استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-09-2025, 07:19 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 96

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي روائع البيات لـ د/ رقية العلواني (ســورة الكهف)مرفق فيديو للموضوع

      





تدبر سورة الكهف: الحلقة الأولى {آية ١ - آية ٣١}
لـ د/ رقية العلواني


https://youtu.be/wGrcFVu9J1k?si=Pt_FUv93I--BwbMf

فــضــائــل ســـورة الكهف


حين يزداد الظلام وتتلبد سماء الواقع بالفتن وغيوم الشُبُهات يحتاج الإنسان إلى كهفٍ يأويه ويحميه، يحتاج إلى نور يضيء له الطريق، يحتاج إلى نور يأتي على هذه الظلمات فيبدّدها يحتاج إلى شيء يبدد كل ما حوله من فتن ويضيء الطريق وينير الطريق والمسار أمام عينيه ليسير إلى الأمام على الصراط المستقيم. هنا تأتي سورة الكهف هذه السورة العظيمة التي ورد في فضلها الأحاديث الكثيرة والمتعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ذلك: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق". وفي حديث صحيح آخر "من حفظ عشر آياتٍ من أول سورة الكهف (وفي رواية من آخرها) عُصِم من فتنة الدجال". حديث آخر صحيح "من قرأ سورة الكهف كانت له نوراً إلى يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضرّه ومن توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كُتب له في رِقّ ثم جُعِل في طابع فلم يُكسَر إلى يوم القيامة"

هذه سورة الكهف كل الأحاديث الواردة في فضلها تبين بأن هناك في هذه السورة من المعاني ومن الوقفات التي إذا ما تدبرها المؤمن وهو يكرر قراءة هذه السورة في كل أسبوع سيكون له ملاذٌ، سيكون له حماية، سيكون له مأوى من الفتن وخاصة فتن آخر الزمان التي تحدثت عنها هذه السورة العظيمة.

فيا ترى ماذا في هذه السورة العظيمة من معاني تستجلب وتستدعي تبديد الفتن والظلمات؟ ماذا في سورة الكهف من النور لكي يبدد به الإنسان الظلمات التي باتت تحيط به من كل حدب ومن كل صوب؟ السورة مكية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حالة شديدة هو وأصحابه من المعاناة، من الضعف، من التنكيل، من كل نواحي التعذيب المختلفة التي تفنن المشركون في صبِّها على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في محاولة يائسة بائسة لثني النبي عليه الصلاة والسلام عن الإستمرار في دعوته المباركة.

في تلك الأثناء وفي تلك الأجواء من المحن ومن التعذيب ومن الضعف ومن الشعور بالضعف والشعور بمعنى الفتنة في الدين حقيقةً لأن الكلام أو الحديث الذي سنأتي عليه تباعاً إن شاء الله في سورة الكهف حديث عن مختلف أنواع الفتن، إبتلاءات، محن، لكن سنجد أن أشد فتنة يمكن أن يتعرض إليها الإنسان أن يُفتَن في دينه فالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في تلك الأجواء كانوا يتعرضون لفتنة ولإمتحان وإبتلاء في الدين وهذه من أشد الفتن



إقامة التوحيد عاصم من الفتن


جاءت السورة المباركة التي هي في تعداد النزول حسب نزول القرآن الكريم تحتل المرتبة التاسعة والستين، جاءت هذه السورة لتعضد وتقوي النواحي التي ينبغي أن يمتلكها الإنسان في أي وقت وفي أي زمان إذا أراد أن يواجه الفتن وبخاصة فتنة الدين. جاءت على النبي عليه الصلاة والسلام ونزلت عليه وعلى أصحابه لتبين له أن تلك الفتن وتلك الإمتحانات مهما قويت ومهما كان فيها من جوانب مؤلمة ومآسي وإبتلاءات ومحن فإنها ستزول.

المخرج الأساسي لكيفية التخلص من هذه الفتن يكمن في تأكيد التوحيد، في تكريس التوحيد كما هي العادة في مختلف السور المكية وفي كل القرآن. كلما إزدادت قوة التوحيد في القلب، كلما إزدادت قوة التمسك بهذا التوحيد وتصحيحه من كل شائبة وإخلاص وتخليص العمل لله عز وجل وجعل العمل خالصاً لوجهه سبحانه كلما كان ذلك عصمة للإنسان أكثر فأكثر نحو التمسك بهذا الدين والإبتعاد عن كل الفتن.

السورة العظيمة حددت أسباب الفتن وأجواء الفتن في كل زمان، رسالة باقية كما هو القرآن. وحددت كذلك معها كيفية الخطوات التي يمكن أن يسير عليها الإنسان للتخلص من ظلمات الفتن ومن نور الفتن فكانت بحق هذه السورة العظيمة نوراً يضيء للإنسان في طريق الحياة نور يضيء له في طريق الفتن المتلاطمة حين يزداد السواد في تلك الفتن ولذلك لا عجب أن يكون أول كلمة في هذه السورة المفتتحة بالتحميد لله سبحانه وتعالى.

