استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-20-2026, 12:52 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر

      

اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَا مِنَّا مِن أَحَدٍ إِلاَّ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنيَا إِنَّمَا هِيَ مَرحَلَةُ عُبُورٍ قَصِيرَةٌ، وَسَفَرٌ مُؤَقَّتٌ سَيَنتَهِي إِلى الآخِرَةِ وَإِن طَالَ العُمُرُ أَو فُسِحَ في الأَجَلِ، ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20].

وَإِذَا كَانَ الأَمرُ كَذَلِكَ، فَإِنَّ كُلَّ سَاعَةٍ تَمُرُّ بِالعَبدِ في هَذِهِ الحَيَاةِ، فَإِنَّمَا هِيَ فُرصَةٌ لِلتَّزَوُّدِ مِمَّا أُمِرَ بِالتَّزَوُّدِ مِنهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الحَيَاةَ فُرَصٌ تَسنَحُ لِلمَرءِ كَالصَّيدِ، فَإِنِ اقتَنَصَهَا وَإِلاَّ فَاتَتهُ وَوَلَّت، فُرَصٌ في اليَومِ وَاللَّيلَةِ كَالصَّلَوَاتِ الخَمسِ وَالرَّوَاتِبِ وَقِيَامِ اللَّيلِ وَالوِترِ، وَالأَذكَارِ وَأَعمَالِ الخَيرِ وَالبِرِّ، وَفُرَصٌ في كُلِّ أُسبُوعٍ كَيَومِ الجُمُعَةِ وَمَا فِيهِ مِن صَلاةٍ وَمَوعِظَةٍ وَذِكرٍ وَدُعَاءٍ، وَفُرَصٌ تَمُرُّ في كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَو مَرَّتَينِ، كَشَهرِ رَمَضَانَ وَعَشرِهِ الأَوَاخِرِ وَعَشرِ ذِي الحَجَّةِ، وَمَا فِيهَا مِن أَركَانٍ وَوَاجِبَاتٍ وَمَسنُونَاتٍ وَمُستَحَبَّاتٍ.

وأَيَّامُ العَشرِ الأُولى مِن شَهرِ ذِي الحِجَّةِ هِيَ أَعظَمُ الأَيَّامِ الَّتي تُضَاعَفُ فِيهَا الأُجُورُ وَتُستَحَبُّ الأَعمَالُ الصَّالِحَةُ، وَيَعظُمُ فِيهَا قَدرُ البَذلِ وَالعَطَاءِ، وَيُستَحَبُّ الذِّكرُ وَيُستَجَابُ الدُّعَاءُ، وَيَعظُمُ الأَمَلُ وَيَتَّسِعُ الرَّجَاءُ؛ عَن عَبدِاللهِ بنِ عباسٍ رَضيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِن أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلى اللهِ مِن هَذِهِ الأَيَّامِ العَشرِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الجِهادُ في سَبِيلِ اللهِ؟! قَالَ: "وَلا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ، إلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفسِهِ وَمَالِهِ فَلَم يَرجِعْ مِن ذَلِكَ بِشَيءٍ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

والعَمَلُ الصَّالحُ مَيدَانٌ فَسِيحٌ لِلمُسَابَقَةِ، وَسَاحَةٌ وَاسِعَةٌ لِلمُنَافَسَةِ، وأَعظَمُهُ رأَسُ المَالِ وَأَسَاسُهُ، وَهِيَ الفَرائِضُ الَّتي مَن تَمَسَّكَ بِهِ رَبِحَ وَكَسِبَ، وَمِن ثَمَّ كَانَ أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى المُسلِمِ في يَومِهِ وَلَيلَتِهِ وَفي عَشرِ ذِي الحِجَّةِ وَفي غَيرِهَا، أَن يُؤَدِّيَ الفَرَائِضَ وَيَأتيَ بِالوَاجِبَاتِ، دُونَ أَن يَخرِمَ مِنهَا شَيئًا بِتَكَاسُلٍ أَو تَسَاهُلٍ، ثُمَّ يَحرِصَ بَعدَ ذَلِكَ عَلَى المُسَابَقَةِ في مَيادِينِ الفَضلِ وَالمُنَافَسَةِ في سُبُلِ الخَيرِ، بِفِعلِ النَّوَافِلِ وَالسُّنَنِ وَالمُستَحَبَّاتِ، وَإِتيَانِ كُلِّ ما يُحِبُّهُ اللهُ وَيَرضَاهُ مِنَ الأَعمَالِ وَالأَقوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ، وَبَذلِ النَّفسِ وَالجَاهِ وَالمَالِ وَالعِلمِ لِوَجهِ اللهِ، ذَلِكُم هُوَ طَرِيقُ السَّابِقِينَ، وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: "وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ، كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبطِشُ بِهَا، وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بِهَا، وَإِن سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ".

