استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم السيرة النبوية
قسم السيرة النبوية سيرته صلى الله عليه وسلم ،غزواته،اصحابه،أزواجه
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-16-2026, 01:16 PM   #13

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف

عامُ الحزنِ


في العامِ العاشرِ مِنَ البعثةِ، بعدَ الخروجِ مِنَ الشِّعبِ بسِتَّةِ أشهرٍ، مرِض أبو طالبٍ، واشتدَّ به المرضُ، وقد كان حِصْنًا حصينًا يحتمي به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ كيدِ المشركين وأذاهم، ولَمَّا حضرتْ أبا طالبٍ الوفاةُ دخل عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكان عندَه أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ، فقال: «أيْ عَمِّ، قُلْ "لا إلهَ إلَّا اللهُ"، كلمةً أُحَاجُّ لك بها عندَ اللهِ»، فقال أبو جهلٍ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ: يا أبا طالبٍ، تَرغَبُ عنْ مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ؟! فلم يزالا يُكلِّمانِه حتَّى قال: "على مِلَّةِ عبدِ المطَّلِبِ"! ومات على ذلك، فحزِن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عليه حزنًا شديدًا، وقال: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»[1]، فنزلتْ: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113] ونزلت: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [القصص: 56].

وبعدَ وفاةِ أبي طالبٍ بثلاثةِ أشهرٍ تُوُفِّيَتْ خديجةُ رضي اللهُ عنها، فتوالَتِ المصائبُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وتتابعتْ عليه الأحزانُ؛ إذْ كانت نِعْمَ الزَّوجةُ والـمُعِينُ له صلى الله عليه وسلم، وكانت أُمَّ أولادِه، وكانت تُؤازِرُه وتُقوِّيه في شدائدِه، وتُواسِيه بمالِها ونفسِها؛ قال صلى الله عليه وسلم في حقِّها: «آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَأَشْرَكَتْنِي فِي مَالِهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ وَلَدَهَا وَحَرَمَ وَلَدَ غَيْرِهَا»[2].

[1] أخرجه البخاريُّ (4772)، ومسلمٌ (24).

[2] أخرجه البخاريُّ (3821)، ومسلمٌ (2437).
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مفهوم الموهبة والطفل الموهوب
* هل يمكن للمربي تشكيل شخصية طفله؟
* سيميوطيقا الثقافة ( يوري لوتمان نموذجا )
* الرواية الشركسية المعربة والعربية
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدعوة إلى العمل الصالح
* اجتماع أهل الحديث على تصحيح الأحاديث حجة على الناس

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-16-2026, 01:19 PM   #14

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف




خروجُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائفِ


لم تَزَلْ تتوالى المصائبُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ موتِ عمِّه أبي طالبٍ وزوجتِه خديجةَ، فزادت جرأةُ المشركينَ عليه، واشتدَّ إيذاؤهم له، وضاقت عليه مكَّةُ، حتَّى يَئِسَ منهم، فعزم على الخروجِ إلى الطَّائفِ، لعلَّه يجدُ مَنْ يَنصُرُه مِنْ قبيلةِ ثقيفٍ، وكان ذلك في شهرِ شوَّالٍ مِنَ السَّنةِ العاشرةِ للبعثةِ، واصطَحَبَ معَه مولاه زيدَ بنَ حارثةَ.

ولَمَّا وصل صلى الله عليه وسلم إلى الطَّائفِ ودعاهم إلى الإسلامِ، بادَروه بالتَّكذيبِ والإنكارِ، وأَلَّبُوا عليه قومَهم، فجعلوا يرمونه بالحجارةِ حتَّى أَدْمَوْا قَدَمَيْهِ، وشَجُّوا رأسَه صلى الله عليه وسلم! وجعل مولاه زيدٌ يدفعُ عنه أذاهم، حتَّى احتَمَيا في داخلِ بستانٍ لشَيْبةَ وعُتْبةَ ابنَيْ ربيعةَ[1].

