استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-20-2026, 11:15 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي

      

الذنوب والمعاصي وأثرها في وهن الأمة الداخلي

د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فما أكثر ما تتحدث الأمة عن خصومها! وما أقل ما تقف مع نفسها وقفةَ صدقٍ ومراجعةٍ! ولسنا ننكر أثر العدو الخارجي، ولا نقلل من شأن الضغوط السياسية والفكرية والاقتصادية، لكن من المؤلم حقًّا أن تنظر الأمة في مرآتها اليوم، فتجد جراحًا لا تنزف دمًا فقط، بل تنزف يقينًا، وتماسكًا، وحياءً، وثباتًا. ومن هنا كان الحديث عن الذنوب والمعاصي حديثًا عن صميم بقاء الأمة، لا عن باب وعظٍ معزولٍ عن الواقع.

وقد دلَّ الكتاب والسُّنَّة على أصلٍ جليلٍ؛ وهو أن الأمم قد تُؤتى من داخلها قبل أن تُؤتى من خارجها؛ حين يضعف الإيمان، وتضطرب الموازين، وتهون المعصية، وتضعف الصلة بالوحي، وتختل الأسرة، وتخور النفوس؛ قال الله تعالى:
﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، وقال سبحانه: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

ولا يعني هذا أن كل بلاءٍ بعينه عقوبةٌ على ذنبٍ معيَّن، أو أن الوقائع الجزئية يجوز الجزم فيها بلا علم؛ فإن هذا باب يحتاج إلى فقهٍ وورعٍ وتحرير، لكن الذي لا ريب فيه أن الذنوب والمعاصي من أسباب الفساد، وأن الطاعة والتقوى من أسباب البركة، والثبات، والعافية.

أين تضعف الأمة؟
من أعظم أوهام هذا العصر أن تُفهم القوة فهمًا ماديًّا محضًا. نعم، الأمة مأمورة بالإعداد، ومطالبة بتحصيل أسباب القوة الظاهرة، لكن القرآن لم يجعل ذلك وحده سرَّ النهوض والثبات، بل ردَّ الأمر إلى ما هو أعمق: إلى الإيمان، واليقين، وتعظيم الله، والثبات على أمره؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160].

فقد تملك أمةٌ بعض أدوات القوة، لكنها تبقى واهنةً من الداخل؛ لأن باطنها مضطرب، ومعاييرها مختلة، وصلتها بالله ضعيفة. وإذا فسد الداخل، لم تُغْنِ الوسائل الظاهرة كثيرًا، وإذا صلح الداخل، أمكن الانتفاع بأسباب القوة كلها على وجهها الصحيح.

ولهذا لم يكن الخطر الحقيقي في تاريخ الأمم دائمًا هو شدة العدوِّ وحدها، بل قابلية الداخل للتصدُّع، واستعداد المجتمع لأن يُهزم قبل أن تبدأ الهزيمة الظاهرة.

كيف تُفسد المعصية القلب؟
المعصية ليست حادثةً عابرةً، بل أثرٌ ممتد في القلب والعقل والإرادة والسلوك. ومن أخطر آثارها: قسوة القلب، وضعف البصيرة، ووحشة النفس، وحرمان التوفيق، ونقص البركة في العلم والعمل والوقت، قال الله تعالى: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14].

فالذنوب إذا تكاثرت أورثت القلب رينًا، وأضعفت تأثُّره بالموعظة، وقلَّلت هيبته للحق. ومن عقوباتها: أنها تُضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله، وتُضعف وقاره في القلب، ومن آثارها: حرمان العلم، ووحشة القلب، وتعسير الأمور.

وهذا المعنى ظاهر لمن تأمل أحوال الناس؛ فإن الذنب لا يمرُّ بالقلب من غير أثر.

وكان بعض السلف يقول: إن العبد ليُحْرَم قيام الليل بالذنب يصيبه. وهذه كلمة موجزة، لكنها كاشفة؛ فإن الذنب لا يقطع صاحبه عن لذة الطاعة فقط، بل قد يحرمه من أبواب خيرٍ كثيرةٍ وهو لا يشعر.

ومن آثار المعصية كذلك: ضيق الصدر واضطراب الباطن، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

وليس المراد بهذا أن كل اضطراب نفسي ناشئ عن ذنبٍ بعينه، فذلك إطلاقٌ غير محرر، لكن من الخطأ أيضًا فصل النفس عن الإيمان فصلًا تامًّا؛ فإن البعد عن الله، وضعف الذكر، واستمراء المخالفة، كلها عوامل تضعف مناعة النفس، وتزيد هشاشتها، وتقلل قدرتها على الصبر والاحتمال.

