![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
شبهات وردود.. حول المرأة المسلمة (1) د. أحمد ناجي يتنازع المرأة المسلمة في العصر الحديث اتجاهان متضادان، أحدهما يرى أنه لا يجوز لها أن تخرج من بيت أبيها إلا إلى بيت زوجها، حتى قال بعضهم: "إن المرأة لا تخرج من بيتها في حياتها إلا مرتين: مرة إلى بيت زوجها، والأخرى إلى قبرها"، وانطلاقاً من هذا الاتجاه حُرمت المرأة المسلمة في بعض بلاد المسلمين من التعليم وانتُزعت حقوقها وأصبحت تمثل صورة مشوهة لنظرة الإسلام للمرأة. واتجاه مضاد يرى أن للمرأة الانطلاق بلا قيد، والتحرر من كل ضابط، والتخلص من كل رقابة، حتى ولو كانت تلك الرقابة نابعة من ذاتها وخوفها على نفسها من الذئاب البشرية، فلتتحطم هذه الرقابة، حتى لا يقف شيء في وجه استمتاعها بالحياة، وحتى لا تفسد عليها نشوة اللذة، ويترتب على ذلك وجوب ترك المرأة وشأنها تفعل ما تشاء وتترك ما تشاء بدون قيود ولا ضوابط، ولا رقابة، وعلى المجتمع أن يسلم بذلك الحق، وعلى الحكومات الإسلامية أن تحافظ على تلك الحرية وتحميها. هذا هو اتجاه الغرب وتلاميذه في الشرق، فلا دين يحكم المرأة، ويكبح جماحها، ولا أخلاق تهذب طباعها، وتوقظ مشاعرها، وتثير فيها روح النخوة والغيرة والإباء، ولا مُثُل، ولا فضائل، تقاس على أساسها الأعمال خيرها وشرها، ولا حياء يمنعها من ارتكاب الشطط والمجاهرة بالمنكر. ولقد ركز أصحاب هذا الاتجاه جهدهم حول المرأة، فعملوا على إخراج المرأة من بيتها باسم الحرية والتحرر، وأقحموها في مجالات العمل المختلفة البعيدة عن اختصاصها والمتنافرة مع خصائصها، فقضوا بذلك على أنوثتها، وعلى الأسرة والبيت باسم الحرية والتحرر، وخلعوا عنها حجابها، وكشفوا عن موطن الزينة والفتنة منها، ليشبعوا بذلك نهمهم الجنسي باسم الحرية والتحرر، وانتزعوها من حمى حاميها وراعيها وحافظها (الرجل) بتحريضهم لها على التمرد على قوامته ليسهل لهم غوايتها وتحقيق مآربهم منها، وتركوها تختلط بل أرغموها على الاختلاط بالرجال، والخلوة بهم، فقضوا بذلك على عفتها وكرامتها وحيائها باسم الحرية والتحرر. وبين هذين الاتجاهين المرفوضين يأتي الاتجاه الوسط الذي ينظر إلى المرأة على أنها ميزان الاعتدال في الأسرة فإن اختل هذا الميزان انهار المجتمع، وعلى أنها نصف الحاضر وكل المستقبل، حيث أنها تقوم على تربية النشء -بنين وبنات- الذي سيتكون من لبناته المجتمع. إن الاتجاه الوسطي ينادي بأن النساء شقائق الرجال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النساء شقائق الرجال" (رواه أحمد)، ويؤكد أن الأصل التكويني للرجال والنساء واحد، فالإنسان بدأ وجوده منذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام، ومن آدم خلق الله الشطر الثاني للإنسان فاجتمع منهما زوجان، ثم بث الله منهما عن طريق التناسل المتتابع ذكراناً وإناثاً، وفق مشيئته تعالى، هكذا أكد القرآن الكريم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء: 1). فالأصل التكويني للناس ذكوراً كانوا أو إناثاً هو أصل واحد، ولا يؤثر في وحدة الأصل أن أحد الصنفين يمتاز ببعض الخصائص التي تتلاءم ومهماته ووظائفه في الحياة، وأن الصنف الآخر يمتاز ببعض خصائص أخرى