استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-07-2026, 10:03 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي سر الهيبة يبدأ في الخلوات

      

سر الهيبة يبدأ في الخلوات

راشد بن محمد بن راشد الشريف

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي يعلم السر وأخفى، وهو العلي الأعلى، يطلع على الخفايا وما خفيَ واستتر.

نحمده سبحانه حمدًا يزكي النفوس، ويطهر القلوب، ويصلح السرائر والظواهر.

ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تنير القلوب، وتثبت عند الكروب.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من خشيَ الله في السر والعلن، وأكمل من راقب ربه في القول والعمل.

صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فإن تقوى الله خير زاد ليوم المعاد.

وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41].

أيها المسلمون، إن كثيرًا من الناس يظن أن الهيبة تصنع بالمظاهر، وأن المكانة تُنال بمدح البشر، ولا يسعون إلى مدح رب البشر، وأن الرفعة في أعين الخلق، وينسون أن الرفعة الحقيقية عند الخالق، ويغفلون أن الهيبة الحقيقية تُولد في الخلوات.

ولكن الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الخلق: أن سر الهيبة يبدأ في الخلوات، وأن عظمة الإنسان تُبنى حيث لا يراه أحد إلا الله.

نعم، في تلك اللحظة التي تُغلق فيها الأبواب، وتُطفأ فيها الأنوار، ويخلو العبد بنفسه، وهاتفه في يده، وشهوته أمامه، ولا رقيب عليه من الخلق إلا الخالق.

هناك يبدأ الامتحان الحقيقي، وهناك تصنع الرجولة، وهناك تُبنى التقوى.

عباد الله، هناك حيث يوسوس الشيطان بقوله: لا يراك أحد.

وهناك حيث تعرض المعصية: نظرة محرمة، أو صورة خبيثة، أو علاقة محرمة.

وهناك حيث يستطيع العبد أن يفعل ولا يكشف، إن فعل سقط، وإن ترك ارتفع.

في تلك اللحظة الفاصلة، حين يغلب العبد شهوته، ويغلق باب المعصية، ويقول: إني أخاف الله رب العالمين.

هناك لا يترك معصيةً فقط، بل يبني في قلبه نورًا ويقينًا وتقوى، ويزرع في روحه قوةً، ويشيد في نفسه هيبةً لا تشترى.

قال الله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19].

أيها المسلمون، إن الذي يعصي الله في الخلوات، ويجاهر بالطاعة في العلن، يعيش ازدواجيةً تفسد قلبه، وتسقط هيبته، وتذهب نور وجهه، ولو تكلم وتجمل.

وإن الذي يراقب الله في السر، يكسوه الله هيبةً في العلن، ويجعل له قبولًا في قلوب الناس.

قال بعض السلف: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته.

عباد الله، ليست القوة أن تغلب الناس، بل أن تغلب نفسك.

وليست الهيبة أن يهابك الخلق، بل أن تهاب الخالق في الخلوات.

وليست الرجولة كلمات تُقال، بل مواقف تثبت حين لا يراك أحد.

كم من إنسان يُظهر الصلاح أمام الناس، فإذا خلا هتك الستر!

وكم من إنسان يجاهد نفسه في السر كله لأجل محبة الله ورضاه، فرفعه الله في العلن، وألقى له القبول بين الخلق!

فاحذروا رحمكم الله من معاصي الخلوات، فإنها جراحات في القلوب، وسبب لسقوط العبد وإن ظن أنه ثابت.

عباد الله، وإياكم والاغترار بأنفسكم، أو الإعجاب بأعمالكم، فإن الهداية من الله وحده، والثبات منه سبحانه، لا من قوتنا ولا من حولنا.

فكم من إنسان كان على استقامة، ثم زلت قدمه بعد ثبوتها!

وكم من عبدٍ كان يظن أنه من أهل الصلاح، فدخل عليه العجب والكبر، فسقط وهو لا يشعر!

أيها المسلمون، لا تغتر بأنك تركت معصيةً في خلوة، أو غلبت شهوةً، أو حافظت على طاعة.

فإن هذا والله فضل الله عليك، وليس بحولك ولا بقوتك.

ولهذا كان السلف يخافون على أنفسهم، مع كثرة طاعاتهم، ويسألون الله الثبات حتى الممات.

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ [النحل: 92].
وقال سبحانه: ﴿ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ﴾ [النحل: 94].

عباد الله، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء.

