![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
ماذا يحصل عندما يتعلق القلب بالله؟ ياسر عبدالله محمد الحوري الحمد لله رب العالمين، الحمد لله معزِّ من أطاعه واتقاه، ومذلِّ من خالف أمره وعصاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، لا معبود بحقٍّ سواه، ومن توكل عليه كفاه، من اعتمد على ماله قلَّ، ومن اعتمد على سلطانه زلَّ، ومن اعتمد على عقله اختلَّ، ومن اعتمد على علمه ضل، ومن اعتمد على الله، فلا قل ولا زل، ولا اختل ولا ضل، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الدجى بكماله، وأنار الكون بجماله، حسنت جميع خصاله، صلوا عليه وآله، اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين، اللهم آمين، فيا أيها الأحباب الكرام في الله: اعلموا أن مدار صلاح الإنسان كله على قلبه، فإذا صلح القلب، صلح الهم، وصلحت الوجهة، واستقامت الحياة. عندما يتعلق القلب بالله يتغير همُّ الإنسان، ليس المقصود مجرد كلمة تقال، بل حقيقة تعيش في القلب، أن يكون الله هو أعظم مطلوبك، وأكبر همك، وأحب شيء إليك، حينها يتبدل كل شيء: أولًا: يصبح همه الآخرة لا الدنيا؛ قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: 20]. وقال: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدر له))؛ [رواه الترمذي وصححه الألباني]. عندما يتعلق القلب بالله يطلب أعلى المطالب، لا صغار الدنيا، تأملوا في ذلك الشاب الصغير، الصحابي الجليل ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه، كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فقربه النبي وقال له: ((سلني))، فرصة عظيمة! باب مفتوح! دعوة مستجابة، ماذا طلب؟ لم يطلب مالًا، ولا منصبًا، ولا زواجًا، ولا دنيا، بل قال: ((أسألك مرافقتك في الجنة))، قلب تعلق بالله، فعرف قيمة الطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك. فقال: فأعني على نفسك بكثرة السجود))؛ [رواه مسلم]. هكذا تكون الهمم إذا تعلقت بالله، تعلو.. ترتفع.. تسمو فوق الدنيا. عندما يتعلق القلب بالله يقدم رضا الله على الشهوات، يوسف عليه السلام، شاب، غريب، ضعيف، والفتنة مكتملة، ومع ذلك قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف: 23]، لم يكن همه لحظة عابرة، بل كان همه، كيف ألقى الله؟ الله أكبر.. عندما يتعلق القلب بالله يطمئن في الشدائد ولا ينهار، موسى عليه السلام، البحر أمامه، والعدو خلفه... لكن القلب إذا تعلق بالله لا يعرف اليأس، ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]، فجاء الفرج من حيث لا يحتسب. عندما يتعلق القلب بالله.. يتألم لآلام الأمة، ويحزن لحزنها.. ويفرح لفرحها، وهنا – عباد الله – علامة خطيرة، علامة على حياة القلب أو موته، هل تتألم لأحوال المسلمين؟ هل يحزن قلبك لما يصيب أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد))؛ [متفق عليه]، فالقلب المتعلق بالله: لا يعيش لنفسه فقط، بل يعيش لأمة كاملة. تأملوا واقعنا، عندما يمنع الأذان، أو يضيق على المصلين في المسجد الأقصى، عندما يظلم الأسرى، وتسن القوانين لإعدامهم، عندما تنتهك الحرمات، وتسفك الدماء، هل تحرك فينا شيء؟ هل تألمت قلوبنا؟ هل بكينا؟ هل دعونا؟ هل غيَّر ذلك من حياتنا، أم أصبحنا نسمع وكأن الأمر لا يعنينا؟! الحقيقة المؤلمة: لا يتألم إلا قلب حي، ولا يشتعل إلا قلب متعلق بالله، أما القلب الغافل، المشغول بالدنيا، فتمر عليه المصائب وكأنها أخبار عابرة. عندما يتعلق القلب بالله يعمل لله، لا يكتفي بالمشاعر، القلب المتعلق بالله يتألم نعم، لكن لا يقف عند الألم، بل يتحرك، يدعو، يصلح نفسه، ينصر دين الله بما يستطيع، يحمل هم الإسلام في بيته، وأهله، ومجتمعه. قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]. عندما يتعلق القلب بالله يجعل أكبر همه إصلاح قلبه، لأنه يعلم أن أصل كل شيء هو القلب ... كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة))؛ [متفق عليه]، فهو دائم السؤال، هل قلبي متعلق بالله؟ هل أحزن للآخرة كما أحزن للدنيا؟ هل أتألم لأحوال المسلمين؟ فالمتعلق بالله لا يخذل في أشد الأهوال، ولا ينسى مع تتابع الكروب، بل تتتابع عليه ألطاف الملك الوهاب، وتتوالى عليه أمداد اللطيف الخبير، وهو ذاكر لربه في كل حال، حتى مع التحام الأقران بتوالي الطعان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]. والمتعلق بالله لا تضيق عليه المخارج عند الخطوب وتكاثف الغموم، قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: «ضاق بي أمر أوجب غمًّا لازمًا دائمًا، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة وبكل وجه، فما رأيت طريقًا للخلاص، فعرضت لي هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2]». أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعد:فإذا أردت أن تعرف مقامك، فانظر إلى همك، إن كان همك دنياك فقط، فراجع قلبك، وإن كان همك الله والآخرة، فأبشر بخير عظيم. يا من ضاقت به الدنيا، علق قلبك بالله، تتسع لك الحياة، ويا من قسا قلبه، ارجع إلى الله، يحيَ قلبك، ويا من لا يتألم لأحوال الأمة، ابكِ على قلبك قبل أن تبكي على غيرك. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. اللهم اجعل قلوبنا متعلقة بك، اللهم اجعل همنا الآخرة، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا. اللهم انصر إخواننا المستضعفين، وفكَّ أسر المأسورين، وارفع عن الأمة البلاء والفتن ما ظهر منها وما بطن. صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأضحية وما يتعلق بها | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 0 | 05-27-2026 11:49 AM |
| ماذا يحدث عندما نقول يالله ؟! | ابومهاجر الخرساني | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 11-17-2018 01:40 PM |
| ما يتعلق بالاستخارة في الزواج | omar kawtari | قسم الاستشارات الدينية عام | 1 | 07-16-2014 01:20 AM |
| تهنئة من القلب إلى القلب أبو محمد بمناسبة المولودة الجديدة ريم / رؤي | ابو عبد الله | ملتقى الترحيب والتهاني | 5 | 10-08-2011 08:27 PM |
|
|