تتلاءم ومهماته ووظائفه، ليتكامل الشطران في تأدية وظائف النفس الإنسانية في هذه الحياة. فلتطمئن المرأة إلى التكريم العظيم الذي كرمها به الإسلام، إذ أعلن بصريح نصوصه أنها مع الرجل من نفس واحدة، فالعنصر التكويني لكل منهما واحد، إلا أن الرجل تفرد ببعض خصائص تناسب المهمات والوظائف المهيأ للقيام بها، وأن المرأة تفردت ببعض الخصائص التي تناسب المهمات والوظائف المهيأة للقيام بها، وكمال كل من الرجل والمرأة يكون باستيفائه لخصائص صنفه، فلا يكمل الرجل ما لم تكمل ذكورته، ولا تكمل المرأة ما لم تكمل أنوثتها. والذين يريدون من المرأة أن تنافس الرجل في خصائصه إنما يدفعونها إلى أقبح حالات النقص التي تعتري بعض النساء، ومحرضو المرأة على تجاوز واقعها التكويني، ومهماتها التي اصطفاها لها الإسلام بحسب خصائصها، إنما يريدون منها أن تركع لأهوائهم وأنانياتهم. وقد قرر الإسلام أن المرأة كالرجل مسؤولة مسؤولية كاملة عن الأمور الدينية تجاه ربها، وتجاه المجتمع الإسلامي، وأن حكمها حكم الرجل في الإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، والثواب والعقاب، لأنها مزوّدة بكل العناصر التي تؤهلها للتكليف. ولذلك كانت المرأة مسؤولة عن إعلان الإسلام، وهي في ذلك تقف مع الرجل في مرتبة واحدة، وتعامل مثل معاملته، ومتى أعلنت إسلامها فنطقت بالشهادتين عصمت دمها ومالها إلا بحق الإسلام وحسابها على الله تعالى. والمنافقات من النساء كالمنافقين من الرجال، والمشركات منهن كالمشركين منهم، والكوافر منهن كالكفار منهم، يستقبلون جميعاً عند الله نصيبهم من العذاب، قال تعالى: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} (الأحزاب: 73). وقال تعالى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً {5} وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} (الفتح). فالنساء والرجال بين يدي أركان العقيدة والشريعة الإسلامية سواء، تكليفاً وجزاءً، ولولا تقرير الإسلام أن الصنفين مستويان من حيث العموم في تزويدهما بعناصر التكليف لما جعلهما الإسلام على صعيد واحد، ولما خاطبهما بخطاب واحد، تبشيراً أو إنذاراً، أو إرشاداً وموعظة. ولذلك قال علماء الإسلام: إن النصوص الإسلامية التي يوجه فيها الخطاب للرجال هي موجهة للنساء أيضاً، في كل الأحكام والعظات والتكاليف وأنواع التربية الإسلامية، ما لم يكن مضمون الخطاب مما يتعلق بخصائص الرجال التكوينية، وما لم يصرح في الخطاب بأنه خاص بالرجال دون النساء. وإن شاء الله تعالى سنتناول في مقالات قادمة كل الشبهات التي أثارها أعداء الإسلام وأذنابهم حول مكانة المرأة في الإسلام والرد عليها بالأدلة الثابتة من القرآن والسنة وإجماع العلماء. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]()
|
