَلُ يُغَيِّرُ العَمَلَ، ودَقيقةٌ باقيةٌ في العُمرِ هي أمَلٌ كبيرٌ في رَحمةِ اللهِ) . - وقال حُسَينٌ المَهديُّ: (المُتَفائِلُ مُؤمِنٌ باللهِ واثِقٌ به، يَعلمُ أنَّ القُنوطَ واليأسَ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ) الدرر السنية يتبع . ![]() اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
بارك الله فيك ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
جزاكم الله خيرا
|
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
مَظاهرُ وصُوَرُ اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ صُوَرُ اليأسِ والقُنوطِ كثيرةٌ، ومنها: 1- اليأسُ والقُنوطُ مِن مَغفِرةِ اللهِ للذُّنوبِ. 2- اليأسُ والقُنوطُ مِن زَوالِ الشَّدائِدِ وتَفريجِ الكُروبِ. قال تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الروم: 36 - 37]. 3- اليأسُ مِنَ التَّغييرِ للأفضَلِ: ويتَمَثَّلُ في يأسِ الإنسانِ مِن تَحصيلِ ما يرجوه في أمرٍ مِن أُمورِ الدُّنيا، كجاهٍ أو مالٍ، أو زَوجةٍ أو أولادٍ وغَيرِهم. 4- اليأسُ مِن نَصرِ الإسلامِ، وارتِفاعِ الذُّلِّ والمَهانةِ عنِ المُسلمينَ. 5- اليأسُ والقُنوطُ مِن تَوبةِ العُصاةِ، والتَّخذيلُ عنِ الأمرِ بالمَعروفِ والنَّهيِ عنِ المُنكرِ: ويكونُ التَّخذيلُ عنِ الأمرِ بالمَعروفِ والنَّهيِ عنِ المُنكرِ بدَعوى عَدَمِ وُجودِ تَغَيُّرٍ مَلموسٍ وفائِدةٍ، كما قال تعالى حِكايةً عن بَعضِ النَّاسِ:وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الأعراف: 164] . قال ابنُ كثيرٍ: (يُخبرُ تعالى عن أهلِ هذه القَريةِ أنَّهم صاروا إلى ثَلاثِ فِرَقٍ: فِرقةٌ ارتَكبَتِ المَحذورَ، واحتالوا على اصطيادِ السَّمَكِ يومَ السَّبتِ، وفِرقةٌ نَهَت عن ذلك، وأنكرَت واعتَزَلتْهم. وفِرقةٌ سَكتَت فلم تَفعَلْ ولم تَنهَ، ولكِنَّها قالت للمُنكِرةِ:لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا [الأعراف: 164] ، أي: لمَ تَنهَونَ هؤلاء، وقد عَلِمتُم أنَّهم هَلكوا واستَحَقُّوا العُقوبةَ مِنَ اللهِ؟ فلا فائِدةَ في نَهيِكم إيَّاهم. قالت لهمُ المُنكِرةُ: مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ أي: نَفعَلُ ذلك مَعذِرةً إلى رَبِّكم، أي: فيما أُخِذَ علينا مِنَ الأمرِ بالمَعروفِ والنَّهيِ عنِ المُنكرِ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يقولونَ: ولعَلَّ بهذا الإنكارِ يتَّقونَ ما هم فيه ويترُكونَه، ويرجِعونَ إلى اللهِ تائِبينَ، فإذا تابوا تابَ اللهُ عليهم ورَحِمَهم). 6- اليأسُ مِنَ الرِّزقِ ونَحوِه أو وُجودِ المَفقودِ، أو يأسُ المَريضِ مِنَ العافيةِ. ![]() وللإحباطِ صُوَرٌ كثيرةٌ ومَظاهِرُ مُتَعَدِّدةٌ، لعَلَّه مِن أهَمِّها: 1- الجَزَعُ عِندَ المُصيبةِ. 2- سوءُ الظَّنِّ باللهِ، والشُّعورُ بالعَجزِ والكسَلِ. 3- الجُرأةُ على الذُّنوبِ واستِصغارُها. 4- تَعَمُّدُ المَرءِ قَتلَ نَفسِه. 5- العُزلةُ والتَّشاؤُمُ، وعَدَمُ القُدرةِ على تَحَمُّلِ البَلاءِ. 6- العُبوسُ وتَقطيبُ الجَبينِ والاكتِئابُ والبُكاءُ . 7- القَلَقُ والحُزنُ والعُدوانيَّةُ وحِدَّة الطَّبعِ . الدرر السنية |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