ومن أخطر ما تفعله المعصية بالإنسان أن تهوِّن عليه المعصية نفسها؛ فينتقل من الوقوع فيها إلى تبريرها، ثم إلى المجاهرة بها، ثم إلى تحسينها والدعوة إليها؛ وهنا يكون الخلل قد انتقل من ضعف السلوك إلى فساد المعيار.

حين يمتد الذنب إلى المجتمع:
إذا شاعت الذنوب، وسكت الناس عنها، وتعَطَّلت فريضة الإنكار، لم تبق آثارها محصورة في أصحابها، بل امتدت إلى المجتمع كله؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 25].

قال أبو بكرٍ، بعد أن حمِد اللهَ وأثنَى عليه: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّكم تقرأون هذه الآيةَ، وتضعونها على غيرِ موضعِها ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، وإنَّا سَمِعنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «إنَّ النَّاسَ إذا رأَوُا الظَّالمَ فلم يأخُذوا على يدَيْه أوشك أن يعُمَّهم اللهُ بعقابٍ» وإنِّي سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ثمَّ يقدِرون على أن يُغيِّروا، ثمَّ لا يُغيِّروا إلَّا يوشِكُ أن يعُمَّهم اللهُ منه بعقابٍ»؛ أخرجه أبو داود (4338).

ومن آثار المعاصي الاجتماعية: نزع البركة، واضطراب العلاقات، وضعف الطمأنينة، وتراجع الحياء، وفساد المعايير، قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].

فالآية تُبيِّن أن للإيمان والتقوى أثرًا في صلاح الحياة نفسها، لا في الثواب الأخروي وحده. وإذا ضعفت التقوى، وهان أمر المعصية، واعتاد الناس المنكر، تحوَّل الخَلَل الفردي إلى وهنٍ عامٍّ في المجتمع.

وقال الحسن البصري رحمه الله في معنى جليل: هانوا عليه فعصوه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم. وهذه الكلمة من أنفذ ما يقال في هذا الباب؛ لأنها تردُّ أصل البلاء إلى ضعف مقام الله في القلوب، فإذا ضعف هذا المقام هان الذنب، وإذا هان الذنب تمدَّد أثره حتى يعم.

ومن أخطر صور هذا الوهن أن ينتقل المنكر من كونه مرفوضًا إلى كونه مألوفًا، ثم إلى كونه مقبولًا، ثم إلى كونه مطلوب الاعتراف به والدفاع عنه؛ وعندئذٍ لا تكون المشكلة في مجرد وقوع الذنب، بل في اختلال الوعي الجماعي، وضمور الغيرة على حدود الله.

عندما يصبح المنكر عادةً:
من مظاهر الخلل في هذا العصر أن بعض الذنوب لم تعد تقع مع بقاء الشعور بقبحها، بل صارت تُعْرَض وتُسوَّغ وتُطلب لها المشروعية الإعلامية والثقافية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرينَ، وإنَّ مِنَ المُجاهَرةِ أن يَعمَلَ الرَّجُلُ باللَّيلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصبِحَ وقد سَتَرَه اللهُ عليه، فيَقولَ: يا فُلانُ، عَمِلتُ البارِحةَ كَذا وكَذا، وقد باتَ يَستُرُه رَبُّه، ويُصبِحُ يَكشِفُ سِترَ اللهِ عنه»؛ أخرجه البخاري (6069)، ومسلم (2990) باختلاف يسير.

والمجاهرة لا تقف عند كشف الستر، بل تتحوَّل إلى أداة إفساد: تكسر حاجز الحياء، وتُبرِّد الإحساس بالذنب، وتفتح باب الاقتداء الفاسد، خاصة في الفضاء الرقمي الذي صار مجالًا واسعًا لنشر المنكر وتطبيعه.

وهنا لا تعود المشكلة في معصية فردٍ وقع في ضعفٍ أو غفلةٍ، بل في ثقافة كاملة تُعيد تشكيل الذوق، وتزاحم الفطرة، وتُقدِّم الباطل في صورة المألوف أو العصري أو الشخصي الذي لا يحق لأحد إنكاره.

وهذا من أشد ما يضعف الجبهة الداخلية؛ لأن المجتمع إذا اعتاد المنكر، لم يعد يشعر بخطره، وإذا لم يشعر بخطره، لم يعد يبذل جهدًا في مقاومته.


يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* دفع الشباب للحرص على المستقبل
* فرحة صلاة الفجر
* إدمان المخدرات وأضرارها وسبل علاجها
* ما معنى أن تكون عزيز النفس؟
* الشباب والعادة السرية.. أحكام وضوابط
* همسات وتوصيات للشباب والشابات
* مثلث الإنسان: قلبه ونفسه والشيطان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 07-20-2026 الساعة 03:05 PM.

رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 03:05 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من الإدانة إلى الإنقاذ:
ومن صور الوهن الداخلي: ما يُرى من يأسٍ، وانكسارٍ، واضطرابٍ نفسيٍّ، وضعفٍ في احتمال البلاء، حتى قد ينتهي الحال ببعض الناس إلى التفكير في قتل النفس أو الإقدام عليه، وهذا بابٌ يحتاج إلى خطابٍ شرعيٍّ راشدٍ، لا إلى قسوةٍ مُنفِّرة، ولا إلى تمييعٍ مُفْسدٍ.

فقتل النفس كبيرة عظيمة، والوعيد فيها شديد، لكن أهل السُّنَّة يفرقون بين الحكم على الفعل، والحكم على المعيَّن؛ فلا يهوِّنون الجريمة، ولا يندفعون إلى أحكام متعجلة بلا علم.

والأهم من ذلك أن الخطاب الدعوي في هذا الباب يحتاج- في كثير من صوره- أن ينتقل من خانة الاتهام إلى خانة الإنقاذ؛ فلا يكتفي بإدانة الساقط بعد سقوطه، بل يسعى إلى مدِّ اليد إليه قبل أن ينهار.

فالواجب هنا ألَّا يقف الخطاب عند بيان الحكم فقط، بل يمتد إلى معالجة الجذور: ضعف الإيمان، وفراغ المعنى، وتفكُّك الأسرة، والوحدة، وسوء الصحبة، وغياب الاحتواء. فالمبتلى يحتاج إلى من يرُدُّه إلى الله، ويفتح له باب النجاة، ويعينه قبل أن ينكسر تمامًا.

البيت: الحصن الأول
لا يمكن أن يبقى المجتمع متماسكًا إذا تخلخل البيت، أو ضعفت الأسرة، أو غابت المرجعية الشرعية عن بنائها، فالأسرة هي الموضع الأول الذي تُغْرَس فيه العقيدة، والحياء، والمسؤولية، والقدرة على الاحتمال.

والحديث عن الأسرة لا يعني تجاهل ما يقع في بعض البيوت من ظلم أو تقصير، لكنه يعني أن علاج الأزمة لا يكون بإهدار هدي الشرع، ولا بتحويل العلاقة بين الرجل والمرأة إلى ساحة صراع دائم، بل بإحياء السكينة، والرحمة، والعدل، والتكامل، وحسن التربية.

فالبيت الذي يضعف فيه الرفق، ويغيب عنه الاستماع، ويتراجع فيه الحضور التربوي للأب والأم، يصبح بيئةً خصبةً للانكسار، مهما بدا من ظاهره أنه قائم؛

ولهذا كانت الأسرة حصن الأمة الأول؛ فإذا قوي هذا الحصن، خفَّف عن المجتمع كثيرًا من آثار الوهن، وإذا تخلخل، تسرَّب الضعف إلى الأجيال على صورة اضطراب، أو قسوة، أو فراغ، أو فقدٍ للانتماء والمعنى.

من أين يبدأ الإصلاح؟
ومع خطورة هذا التشخيص، فإن النصوص الشرعية لا تترك الأمة أسيرة الخوف، بل تفتح لها أبواب الرجوع والإصلاح، فالقرآن حين يذكر أثر الذنوب، يذكر معه إمكان العودة، قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

ومن هنا فإن الحديث عن وهن الأمة الداخلي لا ينبغي أن ينتهي إلى اليأس، بل إلى صحوةٍ صادقةٍ، ومراجعةٍ واعيةٍ، وعملٍ إصلاحيٍّ جادٍّ.

وأهم أبواب الإصلاح ما يأتي:
التوبة والاستغفار:
أول ما ينبغي أن يبدأ به العلاج: تجديد التوبة، وكثرة الاستغفار، والفرار من الذنب إلى الله، فالاستغفار ليس لفظًا يقال باللسان فقط، بل هو من أعظم أبواب محو آثار الذنب، وتطهير القلب، واستنزال الرحمة، وفتح أبواب الفرج.

وما أسرع ما تنجلي آثار الذنوب! إذا صدق العبد في الاستغفار والتوبة؛ فإن الاستغفار يجلو أثر الذنب في القلب، ويعيد إلى النفس شيئًا من صفائها، ويصل ما قطعته المعصية بين العبد وربه.

إعادة بناء القلب:
لا بد من إعادة بناء القلب بالذكر، والقرآن، ومحاسبة النفس، ومجاهدة الغفلة؛ فالقلب هو موضع النظر، وإذا صلح، صلح ما بعده، وإذا فسد، تمدَّد الفساد إلى السلوك والبيت والمجتمع.

