زلةُ جهاز… تطمسُ عُمرًا
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
اللهم سلم قلوبنا وأعمالنا، واصرف عنا سوء العواقب.
فما أسرع أن ينهدم ما بُني في سنين بلحظة غفلة، كلمة غير محسوبة، صورة بلا تفكير، مقطع عابر لا يلتفت إليه… ثم ينتشر، فيغدو سبب انكسار كبير، ويطفئ ضياء سمعة ظلت بيضاء طويلًا.
يا أخي… يا أختي… لسنا نحمل هاتفًا فقط؛ بل نحمل بابًا يفتح على كل شيء، باب قد يرفع، وقد يسقط، يستر، أو يفضح، يبني أسرة، أو يهدمها.
كم من بيت تفكك، وكم من قلب انكسر، وكم من مستقبل ضاع! لأن صاحبه قال: لحظة واحدة … ولن يراها أحد، فإذا باللحظة تشق العمر شقًّا، وبالصورة تفتح بابًا لا يغلق.
اليوم سمعتك طيبة، وأهلك بخير، وحالك مستور… فلا تهدم هذا الرصيد بضغط زر، ولا تجعلي الهاتف حجرًا يسقط ما ارتفع، الهاتف ليس لعبة، ولا وسيلة وقت ضائع… إنه سلاح: إما أن يحسن المرء حمله، أو يجرح به نفسه وأهله.
من أحسن استخدامه كان نعمةً، ومن أساء كان وبالًا.
راقب أبناءك، وانتبه لساعة السكون، وتفقد ما يرسل وما يتداول… فما يُستهان به اليوم، يبكي غدًا.
ومجتمعنا - ولله الحمد - مجتمع يقدِّر القيم ويحفظ الأعراض، فلا تكن الثغرة التي يتسلل منها الشر، ولا الشرارة التي توقد الفتنة.
اللهم استرنا بسترك الجميل، واحفظنا من زلات الهوى والأجهزة، ومن كل لحظة تجر وراءها ندمًا طويلًا.