استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى اللغة العربية
ملتقى اللغة العربية يهتم بعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب ونقد ...
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-04-2026, 12:22 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي كيف أحب سليمان عليه السلام حُبَّ الخير عن ذكر ربه؟ (رؤية لغوية)

      

كيف أحب سليمان عليه السلام حُبَّ الخير عن ذكر ربه؟ (رؤية لغوية)

د. رمضان فوزي




من مظاهر الإعجاز اللغوي في كتاب الله أن كل حرف فيه يحمل سرًّا وبيانًا، وتُعَدُّ حروف المعاني بمثابة الشرايين اللغوية التي تمنح الجملة قوتها ودقتها، وتتنوع دلالاتها بما يولد معانيَ متعددة للنص الواحد؛ ولذلك تمثل هذه الحروف ميزاناً دقيقاً للمفسر أو الفقيه أو المؤرخ في تعاملهم مع كتاب الله تعالى واستنباط المعاني والأحكام وتفسير الأحداث في ظلالها.
وقد تثير بعض الآيات تساؤلات عميقة حول دلالتها، خاصة عندما تتعلق بمقام الأنبياء وعصمتهم؛ ففي قصة نبي الله سليمان عليه السلام ورد قوله تعالى: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي) (ص: 32)؛ حيث أدى الخلاف في توجيه حرف الجر «عن» إلى توليد معنيين جذريين مختلفين لدى المفسرين؛ الأمر الذي نتج عنه اختلاف في دعم الروايات التاريخية.
فقد ذهب كثير من المفسرين إلى أنه عليه السلام آثر الدنيا (الخيل) على الآخرة (الصلاة التي فاتته حسب بعض المفسرين)؛ وهو ما أدى إلى تفسيرات قاسية حول فعله بالخيل عقاباً لنفسه.
لكن يبقى التساؤل: هل يعقل أن يفوت نبي كرسول الله سليمان وقتاً للصلاة بسبب انشغاله بخيل الجهاد؟ وهل كان يكون العقاب للخيل بهذه الصورة التي لا تخلو من عنف يتنافى مع مقام النبوة؟
إن سحر البيان القرآني يكمن في دقة حروفه؛ فتعالوا نستكشف الرؤية اللغوية لحرف الجر «عن» في هذه الآية الكريمة، وكيف يمكن أن يكشف لنا عن معنى يتناسب أكثر مع مقام النبوة؛ ليتحول المعنى من المجاوزة (التفضيل) إلى السببية (التعليل)، مقدماً بذلك تبرئة وتفسيراً أجمل للآية.
الآية وسياقها

وردت هذه الآية الكريمة في سياق قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {30} إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ {31} فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ {32} رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) (ص)، وفي تفسيرها وردت روايتان تاريخيتان على النحو التالي:
1- رأي الجمهور «المجاوزة والذبح»:

تذهب الرواية الأولى -وهي التي عليها جمهور المفسرين- إلى أن نبي الله سليمان عليه السلام استعرض ذات يوم الخيل قبل خروجه للجهاد، فعُرضت عليه وقت العشي –وهو وقت ما قبل غروب الشمس- الخيل الصافنات (أي القائمة على ثلاث قوائم، وطرف حافر الرابعة)، والجياد (السريعة في جريها)، واستمر عرض هذه الخيول، فانشغل بها نبي الله نظراً لحبه الشديد لها؛ حتى غابت الشمس (توارت بالحجاب) وخرج وقت الصلاة؛ فما كان منه بعد ذلك إلا أن أمر بردِّ هذه الخيل مرة أخرى عليه، قائلاً: «إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي»؛ آثرت وفضلت الخير –فسروه هنا بمعنى الخيل- عن ذكر الله تعالى، قال الطبري: «معناه إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ حَتَّى سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وَأَدَاءِ فَرِيضَتِهِ».
وحسب هذه الرواية، فإن نبي الله سليمان أراد عقاب نفسه وتعزيرها بسبب انشغاله عن الصلاة، ففسروا قوله: (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) بأنه قام بضرب أعناق هذه الخيل وسُوقها ذبحاً وتقطيعاً.
قال ابن كثير: «ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فاته وقت صلاة العصر، والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدًا بل نسيانًا، كما شغل النبي صلى الله عليه وسلم يوم «الخندق» عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب، وذلك ثابت في الصحيحين» (تفسير ابن كثير (7/ 65)، وينظر: تفسير القرطبي (15/ 196)، والبحر المحيط (9/ 153)، وفتح القدير (4/495)).
وقد ذكر ابن كثير أن هذا الرأي هو اختيار أكثر السلف (البداية والنهاية، 2/ 338).
وبناء على هذه الرواية، يكون معنى «عن» في (أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي) هو المجاوزة الذي هو أشهر معانيها في اللغة، أو بمعنى «على»؛ أي أحببت الخير وقدمته على ذكر ربي، وذهب القائلون بهذا الرأي إلى أن المقصود بـ«ذكر ربي» في هذا السياق هو الصلاة، وفاعل «توارت» ضمير غائب عائد على الشمس، وأجازوا عود الضمير عليها رغم عدم جريان ذكر لها لوجود قرينة دالة عليها، وهي «العشي».
2- السببية والمسح الحقيقي:

