استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-25-2026, 10:30 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي النار في معتقد أهل السنة والجماعة

      

النار في معتقد أهل السنة والجماعة

محمد بن سند الزهراني

الحمدُ للهِ العليمِ الحكيمِ، الذي لا يظلمُ مثقالَ ذرَّةٍ، ولا يَغيبُ عن علمِه خافية، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الحكمُ وإليه المرجعُ والمآب، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بلَّغ الرسالةَ وأدَّى الأمانة، وأنذرَ الناسَ من يومٍ تشخصُ فيه الأبصار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

في مقابل جنة الخلد التي هي مَظهر فضل الله ورحمته، تقوم النار مظهر عدل الله وحكمته، فهي دارُ الجزاء لمن كفرَ بنعمه، وجحدَ آياته، واستكبر عن عبادته، وأصرَّ على معصيته، ليست النار ضربًا من الرمزية، ولا وعيدًا تربويًّا يُراد به الترهيب فحسب، بل هي حقيقةٌ غيبيةٌ ثابتة، مخلوقةٌ موجودةٌ الآن، كما قرَّره أئمة أهل السنة والجماعة؛ قال الله تعالى: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، وصيغة الإعداد في اللغة دليلُ الإنشاء والتحقق، لا الوعد والاحتمال.

وعلى هذا، فالإيمان بالنار أصلٌ من أصول الإيمان باليوم الآخر؛ لأنه مظهرٌ من مظاهر عدل الله تعالى؛ إذ تقتضي الحكمة الإلهية ألا يستوي من أنكر وكفَر مع مَن أطاع وشكر، ومن هنا كانت النار دارًا قائمةً إلى الأبد، لا تفنى ولا تبيد، عدلًا منه وحكمةً لا اعتراض عليها؛ قال الله سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ [فاطر: 36]، وقال عز وجل: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ [المائدة: 37].

فالنار إذًا دار بقاءٍ للكافرين وعدلٍ للمجرمين، لا يُهلكهم الله فيموتوا، ولا يخفَّف عنهم العذاب فيرتاحوا، بل يعيشون فيها دائمةً وعذابًا مقيمًا.

أما المؤمنون العُصاة، فإنهم إن دخلوا النار بذنوبهم، فإنهم لا يَخلُدون فيها، بل يُطهَّرون من خطاياهم، ثم يُخرجهم الله برحمته وشفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، كما دلَّت عليه النصوص القطعية، وهذا من عدل الله ورحمته؛ إذ لم يجعل النار دارًا خالدة إلا لمن مات على الكفر والعناد.

وقد فصَّل العلماء في أصناف أهل النار وأسباب دخولها، فذكروا أن أعظمها الكفر بالله، ثم النفاق الذي يُبطن الكفر ويظهر الإيمان، ثم الظلم والبغي والعدوان على الخلق، ثم الإعراض عن ذكر الله والانغماس في الشهوات، وكلَّما زاد الكفر والعناد، اشتدَّ العذاب وتنوَّعت أنواعه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأحقاف: 19].

وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُؤتى بالموت يوم القيامة، فيُذبح بين الجنة والنار، ثم يُقال: يا أهل الجنة، خلودٌ فلا موت، ويا أهل النار، خلودٌ فلا موت»، فيزداد أهل الجنة فرحًا، ويزداد أهل النار يأسًا، وهنا يتحقق العدل الإلهي المطلق الذي لا زيادة فيه ولا نقصان؛ إذ يُعطى كل امرئ جزاءه الكامل على ما كسَبت يداه.

ومن الناحية العقدية، نرى أن الإيمان بالنار لا يعني التشاؤم أو اليأس، بل يعني الإيمان بصفة العدل في الله عز وجل؛ لأن مِن مقتضى عدله أن يُعاقَب الظالم، ويُجزَى المحسن، وأن يُكشف الغطاء عن المجرم ولو بعد حين، فالنار ليست مظهرَ قسوةٍ، بل مظهرُ عدالةٍ؛ إذ من تمام الحكمة أن يُعذَّب مَن أفسد في الأرض، وأضلَّ الناس عن الحق، كما يُثاب من أحيا القلوب بالهدى!

وعلى هذا، «فالنار دارُ عدلٍ في حقِّ مَن أصرَّ على الجريمة، وهي في الوقت ذاته مظهرُ رحمةٍ في تطهير المذنبين؛ لأن الله يُطهِّرهم فيها من آثار الذنب ليُدخلهم دار الكرامة»، فحتى في العذاب يتجلى العدل، بل الرحمة المضمَّنة في القضاء؛ إذ لا يُعذَّب أحدٌ بغير جرم، ولا يُضاعف عليه العقوبة إلا بما كسب.

فالنار في ضمير المؤمن مفهومٌ إيماني عميق يحكم سلوكه في الدنيا، إن ظلمَ خاف، وإن فتنَ تاب، وإن غفلَ ذكر، وإن زلَّ رجع إلى الله خائفًا راجيًا رحمته، وهذا المنهج القرآني يقرن دائمًا بين الخوف من النار ورجاء الجنة، فقال تعالى: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ [السجدة: 16]، فلا يقوم إيمان المسلم على الرعب وحده، ولا على الرجاء وحده، بل على توازنٍ يحفظ النفس من القنوط والغرور معًا، فالإيمان بالنار ليس لتخويف القلوب فقط، بل لضبطها على جادَّة الطاعة.

إنَّ النار دار عدل الله، لكنها أيضًا النذير الباقي للغافلين،تذكِّرهم بأن الطريق إلى الله ليس آمنًا بلا توبة، وأنَّ الغفلة عن الآخرة ليست ضعفًا في المعرفة فحسب، بل خطرٌ على المصير، فكما أن الجنة وعدٌ كريم، فالنار وعيدٌ عادل، وكلاهما يكمِّل الآخر في تحقيق التوازن الإيماني في نفس المؤمن.

وما أعظم أن يَختم الله لعبدٍ عاش بين الخوف والرجاء، فيُنجيه من النار، ويدخله الجنة برحمته، فيدرك حينها أن كلَّ دمعة خشيةٍ، وكل استغفارٍ في جوف الليل، كانت وقايةً له من لَهيبها، وأن الله ما خوَّف عباده منها إلا ليَقودهم إلى رحمته.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أدوبى تكشف عن ميزات جديدة لبرامج فوتوشوب وبريمير ولايت روم
* بدلا من الإجابات الحاسمة الخاطئة.. جوجل تمنح نماذجها لغة الشك والتخمين المدروس
* تقرير: آبل ستطلق اشتراكا لميزات الذكاء الاصطناعى المتقدمة فى سيرى
* iOS 27 يضيف تطبيقا جديدا كليا إلى آيفون.. تعرف عليه
* اشتريت موبايل أندرويد جديد؟ 4 إعدادات لازم تغيرها فورا
* MacBook Pro أم MacBook Air.. أيهما يعيش أطول فعلا؟
* الخلود في النار

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
معتقد, أهل, السنة, النار, في, والجماعة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موانع التكفير عن أهل السنة والجماعة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 1 07-09-2026 01:52 PM
من خصائص أهل السنة والجماعة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 03-24-2026 11:41 AM
الجمع بين ألقاب أهل السنة والجماعة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 02-22-2026 05:34 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 11-27-2025 01:41 PM
عقيدة أهل السنة والجماعة أبو ريم ورحمة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 09-05-2012 01:15 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009