استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 10:02 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي كلام الرب سبحانه وتعالى (3) كلامه عز وجل مع الرسل عليهم السلام

      

كلام الرب سبحانه وتعالى (3)

كلامه عز وجل مع الرسل عليهم السلام

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، شَدِيدِ الْمِحَالِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَنْزَلَ وَحْيَهُ آيَةً لِرُسُلِهِ، وَبُرْهَانًا لِدِينِهِ، وَحُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ؛ فَمَنِ اتَّبَعَهُ هُدِيَ وَفَازَ، وَمَنْ صَدَفَ عَنْهُ خَسِرَ وَخَابَ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَأَعْيُنًا عُمْيًا؛ فَهُوَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ، وَالنِّعْمَةُ الْمُسْدَاةُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَجَانِبُوا سَخَطَهُ فَلَا تَعْصُوهُ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ عَمَلٍ وَابْتِلَاءٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ دَارُ حِسَابٍ وَجَزَاءٍ وَقَرَارٍ، فَخُذُوا مِنْ دُنْيَاكُمْ مَا تَجِدُونَهُ فِي أُخْرَاكُمْ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فَاطِرٍ: 5].

أَيُّهَا النَّاسُ: صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى صِفَاتُ كَمَالٍ لَا نَقْصَ فِيهَا، وَكُلُّ كَمَالٍ فِي الْمَخْلُوقِ فَالْخَالِقُ سُبْحَانَهُ أَوْلَى بِهِ، وَكُلُّ نَقْصٍ فِي الْمَخْلُوقِ فَالْخَالِقُ سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ. وَالْكَلَامُ صِفَةُ كَمَالٍ فِي الْمَخْلُوقِ، وَالْخَرَسُ نَقْصٌ فِيهِ؛ وَلِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْلَى بِالْكَلَامِ، وَتَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِالْكَلَامِ فِي الْأَزَلِ، وَأَنَّهُ يُكَلِّمُ مَنْ شَاءَ، مَتَى شَاءَ، بِمَا شَاءَ، وَأَنَّ كَلَامَهُ سُبْحَانَهُ مِنْهُ مَا هُوَ شَرْعِيٌّ يُجَدِّدُهُ مَتَى شَاءَ؛ كَمَا أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَالْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَالْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وَمِنْهُ مَا هُوَ كَوْنِيٌّ قَدَرِيٌّ يُدَبِّرُ سُبْحَانَهُ مَخْلُوقَاتِهِ بِكَلِمَاتِهِ؛ ﴿ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 47]، وَمَخْلُوقَاتُهُ لَا تَنْتَهِي، وَلَا يُحْصِيهَا سِوَاهُ؛ فَكَلِمَاتُهُ لَا تَنْتَهِي؛ ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ [لُقْمَانَ: 27]، فَسُبْحَانَ مَنْ لَهُ الْعَظَمَةُ كُلُّهَا، وَسُبْحَانَ مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.

وَحِينَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى هِدَايَةَ الْبَشَرِ إِلَى دِينِهِ؛ أَوْحَى إِلَى رُسُلِهِ بِمَا شَرَعَ لَهُمْ، وَمِنْ وَحْيِهِ كَلَامٌ مُبَاشِرٌ كَلَّمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَسَمِعُوا صَوْتَهُ، وَفَهِمُوا قَوْلَهُ، وَأَذْعَنُوا لِأَمْرِهِ، وَبَلَّغُوا رِسَالَتَهُ، جَاءَ خَبَرُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَكَلَّمَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ ﴿ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 33]، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ: طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ؛ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ ‌وَتَحِيَّةُ ‌ذُرِّيَّتِكَ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَكَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْييِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 260]، كُلُّ هَذَا مِنْ خِطَابِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَلَمَّا هَمَّ إِبْرَاهِيمُ بِذَبْحِ ابْنِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَلَّمَهُ: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 103-105].

وَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلُقِّبَ بِكَلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِكَثْرَةِ مَا خُصَّ بِكَلَامِهِ سُبْحَانَهُ مُبَاشَرَةً بِلَا وَاسِطَةٍ؛ ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 164]، فَأَكَّدَ تَكْلِيمَهُ سُبْحَانَهُ لِمُوسَى بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ﴾ [الْأَعْرَافِ: 143]. هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِهِ سُبْحَانَهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: «فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَفِي آيَاتٍ أُخْرَى أَمَرَهُ اللَّهُ بِالِاسْتِمَاعِ إِلَى كَلَامِهِ، وَعَرَّفَهُ بِهِ، وَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ، وَأَعْطَاهُ الْمُعْجِزَاتِ؛ ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى * وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى * قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه: 11-36].

وَبَعْدَ هَذِهِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الْوَاضِحَاتِ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِكَلَامٍ مَسْمُوعٍ، يَأْتِي نُفَاةُ صِفَةِ الْكَلَامِ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ لِيَجْعَلُوهُ كَلَامًا نَفْسِيًّا، أَوْ يَزْعُمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْكَلَامَ فِي شَجَرَةٍ، وَهِيَ الَّتِي كَلَّمَتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَهَلِ الشَّجَرَةُ هِيَ الَّتِي تَقُولُ: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾، وَهَلْ يَكُونُ كَلَامًا نَفْسِيًّا، وَلَيْسَ بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لِمُوسَى: ﴿ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ إِفْكِهِمْ عُلُوًّا كَبِيرًا.

وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ الْوَاضِحَاتِ مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ اسْتَقَرَّ فِي قَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى بِكَلَامٍ مَسْمُوعٍ يَسْمَعُهُ مُوسَى وَيَفْهَمُهُ.

وَفِي آيَاتٍ أُخْرَى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ [النَّمْلِ: 8-12]. هَذَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذِهِ كَلِمَاتُهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ؟! نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْهَوَى وَالرَّدَى، وَنَسْأَلُهُ الِاسْتِقَامَةَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْهُدَى.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ...

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 131-132].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كَمَا كَلَّمَ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَهُ؛ ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 55]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي... ﴾ [الْمَائِدَةِ: 110].

وَكَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى خَاتَمَ رُسُلِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [النَّجْمِ: 10]، فَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ خَمْسِينَ صَلَاةً؛ فَمَا زَالَ يُرَاجِعُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهَا حَتَّى كَانَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْأَدَاءِ، وَخَمْسِينَ فِي الْأَجْرِ؛ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَرَحْمَةً بِهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: «‌فَقَالَ ‌الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَكُلُّ مَنْ أَنْكَرَ صِفَةَ الْكَلَامِ بَعْدَ وَضُوحِ النُّصُوصِ فِي ثُبُوتِهَا فَإِنَّمَا أُشْرِبَ الْبِدَعَ الْكَلَامِيَّةَ فِي قَلْبِهِ حَتَّى رَانَتْ عَلَيْهِ، كَمَا أُشْرِبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِبَادَةَ الْعِجْلِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالِ وَالْهَوَى، وَنَسْأَلُهُ الْهُدَى وَالتُّقَى.

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الأمانة الغائبة
* علامات الدجال
* سر الأمان في زمن الفتن
* ثناء الله تعالى ونعمه على رسولنا الكريم في سورة الشرح
* العمل الصالح
* حق الطريق وآدابه في الإسلام
* كلام الرب سبحانه وتعالى (3) كلامه عز وجل مع الرسل عليهم السلام

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(3), مع, الرب, الرسل, السماء, سبحانه, عليهم, عز, وتعالى, وجل, كلام, كلامه
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تكلُّم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 08-15-2026 03:10 PM
محبة الله سبحانه وتعالى ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-08-2026 07:34 PM
تحريم صرف شيء من مخلوقات الله لغيره سبحانه وتعالى ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 05-14-2026 11:51 PM
تحريم نسبة الصاحبة أو الولد لله سبحانه وتعالى ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 04-10-2026 10:51 PM
تكلم الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 01-19-2026 05:03 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009