آثارُ اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ قال اللهُ تعالى: قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] . وقال: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87] . قال السَّعديُّ: (يُخبرُ تعالى عن طَبيعةِ الإنسانِ أنَّه جاهلٌ ظالمٌ؛ بأنَّ اللهَ إذا أذاقَه منه رَحمةً كالصِّحَّةِ والرِّزقِ والأولادِ ونَحوِ ذلك، ثُمَّ نَزَعَها منه، فإنَّه يستَسلِمُ لليأسِ، وينقادُ للقُنوطِ) . قال ابنُ عَطيَّةَ: (اليأسُ مِن رَحمةِ اللهِ وتَفريجِه مِن صِفةِ الكافِرينَ) . 2- اليأسُ والقُنوطُ ليس مِن صِفاتِ المُؤمِنينَ: قال البَغَويُّ: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم: 36] ييأسونَ مِن رَحمةِ اللهِ، وهذا خِلافُ وَصفِ المُؤمِنِ؛ فإنَّه يشكُرُ اللهَ عِندَ النِّعمةِ، ويرجو رَبَّه عِندَ الشِّدَّةِ) . قال القاسِميُّ: (الجَزَعُ واليأسُ مِنَ الفرَجِ عِندَ مَسِّ شَرٍّ قُضِيعليه، وكُلُّ ذلك مِمَّا يُنافي عَقدَ الإيمانِ) . 3- اليأسُ والقُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ فيه تَكذيبٌ للهِ ولرَسولِه: قال ابنُ عَطيَّةَ: (اليأسُ مِن رَحمةِ اللهِ وتَفريجِه مِن صِفةِ الكافِرينَ؛ إذ فيه إمَّا التَّكذيبُ بالرُّبوبيَّةِ، وإمَّا الجَهلُ بصِفاتِ اللهِ تعالى). قال القُرطُبيُّ: (اليأسُ مِن رَحمةِ اللهِ... فيه تَكذيبُ القُرآنِ؛ إذ يقولُ وقَولُه الحَقُّ: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف: 156] ، وهو يقولُ: لا يغفِرُ له! فقد حَجَرَ واسِعًا. هذا إذا كان مُعتَقِدًا لذلك؛ ولذلك قال اللهُ تعالى: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[يوسف: 87] ، وبَعده القُنوطُ، قال اللهُ تعالى: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر: 56] ) . 4- اليأسُ فيه سوءُ أدَبٍ مَعَ اللهِ سُبحانَه وتعالى: ف(الخَوفُ الموقِعُ في الإياسِ: إساءةُ أدَبٍ على رَحمةِ اللهِ تعالى التي سَبَقَت غَضَبَه، وجَهلٌ بها) . 5- اليأسُ سَبَبٌ في الوُقوعِ في الهَلاكِ والضَّلالِ: قال القاسِميُّ: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [الإسراء: 83] إشارةٌ إلى السَّبَبِ في وُقوعِ هَؤُلاءِ الضَّالِّينَ في أوديةِ الضَّلالِ، وهو حُبُّ الدُّنيا وإيثارُها على الأُخرى، وكُفرانُ نِعَمِه تعالى بالإعراضِ عن شُكرِها، والجَزَعِ واليأسِ مِنَ الفرَجِ عِندَ مَسِّ شَرٍّ قُضيَعليه) . قال عَبِيدةُ السَّلْمانيُّ: وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ قال: القُنوطُ) . 6- الفُتورُ والكسَلُ عن فِعلِ الطَّاعاتِ والغَفلةِ عن ذِكرِ اللهِ: قال ابن حجرالهيتمي: (القانِطُ آيِسٌ من نَفعِ الأعمالِ، ومَن لازَمَ ذلك تَرَكها) . قال فخرُ الدِّينِ الرَّازيُّ: (وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا أي: إذا مَسَّه فقرٌ أو مَرضٌ أو نازِلةٌ مِنَ النَّوازِلِ كان يئوسًا شَديدَ اليأسِ مِن رَحمةِ اللهِ... إن فازَ بالنِّعمةِ والدَّولةِ اغتَرَّ بها فنَسيَ ذِكرَ الله، وإن بَقيَ في الحِرمانِ عنِ الدُّنيا استَولى عليه الأسَفُ والحُزنُ ولم يتَفرَّغْ لذِكرِ اللهِ تعالى، فهذا المِسكينُ مَحرومٌ أبَدًا عن ذِكرِ اللهِ) . 7- الاستِمرارُ في الذُّنوبِ والمَعاصي: قال أبو قِلابةَ: (الرَّجُلُ يُصيبُ الذَّنبَ فيقولُ: قد هَلَكتُ، ليس لي تَوبةٌ! فييأسُ مِن رَحمةِ اللهِ، وينهَمِكُ في المَعاصي؛ فنَهاهمُ الله تعالى عن ذلك، قال الله تعالى: إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87] ) . 8- اليأسُ مِن رَحمةِ اللهِ سَبَبٌ في الحِرمانِ منها: قال المُبارَكفوريُّ: (إنِ اعتَقدَ أو ظَنَّ الإنسانُ أنَّ اللهَ لا يقبَلُها -يعني: أعمالَه- وأنَّها لا تَنفعُه، فهذا هو اليأسُ مِن رَحمةِ اللهِ، وهو مِنَ الكبائِرِ، ومَن ماتَ على ذلك وكِلَ إلى ما ظَنَّ، كما في بَعضِ طَرقِ حَديثِ: «أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي، فيَظُنُّ بي عَبدي ما شاءَ» . 