![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (7) ![]() الــــزهـــــد الحمد لله الذي جعل الدنيا مزرعة الآخرة ، نحمده سبحانه ونشكره ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا .. أما بعـــــــــــــد ... فإن من عبادات القلوب التي يتقرب بها المؤمنون إلى ربهم -جل وعلا - عبادة الزهد .. والزهد : عدم رغبة القلب فيما لا ينفع في الدار الآخرة ، بينما الورع / ترك ما يضر في الآخرة . قال أبو واقد الليثي - رحمه الله تعالى -" تابعنا الأعمال أيها أفضل ، فلم نجد شيئا أعون على طلب الآخرة من الزهد في الدنيا " وقال الحسن البصري :" ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ، وإضاعة المال ، ![]() ولكن الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك ، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب بك منها فيما لو لم تصبك . الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال ، بحيث تصغر الدنيا في عينيك ، فيسهل عليك الإعراض عنها .. الزهد سفر القلب من وطن الدنيا ، وأخذه في منازل الآخرة . ومتعلّق الزهد ستة أشياء ، لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها ، يزهد العبد في المال ، ويعلم أن المال ليس مقصوداً لذاته ، وإنما هو وسيلة لغيره . ويزهد في الصور ، وفي الرياسة ،وفي الناس ، وفي النفس ،و كل ما دون الله .. وليس المراد في الزهد في الدنيا .. أن يرفض العبد الدنيا بكمالها وأن لا يتملّكها ، فقد كان سليمان و داؤود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ،ومع ذلك كانا لهما من المال والملك والنساء ما لهما ، وكان النبي صلّى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق ،ومع ذلك كان له تسع نسوة . ![]() العلم مع الزهد والعبادة .. يلطف القلب ويرققه ، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة ، فيشمل الزهد .. الزهد في الحرام وهو فرض عين بحيث يعرض المرء عن المعاصي والذنوب . وكذلك يشمل الزهد: الزهد في النيات والإرادات بأن يقصد المرء بعمله كله وجه الله والدار الآخرة. قال سفيان الثوري: «الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباءة». وقد أمر الله جل وعلا بالزهد في مواطن من كتابه كما قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [طه: ١٣١]، وقال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠]، وقال سبحانه: ![]() ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى: ١٩ - ٢٠]، وقال:﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]. وفي السنن قال النبي e: «من كانت الدنيا همه فَرَّقَ الله عليه أمره، وجعل فَقْرَه بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيَّتَه جَمَعَ الله أمره، وجعل غِنَاه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة». وفي الصحيح: «إن المكثرين هم المُقِلّون يوم القيامة، إلا من أعطاه اللهُ خَيْرًا فنَفَحَ فيه يمينه وشماله وبين يديه وخلفه، وعمل فيه خيرًا كثيرًا». ويعين على الزهد: أن يَعْرِف المرءُ أن الدنيا زائلة عما قريب، وأنها لن تبقى، ولذلك حذرنا الله تبارك وتعالى من الاغترار بها، وفي الحديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تزهد في الدنيا وتُذَكِّر الآخرة». ![]() ومما يعين على الزهد: أن يكون المرء صادق اليقين، تام الإيمان بالدار الآخرة المحتوية على النعيم المقيم والشقاء الدائم، مما يجعل المرء يزهد فيما يكلل سرعته في مشيه إلى جنة الخلد، وفي الحديث الصحيح: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يُقَال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصْبَغ صبغة في الجنة، فيقول الله له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدةٌ قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مَرَّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط». ومما يعين على الزهد أيضًا: أن يعرف العَبْدُ أن الزهد لا يمنع من نعم الله في الدنيا، بل زهده فيها يجعل الدنيا تأتيه وهي راغمة، فالزهد لا يمنع من استعمال الدنيا في ما يرضي الله، والزهد لا يمنع من وصول نعم الله إلى عبد الله، بل زهده في الدنيا يكون من أسباب تنعُّم الله على العبد، ولا يمنع الزهد من وصول ما كتبه الله لك يا أيها العبد، كما أن حرص العبد على الدنيا لا يجلب له من الدنيا ما لم يُقَدَّر له فيها؛ لذلك علينا أن نكون من الزاهدين حيث نعمل الأسباب تقرُّبًا لله لا مَحَبّة في الدنيا، ![]() ونكتَسِب رغبة في أن نُغْنِي أنفسنا عن خلق الله، لا محبة للفخر والرياء والرفعة في الدنيا. ومما يعين على الزهد: أن يعرف العبد حقيقة الدنيا، وأن يتلفَّت إلى ما حوله من النعم، وأنها عما قريب منتقلة عنه، فكم من صاحب مال كثير زال عنه ماله؟! وكم من صاحب شركات عظيمة زالت عنه شركاته؟! قال تعالى:﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦]. ويعين على الزهد: أن يقارن العبد بين الدنيا والآخرة؛ فإن نعيم الآخرة دائم ونعيم الدنيا زائل، ونعيم الآخرة صاف غير مكدر ونعيم الدنيا مكدر