استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 09:18 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

      

لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام

محمد بن عبدالله العبدلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فلما كانت السنة النبوية وَحْيًا من عند الله تعالى، ومبينة لكتاب الله وشارحة له، لم يكن الإسلام الذي بعث الله به نبيَّه صلى الله عليه وسلم قائمًا على القرآن وحده دون السُّنَّة، بل إن الكتاب والسُّنَّة أصلان متلازمان لا يقوم الدين إلا بهما جميعًا. والمقصود بقولنا: "لا إسلام بغير السُّنَّة" أن الإسلام لا يعرف على وجهه الصحيح، ولا تستقيم أحكامه وشرائعه، ولا يتحقق الامتثال الكامل لله ورسوله إلا بالرجوع إلى السُّنَّة والعمل بها، وأن ردَّها أو الإعراض عنها يناقض ما أمر الله به من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه.

فلا إسلام بلا سنة، هذه حقيقة شرعية يؤكدها القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية، ويؤكدها إجماع الأمة الإسلامية من زمن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن تَبِعَهم بإحسان، وهي أيضًا حقيقة عقلية.

وسبق بيان العلاقة الوثيقة والتكاملية بين القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة وأنهما لا يفترقان، وسبق بيان الأوجه التي تبين العلاقة الوثيقة التي هي بين السُّنَّة مع القرآن الكريم، وأن كليهما لا يمكن أن ينفكَّ عن الثاني، فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي والسُّنَّة النبوية هي المصدر الثاني، وإن قيل إن القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام هما أساس التشريع الإسلامي، فالسُّنَّة النبويَّة تُفسِّر القرآن الكريم وتُبيِّن مجمله، وتُخصِّص عامَّه، وتُقيِّد مُطْلقَه، بل انفردت السُّنَّة بأحكام لم ترد في القرآن الكريم كما سبق من كلام الحافظ ابن القيم رحمه الله.

وإذا كانت السُّنَّة مُبيِّنة للقرآن الكريم وشارحة له، فإن الاستغناء عنها استغناء عن جزء عظيم من الدين؛ إذ لا يمكن فهم كثير من أحكام الإسلام وعباداته ومعاملاته إلا من طريقها، كما أن الله عز وجل جعل اتِّباع رسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته من أصول الإيمان ولوازمه، فكان التمَسُّك بالسُّنَّة من مقتضيات الدخول في الإسلام والاستقامة عليه.

ويدل على ذلك نصوص كثيرة في كتاب الله عز وجل، منها قول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31]، وليت شعري كيف يكون اتِّباعه صلى الله عليه وسلم بغير اتِّباع سُنَّته؟!

وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]. فقل لي بربك: كيف تكون طاعته صلى الله عليه وسلم ونحن نُنكِر سُنَّته؟ أو نرد معظمها؛ لكونها مخالفة لعقولنا القاصرة؟ أو لكونها مخالفة للقرآن الكريم زعموا؟

وقال تعالى: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80]؛ يعني: أن طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واحدة، فمن أطاع الله تعالى، فقد أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله سبحانه، وسيأتي كلام المفسِّرين على الآية قريبًا.

وقال الله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36]، يُبيِّن الله تعالى في هذه الآية الكريم أنه لا عذر لأي مؤمن أو مؤمنة في مخالفة أمر الله أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتخيَّروا لأنفسهم غير الذي أراد الله عز وجل، والآية عامة في جميع الأمور، فالواجب على كل من يؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم المسارعة في امتثال أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واجتناب ما نهيا عنه، وبين تعالى في الآية أن من يعص الله ورسوله فقد سلك الطريق الموصل إلى العذاب الأليم والضلال المبين، قال إمام المفسرين أبو جعفر الطبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: لم يكن لمؤمن بالله ورسوله، ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله في أنفسهم قضاء أن يتخيَّروا من أمرهم غير الذي قضى فيهم، ويخالفوا أمر الله وأمر رسوله وقضاءهما فيعصوهما، ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا أو نهيا ﴿ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36]، يقول: فقد جار عن قصد السبيل، وسلك غير سبيل الهدي والرشاد"[1].

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا، ولا رأي ولا قول، كما قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، وفي الحديث: ((والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به))؛ ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36]؛ كقوله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]"[2].

وقال السعدي رحمه الله في تفسير الآية: "أي: لا ينبغي ولا يليق، ممن اتَّصَف بالإيمان، إلا الإسراع في مرضاة الله ورسوله، والهرب من سخط الله ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة ﴿ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ﴾ [الأحزاب: 36] من الأمور، وحتَّما به وألزما به ﴿ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]؛ أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر الله ورسوله.

﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36]؛ أي: بَيِّنًا؛ لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة الله، إلى غيرها من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولًا السبب الموجب لعدم معارضته أمر الله ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال"[3].

وقال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [النساء: 64]، قال الإمام الواحدي رحمه الله: "قوله تعالى: ﴿ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ الذي اقتضى ذكر طاعة الرسول ههنا إعراض المنافقين الذين تحاكموا إلى الطاغوت.

ومعنى: ﴿ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ قال الكلبي: بأمر الله.

يعني أن طاعة الرسول واجبة بأمر الله الذي دلَّ على وجوب طاعته. ونحو هذا قال الزجَّاج؛ أي: إلا ليطاع؛ لأن الله قد أذن في ذلك وأمر.

وقال مجاهد: يطيعهم من شاء الله، ولا يطيعهم أحد إلا بإذن الله.

يريد أن الله قد بعث الرسل ليطاعوا، ولا يطيعهم إلا من شاء الله وأراد ذلك منه، وهذا خلاف مذهب القدرية. ومحل قوله: ﴿ لِيُطَاعَ ﴾ نصب؛ لأن المعنى: وما أرسلنا رسولًا إلا مفروضًا له الطاعة.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [النساء: 64] قال ابن عباس: يريد بعصيانهم إياك وموالاتهم الكفار حتى يُحكِّموهم ويتحاكموا إليهم"[4].

وقال ابن سعدي رحمه الله: "يخبر تعالى خبرًا في ضمنه الأمر والحث على طاعة الرسول والانقياد له. وأن الغاية من إرسال الرسل أن يكونوا مطاعين ينقاد لهم المرسلُ إليهم في جميع ما أمروا به ونهوا عنه، وأن يكونوا معظمين تعظيم المطيع للمطاع.

وفي هذا إثبات عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله، وفيما يأمرون به وينهون عنه؛ لأن الله أمر بطاعتهم مطلقًا، فلولا أنهم معصومون لا يشرعون ما هو خطأ، لما أمر بذلك مطلقًا.

وقوله: ﴿ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾؛ أي: الطاعة من المطيع صادرة بقضاء الله وقدره. ففيه إثبات القضاء والقدر، والحث على الاستعانة بالله، وبيان أنه لا يمكن الإنسان - إن لم يُعِنْه الله- أن يطيع الرسول"[5].

وقال سبحانه: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]، قال أبو جعفر الطبري رحمه الله: ﴿ فَلَا ﴾ فليس الأمر كما يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ويصدون عنك إذا دعوا إليك يا محمد. واستأنف القسم جل ذكره فقال: ﴿ وَرَبِّكَ ﴾ يا محمد ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾؛ أي: لا يصدقون بي وبك وبما أنزل إليك ﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾، يقول: "حتى يجعلوك حكمًا بينهم فيما اختلط بينهم من أمورهم، فالتبس عليهم حكمه، يقال: شجر يشجر شجورًا وشجرًا، وتشاجر القوم: إذا اختلفوا في الكلام والأمر مشاجرة وشجارًا ﴿ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ﴾ يقول: "لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما قضيت وإنما معناه: ثم لا تحرج أنفسهم مما قضيت؛ أي: لا تأثم بإنكارها ما قضيت وشكها في طاعتك وأن الذي قضيت به بينهم حق لا يجوز لهم خلافه"[6].

وقال الواحدي رحمه الله: "وقوله تعالى: ﴿ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ التسليم تفعيل من السلامة، يقال: سلم فلان؛ أي: عوفي ولم تنشب به بلية. وسلم هذا الشيء لفلان؛ أي: خلص له من غير منازع ولا مشارك. فإذا ثقلته بالتشديد فقلت: سلّم له، فمعناه: أنه خلَّصه له ولم يدع فيه.

هذا هو الأصل في اللغة، وجميع معاني التسليم راجع إلى هذا الأصل، فقولهم: سلَّم عليه؛ أي: دعا له بأن يسلم. وسلم إليه الوديعة؛ أي: أخلصها له وخلَّى بينها وبينه. وسلم له؛ أي: بذل الرضا بحكمه، على معنى: ترك السخط والمنازعة. وكذلك: سلم لفلان ما قال؛ أي: أخلصه له من غير معارضة فيه. وكذلك: سلم إلى الله أمره؛ أي: فوَّض إليه على معنى أنه لم ير لنفسه في أمره أثرًا ولا شركة، وعلم أن المدبِّر والصانع هو الله وحده لا شريك له. هذا معنى التسليم.

وأما التفسير: قال ابن عباس: ويسلموا الأمر إلى الله وإلى رسوله.