9- اليأسُ مِن رَحمةِ اللهِ سَبَبٌ لفسادِ القَلبِ: قال ابنُ القَيِّمِ وهو يُعَدِّدُ الكبائِرَ: (الكبائِرُ:... القُنوطُ مِن رَحمةِ اللهِ، واليأسُ مِن رَوحِ اللهِ... وتَوابعُ هذه الأُمورِ التي هي أشَدُّ تَحريمًا مِنَ الزِّنا وشُربِ الخَمرِ وغَيرِهما مِنَ الكبائِرِ الظَّاهرةِ، ولا صَلاحَ للقَلبِ ولا للجَسَدِ إلَّا باجتِنابِها، والتَّوبةِ منها، وإلَّا فهو قَلبٌ فاسِدٌ، وإذا فسَدَ القَلبُ فسَدَ البَدَنُ) . 10- اليأسُ يُؤَدِّي إلى ذَهابِ سَكينةِ القَلبِ والشُّعورِ الدَّائِمِ بالحِرمانِ والحُزنِ والهَمِّ: ف (اليأسُ مِن رَوحِ اللهِ والقُنوطُ من رَحمتِه يُؤَدِّي إلى تَركِ العَمَلِ؛ إذ لا فائِدةَ منه بزَعمِه، وهذه طامَّةٌ مِنَ الطَّوامِّ، وكبيرةٌ مِن كبائِرِ الذُّنوبِ، تُخرِجُ القَلبَ عن سَكينتِه وأُنسِه، إلى انزِعاجِه وقَلقِه وهَمِّه) . قال الشَّوكانيُّ: (إذا مَسَّه -أي: الإنسانَ- الشَّرُّ مَن مَرضٍ أو فقرٍ، كان يؤوسًا شَديدَ اليأسِ مِن رَحمةِ اللهِ، وإن فازَ بالمَطلوب الدُّنيويِّ، وظَفِرَ بالمَقصودِ نَسيَ المَعبودَ، وإن فاتَه شَيءٌ مِن ذلك استَولى عليه الأسَفُ، وغَلبَ عليه القُنوطُ، وكِلتا الخَصلتَينِ قَبيحةٌ مَذمومةٌ) . 11- اليأسُ يُؤَدِّي إلى الشُّعورِ بالعَجزِ والكسَلِ والفُتورِ والجُبنِ والصَّغارِ والذُّلِّ. 12- اليأسُ يتَسَبَّبُ في نَكدِ العَيشِ، وعَدَمِ الرَّغبةِ في الحَياةِ. |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
الوسائِلُ المُعينةُ على التَّخَلُّصِ مِنَ اليأسِ والقُنوطِ والإحباطِ 1- الإيمانُ بأسماءِ اللهِ وصِفاتِه: إنَّ العِلمَ والإيمانَ بأسماءِ اللهِ وصِفاتِه، وخاصَّةً التي تَدُلُّ على الرَّحمةِ والمَغفِرةِ والكرَمِ والجودِ، تَجعَلُ المُسلمَ لا ييأَسُ مِن رَحمةِ اللهِ وفَضلِه، ف(إذا عَلمَ العَبدُ، وآمَنَ بصِفاتِ اللهِ مِنَ الرَّحمةِ والرَّأفةِ، والتَّوبِ واللُّطفِ، والعَفوِ والمَغفِرةِ والسَّترِ، وإجابةِ الدُّعاءِ؛ فإنَّه كُلَّما وقَعَ في ذَنبٍ دَعا اللهَ أن يرحَمَه ويغفِرَ له ويتوبَ عليه، وطَمِع فيما عِندَ اللهِ مِن سَترٍ ولُطفٍ بعِبادِه المُؤمِنينَ، فأكسَبَه هذا رَجعةً وأوبةً إلى اللهِ كُلَّما أذنَبَ، ولا يجِدُ اليأسُ إلى قَلبِه سَبيلًا، كيف ييأسُ مَن يُؤمِنُ بصِفاتِ الصَّبرِ والحِلمِ؟! كيف ييأسُ مِن رَحمةِ اللهِ مَن عَلِمَ أنَّ اللهَ يتَّصِفُ بصِفةِ الكرَمِ والجودِ والعَطاءِ؟!) . 2- حُسنُ الظَّنِّ باللهِ ورَجاءُ رَحمَتِه: قال السَّفَّارينيُّ: (حالُ السَّلفِ رَجاءٌ بلا إهمالٍ، وخَوفٌ بلا قُنوطٍ. ولابُدَّ مِن حُسنِ الظَّنِّ باللهِ تعالى) . فعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي، وأنا مَعَه حَيثُ يذكُرُني، واللهِ، للهُ أفرَحُ بتَوبةِ عَبدِه مِن أحَدِكم يجِدُ ضالَّتَه بالفلاةِ، ومَن تَقرَّب إليَّ شِبرًا تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومن تَقَرَّب إليَّ ذِراعًا تَقَرَّبتُ إليه باعًا، وإذا أقبَل إليَّ يمشي أقبَلتُ إليه أُهَروِلُ)) . وعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ رَسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((قال اللهُ تعالى: يا ابنَ آدَمَ، إنَّك ما دَعَوتَني ورَجَوتَني غَفرتُ لك على ما كان مِنك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو بَلغَت ذُنوبُك عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ استغفَرتَني غَفرتُ لك ولا أُبالي. يا ابنَ آدَمَ لو أتَيتَني بقُرابِ الأرضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا لأتَيتُك بقُرابِها مَغفِرةً)) . قال الشَّافِعيُّ: ولمَّا قَسا قَلبي وضاقَت مَذاهبي جَعَلتُ رَجائي دونَ عَفوِك سُلَّمَا تعاظَمَني ذَنبي فلمَّا قَرَنتُه بعَفوِك رَبِّي كان عَفوُك أعظَما فما زِلتَ ذا عَفوٍ عنِ الذَّنبِ لم تَزَلْ تجودُ وتَعفو مِنَّةً وتكَرُّمَا فإن تَنتَقِمْ مِنِّي فلستُ بآيِسٍ ولو دَخَلَت نَفسي بجُرمي جَهنَّما ولولاك لم يَغوَ بإبليسَ عابدٌ فكيف وقد أغوى صَفيَّك آدَما وإنِّي لآتي الذَّنبَ أعرِفُ قَدْرَه وأعلمُ أنَّ اللهَ يعفو تَرَحُّمَا - وأنشَد بَعضُهم: صَبرًا جَميلًا ما أقرَبَ الفَرَجَا مَن راقَبَ اللهَ في الأُمورِ نَجا مَن صَدَقَ اللهَ لم ينَلْه أذًى ومَن رَجاه يكونُ حَيثُ رَجا 3- تعَلُّقُ القَلبِ باللهِ والثِّقةُ به: لا بُدَّ للمَرءِ مِن أن يُعَلِّقَ قَلبَه باللهِ، ويجعَلَ الثِّقةَ به سُبحانَه وتعالى في كُلِّ أحوالِه، مَعَ الاستِعانةِ باللهِ وحدَه، والإقرارِ له بالرَّجاءِ، وتَحقيقِ التَّوكُّلِعليه، والتَّفويضِ إليه، واعتِرافِ العَبدِ له بأنَّ ناصيتَه في يدِه، يُصَرِّفُه كيف يشاءُ، وأنَّه ماضٍ فيه حُكمُه، عَدلٌ فيه قَضاؤُه، و(لا يليقُ بالمُسلمِ أن ييأسَ مِن رَوحِ اللهِ ولا يقنَطَ مَن رَحمتِه، ولا يكونُ نَظَرُه مَقصورًا على الأُمورِ المادِّيَّةِ والأسبابِ الظَّاهرةِ، بل يكونُ مُتَلفِّتًا في قَلبِه في كُلِّ وقتٍ إلى مُسَبِّبِ الأسبابِ، إلى الكريمِ الوهَّاب، مُتَحَرِّيًا للفرَجِ، واثِقًا بأنَّ اللهَ سَيجعَلُ بَعدَ العُسرِ يُسرًا، ومِن هنا ينبَعِثُ للقيامِ بما يقدِرُ عليه مِنَ النُّصحِ والإرشادِ والدَّعوةِ، ويقنَعُ باليسيرِ إذا لم يُمكِنِ الكثيرُ، وبزَوالِ بَعضِ الشَّرِّ وتَخفيفِه إذا تَعَذَّرَ غَيرُ ذلك) . وأنشَد بعضُهم: هَوِّنْعليك وكُنْ برَبِّك واثِقًا فأخو التَّوكُّلِ شَأنُه التَّهوينُ . وقال مُصطَفى صادِق الرَّافِعيُّ: (أنت عَجَزتَ أيُّها الإنسانُ فأيقَنتَ أنَّك لا تَستَطيعُ أن تُغَيِّرَ أطوارَ الدُّنيا، ولكِن كيف نَسيتَ الذي يستَطيعُ أن يُغَيِّرَها، وهو يُغَيِّرُها كُلَّ طَرفةِ عَينٍ؟!) . 4- الأخذُ بالأسبابِ، وتَركُ الاستِسلامِ لليأسِ، وقد قال نَبيُّ اللهِ يعقوبُ عليه السَّلامُ لأولادِه لمَّا أبلغوه فَقْدَ ابنِه الثَّاني: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ [يوسف: 87] . 5- أن يكونَ العَبدُ بَينَ الخَوفِ والرَّجاءِ: قال تعالى في مَدحِ عِبادِه المُؤمِنينَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء: 90] . وقال ابنُ هانِئٍ: قال لي أبو عبدِ اللهِ أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ: (ينبغي للمُؤمِنِ أن يكونَ رَجاؤُه وخَوفُه واحِدًا). وقال غَيرُه عنه: (فأيُّهما رَجَحَ صاحِبُه هَلَك) . وهذا هو العَدلُ؛ ولهذا مَن غَلبَ عليه حالُ الخَوفِ أوقعَه في نَوعٍ مِنَ اليأسِ والقُنوطِ، إمَّا في نَفسِه وإمَّا في أُمورِ النَّاسِ، ومَن غَلبَ عليه حالُ الرَّجاءِبلا خَوفٍ أوقَعَه في نَوعٍ مِنَ الأمنِ لمَكرِ اللهِ، إمَّا في نَفسِه وإمَّا في أُمورِ النَّاسِ . 6- الإيمانُ بالقَضاءِ والقَدَرِ: إذا عَلمَ المَرءُ وأيقَنَ أنَّ كُلَّ ما حَصَل له هو بقَضاءِ اللهِ وقدَرِه استَراحَ قَلبُه، ولم يشعُرْ بيأسٍ ولا حُزنٍ لفواتِ شَيءٍ كان يرجوه، أو لوُقوعِ أمرٍ كان يحذَرُ منه؛ قال تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد: 22] . وقال سُبحانَه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [التغابن: 11] . قال ابنُ القَيِّمِ: (إذا جَرى على العَبدِ مَقدورٌ يَكرَهُه، فله فيه سِتَّةُ مَشاهدَ؛ أحَدُها: مَشهَدُ التَّوحيدِ، وأنَّ اللهَ هو الذي قدَّرَه وشاءَه وخَلقَه، وما شاءَ اللهُ كان وما لم يشَأْ لم يكُنْ، الثَّاني: مَشهَدُ العَدلِ، وأنَّه ماضٍ فيه حُكمُه عَدلٌ فيه قَضاؤُه، الثَّالثُ: مَشهَدُ الرَّحمةِ، وأنَّ رَحمَتَه في هذا المَقدورِ غالِبةٌ لغَضَبِه وانتِقامِه، ورَحمتُه حَشْوُه، الرَّابعُ: مَشهَدُ الحِكمةِ، وأنَّ حِكمَتَه سُبحانَه اقتَضَت ذلك لم يُقدِّره سُدًى ولا قَضاه عَبَثًا، الخامِسُ: مَشهَدُ الحَمدِ، وأنَّ له سُبحانَه الحَمدَ التَّامَّ على ذلك مِن جَميعِ وُجوهِه، السَّادِسُ: مَشهَدُ العُبوديَّةِ، وأنَّه عَبدٌ مَحضٌ مِن كُلِّ وجهٍ تَجري عليه أحكامُ سَيِّدِه وأقضيتُه بحُكمِ كونِه مِلكَه وعَبدَه، فيُصرِّفُه تَحتَ أحكامِه القدَريَّةِ كما يُصَرِّفُه تَحتَ أحكامِه الدِّينيَّةِ؛ فهو مَحَلٌّ لجَرَيانِ هذه الأحكامِ عليه) . وقال مُصطَفى صادِق الرَّافِعيُّ: (سِرُّ سَعادةِ المُؤمِنِ على ما يجِدُ مِنَ الفقرِ والشَّقاءِ في هذه الحَياةِ: أنَّ في ضَميرِه مِن فِكرةِ الآخِرةِ وُجودًا إلهيًّا عَظيمًا، فيه الرِّضا الدَّائِمُ عنِ اللهِ، والصَّبرُ الدَّائِمُ على قَضاءِ اللهِ، والأمَلُ الدَّائِمُ في رَحمةِ اللهِ. فكُلُّ حِرمانِ الدُّنيا يذهَبُ في الرِّضا فلا حِرمانَ، وكُلُّ مَصائِبِها تَقَعُ في الصَّبرِ فتَتَحَوَّلُ مَعانيها، والأمَلُ الدَّائِمُ في رَحمةِ اللهِ قوَّةٌللقوَّتَينِ) . وقال أيضًا: (لا يُمكِنُ أن تُرضيَك الدُّنيا كُلَّما أحبَبتَ، ولا بكُلِّ ما تُحِبُّ؛ فلستَ أنتَ العاصِمةَ في مَملكةِ اللهِ، ولكِنَّ المُمكِنَ أن تَرضى أنتَ بما يُمكِنُ) . فينبَغي التَّفاؤُلُ والتَّسليمُ للقَضاءِ؛ قال أبو عَبدِ اللهِ القُرطُبيُّ: (ومَن سَلَّم للقَضاءِ أسفرَت عاقِبَتُه عنِ اليدِ البَيضاءِ) . 7- الدُّعاءُ مَعَ الإيقانِ بالإجابةِ: (اليأسُ داءٌ قَتَّالٌ، ولمَّا كانت هَواجِسُ الإنسانِ في أكثَرِ حالاتِه تَدعوه إلى اليأسِ حينَ يُدرِكُ واقِعَه الظَّاهريَّ دونَ أن يمتَدَّ باستِشفافِه إلى ما يطويه اللهُ مِن خَيرٍ سيُؤتي ثِمارَه عن قَريبٍ؛ فقد رَسَمَت سورةُ الشَّرحِ سُبُلًا لدَرءِ هذا اليأسِ القاتِلِ، وهو التَّوجُّهُ إلى اللهِ بالدُّعاءِ والارتِكانِ كُلَّالارتِكانِ إلى عَونِ السَّماءِ، يقولُ اللهُجَلَّ ذِكرُه: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح: 7 - 8] ؛ ليدعوَ الإنسانَ إلى أن يترُكَ واقِعَه المُظلمَ ويتَّجِهَ إلى السَّماءِ راغِبًا داعيًا حَيثُ يجِدُ في عَونِها الفَرَجَ الواسِعَ مِنَ الفرجِ الضَّيِّقِ، والالتِجاءِ إلى قُدرةِ اللهِ؛ مِمَّا يبعَثُ الطُّمَأنينةَ ويرُدُّ التَّشاؤُمَ إلى التَّفاؤُلِ؛ لأنَّ صاحِبَ القُدرةِ القادِرة يستَجيبُ للمُضطَرِّ إذا دَعاه، فيكشِفُ السُّوءَ، فهو إذَن مَلاذُ اللَّائِذينَ، وغَوثُ المُستَغيثينَ) . وهذا نَبيُّ اللهِ يعقوبُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، لَمَّا عوتِبَ في تَذَكُّرِ يوسُفَعليه السَّلامُ بَعدَ طولِ الزَّمانِ، وانقِطاعِ الأمَلِ، وحُصولِ اليأسِ في رُجوعِه، قال بلِسانِ المُؤمِنِ الواثِقِ في وعدِ اللهِ برَفعِ البَلاءِ عنِ الصَّابرينَ وإجابةِ دَعوةِ المُضطَرِّينَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [يوسف: 86] . وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزالُ يُستَجابُ للعَبدِ، ما لم يدْعُ بإثمٍ أو قَطيعةِ رَحِمٍ، ما لم يستَعجِلْ)) . قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: ينبَغي (استِدامةُ الدُّعاءِ وتَركُ اليأسِ مِنَ الإجابةِ، ودوامُ رَجائِهما، واستِدامةُ الإلحاحِ في الدُّعاءِ؛فإنَّ اللهَ يُحِبُّ المُلحِّينَ في الدُّعاءِ) . فليلجَأِ العَبدُ إلى مَنِ القُلوبُ بَينَ إصبَعَيه، وأزمَّةُ الأُمورِ بيدَيه، وانتِهاءُ كُلِّ شَيءٍ إليه على الدَّوامِ؛ فلعَلَّه أن يُصادِفَ ساعةً مِنَ السَّاعاتِ التي لا يُسألُ اللهُ فيها شَيئًا إلَّا أعطاه، فمَن أُعطيَ مَنشورَ الدُّعاءِ أُعطيَ الإجابةَ، فإنَّه لو لم يُرِدْ إجابَتَه لما ألهَمَه الدُّعاءَ . والمَرءُ مَعَ إلحاحِه في الدُّعاءِ عليه أن يوقِنَ بأنَّ (النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وأنَّ الفرَجَ مَعَ الكربِ، وأنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا) . - كثرةُ ذِكرِ اللهِ تعالى؛ قال ابنُ القَيِّمِ: (إنَّه قوتُ القَلِب والرُّوحِ، فإذا فقدَه العَبدُ صارَ بمَنزِلةِ الجِسمِ إذا حيل بَينَه وبَينَ قوَّتِه، وحَضَرتُ شَيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ مَرَّةً صَلَّى الفجرَ ثُمَّ جَلسَ يذكُرُ اللهَ تعالى إلى قَريبٍ مِن انتِصافِ النَّهارِ، ثُمَّ التَفتَ إليَّ وقال: هذه غَدوتَي، ولو لم أتَغَدَّ الغَداءَ سَقَطَت قوَّتي!) . - أن يرتَعَ قَلبُه في رياضِ القُرآنِ، وأن يستَضيءَ به في ظُلُماتِ الشُّبُهاتِ والشَّهَواتِ، وأن يتَسَلَّى به عن كُلِّ فائِتٍ، ويتَعَزَّى به عن كُلِّ مُصيبةٍ، ويستَشفيَ به مِن أدواءِ صَدرِه، فيكونُ جَلاءَ حُزنِه، وشِفاءَ هَمِّه وغَمِّه . 8- الصَّبرُ عِندَ حُدوثِ البَلاءِ: وذلك أنَّ اللهَ سُبحانَه ذَمَّ اليائِسينَ مِن رَحمَتِه عِندَ حُصولِ البَلاءِ، واستثنى مِنَ الذَّمِّ الصَّابرينَ على البَلاءِ، وجَعَل لهمُ الثَّوابَ العَظيمَ. فقال تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [هود: 10-11] . ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن تَمَنِّي المَوتِ بسَبَبِ البَلاءِ؛فعن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا يتَمَنَّينَّ أحَدُكمُ المَوتَ لضُرٍّ نَزَل به، فإن كان لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا للمَوتِ فليقُلِ: اللَّهمَّ أحيِني ما كانتِ الحَياةُ خَيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خَيرًا لي)) . ومِمَّا يُعينُ على الصَّبرِ على أقدارِ اللهِ المُؤلِمةِ: مُلاحَظةُ حُسنِ الجَزاءِ، وانتِظارُ رَوحِ الفرَجِ، وتَهوينُ البَليَّةِ بعَدِّ أيادي المِنَنِ، وبذِكرِ سَوالِفِ النِّعَمِ . 9- عَدَمُ التَّحَسُّرِ على ما فاتَ، وتَركُ القَلقِ على المُستَقبَلِ. قال السَّعديُّ: (إيَّاك والتَّحَسُّرَ على الأُمورِ الماضيةِ التي لم تُقدَّرْ لك؛ مِن فقدِ صِحَّةٍ أو مالٍ أو عَمَلٍ دُنيويٍّ ونَحوِها، وليكُنْ هَمُّك في إصلاحِ عَمَلِ يومِك؛ فإنَّ الإنسانَ ابنُ يومِه، لا يحزَنُ لِما مَضى، ولا يتَطَلَّعُ للمُستَقبَلِ حَيثُ لا ينفعُه التَّطَلُّعُ) . وقال أيضًا: (مِنَ الأسباب الموجِبةِ للسُّرورِ وزَوالِ الهَمِّ والغَمِّ: السَّعيُ في إزالةِ الأسبابِ الجالبةِ للهُمومِ، وفي تَحصيلِ الأسبابِ الجالبةِ للسُّرورِ، وذلك بنِسيانِ ما مضى عليه مِنَ المَكارِه التي لا يُمكِنُه رَدُّها، ومَعرِفتِه أنَّ اشتِغالَ فِكرِه فيها مِن بابِ العَبَثِ والمُحالِ، وأنَّ ذلك حُمقٌ وجُنونٌ، فيُجاهِدُ قَلبَه عنِ التَّفكُّرِ فيها، وكذلك يُجاهدُ قَلبَه عن قَلقِه لِما يستَقبلُه، مِمَّا يتَوهَّمُه مِن فقرٍ أو خَوفٍ أو غَيرِهما مِنَ المَكارِه التي يتَخَيَّلُها في مُستَقبَلِ حَياتِه، فيَعلمُ أنَّ الأُمورَ المُستَقبَلةَ مَجهولٌ ما يقَعُ فيها مِن خَيرٍ وشَرٍّ وآمالٍ وآلامٍ، وأنَّها بيَدِ العَزيزِ الحَكيمِ، ليسَ بيَدِ العِبادِ منها شَيءٌ إلَّا السَّعيُ في تَحصيلِ خَيراتِها، ودَفعِ مَضَرَّاتِها، ويَعلمُ العَبدُ أنَّه إذا صَرَف فِكرَه عن قَلقِه مِن أجلِ مُستَقبَلِ أمرِه، واتَّكل على رَبِّه في إصلاحِه، واطمَأنَّ إليه في ذلك، إذا فعَل ذلك اطمَأنَّ قَلبُه وصَلَحَت أحوالُه، وزال عنه هَمُّه وقَلَقُه) . 