شبهات وردود.. الإسلام ظلم المرأة في الميراث (2) د. أحمد ناجي يقول مثيرو هذه الشبهة: إن الإسلام ظلم المرأة وحرمها من حقوقها بدليل أن القرآن وهو المصدر الأول من مصادر التشريع كما تقولون قال: (يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ...) "النساء:11"، وإذا كانت هذه الشبهة قد جاءت على لسان أذناب الغرب فقد سبقهم إليها أستاذهم المستشرق الفرنسي "جاستون فبيت" فقال: "من الظلم الواضح أن تأخذ المرأة نصف الرجل في الميراث"، ثم قال "إن دور المرأة فى المجتمع الإسلامي على جانب كبير من الضآلة، وأن ضآلة مرتبتها كانت أمراً مسلماً به في جميع مظاهر الحياة، حتى إنه في مسألة الميراث لم يكن نصيبها إلا نصف نصيب الرجل " ([1]) تفنيد هذه الشبهة وبيان بطلانها قضية ميراث المرأة المسلمة من أهم الشبهات التي أثارها كارهوا الإسلام من المستشرقين وأذنابهم من العلمانيين، فكثيراً ما نسمع من هؤلاء المطالبة بوجوب المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مدَّعين أن الإسلام قد ظلم المرأة عندما جعل نصيبها نصف نصيب الرجل!!! ونريد أن نؤكد هنا أن المستشرقين وتلاميذهم لم يتبعوا قواعد البحث العلمي الأصيل فيما أثاروه على الإسلام وخاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة، لأنهم "يتجاهلون عنصر المقارنة في القضايا التي يعرضون لها ومنها قضية المرأة المسلمة مع أن عنصر المقارنة عنصر جوهري في مجال البحث العلمي الأصيل، وهؤلاء الذين يحرصون على الافتراء يتجاهلون عن عمد المقارنة بين وضع المرأة في الجاهلية، ووضعها في الإسلام، بل المقارنة بين وضعها في ظل الشرائع السابقة على الإسلام، فقد كانت في ظل هذه الشرائع عدماً، وأصبحت في ظل الإسلام وجوداً قائماً بذاته". ([2]) ميراث المرأة في الشرائع الأخرى يقول الشيخ عبد المجيد صبح في كتاب "المرأة المسلمة": "لقد كانت المرأة قبل الإسلام محرومة من حقها في الميراث فأنصفها الإسلام وجعل لها حقاً مقرراً فيه. - فكان الرومان لا يورثون الزوجة من زوجها مطلقاً، حتى ولو لم يكن له وارث وكانوا يحرمون الأصول وفيهم الأم عند وجود الفروع. - وعند اليهود: يرث البكر الذكر وحده كل التركة ولا شيء لأحد غيره من الإناث، لا الأم ولا البنت ولا الزوجة، وإذا كان للميت بنات فقط كان للمُورِث أن يوصي بكل ماله لمن يشاء وأن يحرمهن كلهن. - والأناجيل التي بيد النصارى تخلو من أي تشريع للمواريث، وظل المسيحيون يتوارثون بما في التوراة التي بيد اليهود إلى وقت قريب إلى أن وضعت لهم كنائسهم نظاماً. - وكان الجاهليون قبل الإسلام يورثون الذكور القادرين على الحرب والغارة فلم يكن للإناث ولا للصبية الصغار ميراث.([3]) أعباء الرجل ورفاهية المرأة وقد يبدو لأول وهلة أن الإسلام ظلم المرأة إذ جعل لها نصف حظ الرجل من الميراث، لكن هذا فهم خاطئ لا يلبث أن يبدوا ما فيه من خطأ، فبقليل من التدبر والمعرفة بنظام الإسلام وما ألقاه على كاهل الرجل من الأعباء والالتزامات المالية يتضح أن الإسلام لم يظلم المرأة ولم يفضل الرجل عليها، فالرجل في الإسلام هو المكلف بأن يُقدم مهراً للمرأة قال تعالى: (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) "النساء:4"، وهو المكلف بالنفقة الشاملة من طعام وكسوة ومسكن وعلاج للمرأة والأولاد، قال تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ) "الطلاق:6"، وقال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) "الطلاق:7"، ويطالب الرجل بالنفقة على والديه وأقاربه إذا كانوا في حاجة إلى هذه النفقة، ثم إن المرأة إذا طلقت فقد فرض الإسلام لها نفقة العدة ونفقة المتعة التي تحفظ كيانها وكرامتها، وهذه كلها أعباء مالية كُلف بها الرجل، وأُعفيت منها المرأة، فهل مع كل هذه الأعباء والمسئوليات التي كُلِف بها الرجل يكون الإسلام قد ظلم المرأة؟! إن المسألة "مسألة حساب لا عواطف، تأخذ المرأة ثلث الثروة الموروثة لتنفقها على نفسها، ويأخذ الرجل ثلثي الثروة لينفقها أولاً: على زوجته، وثانياً: على أسرة وأولاد، فأيهما يصيب أكثر بمنطق الحساب والأرقام؟ والرجل ينفق تكليفاً لا تطوعاً مهما كانت ثروة المرأة الخاصة، فلا يحق له أن يأخذ منها شيئاً البتة إلا بالتراضي الكامل بينهما، وعليه أن ينفق عليها كأنها لا تملك شيئاً ولها أن تشكوه إذا امتنع عن الإنفاق، أو قتر فيه بالنسبة لما يملك، ويحكم لها الشارع بالنفقة أو الانفصال " ([4]) فنصيب الرجل بناءً على ذلك معرض للنقص بما ألقى عليه الإسلام من التزامات متوالية متجددة، ونصيب المرأة معرض للزيادة "بما تقبض من مهر وهدايا وبما تغله من دخل إذ ثمرته مع إعفائها من أي التزام شرعي مالي لزوجها وبيتها وبنيها، فهل كان من العدالة أن يسوى الإسلام بينهما في الميراث، ثم يلقي على الابن ما يلقي من الأعباء الثقيلة المستمرة ويعفيها من كل شيء؟ ([5]) على أن هذه النسبة إنما تكون في المال الموروث "أما المال المكتسب فلا تفرقة فيه بين الرجل والمرأة لا في الأجر على العمل، ولا في ربح التجارة ولا ريع الأرض.... الخ، لأنه يتبع مقياساً آخر هو المساواة بين الجهد والجزاء.... إذن فلا ظلم هناك ولا شبهة تفيد أن قيمة المرأة هي نصف قيمة الرجل كما يفهم العوام من المسلمين، وكما يزعم المشنعون من أعداء الإسلام" ([6]) ميراث المرأة ليس نصف الرجل مطلقاً إن ميراث المرأة ليس على النصف من ميراث الرجل مطلقاً، ففي علم الميراث حالات يكون نصيب المرأة فيها مساوياً لنصيب الرجل، وذلك في حالة ما إذا مات رجل أو امرأة وليس له أو لها والد أو ولد – ذكراً كان أو أنثى - وله أو لها أخ أو أخت من ناحية الأم، ففي هذه الحالة يستوي الأخ والأخت في الميراث، وفى هذا قال تعالى: (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ)([7]) فهذه الآية الكريمة تقرر أن أولاد الأم وهم إخوة الميت وأخواته لأمه سواء في الميراث ذكورهم وإناثهم، فالسدس للإخوة لأم إذا انفرد الواحد منهم، والثلث لهم بالتسوية إذا تعددوا. كما أن الأب والأم إذا ترك الميت أولاداً إناثاً وذكوراً يستويان في الميراث فلكل واحد منهما السدس كما قال تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) "النساء:11"، كما أن هناك حالات يزيد فيها نصيب الأنثى على الذكر، كما لو ماتت امرأة وتركت زوجاً وبنتاً سواء كانت منه أو من غيره، فإن البنت ترث ضعف نصيب الزوج حيث ترث البنت النصف، والزوج الربع، وإذا ترك الميت بنتين وزوجة وأخاً، فنصيب الزوجة الثمن وليكن مثلاً ثلاثة من أربعة وعشرين، ونصيب البنتين الثلثان وهو ما يساوى ستة عشر سهماً من أربعة وعشرين، والباقي للأخ وهو يساوى خمسة من الأربع والعشرين سهماً وهو نصف نصيب البنت الواحدة تقريباً. ([8]) فلا عجب بعد هذا أن يأتي بيان "دار الإفتاء المصرية" الذي تؤكد فيه بأن كثيراً من نصارى مصر يحتكمون إلى نظام المواريث الإسلامية وكان أمامهم وهم غير مسلمين مندوحة لاختيار ما