إنقاذ الشباب قبل سقوطهم:
الشباب لا يحتاجون فقط إلى بيان الأحكام، بل يحتاجون أيضًا إلى من يسمعهم، ويفهم آلامهم، ويقربهم من الله دون قسوة منفرة، ويعينهم على تجاوز مواطن الضعف، والاحتواء النفسي والتربوي جزء من الرحمة الشرعية، لا أمر زائد عليها.

تقوية البيت:
من أعظم العلاج: رد الاعتبار للأسرة، وتقوية الصلة بين الآباء والأبناء، وإحياء معاني الرحمة والحياء والمسؤولية، وتقليل العزلة داخل البيت، وصناعة أوقات مشتركة يُبنى فيها الحوار والثقة.

المسجد والصحبة الصالحة:
لا بد أن يستعيد المسجد وظيفته التربوية، لا الاكتفاء بوظيفته الشعائرية، كما أن بناء الصحبة الصالحة ضرورة؛ لأن العزلة من أعظم أسباب الانكسار، وكثير من الناس يضعفون وحدهم ويقوون بإخوانهم.

مقاومة الجهل والفقر والمرض:
ليس من الفقه أن يُفصل البناء الإيماني عن مقاومة الجهل والفقر والمرض، فهذه من أعظم ما يضعف المجتمعات إذا اجتمع مع ضعف الإيمان، والإصلاح الصحيح يجمع بين تقوية القلب، وتخفيف الأعباء، ورعاية الإنسان في ضروراته وحاجاته.

صناعة البديل النافع:
لا يكفي أن نشكو من المحتوى الفاسد أو من المجاهرة بالمنكر؛ بل لا بد من صناعة بديل نافع في الفضاء الرقمي وفي الواقع: بديل يبني المعنى، ويقوي الحياء، ويجيب عن أسئلة الناس، ويقدم الخير في صورة مؤثرة قريبة.

خاتمة:
فلا تيأس الأمة من نفسها، ولا يظُنَّنَّ أحدٌ أن ما بها من وهنٍ قَدَر لا يُدفع؛ فإن باب الله واسع، ورحمته سبقت غضبه، وفضله أكبر من تقصير العباد. وما دام في الأمة قلب يخشع، وعين تدمع، وعبد يصدق في التوبة، ومُرَبٍّ يحمل هَمَّ الإصلاح، فسبيل العافية قائم، وباب الرجوع مفتوح.

وإنما تبدأ النجاة حين تصدق الأمة مع ربها، ومع نفسها، وتعرف أن جراح الداخل لا تُستر بالشعارات، وإنما تُداوى بالإيمان، والتوبة، والاستغفار، والعلم، والرحمة، والعمل.

فإذا أحسنت الأمة مراجعة نفسها، وأعادت بناء إنسانها من الداخل، لم يكن تشخيص الداء مقدمةً لليأس، بل كان أول الطريق إلى التعافي.

نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا، وبيوتنا، وشبابنا، وأن يرد الأمة إلى دينه ردًّا جميلًا، وأن يفتح لها أبواب البركة والعافية والثبات.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* دفع الشباب للحرص على المستقبل
* فرحة صلاة الفجر
* إدمان المخدرات وأضرارها وسبل علاجها
* ما معنى أن تكون عزيز النفس؟
* الشباب والعادة السرية.. أحكام وضوابط
* همسات وتوصيات للشباب والشابات
* مثلث الإنسان: قلبه ونفسه والشيطان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2026, 05:16 PM   #3

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

جزاك الله خيراً ...
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* النسوية ...أهدافها وحقيقتها
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* وصايا الآباء الى أولادهم ...عبرة وخلاصة تجربة ...
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* من شعر الصحابي الفارس أبي محجن الثقفي رضي الله عنه ...
* طائفة المورمون النصرانية ... تاريخهم وعقائدهم

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأمة, الذنوب, الداخلى, في, وأثرها, والمعاصي, وهو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من درر العلامة ابن القيم عن الذنوب والمعاصي ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-16-2026 07:57 PM
في ذكرى سقوط الأندلس.. الخيانة وأثرها على الأمة ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 03-24-2026 11:20 PM
{إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}آثار الذنوب والمعاصي امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 09-27-2025 03:35 PM
الذنوب والمعاصي واثرها على العبد ابومهاجر الخرساني ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 12-20-2018 05:48 PM
استمع الى اثار الذنوب والمعاصي رائع جدا كله عبر وموعظة hmza ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 4 12-20-2018 05:07 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009