![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ذمُّ الحَسَدِ والنَّهيُ عنه
أ- من القُرآنِ الكريمِ - قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق 1-4]. قال الرَّازيُّ: (كما أنَّ الشَّيطانَ هو النِّهايةُ في الأشخاصِ المذمومةِ؛ ولهذا السَّبَبِ خَتَم اللَّهُ مجامِعَ الشُّرورِ الإنسانيَّةِ بالحَسَدِ، وهو قَولُه: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ كما خَتَم مجامِعَ الخبائِثِ الشَّيطانيَّةِ بالوَسوَسةِ) . وقال الحُسينُ بنُ الفضلِ: (إنَّ اللَّهَ جمَع الشُّرورَ في هذه الآيةِ وخَتَمها بالحَسَدِ لِيُعْلَمَ أنَّه أخَسُّ الطَّبائِعِ) . - وقال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109]. قال ابنُ عُثَيمين: (والآيةُ تدُلُّ على تحريمِ الحَسَدِ؛ لأنَّ مشابهةَ الكُفَّارِ بأخلاقِهم محرَّمةٌ ... والحاسِدُ لا يزدادُ بحَسَدِه إلَّا نارًا تتلَظَّى في جوفِه، وكلَّما ازدادت نعمةُ اللَّهِ على عبادِه ازداد حَسرةً؛ فهو مع كونِه كارِهًا لنعمةِ اللَّهِ على هذا الغيرِ مُضادٌّ للهِ في حُكمِه؛ لأنَّه يَكرَهُ أن يُنعِمَ اللَّهُ على هذا المحسودِ، ثمَّ إنَّ الحاسِدَ أو الحسودَ مهما أعطاه اللَّهُ من نعمةٍ لا يرى للهِ فضلًا فيها؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يرى في غيرِه نِعمةً أكثَرَ ممَّا أنعَم اللَّهُ به عليه، فيحتَقِرَ النِّعمةَ) . وقال الثَّعالبيُّ: (وقيل: إنَّ هذه الآيةَ تابعةٌ في المعنى لما تقدَّمَ من نهيِ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ عن متابعةِ أقوالِ اليهودِ في: رَاعِنَا [البقرة: 104] وغيرِه، وأنَّهم لا يودُّون أن يُنَزَّلَ على المُؤمِنين خيرٌ، ويودُّون أن يَردُّوهم كُفَّارًا مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، وهو نبُوَّةُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) . (وقال: حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ليُبَيِّنَ أنَّ حسَدَهم لم يكُنْ عن شُبهةٍ دينيَّةٍ، أو غَيرةٍ على حقٍّ يعتَقِدونه، وإنَّما هو خُبثُ النُّفوسِ، وفسادُ الأخلاقِ، والجُمودُ على الباطِلِ، وإنْ ظَهَر لصاحِبِه الحَقُّ) . - وقال سُبحانَه: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [النساء: 54] . (وَصَف اليهودَ بالبُخلِ والحَسَدِ، وهما شَرُّ خَصلتينِ: يمنعون ما أُوتوا من النِّعمةِ، ويتمَنَّون أن تكونَ لهم نِعمةُ غيرِهم) . وجملةُ: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ (مفيدةٌ للانتقالِ من توبيخِهم بما سبَق إلى توبيخِهم بالحَسَدِ الذي هو شَرُّ الرَّذائِلِ وأقبَحُها، لا سيَّما على ما هم بمَعزِلٍ من استحقاقِه) . قال القُرطبيُّ: (وهذا هو الحَسَدُ بعينِه الذي ذمَّه اللَّهُ تعالى) . - وقال عَزَّ مِن قائِلٍ: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء: 32] . (وفيه النَّهيُ عن أن يتمَنَّى الإنسانُ ما فضَّل اللَّهُ به غيرَه من النَّاسِ عليه؛ فإنَّ ذلك نوعٌ من عَدَمِ الرِّضا بالقِسمةِ التي قسَمَها اللَّهُ بَيْنَ عبادِه على مقتضى إرادتِه وحِكمتِه البالغةِ، وفيه أيضًا نوعٌ من الحَسَدِ المنهيِّ عنه إذا صَحِبه إرادةُ زوالِ تلك النِّعمةِ عن الغيرِ) . وقال الزَّجَّاجُ: (قيل: لا ينبغي أن يتمَنَّى الرَّجُلُ مالَ غيرِه ومَنزِلَ غيرِه؛ فإنَّ ذلك هو الحَسَدُ) . ![]() ب- من السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ - عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَدابَروا ، وكونوا عبادَ اللَّهِ إخوانًا)) . قال ابنُ بطَّالٍ: (وفيه: النَّهيُ عن الحَسَدِ على النِّعَمِ، وقد نهى اللَّهُ عبادَه المُؤمِنين عن أن يتمَنَّوا ما فَضَّل اللَّهُ به بعضَهم على بعضٍ، وأمَرَهم أن يسألوه من فَضلِه) . وقال الباجيُّ: (أن تُنافِسَ أخاك في الشَّيءِ حتَّى تحسُدَه عليه، فيَجُرَّ ذلك إلى الطَّعنِ والعداوةِ، فذلك الحَسَدُ) . - وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((قيل: يا رَسولَ اللهِ! أيُّ النَّاسِ أفضَلُ؟ قال: كُلُّ مخمومِ القَلبِ، صَدوقِ اللِّسانِ، قالوا: صَدوقُ اللِّسانِ نَعرِفُه، فما مخمومُ القَلبِ؟ قال: هو التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لا إثمَ فيه ولا بَغْيَ، ولا غِلَّ ولا حَسَدَ)) . - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ جِبريلَ أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا محمَّدُ، اشتكَيتَ؟ فقال: نعم. قال: باسمِ اللَّهِ أرقيك من كُلِّ شيءٍ يؤذيك، من شَرِّ كُلِّ نفسٍ أو عينِ حاسِدٍ اللَّهُ يشفيك، باسمِ اللَّهِ أرقيك)) . قولُه: ((أو عينِ حاسِدٍ)) أي: ما يُسَمُّونه النَّاسُ بالعَينِ، وذلك أنَّ الحاسِدَ -والعياذُ باللَّهِ- الذي يكرَهُ أن يُنعِمَ على عبادِه بنِعَمِه، نفسُه خبيثةٌ شِرِّيرةٌ، وهذه النَّفسُ الخبيثةُ الشِّرِّيرةُ قد ينطَلِقُ منها ما يصيبُ المحسودَ؛ ولهذا قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، ويكونُ المحسودُ مهمومًا بسَبَبِ هذه العَينِ؛ ولهذا قال: ((أو عينِ حاسِدٍ اللَّهُ يشفيك) ) أي: يُبرِئُه ويزيلُ سَقَمَه . يتبع |
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
بارك الله فيك ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
بارك الله فيكم
|
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ج- من أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ وغَيرِهم - قال ابنُ مسعودٍ: (لا تعادوا نِعَمَ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ. قيل: ومَن يعادي نِعَمَ اللَّهِ؟ قال: الذين يحسُدون النَّاسَ على ما آتاهم اللَّهُ مِن فضلِه) . - وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّه مرَّ على ديارٍ خَرِبةٍ خاويةٍ، قال: (هذه أهلَكها وأهلَك أهلَها البَغيُ والحَسَدُ؛ إنَّ الحَسَدَ لَيُطفئُ نورَ الحسَناتِ، والبَغيَ يُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه، فإذا حسَدتُم فلا تَبْغُوا) . - وقال معاويةُ بنُ أبي سفيانَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما: (كُلُّ النَّاسِ أستطيعُ أن أُرضيَه إلَّا حاسِدَ نعمةٍ؛ فإنَّه لا يُرضيه إلَّا زوالُها!) . - وقال مُعاويةُ أيضًا: (ليس في خِلالِ الشَّرِّ خَلَّةٌ أعدَلُ من الحَسَدِ؛ فإنَّه يقتُلُ الحاسِدَ قبلَ أن يَصِلَ إلى المحسودِ) . - وقال معاويةُ أيضًا: (لا ينبغي للمَلِكِ أن يكون كذَّابًا؛ لأنَّه إن وَعَد خيرًا لم يُرْجَ، وإن أوعَد شرًّا لم يُخَفْ. ولا غاشًّا؛ لأنَّه لم ينصَحْ، ولا تَصِحُّ الوِلايةُ إلَّا بالمناصحةِ. ولا حديدًا؛ لأنَّه إذا احتَدَّ هلَكَت رعيَّتُه. ولا حسودًا؛ لأنَّه لا يَشرُفُ أحدٌ فيه حَسَدٌ، ولا يَصلُحُ النَّاسُ إلَّا بأشرافِهم. ولا جبانًا؛ لأنَّه يجترئُ عليه عدُوُّه، وتضيعُ ثُغورُه) . - وقال ابنُ سِيرينَ: (ما حسَدتُ أحَدًا على شيءٍ من أمرِ الدُّنيا؛ لأنَّه إن كان من أهلِ الجنَّةِ، فكيف أحسُدُه على الدُّنيا، وهي حقيرةٌ في الجنَّةِ؟! وإن كان من أهلِ النَّارِ، فكيف أحسُدُه على أمرِ الدُّنيا، وهو يصيرُ إلى النَّارِ؟!) . - وقال الحَسَنُ البصريُّ: (ما رأيتُ ظالمًا أشبَهَ بمظلومٍ من حاسِدٍ؛ نَفَسٌ دائمٌ، وحَزَنٌ لازمٌ، وغَمٌّ لا يَنفَدُ) . - وقال الفُضَيلُ بنُ عِياضٍ: (الغِبطةُ من الإيمانِ، والحَسَدُ من النِّفاقِ، والمُؤمِنُ يَغبِطُ ولا يحسُدُ، والمُنافِقُ يحسُدُ ولا يَغبِطُ، والمُؤمِنُ يستُرُ ويَعِظُ وينصَحُ، والفاجِرُ يهتِكُ ويُعَيِّرُ ويُفشي) . - وقال أبو حاتمِ بنُ حبَّانَ: (الواجِبُ على العاقِلِ مجانبةُ الحَسَدِ على الأحوالِ كُلِّها؛ فإنَّ أهوَنَ خِصالِ الحَسَدِ هو تَركُ الرِّضا بالقضاءِ، وإرادةُ ضِدِّ ما حَكَم اللَّهُ جَلَّ وعلا لعبادِه، ثمَّ انطواءُ الضَّميرِ على إرادةِ زَوالِ النِّعَمِ عن المُسلِمِ، والحاسِدُ لا تهدَأُ رُوحُه، ولا يستريحُ بَدَنُه إلَّا عِندَ رؤيةِ زوالِ النِّعمةِ عن أخيه، وهيهاتَ أن يُساعِدَ القضاءُ ما للحُسَّادِ في الأحشاءِ!) . وقال كذلك: (الحَسَدُ من أخلاقِ اللِّئامِ، وتَركُه من أفعالِ الكِرامِ، ولكُلِّ حريقٍ مُطفِئٌ، ونارُ الحَسَدِ لا تُطفَأُ) . - وقال أبو اللَّيثِ السَّمَرْقَنديّ ُ: (ليس شيءٌ من الشَّرِّ أضَرَّ من الحَسَدِ؛ لأنَّه يَصِلُ إلى الحاسِدِ خمسُ عُقوباتٍ قَبلَ أن يَصِلَ إلى المحسودِ مكروهٌ؛ أوَّلُها: غَمٌّ لا ينقَطِعُ. والثَّانيةُ: مصيبةٌ لا يؤجَرُ عليها. والثَّالثةُ: مَذَمَّةٌ لا يُحمَدُ بها. والرَّابعةُ: يَسخَطُ عليه الرَّبُّ. والخامسةُ: تُغلَقُ عليه أبوابُ التَّوفيقِ) . - وقال الجاحِظُ: (ومتى رأيتَ حاسِدًا يُصَوِّبُ إليك رأيًا إن كنتَ مُصيبًا، أو يُرشِدُك إلى صوابٍ إن كنتَ مُخطِئًا، أو أفصَحَ لك بالخيرِ في غَيبتِه عنك، أو قصَر من غيبتِه لك؟ فهو الكَلْبُ الكَلِبُ ، والنَّمْرُ النَّمِرُ ، والسُّمُّ القَشِبُ ، والفَحلُ القَطِمُ ، والسَّيلُ العَرِمُ . إن مَلَك قتَلَ وسبى، وإن مُلِك عصى وبغى. حياتُك موتُه، وموتُك عُرسُه وسُرورُه. يُصَدِّقُ عليك كُلَّ شاهدِ زُورٍ، ويُكَذِّبُ فيك كُلَّ عَدلٍ مَرضيٍّ. لا يحِبُّ مِن النَّاسِ إلَّا مَن يُبغِضُك، ولا يُبغِضُ إلَّا من يحِبُّك. عدوُّك بِطانةً وصديقُك علانيةً... أحسَنُ ما تكونُ عندَه حالًا أقَلَّ ما تكونُ مالًا، وأكثَرَ ما تكونُ عيالًا، وأعظَمَ ما تكونُ ضَلالًا. وأفرَحُ ما يكونُ بك أقرَبَ ما تكونُ بالمصيبةِ عَهدًا، وأبعَدَ ما تكونُ من النَّاسِ حمدًا، فإذا كان الأمرُ على هذا فمُجاورةُ الموتى، ومخالطةُ الزَّمْنى ، والاجتنانُ بالجُدرانِ، ومَصرُ المُصرانِ، وأكلُ القِردانِ: أهوَنُ من معاشرتِه والاتِّصالِ بحَبْلِه!) . - وقال الجُرْجانيُّ: (كم من فضيلةٍ لو لم تَستَثِرْها المحاسِدَ لم تَبرَحْ في الصُّدورِ كامنةً، ومنقبةٍ لو لم تُزعِجْها المنافَسةُ لبَقِيَت على حالِها ساكنةً! لكِنَّها برَزَت فتناولَتْها ألسُنُ الحَسَدِ تجلوها وهي تَظُنُّ أنَّها تمحوها، وتَشهَرُها وهي تحاوِلُ أن تستُرَها، حتَّى عثر بها من يَعرِفُ حَقَّها، واهتدى إليها مَن هو أولى بها، فظَهَرت على لسانِه في أحسَنِ مَعرِضٍ، واكتَسَت مِن فضلِه أزيَنَ مَلبَسٍ؛ فعادت بعدَ الخُمولِ نابهةً، وبعدَ الذُّبولِ ناضِرةً، وتمكَّنَت من بِرِّ والِدِها فنوَّهَت بذِكْرِه، وقدَرَت على قضاءِ حَقِّ صاحِبِها، فرفَعَت مِن قَدرِه وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: 216] ) . - وقال ابنُ المعتَزِّ: (الحاسِدُ مُغتاظٌ على مَن لا ذَنْبَ له، ويَبخَلُ بما لا يملِكُه، ويطلُبُ ما لا يجِدُه) . - وقال ابنُ حزمٍ: (إنَّ ذوي التَّراكيبِ الخبيثةِ يُبغِضون لشِدَّةِ الحَسَدِ كُلَّ من أحسَنَ إليهم، إذا رأوه في أعلى من أحوالِهم) . - وقال الخطَّابُ بنُ نُمَيرٍ السَّعديُّ: (الحاسِدُ مجنونٌ؛ لأنَّه يحسُدُ الحَسَنَ والقبيحَ) . - وقال أكثَمُ بنُ صَيفيٍّ: (لن يَعدَمَ الحَسودُ أن يُتعِبَ قَلْبَه، ويُشغِلَ فِكرَه، ويُوري غَيظَه، ولا يجاوِزَ ضُرُّه نَفسَه) . - وقال الأحنَفُ بنُ قَيسٍ: (خمسٌ هنَّ كما أقولُ: لا راحةَ لحَسودٍ، ولا مُروءةَ لكَذوبٍ، ولا إخاءَ لمَلولٍ، ولا حيلةَ لبخيلٍ، ولا سُؤدُدَ لسَيِّئِ الخُلُقِ) . - وقال الشَّعبيُّ: (الحاسِدُ مُنغَصَّ بما في يدِ غَيرِه) . - وقال الشَّافعيُّ: (الحاسِدُ طويلُ الحَسَراتِ، عادِمُ الدَّرَجاتِ) . -وقال حاتِمٌ الأصَمُّ: (أصلُ المعصيةِ ثلاثةُ أشياءَ: الكِبرُ، والحِرصُ، والحَسَدُ) . - وقال ذو النُّونِ المِصريُّ: (الحَسَدُ داءٌ لا يَبرَأُ، وحَسْبُ الحَسودِ من الشَّرِّ ما يلقى) . - وقال ابنُ المقَفَّعِ: (الحَسَدُ خُلُقٌ دَنيءٌ، ومن دناءتِه أنَّه يبدَأُ بالأقرَبِ فالأقرَبِ) . - وأوصى عبدُ المَلِكِ بنُ صالحٍ ابنًا له فقال: (أي بُنَيَّ احلُمْ؛ فإنَّ مَن حَلُم ساد، ومن تفَهَّم ازداد... وحُسنُ التَّدبيرِ مع الكَفافِ خيرٌ من الكثيرِ مع الإسرافِ، والاقتصادُ يُثمِرُ القليلَ، والإسرافُ يُبيرُ الكثيرَ، ونِعمَ الحَظُّ القناعةُ! وشَرُّ ما صَحِب المرءَ الحَسَدُ...) . - وقال الحَصكَفيُّ في خُطبةِ كتابِه ((الدُّرُّ المختار)): (أستغفِرُ اللَّهَ مُستعيذًا به من حَسَدٍ يسُدُّ بابَ الإنصافِ، ويَرُدُّ عن جميعِ جَميلِ الأوصافِ. ألا وإنَّ الحَسَدَ حَسَكٌ، من تعَلَّق به هَلَك، وكفى للحاسِدِ ذَمًّا في آخِرِ سورةِ الفَلَقِ، في اضطرابِه بالقَلَقِ، للهِ دَرُّ الحَسَدِ ما أعدَلَه! بدأ بصاحِبِه فقَتَله! وما أنا من كَيدِ الحَسودِ بآمِنٍ ولا جاهِلٍ يُزري ولا يتدَبَّرُ وللهِ دَرُّ القائِلِ: هم يحسُدوني وشَرُّ النَّاسِ كُلِّهِم مَن عاش في النَّاس يومًا غيرَ محسودِ إذ لا يسودُ سَيِّدٌ بدونِ وَدودٍ يَمدَحُ، وحَسودٍ يَقدَحُ؛ لأنَّ مَن زَرَع الإحَنَ حَصَد المِحَنَ، فاللَّئيمُ يَفضَحُ، والكريمُ يُصلِحُ) . وقال ابنُ القَيِّمِ: (الحَسَدُ خُلُقُ نَفسٍ ذميمةٍ وضيعةٍ ساقطةٍ، ليس فيها حِرصٌ على الخيرِ، فلعَجْزِها ومهانتِها تحسُدُ من يكسِبُ الخيرَ والمحامِدَ ويفوزُ بها دونَها، وتتمَنَّى أنْ لو فاته كسْبُها حتَّى يساويَها في العَدَمِ) . - وقال أحمد شوقي: (اثنانِ في النَّارِ دُنيا وأُخرى: الحاقِدُ، والحاسِدُ) . يتبع |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
آثارُ الحَسَدِ
الحَسَدُ مذمومٌ مرذولٌ، أجمَلَ الماوَرْديُّ مذَمَّتَه في قولِه: (ولو لم يكُنْ من ذَمِّ الحَسَدِ إلَّا أنَّه خُلُقٌ دنيءٌ، يتوجَّهُ نحوَ الأكْفاءِ والأقارِبِ، ويختَصُّ بالمُخالِطِ والمُصاحِبِ، لكانت النَّزاهةُ عنه كَرَمًا، والسَّلامةُ منه مَغنَمًا، فكيف وهو بالنَّفسِ مُضِرٌّ، وعلى الهَمِّ مُصِرٌّ، حتَّى رَّبما أفضى بصاحبِه إلى التَّلَفِ، من غيرِ نِكايةٍ في عَدُوٍّ، ولا إضرارٍ بمحسودٍ) ثمَّ ذَكَر للحَسَدِ أربَعَ مَساوئَ فقال: 1- حَسَراتُ الحَسَدِ وسَقامُ الجَسَدِ، ثمَّ لا يجِدُ لحَسرتِه انتهاءً، ولا يؤمِّلُ لسَقامِه شفاءً، قال ابنُ المعتَزِّ: الحَسَدُ داءُ الجَسَدِ. 2- انخفاضُ المنزلةِ وانحِطاطُ المرتبةِ؛ لانحرافِ النَّاسِ عنه، ونفورِهم منه، وقد قيل في منثورِ الحِكَمِ: الحَسودُ لا يَسودُ. 3- مَقتُ النَّاسِ له حتَّى لا يجِدَ فيهم محبًّا، وعداوتُهم له حتَّى لا يرى فيهم وليًّا، فيصيرُ بالعداوةِ مأثورًا، وبالمَقتِ مزجورًا. 4- إسخاطُ اللَّهِ تعالى في معارضتِه، واجتناءُ الأوزارِ في مخالفتِه؛ إذ ليس يرى قضاءَ اللَّهِ عَدلًا، ولا لنِعَمِه من النَّاسِ أهلًا . وقال الجاحِظُ: (الحَسَدُ -أبقاك اللَّهُ- داء يَنهَكُ الجَسَدَ، ويُفسِدُ الوُدَّ، علاجُه عَسِرٌ، وصاحِبُه ضَجِرٌ، وهو بابٌ غامضٌ، وأمرٌ متعَذِّرٌ، فما ظهر منه فلا يُداوى، وما بَطَن منه فمُداويه في عَناءٍ) ، ثمَّ قال: (ولو لم يَدخُلْ- رحمك اللَّهُ- على الحاسِدِ بَعدَ تراكُمِ الهمومِ على قَلبِه، واستمكانِ الحُزنِ في جَوفِه، وكثرةِ مَضَضِه ، ووَسواسِ ضَميرهِ، وتنغيصِ عُمُرِه، وكَدَرِ نفسِه، ونَكَدِ لَذاذةِ معاشِه، إلَّا استصغارُه لنعمةِ اللَّهِ عندَه، وسَخَطُه على سَيِّدِه بما أفاد اللَّهُ عبدَه، وتمنِّيه عليه أن يرجِعَ في هبتِه إيَّاه، وألَّا يرزُقَ أحدًا سِواه؛ لكان عِندَ ذوي العُقولِ مرحومًا، وكان عندَهم في القياسِ مظلومًا) . 5- يؤدِّي إلى المقاطعةِ والهَجرِ، والبَغضاءِ والشَّحناءِ. 6- يؤدِّي إلى الغِيبةِ والنَّميمةِ. 7- يؤدِّي إلى الظُّلمِ والعُدوانِ. 8- يؤدِّي إلى السَّرِقةِ والقَتلِ . أقسامُ الحَسَدِ قسَّم العُلَماءُ الحَسَدَ إلى عددٍ من الأنواعِ، ومنهم ابنُ القَيِّمِ الذي قسَّمه إلى ثلاثةِ أنواعٍ: 1- حَسَدٌ يُخفيه ولا يرتِّبُ عليه أذًى بوَجهٍ ما، لا بقَلبِه ولا بلِسانِه ولا بيَدِه، بل يجِدُ في قلبِه شيئًا من ذلك، ولا يعامِلُ أخاه إلَّا بما يحِبُّ اللَّهُ. 2- تمنِّي استصحابِ عَدَمِ النِّعمةِ، فهو يَكرَهُ أن يُحدِثَ اللَّهُ لعبدِه نِعمةً، بل يحِبُّ أن يبقى على حالِه؛ من جَهلِه، أو فَقرِه، أو ضَعفِه، أو شَتاتِ قَلبِه عن اللَّهِ، أو قِلَّةِ دِينِه. 3- حَسَدُ الغِبطةِ، وهو تمنِّي أن يكونَ له مثلُ حالِ المحسودِ، من غيرِ أن تزولَ النِّعمةُ عنه، فهذا لا بأسَ به ولا يعابُ صاحبُه، بل هذا قريبٌ من المنافسةِ . وقسَّمه الغزاليُّ إلى أربعةِ أنواعٍ: 1- أن يحِبَّ زوالَ النِّعمةِ عنه، وإن كان ذلك لا ينتَقِلُ إليه، وهذا غايةُ الخُبثِ. 2- أن يحِبَّ زوالَ النِّعمةِ إليه لرغبتِه في تلك النِّعمةِ، مثلُ رغبتِه في دارٍ حَسَنةٍ، أو امرأةٍ جميلةٍ، أو ولايةٍ نافذةٍ، أو سَعةٍ نالها غيرُه، وهو يحِبُّ أن تكونَ له، ومطلوبُه تلك النِّعمةُ لا زوالُها عنه. 3- ألَّا يشتهيَ عينَها لنفسِه، بل يشتهي مِثلَها، فإن عَجَز عن مِثلِها أحَبَّ زوالَها؛ كي لا يظهَرَ التَّفاوُتُ بَيْنَهما. 4- أن يشتهيَ لنفسِه مِثلَها، فإن لم تحصُلْ فلا يحِبُّ زوالَها عنه، وهذا هو المعفوُّ عنه إن كان في الدُّنيا، والمندوبُ إليه إن كان في الدِّينِ . |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المذموم من الأخلاق والسلوك | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 53 | 08-20-2026 11:05 PM |
| المذموم من الأخلاق والسلوك (الحِقْدُ) | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 7 | 08-19-2026 01:00 PM |
| المذموم من الأخلاق والسلوك (الشَّماتةُ) | امانى يسرى محمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 8 | 08-12-2026 09:04 PM |
| رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-19-2026 11:17 PM |
| إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق | Abujebreel | ملتقى فيض القلم | 10 | 05-28-2012 11:11 PM |
|
|