وفي مقابل رواية جمهور المفسرين السابق ذكرها، هناك رأي آخر، وهو أنه عليه السلام بعد أن استعرض الخيل، تحدث قائلاً: إنه أحب حب الخير بسبب ذكر ربه، وعليه يكون معنى «عن» في هذا السياق السببية؛ أي أحببت حب الخير بسبب ذكر ربي، أو للتعليل، ويكون معناه: أحببت حب الخير حتى أكون لربي ذاكراً، وعليه يكون معنى الآية الكريمة: أن ذكر ربه تعالى كان سبباً في حبه للخير بما يشمله من مال وخيل وإبل.. إلخ، ويكون المسح في (فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) على حقيقته (وليس الذبح)؛ أي مسح سوق الخيل وأعناقها حباً وعرفاناً بفضل الله تعالى عليه، وهذا مشاهد في واقعنا المعيش لمن يملك ماشية؛ حيث يكون تعبيره عن حبه لها بالمسح على أعناقها وسوقها ورؤوسها..
وممن أشار إلى هذا الرأي ابن عطية في تفسيره؛ حيث يقول: «وقالوا: عُرض على سليمان الخيل وهو في الصلاة، فأشار إليهم -أي في الصلاة- فأزالوها عنه حتى أدخلوها في الإصطبلات، فقال هو لما فرغ من صلاته: إِنِّي ‌أَحْبَبْتُ ‌حُبَّ ‌الْخَيْرِ -أي الذي عند الله في الآخرة- بسبب ذكر ربي، كأنه يقول: فشغلني ذلك عن رؤية الخيل حتى أدخلت إصطبلاتها، رُدُّوها عَلَيَّ، فطفق يمسح أعناقها وسوقها محبة لها» (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 4/ 504).
3- الترجيح اللغوي وتبرئة نبي الله سليمان:

ونرى أن التفسير الثاني هو الأرجح والأنسب لنبي الله تعالى سليمان عليه السلام؛ للأسباب التالية:
أولاً: في هذا التخريج تبرئة لسيدنا سليمان من الغفلة عن ذكر الله تعالى، وإيثاره الخير عليه حتى لو سهواً، وفيه أيضاً تبرئة له من رد الفعل العنيف بهذه الصورة التي تتنافى مع مقام النبوة، وهو ذبح الخيل وضربها وتقطيعها بهذه الطريقة المذكورة، وهي لا ذنب لها فيما نُسب إليه من غفلة، وإن كان بعضهم قال: إن الذبح كان قرباناً بها؛ حيث كان أكلها حلالاً في شريعته.
ثانياً: سياق القصة القرآنية هنا سياق المدح لنبي الله سليمان؛ فهي مسبوقة بقوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)؛ وهو ما يتنافى مع حديث التقتيل والتقطيع لأعناق الخيل وسوقها.
ثالثاً: كيف يُقدم نبي الله تعالى على قتل الخيل التي هي عدة المسلمين في الجهاد والدفاع عن الأوطان خاصة في تلك الأوقات؟
رابعاً: من الناحية اللغوية قد يفيد حرف الجر «عن» السببية، وقد ورد ذلك في أكثر من موضع في كتاب الله تعالى، منها: قوله تعالى: (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ) (هود: 53)؛ أي بسبب قولك، وقوله عز وجل: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) (التوبة: 114)؛ أي: بسبب موعدة وعدها إياه؛ وهذا يقوي الرأي الثاني أن «عن» هنا للسببية؛ أي: أحببت حب الخير بسبب ذكر ربي.
خامساً: القائلون بالرأي الأول تكلفوا في تقدير فاعل «توارت» فقالوا: الفاعل هو الشمس والمعنى على ذلك أن الخيل شغلته عن الصلاة حتى توارت الشمس بالحجاب واختفت، لكن على الرأي الثاني فإن فاعل «تورات» ضمير يعود على الصافنات؛ أي أنه عليه السلام استعرض الخيل حتى توارت واختفت عن ناظريه سواء في أثناء استعراضه لها أم أثناء صلاته، كما ذكر ابن عطية، فطلب ردها مرة أخرى ليعبر عن حبه لها بالمسح على السوق والأعناق.
ولا شك أن عودة الضمير على مذكور أولى من تقدير مرجوع له غير مذكور في الآية كما حاول أنصار الرأي الأول.
سادساً: القائلون بالرأي الأول تكلفوا في تأويل «الخير» في الآية، وقالوا معناه «الخيل» التي ألهته عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، أما على الرأي الثاني فيكون «الخير» هنا على ظاهره، دون تأويل، وما لا يحتاج إلى تأويل أولى مما يحتاج إلى تأويل.
حاشية لغوية أخرى

