استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-14-2026, 11:15 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي عبادة الخفاء

      

عبادة الخفاء

سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
اعلموا رحِمكم الله أن عبادة الخفاء هي زادُ المؤمن في سيْره إلى الله تعالى، فهي سرٌّ بين العبد وربه، وخبيئة من عمل صالح يرفَع الله بها الدرجات، ويطهِّر بها القلوب.

وسُميت عبادة خفاء؛ لأنها مستورة عن أعين البشر، وخالصة لوجه الله، بعيدة عن الرياء، ومن أجل بيان فضلها وأثرها، يُمكن عرض المقال في محاور رئيسة، مع التنبيه إلى أن ما يُورد من الآيات والأحاديث، وأقوال السلف، إنما هي نماذج للتوضيح لا للحصر.

أولًا: القرآن الكريم:
الدعاء الخفي هو سر المناجاة الصادقة التي تَخرُج من قلب العبد في خَلوته مع ربه، دون أن يسمعها أحد من الناس؛ قال تعالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ [الأعراف: 55]، وقال تعالى: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ [مريم: 3].

وعبادة الخفاء والخبيئة من العمل الصالح، هي دليل صدق القلب، وخشيته لله في الغيب؛ حيث لا يراه أحد من الناس؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 33].


ثانيًا: السنة النبوية:
جمع النبي صلى الله عليه وسلم معاني عظيمة تتعلق بالإخلاص في العمل، والبُعد عن الرياء، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَاهَا ‌حَتَّى ‌لَا ‌تَعْلَمَ ‌شِمَالُهُ ‌مَا ‌تُنْفِقُ ‌يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ»[1].

‌قال ‌النووي رحمه الله: "في هذا الحديث فضلُ صدقة السر؛ قال العلماء: وهذا في صدقة التطوع، فالسر فيها أفضلُ؛ لأنه أقربُ إلى الإخلاص وأبعدُ من الرياء... وفيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى، وفضل طاعة السر لكمال الإخلاص فيها"[2].

ومن صفات العبد المحبوب عند الله أنه يجمَع بين التقوى والغنى والخفاء؛ عن سعد بن أبي وقاص: سمعت رسول الله صلى الله عليه: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ ‌التَّقِيَّ ‌الْغَنِيَّ ‌الْخَفِيَّ»[3].

‌قال ‌القاضي عياض: الخفي بالحاء المهملة، ولغيره بالخاء المعجمة، وهو دليل الحديث لاغترابه بالتبدي (الظهور)، وانقطاعه عن الناس، وقد يكون "الحفي" بالحاء المهملة؛ أي الوصول، لا سيما لقرانه بالغنى، ولا فضيلة للغنى إلا مع بذل المال وصلة الأرحام"[4].

ومن التوجيهات النبوية العظيمة: ما جاء في الحث على أن يكون للمؤمن عمل صالح خفي، لا يطَّلع عليه أحدٌ سوى الله تعالى؛ ليكون أصدقَ في الإخلاص، وأبعدَ عن الرياء، عن الزبير بن العوام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ‌خَبْءٌ ‌مِنْ ‌عَمَلٍ صَالِحٍ، فَلْيَفْعَلْ»[5].

ومن شواهد فضل الخفاء في العمل ما أورده البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب بلال بن رباح رضي الله عنه؛ إذ كان لبلال رضي الله عنه خبيئة بينه وبين ربه، لم يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم حتى سأله عنها، فدل ذلك على أن العمل الخفي قد يرفَع العبدَ عند الله وإن لم يطَّلع عليه أحدٌ من الناس.

وكما ورَد في صحيح البخاري في كتاب الإجارة، باب مَن استأجر أجيرًا... جاءت قصة الثلاثة الذين آواهم الغار، فانطبَقت عليهم الصخرة، فلم يجدوا للخلاص سبيلًا إلا أن يتوسل كلُّ واحد منهم إلى الله بخبيئة من عمله الصالح، فكان ذلك سببًا في تفريج كربهم.

ثالثًا: أقوال السلف:
مِن نفائس ما نُقل عن الإمام الشافعي: قوله: "مَن أحبَّ أن يفتح الله قلبه أو ينوِّره، فعليه بترك الكلام فيما لا يَعنيه واجتناب المعاصي، ‌ويكون ‌له ‌خبيئةٌ ‌فيما بينه وبين الله تعالى من عملٍ"[6].


ومن أقوال الإمام أحمد بن حنبل الدالة على فضل العمل الخفي، قوله: "ما رفَع الله ابن ‌المبارك ‌إلا ‌بخبيئة ‌كانت ‌له"[7].