بالمصائب قال تعالى: ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٧٧]. وفي سنن ابن ماجه أن النبي e قال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس» الزهد فيما ينفع في الدار الآخرة ليس من الدين في شيء؛ فإن بعض الناس يعتقد أن ترك نعم الله وتحريم المباحات من الزهد، وهذا فَهْمٌ خاطئ مغاير لدين الإسلام ليس من الدين في شيء، ![]() بل صاحبه قد اعتدى على شرع الله بتحريم ما أحل الله، فيكون داخلًا في قول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [المائدة: ٨٧]. قال محمد بن كعب القرظي: إذا أراد الله بعبده خيرًا أزهده في الدنيا وفقهه في الدين، وبَصَّرَهُ عيوبه، ومن أوتيهن فقد أوتي خيرًا كثيرًا في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]فمن كانت دنياه معينة على طاعة الله سببًا من أسباب الإقدام على أنواع القربات، فإنه حينئذ يكون من الزاهدين؛ لأنه لم يقصد الدنيا، وإنما قصد بما اكتسبه الآخرة، أما من كان مراده الدنيا ليفاخر الناس ويباهي بما عنده فإنه حينئذ ليس من الزهد في شيء. أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من الزاهدين. اللهم يا حي يا قيوم عرِّفْنَا بحقيقة الدنيا، واجعلنا يا حي يا قيوم ممن استعمل الدنيا لتكون سلمًا لرفعة الدرجة في الآخرة. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليم كثيرًا. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (8) ![]() الــــــــرجــــــــــــاء الحمد الله الرؤوف الرحيم .. المؤمل بكشف الملمات .. والمرجو برفع الدرجات .. وأشهد أن لا إله إلا الله نرجو رحمته ونخاف من سوء أعمالنا .. وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما ً كثيرا . أما بعد .. فإن من عبادات القلوب ..رجاء رحمة علاّم الغيوب ، قال تعالى) أولئكَ الّذينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إلىَ رَبّهِمُ الوَسِيلَة أيّهُم أقَرَب وَيَرجُونَ رَحمَتَه وَيَخَافُونَ عَذَابَه ( وفي الصحيح يقول النبي صلّى الله عليه وسلم :{ لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن ![]() بربه }، ويقول :{ قال الله عزّ وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء }. قال ابن القيم :{ الرجاء حاد يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب وهو الله والدار الآخرة }، أجمع العارفون على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل ، كرجاء المطيع لثواب ربه ، أو رجاء كائد لمغفرته وعفوه . الرجاء ضروري للمريد السالك ، والعارف لو فارقه لحظة لتلف أو كاد ، فإنه دائر بين ذنب يرجو غفرانه ، وعيب يرجو إصلاحه ، وعمل صالح يرجو قبوله ، واستقامة يرجو حصولها ودوامها ، وقرب من الله وعلو منزلة عنده يرجو وصوله إليها. الرجاء من الأسباب التي ينال العبد بها ما يرجوه من ربه .. بل هو أقوى الأسباب ، وفي قوله تعالى ) إن الّذينَ آمَنُوا والّذينَ هَاجَرُوا وجَاهَدُوا في سَبيلِ اللهِ أولئكَ يَرجُونَ رَحمَةَ الله ( دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بالقيام بالأعمال ، وأما الرجاء ![]() المقارن بالكسل فهو غرور وأمن من مكر الله وهو دال على ضعف الهمّة ، ونقص العقل ، وفي الآية دلالة على أن العبد لا يعتمد على عمله ، ولا يعّول عليه ، بل يرجو رحمة ربه . حسن الظن وعظم الرجاء أحسن ما تزود به المؤمنون لقدومهم على ربهم جل وعلا، قوة الرجاء بالله أمان لكل خائف، ومما يدعو إلى زيادة الرجاء في الله وفي فضله التعرف على أسماء الله التي تجعل القلب يرجو رحمة الله جل وعلا، فهو سبحانه البر الرحيم، وهو سبحانه الغفور الرحيم، وهو سبحانه العفو الكريم، وهو سبحانه المحسن الحليم، وهو سبحانه المعطي الجواد، وهو سبحانه الوهاب الرزاق . إذا علم العبد أن رحمة الله واسعة دعاه ذلك إلى أن يكون قلبه معلقًا برجاء الله، قال تعالى: ﴿ ۞ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن ![]() رحمتي غلبت غضبي». إن استشعار العبد لعبوديته لربه وفقره إليه وحاجته لما يرجوه من ربه، ويستشرفه من إحسانه، وأنه لا يستغني عن فضل الله وإحسانه طرفة عين، يدعوه ذلك كله إلى أن يملأ قلبه من رجاء الله تعالى. إذا عرف العبد أن الله تعالى يحب العبد متى رجاه وسأله، فإنه سيكون من الراجين السائلين، وفي الحديث: «من لم يسأل الله يغضب عليه»، ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. من أسباب تحصيل الرجاء: أن يشاهد العبد عِظَمَ فضل الله عليه، وعموم إحسانه عليه في نفسه وعلى غيره، فكم من نعمة أنعمها عليك ربك أيها العبد؟ وكم من خير أوصله إلى غيرك؟ قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨]. ![]() ومن أسباب تحصيل رجاء الله تعالى: أن يستحضر المؤمن وعد الله للمؤمنين بخيري الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]، وقال سبحانه: ﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [الشورى: ٢٢]. ومن أسباب تحصيل العبد لرجاء الله تعالى: أن يعلم أن الله تعالى يغفر ذنوب العباد التائبين مهما تعاظمت، قال تعالى: ﴿ ۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] إذا لاحظ العبد سنة الله في الكون بنصر أوليائه المؤمنين ازداد قلبه رجاءً لله تعالى، ﭽﮄﮅﮆﮇﭼ [الزمر: ٣٦]، ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣]، وإذا لاحظنا أن الله تعالى يجيب دعاء الداعين على اختلاف أزمانهم وأماكنهم، وعلى تنوع لغاتهم وألسنتهم زادنا ذلك رجاءً ![]() في الله تعالى، ثم إن الثمرات العظيمة التي تحصل من رجاء الله تعالى تدعونا إلى أن نملأ قلوبنا من رجاء الله، فمِنْ ثَمَرَات الرجاء: أن الرجاء من أسباب مغفرة الذنوب، كما ورد في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي». الرجاء من أسباب رضا الله عن العبد ومحبته له وقربه منه. الرجاء يُنَشِّط النفس على طاعة الله، فإن من عرف قَدْرَ مطلوبه هان عليه ما يبذله فيه، قال تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وقال تعالى: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]. الرجاء يجعل العبد يتلذذ بأنواع الطاعات، فكلما طالع القلب ثمرات الطاعات وحسن عاقبتها الْتَذّ بها. ![]() الرجاء يبث الطمأنينة في النفس ويُبْعِدُ عنها الوساوس والخطرات، ويهون عليها المصائب؛ إذ النفس ترجو من الله زوال ما حَلَّ بها من مصيبة، وبذلك يَقْوَى العبدُ على أعداء الله، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٠٤]. لولا التعلق بالرجاء تقطعت نفس المحب تحسرًا وتمزقا لولا الرجا يحدو المطي لما سرت يحدو لهم لديارهم ترجو اللقا رجاء الله، ورجاء ثوابه يحدو العبد إلى متابعة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والسير على طريقة عباد الله الصالحين، ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ ![]() فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الممتحنة: ٦]. الرجاء من أكبر أسباب تحصيل الأجور العظيمة، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾﴿ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٢٩ – ٣٠]. الرجاء سبب لتحصيل منافع الدنيا والآخرة، وفي الحديث: أن النبي r دخل على شاب وهو في الموت قال: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله، إني لأرجو الله وإني أخاف ذنوبي، فقال r: «لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمّنَهُ مِمَّا يخاف» وما أعظم ما ينتج الرجاء من انتظار رحمة الله، وتوقّع فضل الله الذي يُعَلِّق القلب بالله، ويجعل اللسان يكثر من ذكر الله! وانظر من مواقف الرجاء: موقف نبي الله يعقوب لما أخذوا أبناءه منه بأعذار واهية﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ ![]() هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣]. وانظر في مواقف أنبياء الله وأوليائه في أوقات الأزمات، والمحسنون يتلقون ذلك بصدر مُنْشَرِح، يرجون من الله الفرج، بل يرجون أن يكون ما نزل بهم سببًا للخير العميم. أسأل الله جل وعلا أن يملأ قلوبنا وقلوبكم من رجائه سبحانه. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه وسلم تسليمًا كثيرًا. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (9) ![]() امتلاء قلوب المؤمنين بالخوف من رب العالمين الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله القوي العزيز.. صاحب البطش الشديد ..فعّال لما يريد،كم أهلك من أمة كافرة ، وكم أخذ من جماعة ظالمة ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد .. ففي لقاءنا هذا في برنامج قلوب الصائمين نتحدث عن امتلاء قلوب المؤمنين بالخوف من رب العالمين ، قال الله تعالى )فَليَحذَرِ الّذينَ يُخَالِفُونَ عَن أمرِهِ أن تُصِيبَهُم فِتنَةأو يُصِيبَهُم عَذَابٌ ألِيم (. ![]() من الأمور التي تدعوا العبد إلى زيادة الخوف من الله تعالى كثرة المعاصي التي فعلها العبد ، ويخاف من سوء عاقبتها ، فإذا كان أنبياء الله صلوات الله عليهم وسلامه يقولون) إنّي أخَافُ إن عَصَيتُ رَبِّي عَذَابَ يَومٍ عَظِيم ( فكيف بغيرهم من أفراد الناس . ومن طرق تحصيل خوف الله تعالى ..تصديق الله في وعده ووعيده ، وذلك أن المرء يخاف أن يدخله الله نار جهنّم ويعذبه بها ، كما قال تعالى) قُل إنَّ الخَاسِرِينَ الّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُم وأهلِيهِم يَومَ القِيامَة الا ذَلِكَ هُوَ الخُسرَان المُبين لَهُم مِن فَوقِهِم ظُلَل من النّارِ ومِن تَحتِهِم ظُلَل ذَلِكَ يُخَوّفُ اللهُ به عِبَاده يَا عِبَادِي فَتّقُون ( . ومما يزيد الخوف في قلب العبد من ربه جلّ وعلا .. معرفة تلك العقوبات العظيمة ، التي أنزلها الله بالأمم السابقة ، فإن من تأملها وتفكّر فيها ، زاده ذلك خوفا من الله تعالى ، قال سبحانه )قَالُوا إنّا أُرسِلّنَا إلى قَوم ٍمُجرِمِين لِنُرسِلَ عَلَيهِم حِجَارَةً مِن طِيِن مُسَوَّمَةٍ عِندَ رَبّكَ لِلِمُسرِفِين( إلى قوله سبحانه )وتَرَكنَا فِيهَا آيةً للّذِينَ يَخَافُونَ العَذَابَ ![]() الألِيم ( . ثم إن العبد يخشى من ربه أن يوقع عليه العقوبات في الدنيا بسبب سوء عمله ، قال تعالى في وصف من يتوسل إليه التوسل المشروع ويخافون عذابه )إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحذُورَا وإن مِن قَريَةٍ إلّا نَحنُ مُهلِكُوهَا قَبلَ يَوم ِالقِيَامَة أو مُعَذِبُوهَا عَذَابَاً شَدِيدَا كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ مَسطُورَا ( . من أسباب تحصيل للخوف من الرب تبارك وتعالى : ملاحظة الآيات الكونية ، وما قدّره الله من المخلوقات العظيمة ، يزرع الخوف من الله في قلب العبد ، قال تعالى)هُوَ الّذِي يُريِكُمُ البَرقَ خَوفَاً وطَمَعَا ويُنشئُ السَّحَابَ الثِقَال ويُسَبِحُ الرَّعدُ بِحَمدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرسِلُ الصَواعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُم يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ المِحَال ( ، وقال سبحانه) ومَا نُرسِلُ بِالآياتِ إلّا تَخويِفَا (. إن تحصيل العلم الشرعي ينتج الخوف في قلب العبد ، قال تعالى) إنَّمَا يَخشَى اللهَ ![]() مِن عِبَادِهِ العُلَمَاء ( . ومن أسباب تحصيل خوف الله جلّ وعلا أن يستشعر العبد أن الله يراقبه ولا يخفى عليه شيء من أحواله ، قال سبحانه) إنَّ اللهَ يَعلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُم فَحذَرُوُه (. قال شيخ الإسلام ابن تيمية :{ من طلب من العباد العوض ثناءً أو دعاءً أو غير ذلك لم يكن محسناً إليهم ، ومن خاف الله فيهم ، ولم يخفهم في الله ، كان محسناً إلى الخلق ، محسناً إلى نفسه ، فإن خوف الله يحمله على أن يعطيهم حقهم ، ويكف عن ظلمهم ، ومن خافهم ولم يخف الله فيهم ، فهذا ظالم لنفسه ولهم ، حيث خاف غير الله ورجاه ، لأنه إذا خافهم دون الله احتاج أن يدفع شرّهم عنه بكل وجه إما بداهنتهم أو مراءاتهم ، وإما بمقابلتهم بشيء أعظم من شرهم أو مثله ، فإذا رجاهم لم يقم بحق الله فيهم ، وإذا لم يخاف الله فهو مختار للعدوان عليهم ، فإن طبع النفس الظلم لمن لا يظلمها فكيف بمن ظلمها . ستجد هذا الضرب من الناس ..كثير الخوف من الخلق ، كثير الظلم إذا قدر، مه ![]() ين ذليل إذا قُهر ، فهو يخاف الناس بحسب ما عنده من ذلك ، وهذا مما يوقع الفتن بين الناس ، وكذلك إذا رجاهم وهم لا يعطونه ما يرجوه منهم فلابد أن يبغضهم ، فيظلمهم إذا لم يكن خائفاً من الله . والإنسان إذا لم يخف من الله اتبع هواه ، ولا سيّما إذا كان طالباً ما لم يحصل له ، فإن نفسه تبقى طالبة لما تستريح به ، وتدفع به الغم والحزن عنها ، وليس عندها من ذكر الله وعبادته ما تستريح إليه ، فتظن أن راحتها في المحرمات ، من فعل الفواحش وشرب المسكرات ، وقول الزور واللهو والعبث ، ومخالطة قرناء السوء ، ولا تطمئن نفسه إلا بعبادة الله . قال ابن حزم: «وقد علم الله تعالى أن كل مسلم لولا خوف الله تعالى لأحب الأكل إذا جاع في رمضان، والشرب فيه إذا عطش، والنوم في الغدوات الباردة عن الصلوات، وفي الليل القصير عن القيام إلى الصلوات المندوبات، ووطء كل جارية حسناء يراها المرء، ولكن مخافة الله تمنع المؤمن من ذلك». ![]() إن الخوف من الله تعالى ينتج عنه فوائد عظيمة، منها: ترك الذنوب والمعاصي، روى الحاكم بإسناده أن النبي r قال: «النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه، ومن ترك المعاصي خوفًا من الله أجر وأثيب». الخوف من الله سبب لرفع الدرجة في الجنة، قال تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] وقال: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ٤٠ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ٤١[النازعات: ٤٠ - ٤١]، وفي حديث السبعة الذين يُظِلّهم الله يوم القيامة: «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله». من استحضر مخافة الله في دعائه كان ذلك من أسباب إجابة الدعاء، قال تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقال: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ![]() خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿١٦﴾ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿١٧﴾[السجدة: ١٦ – ١٧]. مخافة الله سبب للتمكين في الأرض، قال تعالى: ﴿ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤]. مخافة الله سبب للاتعاظ والتذكر، قال تعالى: ﴿ نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥]. مخافة الله في قلب العبد تدفعه للإقدام على الطاعات، وفي الحديث: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». إذا استحضر المرء مخالفة الله في كل وقت دعاه ذلك لأن يكون مخلصًا لله في كل أعماله، من خاف الله لم يتكبر على خلقه، ولم يتجبر على عباده. وخوف الله يحمل العبد إلى إعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم، من خاف الله حقيقة لم يخف من غيره، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] فإذا اتحد مصدر الخوف اطمأنت النفس، وفي ![]() بعض الآثار: «من خاف الله خَوَّفَ الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء»، مخالفة الله سبب لمغفرة الذنوب، ففي الحديث: «أن رجلًا وصى أبناءه بحرق بدنه وسحقه وذرِّه في الريح العاصف، فأمر الله بجمع بدنه، وقال له: ما حملك على ذلك؟ فقال: مخافتك يا رب، فغفر الله له ذلك»، لقد حرص سلف الأمة على الترغيب في الخوف والاتصاف به. قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: «لو نادى مناد من السماء: أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلًا واحدًا، لخفت أن أكون أنا هو». قال الحسن البصري: «لقد مضى بين يديكم أقوامًا لو أن أحدهم أنفق عدد هذا الحصى لخشي ألا ينجو من عظم ذلك اليوم». قال ابن مسعود: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس في أصل جبل يخشى أن ينقلبعليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه، فقال به هكذا فطار». ![]() قال ابن عباس: «وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه وأدوا فرائضه الجنة». وقال عمر بن عبد العزيز: «من خاف الله أخاف الله منه كل شيء». قال وهب بن منبه: «ما عُبد الله بمثل الخوف». وقال الداراني: «أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله عز وجل، وكل قلب ليس فيه خوف فهو قلب خرب». قال ابن تيمية: «الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله». وقال بعضهم: «إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه وطرد الدنيا عنه». هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (10) ![]() التـــــــــواضـــــــــــع الحمد لله الذي خضع لعظمته الجبابرة .. وذل لسطوته الظلمة العصاة .. وأشهد أن لا إله الا هو سبحانه ، لا ينازعه أحد الا قصمه .. وأشهد أن محمد عبده ورسوله .. أشدّ الناس تواضعا ، حتى اختار أن يكون عبداً رسولا ، لا ملكاً نبيا ، وكان من تواضعه أنه يكون في خدمة أهله ، وقال :{ لا تطروني إنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله }صلّى الله عليه وسلّم تسليما أما بعد ... فإن من أخلاق قلوب الصائمين .. التواضع ، التواضع أن لا يرى الإنسان لنفسه على ![]() غيره فضلا مهما علت منزلته ، ومهما قدّم من إحسان لغيره ، وقد فسّر النبي صلّى الله عليه وسلّم الكبر بأنه {بطر الحق "أي جحده "، وغمط الناس "أي احتقارهم"} . متى تصح درجة التواضع؟ ولا يصح للعبد درجة التواضع ، حتى يقبل الحق ممن يحب وممن يبغض ، فيقبله من عدوّه كما يقبله من صديقه ، وإذا لم تردّ عليه حقا فكيف تمنعه حقا ً له قِبَلك ، ومن أساء إليك ثم جاء يعتذر من إساءته ، فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته حقاً كانت معذرته أو باطلا ، وتكل سريرته إلى الله تعالى ، كما فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المنافقين الّذين تخلّفوا عنه في الغزو ، فلما قدم جاءوا يعتذرون إليه فقبل أعذارهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى . وعلامة التواضع والكرم .. أنك إذا رأيت الخلل في عذره فلا توقفه عليه ، ولا تحاجّه ، ولا تبيّن له أنك فد اطلعت على كذبه في عذره . إن أعظم درجات التواضع.. أن تتواضع مع الله ، بأن تعرف مقدار نفسك ، وأن ![]() تستجيب لأمر ربّك ، طاعة له سبحانه ، لا استجابة لعاده ولا تحقيقاً لهوى ومحبة ، فلا ترى لنفسك حقاً على الله لأجل عملك ، وإنما تتواضع لربك بأن تعرف أن الله جلَّ وعلا قد تكرّم عليك . لقد أمر الله تعالى بالتواضع في آيات قرآنية عديدة، وجاء الأمر بالتواضع في أحاديث كثيرة، ومما ورد في ذلك قول الله تعالى :﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وقوله سبحانه : ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وقوله جل وعلا : ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، وقال سبحانه : ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] قال ابن عباس: «بالعفاف والطاعة والتواضع». وفي الحديث يقول رسول الله r: «إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ ![]() على أحد، ولا يبغي أحدٌ على أحد» رواه مسلم، وقال r: «ما تواضع أحدٌ لله إلا رَفَعَهُ الله» أخرجه مسلم. وفي حديث أبي سعيد الخدري عند ابن حبان، أن النبي r قال: «من تواضع لله دَرَجَةً رَفَعَهُ الله درجة حتى يجعله في أعلى عليين، ومن تكبَّر على الله درجة وضَعَهُ الله دَرَجَةً حتى يجعله في أسفل سافلين، ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس عليه باب ولا كُوّة لخرج ما غَيَّبَهُ للناس كائنًا ما كان». في التواضع مصلحة الدين والدنيا، فإن الناس لو استعملوا التواضع في الدنيا لزالت بينهم الشحناء، ولاستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة. التواضع هو سُلَّمُ الشرف. و ثمرة التواضع انتشار المحبة في قلوب الخلق؛ فَمَنْ تَوَاضَعَ للناس أحبوه، وأحبه الله تعالى. مِنْ أحْسَنِ الأخلاق أن تكون سَجِيَّةُ العبد التواضع، ومن أحسن الأفعال الإحسان إلى من ![]() أساء إليك. قوله r: «تواضعوا حتى لا يَفْخَرَ أحد على أحد» يبيِّن أن التواضع المأمور به يضاد البغي والفخر، التواضع ضد التكبر، وسبب التواضع شيئان: التحقّق بمقام العبودية لله، ومعرفةُ الإنسان بعيوب نفسه. قال ابن حجر: «الأمر بالتواضع نهي عن الكبر فإنه ضده»، وفي الصحيح مرفوعًا قال النبي r: «قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدًا منهما ألقيتُهُ في جهنم»، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧]، فالكبر سبب لِرَدِّ الحق، وعدم قبوله، قال تعالى : ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ![]() ١٤٦]، وقال سبحانه : ( وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ (7) يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ (8)[الجاثية: ٧ – ٨]. الكبر من أسباب غضب الرب على العبد، وعدم محبته له، قال تعالى : ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ [النحل: ٢٣]. الكبر من أسباب نزول العقاب، قال الله تعالى : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٧٣]، وقال : ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: ٣٦]، وقال: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وقال: ﴿ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ ![]() فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [النحل: ٢٩]. وفي الحديث : «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». المتكبر ذَليل يوم القيامة؛ ففي السنن أن النبي r قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان»، وفي الصحيح : «بينما رجل يتبخْتَر في بُرْدَيْهِ قد أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»، وقال : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». وانظر إلى إبليس لما تكبَّر أُخرج من الجنة وغضب الله عليه، قال تعالى : ﴿ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣]، أما عن مظاهر الكبر وترك التواضع، فمنها رؤية الإنسان لنفسه أنه أفضل من غيره، وترفعه عن من يماثله، وتقدُّمه على أقرانه، ومن مظاهِرِهِ: المفاخرة ومَدْحُ الإنسان لنفسه. يحسن بالمسلم أن يكون صيامه من أسباب تواضعه بين يدي الله، وتواضعه لعباد الله، فإن الذي منع العبد من بعض النعم بالصوم، قادر على سلب النعم كلها بالكبر وعدم ![]() التواضع. الصوم يجعل الذهن يخلو من المشغلات عن التفكير، فيتأمل الإنسان في أصل خلقته، ويتأمل مدى ضعفه وقدرة الله عليه، ويتأمل مساواته لغيره في أحكام الله، فكيف يتكبَّر على من كان مساويًا له؟! ويتذكر وقوفه بين يدي الله ومحاسبته له على أعماله، ويتأمل في حسن عاقبة التواضع وسوء عاقبة الكبر. قالت عائشة : «تغفلون عن أفضل العبادة: التواضع». أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من المتواضعين، والبعد عن التكبُّرِ وأهله. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (11) ![]() التــــــــفكّـــــــر أحمده سبحانه... وأشهد أن لا إله الا هو وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أما بعد.. فإن من عبادات القلوب التي يتقرب بها المؤمنون إلى ربهم ، التفكّر والاعتبار .. والتفكر هو تأمل القلب في المعاني لإدراك العواقب وفهم الحقائق.. والاعتبار قياس حال النفس بحال الغير ، إذ ما حلّ بغيرك سيحلُّ بك ، متى كانت أسباب ذلك حاصلة عندك ، والسعيد من وعظ بغيره ![]() ومما تكرر في القرآن ، مدح المتفكّرين .. وفتح الباب للتفكّر والاعتبار ، والأمر الجازم بذلك ، قال تعالى) فَاعتَبِرُوا يَا أُولِي الأبصَار(كأنه قال : ( انظروا إلى فعل هؤلاء الّّذين نزلت بهم العقوبات ، فاجتنبوا فعلهم ، لئلا ينزل بكم عقاب مثل عقابهم ). وأصل الخير والشر:.. من قبل التفكّر ، فإن الفكر مبدأ الإرادة والطلب في الزهد ، والترك والحب والبغض . كثر الحث في كتاب الله تعالى على التدبّر ، والاعتبار والنظر والافتكار ، ولا يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار.. ومبدأ الاستبصار ، وهو شبكة العلوم ، ومصيدة المعارف والفهوم ،وأكثر الناس قد عرفوا فضل التفكّر ورتبته ، ولكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره . إن التفكّر في آيات الله الكونية والشرعية: مفتاح الإيمان ، وطريق العلم والإيقان ) فَإنَها لا تَعمَى الأبصَار ولَكن تَعمَى القُلُوبُ التي في الصُدُور إنَّ في ذَلِكَ لآيات لقوم ٍيعقِلُون ![]() ( أي يستفيد من التفكّر في ذلك ، من لهم عقول يستعملونها في التدبر و التفكّر فيعرفون ما هم مهيئون له ، فيُفارقون حال الغافلين ، الّذين يكون استعمالهم لحواسّهم مماثلاً لحظ البهائم ، إذ لا يجعلون إحساسهم سبب للتفكّر والتأمل . إن التفكر في آيات الله الكونية والشرعية مفتاح الإيمان وطريق العلم والإيقان؛ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤]أي يستفيد من التفكر في ذلك مَنْ لهم عقول يستعملونها في التدبر والتفكر، فيعرفون ما هم مهيئون له، فيفارقون حال الغافلين الذين ![]() يكون استعمالهم لحواسهم مماثلًا لحظ البهائم؛ إذ لا يجعلون إحساسهم سبباً للتفكر والتأمل. التفكر والاعتبار يكون في أمور عديدة، منها: الاعتبار بنصر الله لأوليائه المؤمنين، قال تعالى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ (13) [آل عمران: ١٣]. كذلك الاعتبار بالعقوبات التي نزلها الله على الأمم المكذبة السابقة قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، ![]() وقال تعالى عن فرعون: (فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ (21) ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ (22) فَحَشَرَ فَنَادَىٰ (23) فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ (24) فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ (25) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ (26)[النازعات: ٢١ - ٢٦]، وقال: ﴿ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَىٰ﴾ [طه: ٥٤]،(وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ (103) [هود: ١٠٢ – ١٠٣]. كذلك الاعتبار بالمخلوقات العظيمة التي خلقها رب العزة والجلال، قال تعالى: ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: ١٣]، ![]() وقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ ٧ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ8 )[الشعراء: ٧ – ٨]. كذلك الاعتبار في إخراج الله للمخلوقات من بين الأمور المتضادات، قال تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةًۭ ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍۢ وَدَمٍۢ لَّبَنًا خَالِصًۭا سَآئِغًۭا لِّلشَّـٰرِبِينَ ٦٦ وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلْأَعْنَـٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًۭا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ٦٧ وَأَوْحَىٰ[النحل: ٦٦ - ٦٧]، فانظر كيف أخرج اللبن من بين الفرث والدم، وانظر كيف فرق بين السكر والرزق الحسن. وكذلك الاعتبار بالتاريخ وقصص الأمم السابقة، وخصوصًا ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: ١١١]. ![]() ومن ذلك الاعتبار والتفكر في أحوال قرابتك الذين ماتوا وتركوا الدنيا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإن فيها عبرة» وفي لفظ: «فإنها تذكركم الآخرة». ومن ذلك الاعتبار والتفكر في أحوال الدنيا وتقلباتها، كم من غني أصبح فقيرًا؟! وكم من رئيس أصبح مرؤوسًا؟! بكى عمر بن عبد العزيز يومًا، فسئل عن ذلك فقال: «فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تُكَدِّرَهَا مرارتها، ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إن فيها لمواعظ لمن ادَّكر». ومن ذلك تفكر الإنسان في خلق الله له ونقله من حال إلى حال (فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴿٥﴾ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ ﴿٦﴾ [الطارق: ٥ - ٦]،(مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًۭا ١٣ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ١٤[نوح: ١٣ – ١٤]. ومن ذلك: تفكر الإنسان في الأحوال التي مر عليها طعامه الذي ![]() يأكله، قال تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (27) وَعِنَباً وَقَضْباً (28) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (29) وَحَدَائِقَ غُلْباً (30) وَفَاكِهَةً وَأَبّاً (31) مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)﴾[عبس: ٢٤ – ٣٢]. فمن نظر في هذه النعم أوجب له ذلك شكر ربه، وجعله يبذل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته والتصديق بأخباره. لقد اشتمل كتاب الله على الأدلة العقلية المقنعة في كل شأن مما عرض له كتاب الله، فهل من متفكر فيها؟! إذ في الاعتبار بذلك تقوية الإيمان والزيادة له، بالاعتبار زيادة الخوف من الله والرجاء له، بالاعتبار تعريف الإنسان بحقائق المخلوقات ومعرفة الإنسان بحقيقة نفسه، بالاعتبار معرفة الدنيا وحقيقتها وزوالها وتذكُّر الآخرة مع الاستعداد لها، بالاعتبار بذلك ![]() قناعة العبد بما رزقه الله وسعادة قلبه وطمأنينة نفسه، بالاعتبار تزيد البصيرة وتقوى الفراسة وتزيد الحكمة، بالاعتبار والتفكر يُدْرِكُ المرء عواقب الأمور، بالتفكر يدرك المرء قدرة ربِّهِ وعظَمَته، ويدرك عدله ورحمته وحكمته وتمام ملكه وتفرُّدِه بالتصرف في المخلوقات مع مشاهدة مقدار بعض نِعَمِ الله على العبد، بالتفكر والاعتبار ينتقل العبد إلى حمد الرب وشكر النِّعم والاستعداد ليوم المعاد، وإذا غذِّيَ القلب بالتذكر وسُقِي بالتفكر وسَلِمَ من الآفات رَأَى العَجَائب وأُلْهِم الحكمة. أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من المتفكرين، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
|
|
![]() حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا الشيخ سعد بن ناصر الشثرى (12) ![]() *الـــرضــــــا * أما بعد ...فإن من الأعمال العظيمة الفائدة ،الكبيرة الأثر ،العميمة الثمرة ،الواسعة النفع ،أن يرضى العباد بقضاء الله ، وأن ترضى القلوب بأمر الله ونهيه ، بحيث تكون القلوب مبتهجة بذلك كله ..