تقرره الكنيسة المصرية أو الغربية؛ لما له من أثر كبير في حسم المنازعات والقضاء على أسباب الخلاف بين المستحقين للميراث. ([9]) فهل بعد ذلك البيان يحق لهؤلاء الموتورين أن يقولوا: إن الإسلام غمط المرأة حقها في الميراث فأعطاها نصف نصيب الرجل؟! [1] - بتصرف من كتاب: "مفتريات اليونسكو على الإسلام" – المؤلف: محمد عبد الله السمان – صـ 56 – ط: دار الاعتصام. [2] - بتصرف من كتاب "مفتريات اليونسكو على الإسلام" ص 56. [3] - بتصرف من "المرأة في الإسلام" – المؤلف: عبد المجيد صبح – 1/120. [4] - بتصرف من كتاب " شبهات حول الإسلام" – المؤلف: د. محمد قطب – 1/120. [5] - الإسلام وقضايا المرأة المعاصرة – المؤلف: البهي الخولي – 1/205. [6] - كتاب " شبهات حول الإسلام" – المؤلف: د. محمد قطب – 1/120. [7] - للمزيد انظر فقه السنة – المؤلف: الشيخ سيد سابق – 3/506. [8] - كتاب "المرأة في الإسلام" – المؤلف: عبد المجيد صبح – 1/125. [9] - كتاب: "الإسلام في مواجهة حملات التشكيك" – المؤلف: د. محمود حمدي زقزوق – 1/103. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
![]() ![]() ![]()
|
شبهات وردود.. الإسلام ظلم المرأة عندما جعل شهادتها نصف شهادة الرجل (3) د. أحمد ناجي شبهة اليوم تدل على جهل وحمق أصحابها، إذ نظر هؤلاء إلى قوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) (البقرة: 282)، وادعَّوا أن الإسلام جعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، ودار المستشرقون وأزلامهم حول هذه الشبهة، وقالوا: هذا دليل آخر على عدم مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة، وقال أحدهم في مقال نشرته إحدى المجلات المشهورة والمعروفة بعدائها للإسلام والمسلمين: "كيف يجعل الإسلام شهادة الرجل بشهادة امرأتين؟ ثم تساءل بعد أن ذكر أستاذة جامعية، أتكون شهادة الأستاذة الدكتورة "فلانة" نصف شهادة بواب عمارتها؟". أسلوب ماكر يؤثر على الدهماء من الناس ومن ليس لهم بصر في مسائل الفقه وحكمة التشريع، وهذا مطلب يسيل له لعاب العلمانيين والماركسيين الذين ينتمي إليهم هذا الكاتب، ولو كان هؤلاء طلاب حق فعلاً وليسوا مرجفين لاهتدوا إلى الحق من أقصر طريق "(1). تفنيد هذه الشبهة وبيان بطلانها من الجنون اعتقاد أن جنس الرجل أكمل من جنس المرأة علق الشيخ محمد الغزالي -يرحمه الله- على هذا الفهم السقيم بقوله: "إن حواء خُلقت من آدم كما نبأنا القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء: 1)، والأولاد بعد ذلك ذكوراً أو إناثاً جاءوا ثمرة لتواصل الأبوين الأولَين: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء)، فمن الجنون تصور أحد الجنسين غريباً عن الآخر، أو دونه مكانة (بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) (آل عمران: 195)(2). إن الإسلام حين جعل شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين، فإن ذلك كان مراعاة لظروفها وإرشاداً إلى طريق الاستيثاق الذي يطمئن معه الناس على حقوقهم، ولقد بيَّن الله تعالى حكمة ذلك حين قال: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) (البقرة: 282). يقول الأستاذ سيد قطب -يرحمه الله- في تفسيره لهذه الآية