وقال الزجاج: أي يسلِّمون لما يأتي من حكمه، ولا يعارضونه بشيء.

و(تسليمًا) مصدر مؤكد، والمصادر المؤكدة بمنزلة ذكر الفعل ثانيًا فإذا قلت: سلمت تسليمًا، فكأنك قلت: سلمت سلمت. وحق التوكيد أن يكون محققًا لما تذكره في صدر كلامك، فإذا قلت: ضربت ضربًا، فكأنك قلت: أحدثت ضربًا أحقه ولا أشك فيه، فكذلك ﴿ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾؛ أي: يسلِّمون لحكمك تسليمًا لا يدخلون على أنفسهم شكًّا.

وقد أخبر الله تعالى أنه لا يتم إيمانهم حتى يعتقدوا وجوب المراجعة في خصوماتهم وتحكيمه والرضا بحكمه من غير ضيق صدر ولا كراهة، وأن من تسخط حكم النبي صلى الله عليه وسلم، وارتاب...، أو عدل إلى غيره رغبة عنه، غير مسلم له، فهو كافر"[7].

وقال ابن سعدي رحمه الله: "أقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم؛ أي: في كل شيء يحصل فيه اختلاف، بخلاف مسائل الإجماع، فإنها لا تكون إلا مستندة للكتاب والسُّنَّة، ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق، وكونهم يحكمونه على وجه الإغماض، ثم لا يكفي ذلك حتى يسلموا لحكمه تسليمًا بانشراح صدر، وطمأنينة نفس، وانقياد بالظاهر والباطن.

فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان. فمَن استكمل هذه المراتب وكملها، فقد استكمل مراتب الدين كلها. فمَن ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له فهو كافر، ومَن تركه، مع التزامه فله حكم أمثاله من العاصين"[8].

والآيات في هذا الأمر كثيرة معروفة لا تخفى على كل من يقرأ كتاب الله عز وجل بقلب واعٍ مُتدبِّر.

ومما سبق يتبيَّن أن السُّنَّة النبويَّة ليست أمرًا زائدًا على الإسلام يمكن الاستغناء عنه، بل هي من صميم الدين الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ بها يُعرف مراد الله من كتابه، وبها تُفهم أحكام الشريعة وتفصيلاتها، وقد قرن الله تعالى طاعة رسوله بطاعته، وجعل تحكيمه والانقياد لحكمه والتسليم لأمره من لوازم الإيمان وشرائطه.

ولهذا أجمع أهل العلم على وجوب التمسُّك بالسُّنَّة والعمل بها والرجوع إليها، وأنها المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله تعالى، وأن ردها أو الإعراض عنها أو تقديم الآراء والأهواء عليها انحراف عن الصراط المستقيم ومخالفة لما أمر الله به من اتِّباع رسوله صلى الله عليه وسلم.

فالإسلام الحق هو ما كان قائمًا على الكتاب والسُّنَّة جميعًا، لا يُكتفى بأحدهما عن الآخر، ولا يُفهم الدين على وجهه الصحيح إلا من خلالهما معًا؛ لأنهما الوَحْيان اللذان أنزلهما الله هداية للخلق ورحمة للعالمين.

ونسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الاتِّباع والاستقامة، وأن يرزقنا التمَسُّك بكتابه وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

والحمد لله رب العالمين.

[1] تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (19/ 112).

[2] تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (6/ 423).

[3] تفسير السعدي (ص:665).

[4] التفسير البسيط (6/ 559).

[5] تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن) (ص: 184).

[6] تفسير الطبري (7/ 200).

[7] التفسير البسيط (6/ 564-565).

[8] تفسير السعدي (ص: 185).






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الوزير نظام الملك (408هـ - 485هـ)
* التحذير من شهادة الزور
* الصبر ضياء
* شرح حديث: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم
* شرح حديث: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة
* إذا هاجرت العقول، هاجرت البقول!!!
* "هذا اجتهادي" عقيدة أم عقدة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لا, أفضل, الصلاة, السنة, النبوية, بغير, صاحبها, على, إسلام, والسلام
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عيسى عليه الصلاة والسلام ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 06-08-2026 06:20 PM
أمور خافها الرسول عليه الصلاة والسلام على أمته ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 04-24-2026 10:36 PM
قصة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 02-22-2026 10:48 PM
الأحاديث والرسائل المنتشرة عن : الصلاة على النبي ( عليه الصلاة والسلام ) ام هُمام قسم السيرة النبوية 22 05-02-2018 07:25 PM
خطبة: الصلاة والسلام على رسول من أعظم العبادات أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 6 09-17-2012 06:17 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009