![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
حتى لا يعـقـروا ضـروع مواشيـهم إذا حلبوها د. محمد جمعة الحلبوسي إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هــادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يا رب: فليتك تحلو والحياة مريرة ![]() وليتك ترضى والأنام غضابُ ![]() وليت الذي بيني وبينك عامر ![]() وبيني وبين العالمين خرابُ ![]() إذا نلت منك الود فالكل هين ![]() وكل الذي فوق التراب ترابُ ![]() وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجمع شمل الأمة على كلمة سواء، يا سيدي يا رسول الله: لولاك لم نعبد إلهًا واحدًا ![]() حتى هدانا الله يوم هداك ![]() أنت الذي حن الجماد لعطفه ![]() وشكا لك الحيوان يوم رآك ![]() والجذع يسمع بالحنين أنينه ![]() وبكاؤه شوقًا إلى لقياك ![]() ماذا يزيدك مدحنا وثناؤنا ![]() والله في القرآن قد زكاك ![]() فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين، وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70، 71]. أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إخوة الإيمان والعقيدة: هـذا سيدنا سوادة بن الربيع رضي الله عنه، الصحابي الجليل، جاء ذات يوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله حاجةً، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من الإبل، ثم لم يكتف بالعطاء فقط، بل أوصاه وصيةً عجيبةً تدل على عظمة هذا الدين ورحمة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فقال له: ((إذا رجعت إلى بيتك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعهم، ومرهم فليقلموا أظفارهم، لا يعبطوا بها ضروع مواشيهم إذا حلبوا))[1]. هل تدري ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يعلم سوادة بن الربيع رضي الله عنه؟ كان يريد أن يغرس في قلبه الرحمة حتى بالحيوان فيقول له: إذا رجعت إلى بيتك وأهلك، فأوصهم أن يهتموا بعلف المواشي ويشبعوها جيدًا، وأخبرهم أن يقصوا أظفارهم قبل حلبها؛ حتى لا يخدشوا ضرع الدابة فيؤذوها وهم يحلبونها. الله أكبر! نبيكم صلى الله عليه وسلم لم يتحدث عن ذبح، ولا عن قتل، ولا عن تعذيب بل عن خدش صغير قد يصيب ضرع شاة، نبيكم صلى الله عليه وسلم يهتم حتى بمشاعر الدابة ينهى أن تخدش الشاة بسبب ظفر، ينهى أن تتألم البهيمة أثناء الحلب. فإذا كان هذا هو حال الإسلام مع الحيوان، فكيف ينبغي أن يكون حال المسلم مع الإنسان؟ نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لا يرضى أن تتألم دابة بسبب ظفر كيف بمن يؤذي إنسانًا بكلمة؟ كيف بمن يجرح قلبًا؟ كيف بمن يظلم زوجته؟ كيف بمن يقسو على أولاده؟ أيها الأحبة، ديننا دين رحمة، لا دين قسوة، دين إحسان، لا دين غلظة، بعض الناس اليوم إذا رأى قطةً جائعةً ركلها وإذا رأى حمارًا متعبًا حمله فوق طاقته، وإذا ذبح ذبيحةً عذبها قبل الذبح أين رحمة الاسلام؟ أين وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالحيوان؟ اسمعوا إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته))[2]، على كل شيء حتى في ذبح الشاة. في ذات يوم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدابة هزيلة فغضب، فقال: ((اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحةً، وكلوها صالحةً))[3]، ورأى جملًا يبكي، فمسح عليه، وقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتًى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله، قال: ((أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتدئبه)[4]؛ أي: تتعبه. إذا كانت هذه رحمة الإسلام بالحيوان، فكيف تكون رحمة الإسلام بالإنسان المسلم؟ كيف برحمته بالضعفاء، والفقراء، والأيتام، والمساكين؟ وكيف بعطفه على القلوب المكسورة، والنفوس المتعبة؟ أيها الأحبة في الله، إن الإسلام دين الرحمة، دين ما ترك بابًا من أبواب الإحسان إلا فتحه، ولا طريقًا من طرق الرفق إلا دل الناس عليه، رحمة بالحيوان، ورحمة بالإنسان، ورحمة حتى بالعدو والأسير، لكن المصيبة عباد الله أن كثيرًا من المسلمين شوهوا صورة هذا الدين بأفعالهم فكم من أب دخل بيته كالأسد الهائج، لا يسمع أولاده منه إلا الصراخ والتهديد! وكم من زوج جعل زوجته تعيش في رعب دائم، يصرخ ويشتم ويهين ثم يقول: أنا رجل البيت أي رجولة هذه؟ وأي قوة؟ وكم من معلم حطم طالبًا بكلمة وكم من مسؤول أذل فقيرًا لأنه محتاج! تخيلوا طفلًا يرتجف خوفًا من صوت أبيه وزوجة تبكي آخر الليل لأن زوجها قاسٍ غليظ القلب وأم تخفي دمعتها حتى لا يراها أولادها؛ كم من البيوت امتلأت بالطعام والزينة لكنها خالية من الرحمة والحنان! أيها المسلم: القوة ليست في ارتفاع الصوت وليست في البطش بالضعفاء، وليست في إذلال الناس وكسر خواطرهم، القوة الحقيقية أن تملك نفسك عند الغضب، القوة أن ترحم من تحت يدك، القوة أن تكون هينًا لينًا قريبًا من الناس. يقول سيدنا أنس رضي الله عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فوالله ما قال لي: أف قط ولا قال لشيء صنعته: لم صنعت كذا، وهلا صنعت كذا وكذا))[5]. الله أكبر! عشر سنوات كاملة خادم يدخل ويخرج، ويخطئ ويصيب، ويقصر أحيانًا بحكم بشريته ومع ذلك، ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم كلمة تضجر واحدة: أفٍّ، لا صراخ لا تحقير لا إهانة لا تكسير خواطر. لقد صدق الله تعالى حين وصفه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]. ورحم الله شوقي حين تحدث عن نبيه صلى الله عليه وسلم قال يا سيدي يا رسول الله: يا من له الأخلاق ما تهوى العلا ![]() منها وما يتعشق الكبراءُ ![]() وإذا رحمت فأنت أم أو أب ![]() هذان في الدنيا هما الرحماءُ ![]() أيها الأحبة، هذه أخلاق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فأين نحن من رحمته؟ أين نحن من حلمه وصبره ورفقه؟ نبيكم صلى الله عليه وسلم الذي قاد أمةً، وفتح الله له القلوب والبلاد، كان أرحم الناس بأهل بيته، وألين الناس مع خدمه، وأحسن الناس خلقًا، فما بال بعضنا يرى القسوة رجولة؟ ويرى الصراخ تربية؟ ويرى إهانة الناس قوة؟ لا والله، إنما القوة أن تملك نفسك عند الغضب، وإنما الرجولة أن تكون رحيمًا بمن تحت يدك، وإنما عظمة الإنسان في أخلاقه لا في صوته. فيا عباد الله، راجعوا أنفسكم قبل أن تعودوا إلى بيوتكم، كيف نتعامل مع أهلينا؟ كيف نربي أبناءنا؟ كيف نخاطب زوجاتنا؟ كيف نتعامل مع الناس؟ فكونوا رحماء، ارحموا أبناءكم، وارحموا زوجاتكم، وارحموا الضعفاء والفقراء، فإن أرحم الناس بالخلق أقربهم إلى رحمة الله. اللهم اجعلنا ممن اقتدى بنبيك صلى الله عليه وسلم خلقًا ورحمةً وحلمًا، اللهم طهر ألسنتنا من القسوة والإهانة، واملأ بيوتنا سكينةً ومودةً ورحمة، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، برحمتك يا أرحم الراحمين. الخطبة الثانية مسألتنا الفقهية لهذا اليوم:ما حكم تقليب أوراق المصحف الشريف بالريق، بأن يضع القارئ إصبعه في فمه ثم يقلب صفحات المصحف؟ أيها المسلم الحبيب: هذه من المسائل التي قد يراها بعض الناس صغيرة، لكنها تتعلق بتعظيم كلام الله سبحانه وتعالى، وتعظيم القرآن من تعظيم الله جل وعلا. وقد كره جماعة من أهل العلم هذا الفعل، وقالوا: بأن الإنسان لا يرضى أن يضع أحد ريقه على وجهه أو على كتابه الخاص، فكيف بكلام رب العالمين؟ كيف بالمصحف الذي قال الله فيه: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: 13، 14]. أيها الأحبة، إن المسلم حين يضع إصبعه في فمه ليقلب صفحات المصحف، فالغالب أنه لا يقصد إهانة القرآن - وحاشا المسلم أن يقصد ذلك - وإنما يقصد تسهيل تقليب الصفحات، ولذلك قال العلماء: إن هذا الفعل مكروه، لأنه خلاف الأدب مع القرآن، وخلاف تعظيم كتاب الله سبحانه. أما إن قصد الإنسان والعياذ بالله امتهان القرآن أو الاستخفاف به، فهذا أمر خطير جدًّا، وقد ذكر بعض العلماء أنه يصل بصاحبه إلى الكفر؛ لأن فيه امتهانًا لكلام الله تعالى. ولهذا قال أهل العلم: إذا احتاج القارئ إلى ترطيب إصبعه لتقليب صفحات المصحف، فالأفضل والأحسن أن يستغني عن الريق، ويجعل بجانبه إسفنجةً مبللةً بالماء، أو قطعة قماش رطبة، أو نحو ذلك مما يعينه على تقليب الصفحات بسهولة؛ وذلك تعظيمًا لكتاب الله سبحانه وتعالى، وابتعادًا عما قد ينافي كمال الأدب مع القرآن الكريم. لذلك يا عباد الله علموا أبناءكم الأدب مع المصحف، وربوهم على تعظيم القرآن، وأخبروهم أن القرآن ليس كتابًا عاديًّا، بل هو كلام الله الذي تخشع له القلوب، وتدمع له العيون، وترتجف له الأرواح. فلا يجوز أن يوضع في الأماكن المهينة، ولا أن يعبث به، ولا أن يتساهل في آدابه: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32]. [1] أخرجه أحمد في مسنده: (25/ 323)، برقم (15961)، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن. [2] صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان - باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، وتحديد الشفرة: (3/ 1548)، برقم (1955). [3] أبو داود، كتاب الجهاد - باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم: (4/ 200)، برقم (2548)، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح. [4] أبو داود، كتاب الجهاد - باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم: (4/ 201)، برقم (2549)، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح. [5] أخرجه أحمد في مسنده: (21/ 77)، برقم (13373) وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| "إن الله إذا استودع شيئا حفظه" | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 06-27-2026 07:26 PM |
| "حيّ بن يقظان" .. مُلهم "ماوكلي" "كروزو" و"طرزان" | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 0 | 01-01-2026 09:23 PM |
| الدلالة البيانية للفظي"الوالدان"و"الأبوان"في تعبير القرآن الكريم-د.صالح التركي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-14-2025 06:51 AM |
| معنى قوله " إذا أمن الإمام فأمنوا "ومتى يكون التأمين | أبو إسحاق | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 3 | 10-24-2018 04:16 PM |
| هذا هو محمَّد "صلى الله عليه وسلّم" | حافظة القرآن | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 10 | 10-30-2012 04:18 PM |
|
|