ثُمَّ رجعا مِنَ الطَّائفِ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مهمومٌ أشدَّ الهمِّ، فرفع يديه إلى السَّماءِ، ودعا بدعاءٍ عظيمٍ، كلُّه افتقارٌ ولجوءٌ إلى اللهِ تعالى، فقال: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّي، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟! إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَنْ يَحِلَّ عَلَيَّ غَضَبُكَ، أَوْ أَنْ يَنْزِلَ بِي سَخَطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ»[2].

وفي أثناءِ الطَّريقِ رفع صلى الله عليه وسلم رأسَه، فإذا بسحابةٍ قد أَظَلَّتْهُ، وإذا فيها جبريلُ، فقال له: إنَّ اللهَ قد سمِع قولَ قومِك لك، وما رَدُّوا عليك، وقد بعث إليك مَلَكَ الجبالِ لتأمرَه بما شئتَ فيهم، فقال مَلَكُ الجبالِ: يا مُحمَّدُ، إنْ شئتَ أنْ أُطْبِقَ عليهم الأَخْشَبَيْنِ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»[3].

[1] البداية والنِّهاية (3 /135).

[2] أخرجه الطَّبرانيُّ (14 /139).

[3] أخرجه البخاريُّ (3231)، ومسلمٌ (1795).

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مفهوم الموهبة والطفل الموهوب
* هل يمكن للمربي تشكيل شخصية طفله؟
* سيميوطيقا الثقافة ( يوري لوتمان نموذجا )
* الرواية الشركسية المعربة والعربية
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدعوة إلى العمل الصالح
* اجتماع أهل الحديث على تصحيح الأحاديث حجة على الناس

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2026, 09:59 PM   #15

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



الإسراءُ والمعراجُ


بعدَ الغَمِّ الَّذي أصابَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في عامِ الحزنِ، وخِذْلانِ أهلِ الطَّائفِ له، سلَّاه ربُّه وأكرمه برحلةِ الإسراءِ والمعراجِ، تشريفًا وتكريمًا له؛ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].

فأُسْرِيَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ المسجدِ الحرامِ إلى بيتِ المقدسِ راكبًا على البُراقِ، وبصُحْبَتِه جبريلُ عليه السَّلامُ، ونزل صلى الله عليه وسلم بالمسجدِ الأقصى، وصلَّى بالأنبياءِ إمامًا.

ثُمَّ عُرِجَ به مِنْ بيتِ المقدسِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفْتَحَ له جبريلُ عليه السَّلامُ، ففُتِحَ له، فرأى آدمَ عليه السَّلامُ في السَّماءِ الدُّنيا.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فرأى فيها يحيى بنَ زكريا وعيسى ابنَ مريم عليهم السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فرأى يوسفَ بنَ يعقوبَ عليهما السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فرأى إدريسَ عليه السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الخامسةِ، فرأى هارونَ بنَ عِمْرانَ عليه السَّلامُ.

ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فرأى موسى بنَ عمرانَ عليه السَّلامُ.

ولَمَّا عُرِجَ به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، رأى فيها إبراهيمَ عليه السَّلامُ.

وكلُّ مَنْ رآه مِنَ الأنبياءِ رحَّب به، وأقَرَّ بنُبُوَّتِه.

ثُمَّ رُفِعَ صلى الله عليه وسلم إلى سِدْرةِ المنتهى، فرأى عندَها مِنْ آياتِ ربِّه الكبرى[1]:
فهناك رأى جبريلَ عليه السَّلامُ على الصُّورةِ الَّتي خلقه اللهُ عليها، وشهِد مشاهدَ لأهلِ الجنَّةِ ونعيمِهم، وأهلِ النَّارِ وعذابِهم، وفُرِضَتْ عليه الصَّلواتُ؛ خمسٌ في العملِ، وخمسونَ في الأجرِ[2].