وَإِنَّ أَعظَمَ مَا اختُصَّت بِهِ أَيَّامُ العَشرِ مِن أَعمَالٍ، حَجُّ بَيتِ اللهِ الحَرَامِ، الَّذِي هُوَ خَامِسُ أَركَانِ الإِسلامِ، وَأَحَدُ مَبَانِيهِ العِظَامِ، يَجِبُ عَلَى الفَورِ أَدَاؤُهُ، وَلا يَجُوزُ لِلمُستَطِيعِ أَن يُؤَخِّرَهُ، وَهُوَ مِن أَحَبِّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ بَعدَ الإِيمَانِ وَالجِهَادِ، وَمِن أَعظَمِ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ وَمُوجِبَاتِ دُخُولِ الجَنَّةِ، وَأَسبَابِ تَحصِيلِ الغِنى وَانتِفَاءِ الفَقرِ، لِمَن جَاءَ بِهِ مُخلِصًا للهِ، وَاتَّبَعَ فِيهِ السُّنَّةَ وَبَرَّ وَلم يَرفُثْ وَلم يَفسُقْ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: ‌أَيُّ ‌الأَعمَالِ ‌أَفضَلُ؟! قَالَ: "إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟! قَالَ: "جِهَادٌ في سَبِيلِ اللهِ" قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟! قَالَ: "‌حَجٌّ ‌مَبرُورٌ"؛ رَوَاهُ الشَّيخَانِ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن حَجَّ هَذَا البَيتَ فَلَم يَرفُثْ وَلم يَفسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدتُهُ أُمُّهُ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "وَالحَجُّ المَبرُورُ لَيسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةُ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "تَابِعُوا بَينَ الحَجِّ وَالعُمرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنفِيَانِ الفَقرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَالنَّسَائيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَالحَجُّ المَبرُورُ أَيُّهَا المُسلِمُونَ هُوَ مَا كَانَ مِن مَالٍ طَيِّبٍ حَلالٍ، وَقَصَدَ بِهِ صَاحِبُهُ وَجهَ اللهِ، وَاستَوفى أَركَانَهُ وَوَاجِبَاتِهِ، وَحَرَصَ عَلَى سُنَنِهِ، وَابتَعَدَ فِيهِ عَنِ الفِسقِ وَالإِثمِ وَالرَّفَثِ وَالجِدَالِ، وَعَادَ مِنهُ تَائِبًا مُقبِلًا عَلَى اللهِ زَاهِدًا في الدُّنيَا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [البقرة: 197 - 202].

وَمِن آكَدِ السُّنَنِ في عَشرِ ذِي الحِجَّةِ لِغَيرِ الحَاجِّ الأُضحِيَةُ، وَهِيَ مِن أَعظَمِ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ لِلقَادِرِ عَلَيهَا، وَلَهَا أَحكَامٌ لا بُدَّ لِلمُسلِمِ أَن يَتَفَقَّهَ فِيهَا وَيَعرِفَهَا، لِتَقَعَ أُضحِيَتُهُ مَوقِعَهَا، غَيرَ أَنَّ مِمَّا يُؤَكَّدُ عَلَيهِ لِمَن أَرَادَ أَن يُضَحِّيَ، أَن يُمسِكَ عَن شَعَرِهِ وَظُفُرِهِ مِن دُخُولِ عَشرِ ذِي الحِجَّةِ إِلى أَن يُضَحِّيَ، فَفِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ: "إِذَا دَخَلَتِ العَشرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُم أَن يُضَحِّيَ، فَلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيئًا"، وَفي لَفظٍ: "إِذَا رَأَيتُم هِلالَ ذِي الحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُم أَن يُضَحِّيَ، فَلْيُمسِكْ عَن شَعَرِهِ وَأَظفَارِهِ".

وَمِن أَعمَالِ عَشرِ ذِي الحِجَّةِ التَّكبِيرُ، وَيَبدَأُ مِن رُؤيَةِ هِلالِ شَهرِ ذِي الحِجَّةِ، وَيَكُونُ مُطلَقًا في جَمِيعِ الأَوقَاتِ، ثم يُضَافُ إِلَيهِ التَّكبِيرُ المُقَيَّدُ في أَدبَارِ الصَّلَوَاتِ مِن فَجرِ يَومِ عَرَفَةَ إِلى آخِرِ أَيَّامِ التَّشرِيقِ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَا مِن أَيَّامٍ أَعظَمُ عِندَ اللهِ وَلا أَحَبُّ إِلى اللهِ العَمَلُ فِيهِنَّ مِن أَيَّامِ العَشرِ، فَأَكثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّسبِيحِ وَالتَّحمِيدِ وَالتَّهلِيلِ وَالتَّكبِيرِ"؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَجَوَّدَ إِسنَادَهُ المُنذِرِيُّ.