راضية به ، فترضى بقضاء الله ، وترضى بأوامر الله ،إذا جاء أمر من أوامر الله أو نهي من نواهيه ، رضيت القلوب بذلك .. الرضا :سرور القلب بأوامر الله وأقداره ولو كانت مؤلمة .. الرضا :عدم الجزع مما قضاه الله وقدّره ، فأهل الإيمان يرضون عن الله ، ويرضون بأحكام الله ، فيُسلّمون لها تمام التسليم ، ولا يوجد في قلوبهم أي اعتراض عليها ، سواءً كانت من الأحكام الشرعية أو الأحكام القدرية . ![]() رضا العبد عن الله.. أن لا يكره ما يجري به قضاءه ، وأن لا يسخط شيئاً من أوامره ، كان من دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم ( اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء ) ، وقد جاء في الحديث أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم قال : { ذاق طعم الإيمان ، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا}وقال النبي صلّى الله عليه وسلم :{ من قال حين يسمع النداء: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، غفرت له ذنوبه } ،وفي سنن ابن ماجه { ما من مسلم أو إنسان أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا الا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة }، فهذه الأحاديث عليها مدار عظيم من مقامات الدين ، وإليها ينتهي منزلة عالية من منزلة هذه الشريعة ، فقد تضمنت هذه الأحاديث الرضا بربوبية الله جلَّ وعلا وألوهيته سبحانه ، وتضمنت أيضا الرضا برسول الله صلّى الله عليه وسلم والانقياد له ، وتضمنت أيضا الرضا بدين الله مع التسليم له ،ومن اجتمعت له هذه الأمور ، فهو الصدّيق حقّا ، ![]() فالرضا بإلوهية الله يتضمن: الرضا بمحبته وحده ، وخوفه ورجاءه ، والإنابة إليه ، والتبتل إليه سبحانه ، مع امتداد قوى القلب كلها لله وحده ، بحيث لا يريد العبد الا الله ، ولا يحب الا لله ، وذلك فعل الراضي كل الرضا بمحبوبه ، وهذا يتضمن عبادة الله والإخلاص له وحده .. وأما الرضا بربوبية الله فيتضمن الرضا بتدبيره لعبده .. ويتضمن أن العبد يرضى بكل ما قدّره الله عليه ، ولو كان من المصائب ، ويتضمن إفراد الله بالتوكّل عليه ، وبالاستعانة به ، والثقة به والاعتماد عليه ، وأن يكون المرء راضيا ً بكل ما يفعله الله به ، فالنوع الأول يتضمن رضا العبد بما يؤمر به، والنوع الثاني يتضمن رضا العبد بما يقدّره الله عليه . وأما الرضا بنبيه رسولا .. فيتضمن كمال الانقياد له ، والتسليم المطلق إليه ، بحيث يكون أولى به من نفسه ، فلا يتلقّى الهدى الا من مواقع كلماته صلّى الله عليه وسلم ،ولا يحاكم الا إليه وإلى كتاب ربه ، ولا يحّكم غيره ،ولا يكون راضيا ً بحكم غيره ، لا في شيء من أحكامه الظاهرة أو الباطنة ، فإن عجز عن العثور على حكمه ، ![]() كان تحكيمه لغيره من باب الاضطرار كالمضطر لا يجد طعاما ً الا الميتة والدم . وأما الرضا بدين الله .. فإذا قال شرع الله سلّم له ، ورضي به ، أو حكم الله أو أمر أو نهى .. رضي كل الرضا بذلك ، ولم يبقى في قلبه حرج من حكمه ، وسلّم له تسليما ولو كان مخالفا ً لمراد نفسه أو هواها أو قول مقلّده أو شيخه أو طائفته، وثمرة الرضا بذلك .. الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى . من كمال عبودية العبد.. علمه بأن وقوع البلّية عليه من تقدير المالك الحكيم ، الذي هو أرحم بك يا أيها العبد منك بنفسك ،فيوجب له ذلك الرضا بالله والشكر له على تدبيره ولو كان مكروها ً له ..قال تعالى ) قُل لَن يُصِيبَنَا الا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَولانَا وَعلَََى اللهِ فَليَتوكّلِ المُؤمِنُون ( أي هو متولي أمورنا الدينية و الدنيوية ، ولذلك فهو لا يقدّر لنا الا ما كان أحسن لنا ، فعلينا الرضا بأقداره . عدم رضا القلب يوجب قَلَقَ القلب واضطرابه وهمَّه وغَمّه، ومن ارتقى إلى الرضا في المصائب علم أن الرضا جنة الدنيا ومستراح العابدين وباب الله الأعظم، ورَأَى ذلك نعمة لما فيه من صلاح قَلْبه ![]() ودينه وقربه إلى الله وتكفير سيئاته، ومما يجعله يَصُدّ عن ذنوب تدعو إليها شياطين الإنس والجن، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: ١١٩]، وقال: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) ا[البينة: ٧ - ٨.] إن الصبر والإكثار من الصلوات والأذكار يجعل العبد يشعر بالرضا، قال تعالى:﴿ فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ [طه: ١٣٠]. كتب عمر بن الخطاب t إلى أبي موسى الأشعري رضى الله عنه: «الخير كله في الرضا؛ فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر»، ![]() وفي حديث علي: «إن الله يقضي بالقضاء، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط». قال الربيع بن أنس: «علامة الشكر الرضا بقدر الله والتسليم لقضائه»، وليعلم العبد بأن دعاءه لله وتضرعه بين يديه لا ينافي الرضا، وأن بذله للأسباب التي تكشف ما يكرهه ليس مما ينافي الرضا. أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن رضي بقدر الله وأمره. هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 12 | اليوم 05:20 AM |
| نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 12 | اليوم 05:18 AM |
| سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 12 | اليوم 12:20 AM |
| الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم أحكام التجويد | 11 | يوم أمس 06:33 PM |
| اعظم شخصيات التاريخ الاسلامي ____ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 29 | 12-27-2025 10:25 PM |
|
|