فلمَّا أصبحَ صلى الله عليه وسلم أخبر قومَه بما كان، فاشتدَّ تكذيبُهم له، وسألوه أنْ يصفَ لهم بيتَ المقدسِ، فجلَّاه اللهُ له، فوصفه لهم وصفًا دقيقًا، وأخبرهم عنْ عِيرِهم في ذهابه وإيابِه، وذكر لهم وقتَ قدومِها، فما زادهم ذلك إلَّا تكذيبًا[3]!

وأمَّا المؤمنون فكانت رحلةُ الإسراءِ والمعراجِ ابتلاءً لهم في سرعةِ تصديقِهم لخبرِ اللهِ وسولِه صلى الله عليه وسلم، وقُوَّةِ إيمانِهم بالغيبِ؛ ولذا لُقِّبَ أبو بكرٍ بالصِّدِّيقِ لتصديقِه هذه الواقعةَ دونَ أيِّ تَردُّدٍ[4]، وأنزل اللهُ في ذلك[5]: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 60].

[1] أخرجه مسلمٌ (162).

[2] أخرجه البخاريُّ (3207)، ومسلمٌ (164).

[3] البداية والنِّهاية (3 /139).

[4] دلائل النُّبُوَّة للبيهقيِّ (2/ 361).

[5] تفسير الطَّبريِّ (14/ 143).






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مفهوم الموهبة والطفل الموهوب
* هل يمكن للمربي تشكيل شخصية طفله؟
* سيميوطيقا الثقافة ( يوري لوتمان نموذجا )
* الرواية الشركسية المعربة والعربية
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدعوة إلى العمل الصالح
* اجتماع أهل الحديث على تصحيح الأحاديث حجة على الناس

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-16-2026, 11:47 AM   #16

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



بيعةُ العَقَبةِ الأولى


كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يخرجُ كلَّ عامٍ في موسمِ الحجِّ، فيعرضُ دعوتَه على القبائلِ الوافدةِ لمكَّةَ، رغمَ منعِ المشركينَ له وتضييقِهم عليه، ويقولُ صلى الله عليه وسلم «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»[1]، يفعلُ هذا وعَمُّه أبو لهبٍ وراءَه يقولُ للنَّاسِ: لا تسمعوا منه فإنَّه كذَّابٌ[2]!

وكان ممَّا يسَّر اللهُ للأوسِ والخزرجِ أنَّهم كانوا يسمعون مِنْ يهودِ المدينةِ أنَّ نبيًّا مبعوثٌ في هذا الزَّمنِ، ويتوعَّدونهم به إذا حارَبوهم، ويقولون: إنَّا سنقتلُكم معَه قتلَ عادٍ وإِرَمَ! وكان الأنصارُ يَحُجُّونَ البيتَ كما كانت العربُ تَحُجُّه، وأمَّا اليهودُ فلا، فلمَّا رأى الأنصارُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يدعو النَّاسَ إلى اللهِ تعالى، ورَأَوْا أماراتِ الصِّدقِ عليه؛ قالوا: يا قومُ، واللهِ إنَّه النَّبيُّ الَّذي تَوَعَّدَكُمْ به يَهُودُ، فلا يَسْبِقُنَّكُمْ إليه[3].

فأتى إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةٌ مِنَ الأنصارِ، كلُّهم مِنَ الخزرجِ، وهم: أبو أُمامةَ أسعدُ بنُ زُرارةَ، وعوفُ بنُ الحارثِ، ورافعُ بنُ مالكٍ، وقُطْبةُ بنُ عامرٍ، وعُقْبةُ بنُ عامرٍ، وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ، فعرض عليهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم دعوتَه، فبادروا إلى الخيرِ، وأسلموا، وعاهدوه أنْ يُبَلِّغُوا دعوتَه إلى قومِهم، وكان ذلك في العامِ الحادي عشرَ مِنَ البعثةِ، فرجعوا إلى المدينةِ وبدؤوا في دعوةِ قومِهم إلى الإسلامِ[4].