وهنا لطيفة لغوية أخرى متعلقة بالتوجيهين السابقين؛ فحسب التوجيه الأول يكون «أحببت» بمعنى آثرت وقدمت وفضلت، ويكون إعراب «حب الخير» مفعولاً به؛ أي: فضلت حب الخير.
وعلى التوجيه الثاني يكون «أحببت» على حقيقته، ويعرب «حب الخير» مفعولاً مطلقاً؛ أي: أحببت الخير حباً.
ختاماً: يتضح لنا أن القول بالرأي الثاني -الذي يرى أن حرف الجر «عن» في الآية الكريمة يفيد السببية؛ أي: أحببت الخير بسبب ذكر ربي- هو التفسير الأكثر توافقاً مع عصمة الأنبياء وكمالهم في الطاعة والعبادة.
هذا التوجيه لا ينزّه نبي الله سليمان من الغفلة عن ذكر الله فحسب؛ بل يبرئه أيضًا من رد الفعل العنيف بضرب سوق وأعناق الخيل وذبحها بهذه الطريقة، ويؤكد أن مسحه لها كان دلالة حب وامتنان لنعمة الله التي سخّرها له في الجهاد.
إن هذا المثال ليؤكد لنا أن القرآن الكريم كتاب دقيق لا يغفل عن شيء، وأن فهم آياته لا يكتمل إلا بإدراك سحر البيان ودلالات الحرف الواحد؛ فما أعظم لغتنا! وما أبلغ كتاب ربنا!





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الموافقات - أبو إسحاق الشاطبي -----متجدد إن شاء الله
* وصفات طبيعية لتفتيح البشرة دون مواد كيميائية.. خطوات بسيطة وسهلة
* وصفات طبيعية لتفتيح اليدين خلال فصل الصيف.. لو بتتعرضى للشمس كتير
* اليوم العالمى للبهاق.. 8 نصائح للتعايش معه دون التأثير على ثقتك بنفسك
* لو زهقت من فشل الدايت.. 4 أسرار نفسية لخسارة الوزن فى 66 يومًا
* قراءة في كتاب «الزواج العرفي في ميزان الإسلام»
* 10 قواعد تؤسس علاقة زوجية ناجحة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(رؤية, أدب, لغوية), الخير, السماء, ذكر, حُبَّ, ربه؟, سليمان, عليه, عن, كيف
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لمحة في بيان ما ذكر في القرآن في علو منزلة الخليل عليه السلام ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 07-01-2026 06:56 AM
بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من لسانه ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 06-22-2026 01:02 PM
85 فائدة من قصة سليمان عليه السلام مع النملة - الهدهد - الملكة امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 04-21-2026 07:59 PM
بيان سؤال الخليل عليه السلام ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 12-30-2025 12:01 PM
ابتسامة سليمان عليه السلام آمال ملتقى القرآن الكريم وعلومه 6 11-05-2012 11:31 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009