ومِن أبلغ ما رُوي عن الحسن البصري رحمه الله وصفُه حالَ السلف في إخفاء أعمالهم، قال: "إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعُر به جاره، وإن كان الرجل لقد فَقِهَ الفقه الكثير ‌وما ‌يشعر ‌به ‌الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوَّار وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على ظهر الأرض مِن عمل يَقدرون على أن يعملوه في سرٍّ، فيكون علانية أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمَع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم عز وجل، ذلك أن الله تعالى عز وجل يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [الأعراف: 55]، وذلك أن الله تعالى ذكر عبدًا صالحًا ورضي قوله، فقال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا [مريم: 3]"[8].

رابعًا: التطبيق العملي لعبادة الخفاء:
من التطبيق العملي لعبادة الخفاء‏ أن يكون للمؤمن نصيبٌ من الأعمال الصالحة سرًّا بينه وبين الله تعالى، يزكي بها قلبه ويقوي بها إخلاصه، ومنها:
خبيئة في الصلاة: اجعل لك ركعات في جوف الليل لا يطَّلع عليها أحد، تكون سرًّا بينك وبين الله.

خبيئة صيام خفي: اجعَل لك أيامًا تصومها لا يعلم بها أحدٌ، فهي عبادة خالصة اختص الله أجرها لنفسه.

تلاوة القرآن في خلوة: اقرأ القرآن بعيدًا عن أعين الناس، فهو غذاءٌ للروح ونور للقلب.

خبيئة في الصدقة: خصِّص مبلغًا تتصدَّق به دون أن يعلم به أحدٌ، حتى أقرب الناس إليك.

خبيئة في الذكر والدعاء: اجعل لك وِردًا من الذكر والدعاء في خَلوة، بصوت خافت لا يسمعه أحدٌ.

خبيئة في خدمة الناس: قدِّم معروفًا أو مساعدة لشخص محتاج دون أن يَعرِف أنك مَن فعلت ذلك.

دمعة خبيئة: عند الابتلاء لا تُظهر شكواك للمخلوق، بل كنْ مِن المنكسرة قلوبُهم بدمعة صادقة، تكن سرًّا مصونًا بينك وبين ربك.

خامسًا: من فوائد عبادة الخفاء:
عبادة الخفاء مدرسة عملية لتزكية النفوس، وتطهير القلوب، فهي تَغرِس في المؤمن إخلاص العمل لله وحدَه بعيدًا عن أعين الناس، فلا يطلب ثناءً ولا مدحًا، وإنما يبتغي وجه الله تعالى.

ومن أعظم ثمارها أنها تُورث القلب طمأنينةً وسكينة؛ إذ يدرك العبد أن الله مطَّلع عليه، فيستشعر معيَّته في كل لحظة، وفي زمن ضجيج صفحات التواصل الاجتماعي، وما يشيع فيها من رياء وحبِّ الظهور، تَظَل عبادة الخفاء حصنًا يحفَظ صفاء القلب ويثبت الإيمان.

‌ختامًا:
‌نسأل ‌الله ‌تعالى أنْ يوفِّقنا جميعًا لِما يُحبُّ ويرضى، ويرزُقنا ‌الإخلاص ‌في ‌القول ‌والعمل، ‌وخشيته ‌في ‌السر ‌والعلن، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

[1] صحيح البخاري: كتاب الزكاة - باب: الصدقة باليمين، ج2 ص517، رقم ح1357،‏ وصحيح مسلم: كتاب الزكاة - ‌‌باب ‌فضل ‌إخفاء ‌الصدقة، ج3 ص93، رقم ح1031.

[2] المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: الإمام النووي، ج7 ص122، 123.

[3] صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق، ج8 ص215، رقم ح2965.

[4] إكمال المعلم بفوائد مسلم: القاضي عياض، ج8 ص518.

[5] صحيح الجامع: ناصر الدين الألباني، ج2 ص1041، رقم ح 6018 صحيح.

[6] مناقب الشافعي للبيهقي، المقدمة، ص22.

[7] صفة الصفوة لابن الجوزي، ج2 ص330.

[8] الزهد والرقائق لابن المبارك، ص45.






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية بناء وارتقاء
* صدقه صلى الله عليه وسلم وأمانته، وحفظه للعهد وبرّه ووفاؤه
* النقود والعملات في بلاد الشام في العصر الزنكي (521 - 579ه / 1127 - 1183م)
* كتاب تناول تراث عمارة المدن في الحضارة الإسلإمية
* وقفات مع 3 صحابيات
* أبو ذر الغفاري
* صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-15-2026, 10:14 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 668

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الخفاء, عبادة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عبادة الترك ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 02-25-2026 12:00 PM
عبادة الصلاة ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 01-18-2026 11:43 AM
سعد بن عبادة ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 12-30-2025 04:31 AM
عباية كريب كلوش من هيا عباية: أناقة فاخرة تليق بكِ ابراهيم الشورى ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 0 10-19-2025 01:12 PM
عباية التخرج أبو طلحة ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 06-17-2022 05:21 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009