فلا تأمنوا على أنفسكم الفتن، ولا تنظروا إلى العصاة بعين الاحتقار، فلو شاء الله لكنتم مثلهم، ولو شاء لهداهم كما هداكم.

فاحمدوا الله على نعمة الهداية، واسألوه دومًا الثبات والسلامة.

وقولوا كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: ((من رأى مبتلًى، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، لم يصبه ذلك البلاء))؛ [أخرجه ابن ماجه].

وكان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم: ((يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك)).

فاسألوا الله الثبات، فإن الثبات عزيز، وإن الفتن خطَّافة، وإن العبد لا ينجو إلا برحمة الله وتوفيقه.

اللهم بارك لنا في القرآن والسنة، وانفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن أعظم ما يرفع العبد عند الله، ثم عند الناس، صدقه مع الله في خلواته.

عباد الله، حاسبوا أنفسكم في الخلوات.

هل أنت مع الله أم مع شهواتك؟
هل تخاف نظر الناس، أم تخاف نظر رب الناس؟
هل تترك المعصية إذا رآك الناس، أم تتركها لأن الله يراك؟

اعلموا رحمكم الله أن من راقب الله في السر، رفعه الله في العلن.
ومن خاف الله في خلوته، آمنه الله يوم فزعه وكربته.

ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه.

اجعلوا خلواتكم طاعةً لا معصيةً، وذكرًا لا غفلةً، وبناءً لقلوبكم لا هدمًا لها.

فإن الهيبة الحقيقية، والسكينة العميقة، والقوة الصادقة، لا تصنع أمام الناس، بل تصنع بينك وبين رب الناس.

هذا، وصلوا وسلموا عباد الله على من سعت الشجر إليه، وسبحه الحصى في يديه، وسلم الحجر عليه، وانشق القمر بإشارته، وحنَّ الجذع لعبارته، وأحله الله من السماء سدرة المنتهى، وطيب قلبه فولَّاه قبلةً يرضاها.

فإن الله عليه قد صلى، والملأ الأعلى بالصلاة عليه تحلى، فبأمر الله تجلوا، وبحلية الملائكة تحلوا.

فقد أمركم الله بذلك فقال عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر.

وارضَ اللهم عن أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعن صحابته والتابعين، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك، يا أرحم الراحمين.

اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أصلح سرائرنا، وزك نفوسنا، واجعلنا ممن يخافك في السر والعلن.

اللهم إننا ظلمنا أنفسنا ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرةً من عندك، وارحمنا، إنك أنت الغفور الرحيم.

﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعَفاف والغِنى.

يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.

اللهم إنا نسألك الإخلاص لوجهك الكريم العظيم، في جميع أعمالنا، سرها وجهرها، أقوالها وأفعالها، ما علمنا منها وما لم نعلم.

اللهم ردنا إليك ردًّا جميلًا.
اللهم اجعل لنا هيبةً بطاعتك، ولا تجعل لنا ذلًّا بمعصيتك.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واحمِ حوزة الدين، وانصر عبادك الموحدين، واجعل بلادنا آمنةً مطمئنةً، وسائر بلاد المسلمين.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا.

اللهم وفق خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، لما تحبه وترضاه.
اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم فرج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم كن لإخواننا المستضعفين في فلسطين، وفي كل مكان.
اللهم فرِّج همومهم، ونفِّس كروبهم، وارحم ضعفهم، وانصرهم على من ظلمهم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* التغافل من سمات الملتزمين الأفاضل
* المشاركة والتعاون بين الزوجين.. حين تتحد الأيدي لبناء الحياة
* الحب لا يكفي.. هل يجب الحصول على «رخصة زواج»؟
* الأرقام العربية وما آلت إليه (pdf)
* من الدلائل العقلية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم
* مسألة الإقرار بمشارك في الميراث
* الأربعون النووية

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الخلوات, الهيبة, يتيم, زر, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحذركم ذنوب الخلوات... فإنها المهلكات ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 07-20-2026 05:03 AM
مؤتة بوابة الهيبة والنصر ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 05-06-2026 07:21 PM
أعمال صالحات في الخلوات امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 12-09-2025 10:13 PM
ذنوب الخلوات تأكل الحسنات (خطبة) امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 08-18-2025 04:57 AM
نبيل حتيم بالحدر ب حفص مصحف نبيل حتيم رواية حفص 114 سورة كامل 128 ك ب مسرع الكتروني الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 04-29-2023 05:06 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009