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنَأخُذْ بِحَظِّنَا مِن أَعمَالِ المُؤمِنِينَ المُفلِحِينَ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 77، 78].

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَاذكُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ الحَجَّ عِبَادَةٌ وَنُسُكٌ، وَتَقَرُّبٌ إِلى اللهِ تَعَالى بِامتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجتِنَابِ نَوَاهِيهِ.

وَإِنَّ مِنِ امتِثَالِ أَوَامِرِ اللهِ الوُقُوفُ عِندَ مَا سَنَّهُ وَليُّ الأَمرِ مِن أَوَامِرَ لِتَنظِيمِ الحَجِّ، وَمِن ثَمَّ كَانَ عَلَى مَن أَرَادَ الحَجَّ أَن يَحرِصَ مَعَ الإِخلاصِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، عَلَى أَدَائِهِ بِسَكِينَةٍ وَرِفقٍ، وَأَن يَتَحَلَّى بِالصَّبرِ وَالحِلمِ، وَأَن يَعمُرَ وَقتَهُ بِالتَّعَبُّدِ لِلرَّحمَنِ، وَيَبتعِدَ عَن كُلِّ ما يُكَدِّرُ صَفوَ حَجِّهِ ويَنقُصُ أَجرَهُ مِنَ الفُسُوقِ والعِصْيانِ، وَأَن يَمتَثِلَ تَوجِيهَاتِ وُلاةِ الأمرِ، الَّتي وُضِعَت لِمَصلَحَةِ الحُجَّاجِ، وَمِن ذَلِكَ تَحصِيلُ التَّصرِيحِ بِالحَجِّ مِنَ الجِهَاتِ المَسؤُولَةِ، وَالأَخذُ بِأَسبابِ الوِقايَةِ المَأمُورِ بِهَا، وَتَجَنُّبُ مَا يُعَرِّضُ النَّفسَ وَالآخَرِينَ لِلمَشَقَّةِ وَالعَنَتِ وَالهَلَكَةِ، أَو يَقُودُ إِلى الفُرقَةِ بَينَ المُسلِمِينَ، أَو يَعبَثُ بِأَمنِ المُؤمِنِينَ الآمِنِينَ؛ فَالدِّيَارُ المُقَدَّسَةُ لَيسَت مَيدَانًا لِنَقلِ الخِلافَاتِ وَإِظهَارِ الخُصُومَاتِ، أَو إِفسَادِ مَقَاصِدِ الحَجِّ وَحِرمَانِ ضُيُوفِ الرَّحمَنِ مِنَ التَّفَرُّغِ لِلعِبَادَةِ وَاستِشعَارِ قُدسِيَّةِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ.

وَإِنَّ مِمَّا يُذكَرُ فَيُشكَرُ وَيَستَوجِبُ الدُّعَاءَ لِوُلاةِ الأَمرِ، مَا يَراهُ كُلُّ قاصِدٍ لِلبِقَاعِ المُقَدَّسَةِ، مِن تَفَانٍ في خِدمَةِ ضُيُوفِ الرَّحمَنِ، بِتَوفِيرِ حَاجَاتِهِم وَتَهيِئَةِ مَسَاكِنِهِم وَتَيسِيرِ طُرُقِهِم، وَالعَمَلِ بِكُلِّ مَا يَضمَنُ سَلامَتَهُم وَوُصُولَهُم لِمُرَادِهِم، وَأَعظَمُ مِن ذَلِكَ الحِرصُ عَلَى تَطهِيرِ البَيتِ الحَرَامِ وَالمَشَاعِرِ مِنَ البِدَعِ وَالمُخَالَفَاتِ الشَّرعِيَّةِ، فَنَسأَلُ اللهَ أَن يُعينَهُم ويُسَدِّدَهُم وَيَزِيدَهُم مِن فَضلِهِ، وَأَن يَحفَظَ الحُجَّاجَ وَيَتَقَبَّلَ مِنهُم، وَيَجزِيَ خَيرَ الجَزَاءَ كُلَّ مَن عَظَّمَ شَعَائِرَ اللهِ وَحُرُمَاتِهِ، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30]، ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* خبر الوداع وحسن الفهم
* بدع الإسراء والمعراج

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الزائر, الشعائر, العشر, اعتناء, بتعظيم, وتذكير
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المشوق إلى اغتنام العشر الأول من ذي الحجة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 يوم أمس 10:16 AM
اغتنام جواهر العشر الأواخر ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 03-17-2026 10:38 PM
اغتنام العشر الأواخر من رمضان ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-11-2026 11:21 AM
اغتنام رمضان وطيب الإحسان ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 03-09-2026 12:40 PM
حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية في الإسلام ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 03-01-2026 06:04 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009