استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-30-2026, 02:46 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي صلة الرحم

      

صلة الرحم

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

الحمد لله الحق المبين، أحمَده سبحانه حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اصطفاه رب العالمين، وأنزل عليه: ﴿ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الروم: 38]؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أهل البر والوفا، ومن سار على نهجهم واقتَفى؛ أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى وراقِبوه، وامتثلوا أوامره، وانتهوا عن نواهيه، وتذكروا نعمه عليكم التي لا يُحصى لها تَعدادٌ، وقوموا بأداء ما افترَضه عليكم، وتدبروا كتاب ربكم، فقد حثَّكم سبحانه على ذلك، فقال عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

يأمر سبحانه بأن تتَّقوه، تتقوه في جميع أحوالكم وأعمالكم، تتقوه بأداء أماناتكم، وما استُرعيتم عليه، تتقوه فيما بينكم وبين نفوسكم، تتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، فهو الذي خلقكم وربَّاكم، وهو المستحق للعبادة وحدَه، فهو أهل التقوى وأهل المغفرة، أهل لأن يُتقى ويُخاف ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ﴾ [الحجرات: 13]، بهذا يُنبه سبحانه أنه يجب على المؤمنين التعاطف والتآلف والتراحم بينهم؛ لأن أصلهم واحد، فلا ينبغي أن يترفع أحدٌ على أحد، ولا يفخر ولا يتعاظم عليه، لنسبه وجاهه أو ماله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

وإن للقرابة حقًّا أوجبه الله يجب مراعاته، والقيام به، ومن كان أقرب فحقُّه ألزم وأوجب، فآكد حقوق القرابة حق الوالدين، فهما أحق بالبر والإحسان واللطف والإكرام، ثم الأقرب فالأقرب؛ كلٌّ على قدر قرابته وقربه منك.

عباد الله، إن صلة الرحم مما أمر به القرآن، وحثَّ عليه سيد الأنام، والاتصاف بها من محاسن الإسلام، فقد وعد الله بأن يَصِل من وصَل رحِمَه، ووعده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن يَبسُط له في رزقه، وأن يُطيل عمره، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أحبَّ أن يُبسَط له في رزقه، ويُنسأ له في أجله، فليَصل رحِمَه)).

إن صلة الرحم سببٌ لسَعة الرزق، ولطول العمر، مع الثواب الآجل المدَّخر لصاحبه يوم القيامة، وروى عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه يقول: ((من سرَّه أن يُمَدَّ له في عمره، ويُوسِّع له في رزقه، ويُدفَع عنه ميتةُ السوء، فليتَّق الله، وليصِل رحمه)).

ورُوي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه يقول: ((إن الصدقة وصلة الرحم، يزيد الله بهما في العمر، ويدفع بهما ميتة السوء، ويدفع بهما المكروه والمحذورَ)).

إن صلة الرحم من الأعمال الجليلة التي رغَّب فيها القرآن، وحث عليها، ورغب فيها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لقد قال الله عز وجل: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴾ [الإسراء: 26]، وقال عليه السلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخرة، فليصِل رحمه)).

عباد الله، إن صلة تُضاعف، ويعظُم أجرُها مع القطعية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعته رحمه وصلها))، وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن أفضل الفضائل أن تصل مَن قطعك، وتُعطي من حرمك، وتصفح عمن شتَمك)).

وروى عنه أيضًا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ألا أَدلكم على ما يرفع به الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: تَحلُم على مَن جهِل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرَمك، وتصل مَن قطعك)).

فاحذروا عباد الله من قطيعة الرحم؛ فإنها شؤم وخُسران في الدنيا، وعقوبة وعذاب في الآخرة، إنها سبب للعنة الله والإعراض عن الحق؛ يقول الله عز وجل: ﴿ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 21 - 23].

إن قاطع الرحم عرَّض نفسه للحرمان العظيم والوعيد الشديد؛ لقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة قاطعُ رحمٍ)).

وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الملائكة لا تنزل على قومٍ فيهم قاطعُ رحم)).

كان ابن مسعود - رضي الله عنهما - جالسًا بعد الصبح في حلقة، فقال: ((أنشد الله قاطع رحِم لما قام عنا، فإنا نريد أن ندعو ربَّنا، وإن أبواب السماء مرتجة - أي: مغلقة - دون قاطع رحمٍ)).

فحذارِ حذار عباد الله من قطيعة الرحم، واعلموا أن لصلة الرحم حدودًا، فهي فيما يعود على الأقارب بالنفع في دينهم ودنياهم في حدود الشرع، أما مناصرتهم على الباطل، وعدم ردعهم عن غيِّهم وفسادهم، فإن هذا لا يُعَد من الصلة، وإنما هو حَميَّة الجاهلية وأعمالها، وقد ذم الله المتصفين بها بقوله: ﴿ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الفتح: 26].

فاتقوا الله عباد الله، وصِلوا رَحِمَ أرحامكم: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].

نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله العظيم السلطان، الكريم المنان، أحمَده سبحانه وأشكُره على سوابغ الإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صاحب الإحسان، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار؛ أما بعد:
فيا عباد الله، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله - عز وجل - فإن تقواه جُنةٌ من عذابه، وهي الموصلة إلى مغفرته ومرضاته، واعلموا أن صلة الرحم من أفضل الأعمال، ومن أكبر الأسباب لسعادة الدين والدنيا، والفوز برضا الله سبحانه، والحصول على كرامته وجنته، وإن قطيعة الرحم سببٌ من أسباب الشقاء في الدنيا والآخرة، ومن أعظم الأسباب للتعرض لسخط الله وأليم عذابه؛ روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب رضي الله عنهأن رجلًا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعبُد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتَصِل الرحم.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مناهج القراء في اجتماع همزتين من كلمة أو كلمتين
* القراءات السبع
* التلاوة الصحيحة للقرآن الكريم
* المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمتها
* مناهج القراء في هاء الكناية
* الوقف والابتداء وأمثلة عليهما
* مناهج القراء في ميم الجمع

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الرجل, صلة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلة الرحم ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 06-14-2026 08:12 PM
الأسباب المعينة على صلة الرحم ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-19-2026 04:14 PM
آداب صلة الرحم ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 01-03-2026 03:46 PM
صلة الرحم ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 8 04-07-2015 06:33 PM
صلة الرحم متذللة فقيرة قسم الاستشارات الدينية عام 1 04-03-2014 12:29 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009