استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-23-2026, 11:15 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي ويبقى الود ما بقي العتاب

      

ويبقى الودُّ ما بقي العتاب

د. سعد الله المحمدي

لا تخلو العلاقاتُ الإنسانيةُ مِنْ هفوات وزلَّات تترك أثرًا في النفوس والقلوب؛ ومِنْ هنا كانَ العتاب لغةً للتفاهم، وجسرًا لإصلاح ما يعترض طريق المحبَّة مِنْ سوء فهمٍ أو تأويل خاطئ.

وقد وقفَ الأدباءُ والحكماء طويلًا عند ظاهرة العتاب، فمدحوا المعتدل مِنْه وعَدُّوه مِنْ حقوق الصداقة والأخوَّة، وذمُّوا الإفراط والغلوَّ فيه؛ لما يجرُّه مِنْ قطيعة وهجران وجفاء وتباعُد.

فقد أورد أبو منصور الثعالبي في كتابه اللطائف والظرائف بابًا بعنوان: «ذم العتاب»، ذكر فيه أن كثرة العتاب داعية إلى الاجتناب، وأنها قد تُورث الحقد والضَّغينة، مستشهدًا بقول الشاعر:
فدعِ العتابَ فرُبَّ شرٍّ
هاجَ أوَّلُه العتابُ




غير أنَّ العتاب إذا صدرَ عَنْ صدقٍ وإخلاصٍ، وحرصٍ وعناية على الطرف الآخر كان دليلًا على الصفاء والمودَّة، وحسن العشرة والتآخي؛ فالعتاب على قدر المحبَّة.

إذا ذهبَ العتابُ فليس ودٌّ
ويبقى الودُّ ما بقي العتابُ




والعتاب ملح الصداقة، ولكن الملح إذا زاد أفسد الطعام، وكذلك العتاب إذا تجاوزَ حدَّه انقلب إلى ضِدِّه، فَغَدا مِعْوَلَ هَدْمٍ لا أداة إصلاح، وسببًا للتفَكُّكِ والانهيار لا وسيلة للبناء والإعمار، ولا سيَّما إذا تحوَّل إلى لَجاجةٍ وملامةٍ دائمةٍ، يقولُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا تُكثر العتاب؛ فإن العتاب يورث الضغينة والبغضة، وكثرته من سوء الأدب"؛ (روضة العقلاء، ص: 182).

وللعتاب أزمان وأسباب وطرائق؛ فهو يفقد أثره ويخبو بريقه إذا جاء في غير وقته، أو مِنْ غير موجب، أو بأسلوب جافٍّ مُنفِّر، كما أنه لا يجدي مع مَنْ لا يُصغي إلى صوت العقل والحكمة:
وليس عتابُ الناسِ للمرءِ نافعًا
إذا لم يكنْ للمرءِ لُبٌّ يعاتِبُه




وقال لبيد:
ما عاتبَ الحرَّ الكريمَ كنفسِهِ
والمرءُ يصلحُه الجليسُ الصالحُ




وَمِنَ الحكمة تجنُّب عتاب الملول، قليل الصبر، سريع السآمة الذي يضيق بالنُّصْح والتوجيه، كما قال ابن الرومي:
إذا أنتَ عاتبتَ الملولَ فإنما
تخطُّ على صُحفِ المياهِ أحرفا




والناظر في الأدب العربي يجدُ أنَّ أهلَ الحُبِّ والوفاء كانوا يستعذبون العتاب مِنْ أحبتهم، ويرونه دليلًا على الوِصال، وحقًّا مِنْ حقوق المودة، كما في قول كثير عزَّة:
فإن تكن العتبى فأهلًا ومرحبًا
وحَقَّتْ لها العُتْبى لدينا وقَلَّتِ




وكقول أبي نُوَاس:
حلوُ العتابِ يهيجُه الإِدلالُ
لم يحلُ إلا بالعتابِ وصالُ




والعقلاء لا يقفون عند كل هفوة، ولا يُفتِّشون عن كلِّ زلَّة؛ إذ لا يخلو إنسان مِنْ نقص وقصور، ومن طلب صديقًا بلا عيب، فقد طلب المحال، كما قال الشافعي:
إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا
صديقَكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبُه




وقال آخر:
ومن لم يُغمِّضْ عينَه عنْ صديقِه
وَعنْ بعضِ مَا فِيه يمتْ وهو عاتبُ




والعتاب بين الإخوان لا يعني انقطاع المودة، بل قد يكون وسيلةً إلى توثيق عُراها إذا صاحبه الصفح والتسامح والقبول، قال الشاعر:
أعاتبُ إخواني وأبقي عليهمُ
ولستُ لهم بعد العتابِ بقاطعِ
وأغفرُ ذنبَ المرءِ إن زلَّ زلةً
إذا ما أتاها كارهًا غيرَ طائعِ


وقد يذوب العتاب عند اللقاء، وتغلب المودة والأُلْفة ما علق بالنفس من لوم وإنكار، كما قال محمد بن أمية:
وأضمرُ في قلبي العتابَ فإن بدا
وساعدني منه اللقاءُ نسيتُ




وللناس في العتاب مذاهب شتى؛ فمنهم من يلوم حتى على مكارم الأخلاق وصنائع المعروف. ومن ذلك ما أشار المقنّع الكندي؛ إذ عاتبه قومه في ديونه:
يعاتبني في الدينِ قومي وإنما
ديونيَ في أشياءَ تُكسِبُهم حمدًا




وفي المقابل، قد يتحوَّل العتاب عند بعض الناس إلى وسيلة للتشفي والانتقام والتشهير والملامة، فيخرج عن معناه النبيل، ومساره الصحيح، ويصبح الشرارة الأولى للعداوة والبغضاء.

شمعة أخيرة:
عتبتُ على ناسٍ أضاعوا مودَّتي
وكلُّ كريمٍ خانَه الصَّحْبُ يعتبُ




(إلياس فرحات)




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحسبة والشرطة والعسس في الدولة الإسلاميّة
* معارك حربية مهمة فى التاريخ الاسلامى ...يوميا فى رمضان
* ابن البناء وابنه أبو غالب بن البناء
* عمر بن الخطاب وعبدالله بن عمر
* مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ
* ابن بطة الأب وابن بطة الابن
* شبابنا وكرة القدم

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-29-2026, 06:23 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 675

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لا, العتاب, الند, تقي, ويبقى
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العتاب واللوم ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-09-2026 10:27 PM
ويبقى الحب ما بقي الحوار ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-25-2026 04:57 PM
نفي الند والكفو ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 12-24-2025 08:41 PM
مطوية (المسجد بيت كل تقي) عزمي ابراهيم عزيز ملتقى الكتب الإسلامية 1 08-03-2016 06:06 PM
غلام تقي عاقل شجاع أبو ريم ورحمة ملتقى فيض القلم 2 12-18-2012 07:51 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009