الكريمة: "إن النص لا يدعنا نحدس ففي مجال التشريع يكون كل نص محدداً واضحاً معللاً (أَنْ تَضِلُّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)، والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة، فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكرها الأخرى بالتعاون معاً على تذكر ملابسات الموضوع كله، وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية، فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعى مقابلاً نفسياً في المرأة حتماً تستدعى أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء، وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة وهذه الطبيعة لا تتجزأ، فالمرأة شخصية موحدة هذا طابعها حين تكون امرأة سوية، بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال ووقوف عند الوقائع بلا تأثير ولا إيحاء، ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى، فتتذكر وتفئ إلى الوقائع المجردة"(3). وقد يأتي نسيان المرأة بسبب ما تتعرض له من أحوال طبيعية تجعل مزاجها في اختلال وعقلها في اضطراب، كالحيض والحمل والرضاعة فقد أثبت العلم الحديث أن المرأة في فترة الحيض تقل في جسمها قوة إمساك الحرارة، فيزداد خروج الحرارة منه، وتنخفض درجتها فيه، وتضعف قوة التنفس وتصاب آلات النطق بتغيرات خاصة ويبلد الحس وتتكاسل الأعضاء وتتخلف الفطنة والذكاء وقوة تركيز الأفكار، وكل هذه التغيرات تدني المرأة الصحيحة إلى حالة المرض إدناء يستحيل معه التمييز بين صحتها ومرضها، وفي فترة الحمل تتخلف في المرأة ملكات الشعور والتفكير والتأمل والفهم والتعقل مما جعل كثيراً من الأخصائيين يقولون: إن الشهر الأخير من أشهر الحمل لا يصح فيه أن تكلف المرأة جهداً بدنياً أو عقلياً، أما عقب وضع الحمل فتكون المرأة عرضة لأمراض متعددة، مما يجعل المرأة شبه مريضة لمدة سنة من بدء الحمل، ثم بعد ذلك لا تكون ملكاً لنفسها أو فارغة من أعمالها، بل عليها تربية هذا المولود وتعهده بالعناية والرعاية"(4). وهكذا يتبين أن المرأة بحسب ما يعتريها من دورة شهرية وحمل ورضاعة تكون أشبه بالمريضة مما يؤدي إلى انحراف مزاجها واضطراب أجهزتها مما يستتبع عدم تركيزها فيؤدي بدوره إلى نسيانها للواقع المشهود. وإضافة إلى ما سبق "أننا إذا لاحظنا أن الإسلام مع إباحته للمرأة التصرفات المالية يعتبر رسالتها الاجتماعية هي التوفر على شئون الأسرة، وهذا ما يقتضي منها لزوم بيتها في غالب الأوقات، أدركنا أن شهادة المرأة في حق يتعلق بالمعاملات المالية بين الناس لا يقع إلا نادراً، وما كان ذلك فليس من شأنها أن تحرص على تذكره حين مشاهدته، فإنها تمر به عابرة لا تلقي له بالاً، فإذا جاءت تشهد به أمام القاضي كان احتمال نسيانها أو خطأها ووهمها، فإذا شهدت امرأة أخرى بمثل ما تشهد به زال احتمال النسيان والخطأ"(5). فالمسألة ليست مسألة إكرام وإهانة وأهلية، وعدمها وإنما هي مسألة تَثَبُت في الأحكام، واحتياط في القضاء بها، وهذا ما يحرص عليه كل تشريع عادل. الإسلام ساوى بين شهادة الرجل والمرأة في غير التداين ومما يدل على أن جعل شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل إنما هو من أجل تأدية