10- تَلمُّحُ سِيَرِ المُصطَفَينَ مِن عِبادِ اللهِ لمَعرِفةِ أنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا، وأنَّ مِنَ المِحَنِ تَأتي المِنَحُ: فقد لاقى الأنبياءُ والمُرسَلونَ وأتباعُهم مِن ضُروبِ البَلاءِ وألوانِ المِحَنِ ما يُضرَبُ المَثَلُ للنَّاسِ؛ فهؤلاء هم رُسُلُ اللهِ يُؤَدُّونَ رِسالتَه ويُبَلِّغونَ كلمَتَه، وما أيسَرَ أن يُسَهِّلَ اللهُ عليهم طَريقَ الرِّسالةِ، فيجذِبَ إليهمُ الأشياعَ دونَ عِنادٍ، ولكِنَّه جَلَّ ذِكرُه قد واجَهَهم بالصُّعوباتِ ليكونوا قُدوةً للنَّاسِ في الجِهادِ والجِلادِ، وقد تَحمَّل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ضُروبِ الشَّدائِدِ ما تَحَمَّل، ولاقى أصحابُه مَعَه بَعضَ ما لاقى مِنَ العُسرِ، ومنهم مَن آثَرَ الصَّبرَ ومال إلى التَّفاؤُلِ ارتِقابًا لتَحقيقِ وعدِ اللهِ، ومنهم مَن حَزَبه الضِّيقُ، فشَكا إلى رَسولِ اللهِ بَعضَ ما يلقاه، فنَزَل القُرآنُ داعيًا للثَّباتِ، ومُناديًا بالصَّبرِ، وضارِبًا المَثَلَ الواقِعيَّ بما عانى أولو العَزمِ مِنَ المُرسَلينَ؛ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ:أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 214] . وقد يشتَدُّ العُسرُ بالرَّسولِ وأصحابه فيُنزِلُ اللهُ كِتابَه مُبَشِّرًا باليُسرِ، ومُعَدِّدًا نِعَمَه السَّابقةَ على رَسولِ اللهِ حينَ شَرَحَ صَدرَه بالنُّبوَّةِ، ورَفعَ ذِكرَه في العالَمينَ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح: 1- 8] . وإذا كان القُرآنُ الكريمُ في تَرتيبِه المُتَناسِقِ يُكمِلُ حَلَقاتِ المَعاني المُتَواشِجةِ إكمالًا يُدرِكُه البُصَراءُ بأساليبِ البَيانِ، فإنَّ التَّجاوُرَ بَينَ سورةِ الضُّحى وسورةِ الشَّرحِ يُؤَكِّدُ حَقيقةَ التَّفاؤُلِ، ويُعلنُ تَعاقُبَ اليُسرِ والعُسرِ؛ فقد دَلَّتِ الآياتُ الكريمةُ في سورةِ الضُّحى على هذه الحَقيقةِ الماثِلةِ؛ إذِ انقَطَعَ الوحيُ عن رَسولِ اللهِ حينًا مِنَ الدَّهرِ، فلقِيَ مِن ذلك الانقِطاعِ عناءً نَفسيًّا مُبَرِّحًا، وقد شَمَتَ به مِن أعدائِه مَن يتَشَفَّونَ بما يلقى مِن صُعوباتٍ في طَريقِ دَعوتِه الكريمةِ، فكانت شَماتةُ الأعداءِ شِدَّةً أُخرى تُضافُ إلى الشِّدَّةِ الحادِثةِ مِن انقِطاعِ الوَحيِ؛ فنَزَل قَولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ:وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [الضحى: 1 - 5] . نَزَل هذا القَولُ الكريمُ ليُبَشِّرَ باليُسرِ بَعدَ العُسرِ، وبالفرَجِ بَعدَ الشِّدَّةِ، وبالرَّجاءِ بَعدَ اليأسِ، وقد ضَرَبَ الأمثِلةَ بما تقدَّمَ مِن حَياةِ الرَّسولِ؛ حَيثُ قال:أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى [الضحى: 6 - 8] ، وفي خِتامِ السُّورةِ يقولُ اللهُ عَزَّ وجَل: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 11] ؛ ليكونَ الحَديثُ عن نِعمةِ اللهِ طارِدًا لليأسِ، مُؤَكِّدًا للأمَلِ؛ فإنَّ الذي يتَذَكَّرُ ما أسلَف اللهُ له في أمسِه مِن خالِصِ النِّعَمِ لا ييأسُ مِن غَدِه، بل يقيسُ الآتيَ على الغابرِ، فيرتاحُ . 11- الزُّهدُ في الدُّنيا: فمِن أسبابِ اليأسِ والقُنوطِ الأساسيَّةِ تعَلُّقُ القَلبِ بالدُّنيا والفرَحُ بأخذِها، والحُزنُ والتَّأسُّفُ على فواتِها بكُلِّ ما فيها، مِن جاهٍ وسُلطانٍ وزَوجةٍ وأولادٍ، ومالٍ وعافيةٍ...