فلمَّا كان العامُ الـمُقْبِلُ، جاءه منهم اثنا عشرَ رجلًا، فالتقى بهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مِنًى عندَ العَقَبةِ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ»[5].

فبايَعوه على ذلك، وتمَّتْ بيعةُ العَقَبةِ الأولى في العامِ الثَّاني عشرَ مِنَ البعثةِ.

وبعدَ انتهاءِ موسمِ الحجِّ، أرسل الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم معَهم مُصعَبَ بنَ عُمَيرٍ وابنَ أُمِّ مكتومٍ ليُعلِّماهم القرآنَ ويُفقِّهاهم في أمورِ دينِهم[6]، فانتشر الإسلامُ بالمدينةِ وظهر، وأسلم بشرٌ كثيرٌ، حتَّى لم تَبْقَ دارٌ إلَّا وقد دخلها الإسلامُ.

[1] رواه أبو داودَ (4734)، والتِّرمذيُّ (2925).

[2] رواه الطَّبرانيُّ (4582).

[3] البداية والنِّهاية (4/ 371).

[4] البداية والنِّهاية (4/ 372).

[5] رواه البخاريُّ (18).

[6] رواه البخاريُّ (3952).


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مفهوم الموهبة والطفل الموهوب
* هل يمكن للمربي تشكيل شخصية طفله؟
* سيميوطيقا الثقافة ( يوري لوتمان نموذجا )
* الرواية الشركسية المعربة والعربية
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدعوة إلى العمل الصالح
* اجتماع أهل الحديث على تصحيح الأحاديث حجة على الناس

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-04-2026, 12:11 PM   #17

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف




بيعةُ العَقَبةِ الثَّانيةِ


لَمَّا كثُر الإسلامُ بالمدينةِ وظهر، قَدِمَ خلقٌ كثيرٌ مِنَ الأنصارِ إلى موسمِ الحجِّ، وذلك في العامِ الثَّالثَ عشرَ مِنَ البعثةِ، وكان زعيمُهم البراءَ بنَ معرورٍ رضي اللهُ عنه، فتواصلوا معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في مكَّةَ سرًّا، واتَّفَقوا أنْ يجتمعوا في أوسطِ أيَّامِ التَّشريقِ عندَ العَقَبةِ في ظلامِ اللَّيلِ.

فلمَّا كان الثُّلُثُ الأوَّلُ مِنْ تلك اللَّيلةِ، تسلَّل خُفْيةً إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأنصارِ ثلاثةٌ وسبعونَ رجلًا وامرأتانِ، وجاءهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومعَه عمُّه العبَّاسُ مُوثِّقًا للبيعةِ مُؤكِّدًا لها، معَ أنَّه كان وقتَها على دينِ قومِه، وكان العبَّاسُ أوَّلَ مَنْ تكلَّم، فقال لهم: "إنْ كنتم ترون أنَّكم وَافُونَ له بما دَعَوْتُمُوهُ إليه، ومَانِعُوهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ؛ فأنتم وما تَحَمَّلْتُمْ مِنْ ذلك، وإنْ كنتم ترون أنَّكم مُسْلِمُوهُ وخَاذِلُوهُ بعدَ الخروجِ إليكم؛ فمِنَ الآنَ فدَعُوهُ"[1].

فقالوا: يا رسولَ اللهِ، على ما نُبايِعُكَ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ، فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ»[2].

