استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-11-2026, 02:05 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي العلاقة بين التعب والنجاح

      

العلاقة بين التعب والنجاح

أبو عمير علاء بن عبدالرحمن أمين



ما زال في كثير من النفوس وَهْمٌ مطمور أنه يمكن أن يبلغ المرء المجد وهو لم يكابد المشاق ويلعق الصبر. وهذا- لعمري- أحد أعظم أسباب فشل الطموحات والأحلام، ولمَ لا والخطط فوق الصخور والأرجل ما زالت ناعمة ما حفيت بعد؟!


لقد ركب الله تعالى في هذه الحياة أن معالي الأمور التي نص عليها القرآن لا تحصل للمرء وهو مستكمل راحته وطعامه وشرابه ونومه وأوقات استرخائه.


فمعالي الأمور، والطموحات الكبرى لا تكشف وجهها لك حتى تمسح العرق عن جبينك بيدٍ ترتعش من العناء والكدِّ والتعب.


إياك أن تصنع خططًا في شواهق الجبال وما زالت قدمك غضة طريَّة.


دعك من توهم أنه في يوم من الأيام ستهبط النتائج بلا مقدمات؛ فإن العلاقة بين التعب والنجاح قد جاءت الإشارة إليها في القرآن والسُّنَّة النبوية في غير ما موضع.


فأما القرآن فمنه:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 15 - 18]. فتأمل كيف ذكر الله تعالى تقليل أهل الجنة لنومهم في الدنيا وسهرهم في عبادة ربهم جلا وعلا.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزمل: 20].

فهذا بيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في تقليلهم من النوم، وأنهم كانوا يسهرون الليل في العبادة ليصلوا إلى مرادهم من عبادة ربهم جل وعلا.

وعلى خلاف ما كان عليه أهل الجنة من الجد والاجتهاد والتعب لبلوغ المراد، كان حال أصحاب الشمال؛ إذ وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ [الواقعة: 45].

وأما السُّنَّة النبوية: فقد جاء فيها تصوير بديع للعلاقة بين التعب والنجاح:
ففي صحيح مسلم: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ»[1].

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ»[2].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإِن الكسل والبطالة عواقب سوء ومغبة نَدم، وللجد والتعب عواقب حميدة؛ إِمَّا فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا فِي العقبى، وَإِمَّا فيهمَا، فأروح النَّاس أتعب النَّاس، وأتعب النَّاس أروح النَّاس، فالسيادة فِي الدُّنْيَا والسعادة فِي العقبى لَا يُوصل إِلَيْهَا إِلَّا على جسر من التَّعَب[3].


وقال أيضًا: فَللَّه سُبْحَانَهُ من الحكم فِي ابتلائه أنبياءه وَرُسُله وعباده الْمُؤمنِينَ مَا تتقاصر عقول الْعَالمين عَن مَعْرفَته، وَهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إِلَّا على جسر المحنة والابتلاء.
كَذَا الْمَعَالِي إِذا مَا رمت تدركها
فاعبر إليها على جسر من التَّعَب[4]



قال ابن القيم: فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لَا يعبر إليها إلا على جسر الْمَشَقَّة، فَلَا تقطع مسافتها إلا فِي سفينة الْجد وَالِاجْتِهَاد، قَالَ مُسلم فِي صَحِيحه: قَالَ يحيى بن أبي كثير: لا ينال الْعلم براحة الْجِسْم.

وَقد قيل: مَنْ طلب الرَّاحَة ترك الرَّاحَة.
فيا وصل الحبيب أما إليه
بِغَيْر مشقَّةٍ أبدًا طَرِيق[5]


وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: أجْمَع عقلاء كل أمة أن النَّعيم لَا يدْرك بِالنعيم[6].

وروى الخطيب البغدادي بسنده إلى إبراهيم بن إسحاق الحربي أنه قال: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كان يكون قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع وفرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدِّث نفسي أني أصلحها وما شكوت إلى أمي ولا إلى أختي ولا إلى امرأتي ولا إلى بناتي قط حُمَّى وجدتها. الرجل هو الذي يُدخِل غمَّه على نفسه ولا يغم عياله. كان بي شَقيقة خمسًا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدًا قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت وإلا بقيت جائعًا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته وإلا بقيت جائعًا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان بُرْنيًا أو نيِّفًا وعشرين إن كان دَقَلًا، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرًا، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونًا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانيق ونصف[7].

قال ابن القيم: والكمالات كلهَا لَا تنَال إِلَّا بحظ من الْمَشَقَّة، وَلَا يعبر إِلَيْهَا إِلَّا على جسر من التَّعَب، وَقد أجمع عقلاء كل أمة على أَن النَّعيم لَا يدْرك بالنعيم، وَإِن من آثر الرَّاحَة فَاتَتْهُ الرَّاحَة، وَإِن بِحَسب ركُوب الْأَهْوَال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة.

فَلَا فرحة لمن لَا همَّ لَهُ وَلَا لَذَّة لمن لَا صَبر لَهُ، وَلَا نعيم لمن لَا شقاء لَهُ، وَلَا رَاحَة لمن لَا تَعب لَهُ، بل إِذا تَعب العَبْد قَلِيلًا استراح طَويلًا، وَإِذا تحمل مشقة الصَّبْر سَاعَة قَادَهُ لحياة الْأَبَد، وكل مَا فِيهِ أهل النَّعيم الْمُقِيم فَهُوَ صَبر سَاعَة وَالله الْمُسْتَعَان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. وَكلما كَانَت النُّفُوس أشرف والهمة أعلى، كَانَ تَعب الْبدن أوفر، وحظه من الرَّاحَة أقل كَمَا قَالَ المتنبي:
وَإِذا كَانَت النُّفُوس كبارًا
تعبت فِي مرادها الْأَجْسَام[8]


قال ابن القيم: الوجه الحادي والعشرون أنه قد استقرت حكمته سبحانه أن السعادة والنعيم والراحة لا يوصل إليها إلا على جسر المشقة والتعب، ولا يدخل إليها إلا من باب المكاره والصبر وتحمل المشاق.

ثم قال: وقد سبقت الحكمة الإلهية أن المكاره أسباب اللذات والخيرات؛ كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [البقرة: 216].

ثم قال: العقلاء قاطبة متفقون على استحسان إتعاب النفوس في تحصيل كمالاتها من العلم والعمل الصالح والأخلاق الفاضلة وطلب محمدة من ينفعهم حمده، وكل من كان أتعب في تحصيل ذلك كان أحسن حالًا وأرفع قدرًا، وكذلك يستحسنون إتعاب النفوس في تحصيل الغنى والعز والشرف، ويذمُّون القاعد عن ذلك، وينسبونه إلى دناءة الهمة وخسة النفس وضعة القدر:
دع المكارم لا تنهض لبغيتها = واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي[9]
واعلم أنه من أعظم ما يعين النفس على تحَمُّل التعب الذي تتطلبه المعالي؛ أن يستحضر المرء الثمرة، وأن يستدعي في ذهنه حسن العاقبة.

قال ابن الجوزي: تلمح فجر الْأجر يهن ظلام التَّكْلِيف[10].

قال ابن القيم: وانتظار روح الفرج، وتهوين البلية بعد أيادي المنن، وبذكر سوالف النعم؛ هذه ثلاثة أشياء تبعث المتلبس بها على الصبر في البلاء[11].


[1] صحيح مسلم (4/ 2174) دار إحياء التراث العربي، بيروت.

[2] صحيح مسلم (4/ 2272).

[3] تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 241) مكتبة دار البيان، دمشق.

[4] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 301) دار الكتب العلمية، بيروت.

[5] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 109) دار الكتب العلمية، بيروت.

[6] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 142) دار الكتب العلمية، بيروت.

[7] تاريخ بغداد، ت بشار بالحواشي (6/ 526) دار الغرب الإسلامي، بيروت.

[8] مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (2/ 15).

[9] شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 225) دار المعرفة، بيروت، لبنان.

[10] المدهش (ص: 295) دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

[11] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 166)، ت الفقي، ط الكتاب العربي.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* صاحب المقام المحمود
* محمد صلى الله عليه وسلم رائد العمل الخيري والإنساني
* من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم
* كتب عجائب المخلوقات والبلدان في المكتبة التراثية
* أبو موسى وعمه أبو عامر الأشعريان وقصة عجيبة دروس وعِبرٌ
* التغلغل التجاري البرتغالي في غرب إفريقيا خلال القرنين التاسع والعاشر

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
البعث, العلاقة, بين, والنجاح
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقدِّمة في العلاقة بين اللُّغة والشرع ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 1 05-14-2026 12:47 PM
العلاقة بين الزوجين تكامل لا تنافس ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 05-10-2026 03:47 PM
العلاقة بين الصداع و الأسنان ابو الوليد المسلم قسم الطب العام 0 04-08-2026 05:06 PM
العلاقة ما بين الاسنان والمعدة ابو الوليد المسلم قسم الطب العام 0 03-30-2026 05:31 PM
العلاقة بين الماسونية والصهيونية القادمون ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 03-18-2024 10:07 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009