إلخ، فاعلَمْ أنَّ اللهَ سُبحانَه يُعطي الدُّنيا لمَن لا يُحِبُّ ومَن يُحِبُّ، ولا يُعطي الآخِرةَ إلَّا لمَن أحَبَّ، وقد مَنَعَ أحَبَّ الخَلقِ إليه وأكرَمَهم عليه نَبيَّنا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدُّنيا وما فيها، فخَرَجَ وما مَلأ بَطنَه مِن خُبز البُرِّ ثَلاثَ أيَّامٍ مُتَوالياتٍ! وعلى المَرءِ أن يعلمَ أنَّه لن يأخُذَ أكثَرَ مِمَّا قُدِّرَ له، فلا ييأسْ ولا يقنَطْ لفواتِ شَيءٍ. 12- بَثُّ الهَمِّ قَبلَ استِحكامِه والوُصولِ إلى مَرحَلةِ الإحباطِ: وقد قيل: ولابُدَّ مِن سِرٍّ إليك أبُثُّه ففي نَفثةِ المَصدورِ بَعضُ شِفائِه ويُستَحَبُّ تَسليةُ المُصابِ والمَهمومِ، وقد قال تعالى: وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [الشورى: 8] ، وإنَّما قيل هذا لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَسليةً له عَمَّا كان ينالُه مِنَ الهَمِّ بتَوليةِ قَومِه عنه، وأمرًا له بتَركِ إدخالِ المَكروهِ على نَفسِه مِن أجلِ إدبارِ مَن أدبَرَ عنه منهم . وقال تعالى: وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [يوسف: 19] ، وهذا وإن كان خَبَرًا مِنَ اللهِ عن يوسُفَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فإنَّه تَذكيرٌ مِنَ اللهِ لنَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَسليةٌ منه له عَمَّا كان يلقى مِن أقرِبائِه وأنسابِه المُشرِكينَ مِنَ الأذى، يقولُ تعالى ذِكرُه له: فاصبِرْ يا مُحَمَّدُ على ما نالك في اللهِ؛ فإنِّي قادِرٌ على تَغييرِ ما ينالك به هؤلاء المُشرِكونَ، كما كُنتُ قادِرًا على تَغييرِ ما لقي يوسُفُ مِن إخوتِه، فمَصيرُ أمرِك وأمرِهم إلى عُلوِّك عليهم وإذعانِهم لك . ويُستَحَبُّ مُحادَثةُ المَهمومِ بما يُخَفِّفُ عنه ويُؤنِسُ وحشَتَه، وقد دَخَل عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوجَدَه واجِمًا ساكِتًا، فقال: (لأقولَنَّ شَيئًا أُضحِكُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم...) ، قال النَّوويُّ: (فيه استِحبابُ مِثلِ هذا، وأنَّ الإنسانَ إذا رَأى صاحِبَه مَهمومًا حَزينًا يُستَحَبُّ له أن يُحَدِّثَه بما يُضحِكُه أو يشغَلُه ويُطَيِّبُ نَفسَه) . 13- أن يُفسِحَ في الأمَلِ، كما قال الطُّغرائيُّ: أُعَلِّلُ النَّفسَ بالآمالِ أرقُبُها ما أضيقَ العَيشَ لولا فُسحةُ الأمَلِ والمَعنى: أُمَنِّي النَّفسَ وأُعَلِّلُها برِقبةِ الآمالِ، وانتِظارِ بُلوغِها وإدراكِها؛ فيتَّسِعُ لها ما ضاقَ عليها مِنَ الدَّهرِ والعَيشِ، ثُمَّ قال: ما أضيقَ الدَّهرَ لولا أنَّ فُسحةَ الأمَلِ تَوسِعُه! وفي الآمالِ راحةٌ للنُّفوسِ... وقال بَعضُهم: نِعمَ الرَّفيقُ الأمَلُ، وإن لم يَبلُغْك فقد آنَسَك، واستَمتَعتَ به... وقد أخَذَ قَولَ الطُّغرائيِّ العِمادُ الكاتِبُ، وقال: وما هذه الأيَّامُ إلَّا صَحائِفٌ يُؤَرَّخُ فيها ثُمَّ يُمحى ويُمحَقُ ولم أرَ شَيئًا مِثلَ دائِرةِ المُنى تُوسِعُها الآمالُ والعُمرُ ضَيِّقُ |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مخاطر لعبة بابجى على طفلك.. تزيد من العنف والسلوك العدوانى | ابو الوليد المسلم | ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت | 0 | 03-21-2026 04:52 PM |
| رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-19-2026 11:17 PM |
| دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 02-05-2026 12:50 PM |
| "قابيل" الاسم المذموم بين الشرع و الحياة ...لنحسن تسمية أبنائنا | سيف الدين بن علي | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 09-17-2016 03:55 PM |
| إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق | Abujebreel | ملتقى فيض القلم | 10 | 05-28-2012 11:11 PM |
|
|