الشهادة على وجهها الصحيح، ووصول الحقوق لأصحابها ولا علاقة له بنقص إنسانية المرأة أو انحطاط قدرها، أن الإسلام ساوى بين شهادة المرأة وشهادة الرجل في خصومات أخرى غير خصومة التداين، وذلك في شهادات اللعان حين يتهم الزوج زوجته بالزنا ولم يكن لديه شهود على الواقعة إلا نفسه، ففي هذه الحالة يشهد هو أربع شهادات بالله على صدق ادعائه، ثم تشهد هي أربع شهادات بالله أنها ما زنيت، فإن امتنع الزوج عن الحلف بالله لم تثبت الجريمة، وإن هي امتنعت عن الرد عليه أقيم الحد عليها(6). وفى هذا قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ. عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (النور: 6-9)، كما أن هناك مواضع وقف الإسلام فيها الشهادة على المرأة وحدها دون الرجل وذلك في الخصومات التي لا يطلع عليها إلا النساء كالبكارة والولادة وعيوب النساء في الأحوال الباطنية التي لا يطلع عليها الرجال، فعند حدوث نزاع حول ثيوبة فتاة أو بكارتها ينتدب للاطلاع على حقيقة الأمر من يوثق فيه من النساء، وإذا ادعى زوج أن بزوجته عيباً في الأجزاء التي يجب سترها من جسمها، فالقول والشهادة في إثباته ونفيه للنساء لا للرجال. وهكذا نجد أحكام الشريعة الإسلامية تتوخى العدالة بكل الطرق المناسبة في حسم النزاعات، فليست المسألة مسألة ذكورة أو أنوثة كما يتوهم المرجفون وإنما هي مسألة تحرر وتدقيق يبعثان في نفس "القاضي" الاطمئنان ولو مع غلبة الظن الذي لم يبلغ مبلغ اليقين ليصدر حكمه في المسألة المعروضة عليه على أساس ما تَجَّمَع بين يديه من بيانات عادلة(7). وهكذا ترتد هذه الشبهة إلى صدور أصحابها ويتبين لنا أن وصف الأنوثة لا علاقة له بالتقليل من شأن الشهادة، وإنما يدور الحكم في ذلك على مدى قوة العلاقة أو ضعفها بين شخص الشاهد وبين الموضوع الذي تجرى بسببه الخصومة. __________________________________ (1) بتصرف من كتاب: "المرأة في عصر الرسالة بين واقعية الإسلام وأوهام المرجفين"، د. عبدالعظيم المطعني، 1/121 – ط: دار الفتح الإعلامي. (2) كتاب "حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة"، المؤلف: الشيخ محمد الغزالي، 1/104. (3) في ظلال القرآن الكريم، سيد قطب، 1/336. (4) بتصرف من كتاب "الإسلام واتجاه المرأة المسلمة المعاصرة"، د. محمد البهي، 1/45:44. (5) بتصرف من كتاب "المرأة بين الفقه: والقانون"، المؤلف: د. مصطفى السباعي، 1/33. (6) انظر: فقه السنة، السيد سابق، 2/459 وما بعدها. (7) للمزيد انظر: كتاب "المرأة في عصر الرسالة"، المؤلف: د. عبدالعظيم المطعني، 1/124-125. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مسؤولية المرأة المسلمة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 04-23-2026 07:28 AM |
| شبهات حول موقف الأمويين من الإسلام والردود عليها (pdf) | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 02-28-2026 11:38 PM |
| عورة المرأة المسلمة أمام المرأة المسلمة والكافرة | ابو عبد الرحمن | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 8 | 10-20-2018 02:56 PM |
| شبهات حول البخاري | آمال | ملتقى التاريخ الإسلامي | 28 | 05-16-2013 08:31 PM |
|
|