تذكير بفضل التقارب وسد الفُرج بين المصلين
الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فهذه تنبيهات لأخطاء في سد الفُرَج في الصلاة، وسبب كتابتها حصول هذه الأخطاء من بعض المصلين، وفَّقهم الله لكل خير.
1- يُلحَظ أن البعض قد تُوجَد فُرجة كبيرة بينه وبين الذي بجواره، ولا يهتم لها، بل بعضهم إذا جذَبته برِفقٍ لا يَستجيب ولا يتحرك؛ كأنك ضايقتَه.
2- وبعضهم على النقيض تمامًا يُبالغ في سد الفُرجة، لدرجة أن يَضغَط بقدمه على أصابع جاره فيُؤذيه، وهذه مبالغة غير مشروعة، وفيها أذيةٌ وتشويش على خشوع المجاور، بينما هذا الضاغط لا يحس بالأذى؛ قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (المبالغة في سد الفُرج بضغط القدم على قدم المصلي المجاور مكروهةٌ، وتُعد تكلُّفًا؛ حيث يُشرع سدُّ الخلل والتقارب دون أذى أو مبالغةٍ، فالسُّنة هي التراص بإلصاق الْمَنكِب بالْمَنكِب، والقدم بالقدم باعتدال، فإذا أدى ذلك إلى إيذاء الجار، أو التضييق عليه، فإنه يعتبر غلوًّا في تطبيق السنة، ولا ينبغي إيذاء الجيران.
3- وبعضهم يظن أن حركته لسد الفُرجة غير مشروعة، وأن فيها إخلالًا بالصلاة، وأن عليه السكون في مكانه مهما اتَّسعت الفرجة، وهذا خطأ بيِّن؛ قال الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحركة الخفيفة المباشرة لسد الفرجة، لا تُبطل الصلاة، بل هي مستحبة ومشروعة، وتعتبر من تمام الصلاة.
4- وبعض المصلين لا يعلم أن السنة التقارب، وسد الفُرَج يكون لجهة الإمام، فتجده يتقارب للجهة الأخرى.
وأنت إن كنت في الجهة اليمنى عن الإمام، فإنك تتقارب للجهة اليسرى، والعكس إن كنت في الجهة اليسرى، تتقارب للجهة اليمنى.
5- وبعض المصلين يُفرِّج بين قدميه أوسعَ من بدنه، فإذا جلس بان الفراغ بينه وجاره.
6- وبعضهم إذا جذَبته لسد الفرجة حرَّك قدمًا واحدة، فتعود الفرجة عند الجلوس كما بينَّا فيما سبق.
وجاء في الأحاديث التالية الأجرُ المترتب على سد الفرجة في الصف؛ أخرج الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته يُصلون على الذين يَصِلون الصفوف"، زاد ابن ماجه: "ومَن سدَّ فُرجة، رفعه الله بها درجة"؛ (صحيح الجامع).
وأخرج ابن حبان والطبراني في الأوسط عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "........ وما مِن خُطوة أعظم أجرًا مِن خُطوة مشاها رجل إلى فرجة في الصف فسدَّها"؛ (صحيح الترغيب والترهيب: 504).
7- وعلى المؤمن أن يجتهد في أداء الصلاة بأركانها وواجباتها وسننها؛ كما جاء في حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلُّوا كما رأيتُموني أُصلِّي))؛ رواه البخاري.
حفِظكم الله ورزَقكم تعظيمَ شعائر الله سبحانه، ومنها سنن الصلاة.
وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.