أمثلة حمل المجمل على المُبْيَّن
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
أمثلة حمل المجمل على المبين: يُساق لذلك ثلاثة أمثلة:
المثال الأول: قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ [نوح: 14]، ورد هنا في سورة نوح مجملًا، وفي بيان هذا المجمل يقول الطبري (ت:310هـ) - رحمه الله -: "طورًا نُطفة، وطورًا عَلقة، وطَورًا عظامًا، ثم كسا العظام لحمًا، ثم أنشأه خلقًا آخر، أنبَت به الشعر، فتبارك الله أحسن الخالقين"[1].
والأطوار المجملة في سورة نوح وردت مبيَّنة صراحةً في سورة المؤمنون في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ [المؤمنون: 12 - 14].
المثال الثاني:
قوله تعالى: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾[الفاتحة: 4] بيانها في سورة الانفطار: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ [الانفطار: 17 - 19].
المثال الثالث:
ومثاله ما رواه الطبري (ت:310هـ) - رحمه الله - عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ﴾ [البقرة: 37]، قال مجاهد وقتادة وابن زيد: هو قوله: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23][2].
ففي آية البقرة أُجمِلت الكلمات، وفي آية الأعراف بُيِّنت تلك الكلمات، والإجمال له أسباب كثيرة ذكر بعضًا منها الزركشي (ت: 794هـ) - رحمه الله - في البرهان، وأوصلها إلى تسعة أسباب[3].
[1] تفسير الطبري: (23 /636).
[2] تفسير الطبري: (1/ 245).
[3] وللاستزادة يُنظر: البرهان (2 /234).