فقال أسعدُ بنُ زُرارةَ: "رُوَيْدًا يا أهلَ يثربَ، إنَّا لم نضربْ إليه أكبادَ الإبلِ إلَّا ونحن نعلمُ أنَّه رسولُ اللهِ، إنَّ إخراجَه اليومَ مُفارَقةٌ للعربِ كافَّةً، وقَتْلُ خيارِكم، وأنْ تَعَضَّكم السُّيوفُ، فإمَّا أنتم تصبرون على ذلك، فخُذُوهُ، وأجرُكم على اللهِ، وإمَّا أنتم تخافون مِنْ أنفسِكم خِيفةً، فذَرُوهُ، فهو أَعْذَرُ لكم عندَ اللهِ". قالوا: يا أسعدُ بنَ زُرارةَ، واللهِ لا نَذَرُ هذه البيعةَ ولا نَسْتَقِيلُها. فقام القومُ فبايعوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رجلًا رجلًا، وسُمِّيَتْ ببيعةِ العقبةِ الكبرى[3].

واختار منهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تلك اللَّيلةَ اثْنَيْ عشرَ نقيبًا، وهم: أسعدُ بنُ زُرارةَ، وسعدُ بنُ الرَّبيعِ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، ورافعُ بنُ مالكٍ، والبراءُ بنُ معرورٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ حرامٍ -وهو والدُ جابرٍ، وكان قد أسلمَ تلك اللَّيلةَ-، وسعدُ بنُ عُبادةَ، والمنذرُ بنُ عمرٍو، وعُبادةُ بنُ الصَّامتِ، فهؤلاء تسعةٌ مِنَ الخزرجِ.

ومِنَ الأوسِ ثلاثةٌ، وهم: أُسَيْدُ بنُ الـحُضَيرِ، وسعدُ بنُ خَيْثَمةَ، ورِفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ.

فلمَّا تمَّتْ هذه البيعةُ، أَذِنَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم للمسلمينَ في الهجرةِ إلى المدينةِ، فبدأ النَّاسُ في ذلك.

[1] البداية والنِّهاية (3 /160).

[2] أخرجه أحمدُ (14456).

[3] أخرجه ابنُ حِبَّانَ (7012).







التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مفهوم الموهبة والطفل الموهوب
* هل يمكن للمربي تشكيل شخصية طفله؟
* سيميوطيقا الثقافة ( يوري لوتمان نموذجا )
* الرواية الشركسية المعربة والعربية
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدعوة إلى العمل الصالح
* اجتماع أهل الحديث على تصحيح الأحاديث حجة على الناس

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2026, 12:52 PM   #18

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ السِّيرةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



التَّمهيدُ للهجرةِ النَّبويَّةِ


بعدَ بيعةِ العَقَبةِ الثَّانيةِ، أَذِنَ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم للمسلمينَ بالهجرةِ إلى المدينةِ، فبادرَ النَّاسُ إليها، معَ ما فيها مِنَ التَّضحيةِ بالمصالحِ والأموالِ، فكان أوَّلَ مَنْ خرجَ أبو سَلَمةَ وامرأتُه أُمُّ سَلَمةَ رضي اللهُ عنهما، ثُمَّ خرج النَّاسُ أَرْسالًا يَتْبَعُ بعضُهم بعضًا، حتَّى لم يَبْقَ بمكَّةَ إلَّا مَنِ اعتقَلَه المشركونَ كَرْهًا، وبقي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنتظِرًا إذنَ ربِّه له، ومعَه أبو بكرٍ وعليٌّ رضي اللهُ تعالى عنهما، أقاما بأمرِه لهما.

وكان ممَّن هاجرَ وضحَّى بمالِه: صُهَيبٌ الرُّوميُّ رضي اللهُ عنه، فإنَّه حينَ أرادَ الهجرةَ قال له كُفَّارُ قريشٍ: أَتَيْتَنا صُعْلُوكًا، فكَثُرَ مالُك عندَنا وبَلَغْتَ ما بَلَغْتَ، ثُمَّ تريدُ أنْ تخرجَ بنفسِك ومالِك؟! واللهِ لا يكونُ ذلك. فقال لهم: أَرَأَيْتُمْ إنْ أَعطَيتُكم مالي، أَتُخَلُّونَ سبيلي؟ فقالوا: نعمْ. فقال: أُشْهِدُكم أنِّي قد جعلتُ لكم مالي. فبلَغ ذلك رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: «رَبِحَ الْبَيْعُ، رَبِحَ الْبَيْعُ، رَبِحَ الْبَيْعُ»[1].

وحينَ استأذنَ أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الهجرةِ، قال له: «لَا تَعْجَلْ؛ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ صَاحِبًا»، فجَهَّزَ أبو بكرٍ راحِلَتَيْنِ، وحبَسهما في دارِه يعلفُهما، مُنتظِرًا أنْ يأذنَ اللهُ عزَّ وجلَّ لرسولِه صلى الله عليه وسلم في الهجرةِ[2].

ولَمَّا رأى المشركونَ أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يخرجون ويَسُوقون الذَّرارِيَّ والنِّساءَ، وقَعتْ فيهم ضجَّةٌ وقلقٌ؛ فمُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم في غايةِ القيادةِ والتَّأثيرِ، وأصحابُه في غايةِ الفِداءِ والعزيمةِ، والأوسُ والخزرجُ في غايةِ القُوَّةِ والـمَنَعةِ، والمدينةُ ذاتُ موقعٍ خَطِرٍ؛ فهي قريبةٌ مِنْ مكَّةَ، والقوافلُ تَمُرُّ بها!

فتَوافَدَ رؤساءُ القبائلِ، واجتمَعوا في دارِ النَّدوةِ، وحضَر هذا الاجتماعَ إبليسُ في صورةِ شيخٍ مِن نجدٍ، فأشارَ بعضُهم بنَفْيِه، وأشار بعضُهم بحبسِه، ولم يجتمعوا على هذينِ الرَّأيينِ.

ثُمَّ اجتمَعوا على قتلِه، بأنْ يُشارِكَ مِنْ كُلِّ قبيلةٍ رجلٌ، فيضربوه بالسَّيفِ ضَرْبةَ رجلٍ واحدٍ، فيَتَفَرَّقَ دمُه في القبائلِ، فلا يستطيعَ بنو عبدِ منافٍ حربَهم كلِّهم، فيقبلوا بالدِّيةِ.

وكانوا على يقينٍ مِنْ نجاحِ خُطَّتِهم، ولكنَّ اللهَ غالبٌ على أمرِه، فنزل جبريلُ بوحيٍ مِنَ اللهِ يُخبِرُه بمؤامرةِ قريشٍ، وأنَّ اللهَ قد أَذِنَ له بالهجرةِ[3]؛ يقولُ اللهُ تعالى: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾[4].

[1] أخرجه الحاكمُ (3/ 450).

[2] البداية والنِّهاية (4/ 444).

[3] البداية والنِّهاية (4/ 439).

[4] [الأنفال: 30].





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مفهوم الموهبة والطفل الموهوب
* هل يمكن للمربي تشكيل شخصية طفله؟
* سيميوطيقا الثقافة ( يوري لوتمان نموذجا )
* الرواية الشركسية المعربة والعربية
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدعوة إلى العمل الصالح
* اجتماع أهل الحديث على تصحيح الأحاديث حجة على الناس

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لائحة, من, السحرة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من مائدة الصحابة ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 14 05-24-2026 10:56 AM
السيرة الذاتية لليهود أبو ريم ورحمة ملتقى التاريخ الإسلامي 2 05-09-2026 12:07 AM
برنامج وضع علامات مائية علي الصور TSR Watermark Image Software v3.4.1.1 مروان ساهر ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 10-09-2014 08:04 PM
الشجرة الزجاجة أبو ريم ورحمة ملتقى الطرائف والغرائب 6 03-05-2013 10:32 PM
ملخص السيرة النبوية أبو ريم ورحمة قسم السيرة النبوية 2 05-08-2012 12:17 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009