ولا عجب كذلك ذلك الترابط العجيب بين ختام ونهاية سورة الإسراء حين يقول الله عز وجل (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) الإسراء) ثم تأتي سورة الكهف التي هناك فاصل زمني واسع بين سورة الإسراء وسورة الكهف ولكنها في ترتيب المصحف الذي بُنيَ على التوقيف من عند الله عز وجل أن يفتتحها بالحمد فقال
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) الكهف)
إن سورة الكهف هي واحدة من خمس سور في القرآن إفتتحها الله عز وجل بقوله (الحمد لله)



القرآن قارب النجاة من الفتن

السورة العظيمة شملت كل معاني الحمد على أي نعمة؟
نعمة القرآن العظيم.
تأملوا معي قول الله عز وجل
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2))

لنا أن نتدبر الآن ونبدأ بإدراك معاني الخروج من الفتن، ما من فتنة مهما كانت تلك الفتنة في الدين أو في الرزق أو في الولد أو في السلطان أو في الجاه أو في القوة، في القديم أو في الحديث إلا والقرآن هو مفتاح النجاة منها، قارب النجاة. بدون القرآن وبدون اللجوء إلى القرآن العظيم لا يمكن أن يكون هناك عصمة من الفتن، لا يمكن. إذاً هو القرآن ولذا جاء (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) وجاء بذكر عبده صلى الله عليه وسلم قبل القرآن تشريفاً وإصطفاءً وإعلاءً لمنزلته صلى الله عليه وسلم وقد قيل في أول سورة الإسراء -وهكذا التدبر بمعنى أننا حين نتدبر القرآن نصل أول السور بخواتيمها، نصل بدايات السور بخواتيمها ثم ننظر ونتدبر في إفتتاحية السورة التي قبلها والسورة التي بعدها- سورة الإسراء يقول فيها الله عز وجل (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (1) الإسراء) والعبودية هنا تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم لأنها عبودية من نوع خاص. النبي صلى الله عليه وسلم أصبح عبداً من نوع خاص صلوات ربي وسلامه عليه.

(وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا)
القرآن بطبيعته يقوّم حين تنحرف الأهواء بالإنسان عن المسار. الفتن بطبيعتها -كما سنأتي عليها وتعرضها سورة الكهف- الفتن بطبيعتها تحاول أن تحرف الإنسان عن مساره الصحيح، تحاول أن تخرج بنا عن الطريق المستقيم، تحاول أن تخرجنا بأهوائها بظلماتها عن الطريق المستقيم. من الذي يقوّم ويصحّح المسار؟ القرآن، الرجوع إليه ولذا كان لا بد لي أن أقرأ سورة الكهف على الأقل ما بين الجمعتين لتضيء لي الطريق لتضيء لي الدرب إذا نسيت أو غلفت عن الإتصال والتواصل وهذا لا ينبغي أن يكون بالقرآن العظيم بالوحي خلال الأسبوع أو خلال الجمعة إلى الجمعة ستأتي سورة الكهف لتعدل المسار من جديد، لتقوم بربطي بهذا القرآن العظيم لتقوم بشدي من جديد للسير على الطريق الصحيح الذي لا ينبغي أن أحيد عنه.





"فتنة الدين" وخطوات العصمة منها

أول فتنة عظيمة تحدثت عنها السورة وبينت فيها كانت "فتنة الدين" ووضعت قبل أن تبدأ بعرض الفتنة أو الإبتلاء أو المحنة وضعت الأسس التي ينبغي التمسك بها للخروج من فتنة الدين التي هي أشد فتنة على الإطلاق قديماً أو حديثاً ولذا ورد في الدعاء الصحيح "اللهم لا تجعل فتنتنا في ديننا" لأن الفتنة في الدين صعبة شديدة قد لا ينجو منها الإنسان والعياذ بالله!.

السورة بدأت وتحدثت بعد الحديث عن القرآن وأهمية اللجوء إليه ومكانة القرآن بدأت بالحديث عن أي شيء؟ عن التوحيد، مسألة التوحيد كيف؟ الله عز وجل عرض في الآية الرابعة
(وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6))
التوحيد، وسورة الكهف تقدم لي نماذج من الخلل في التوحيد والعقيدة منها إدعاء إتخاذ الشريك أو الولد لله سبحانه وتعالى وهو واحدٌ جلّ في علاه.
أعظم جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه وفي حق الآخرين وفي حق المجتمع الذي يعيش فيه أن يدّعي أن لله ولداً، أن يدّعي أن لله شريكاً في ملكه سبحانه وتعالى جريمة نكران التوحيد جريمة الشرك جريمة الخلل في هذا التوحيد.

(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا)
حقيقة الحياة هذه خطوة من خطوات العصمة والخروج من الفتن إذاً:
- الوسيلة الأولى: التمسك بالقرآن العظيم واللجوء إليه والإحتماء بآياته العظيمة.
- الوسيلة الثانية: التوحيد وتنقيته المستمرة يوماً بيوم وأولاً بأول من كل شائبة تشوبه.
- الوسيلة الثالثة: إدراك حقيقة الدنيا ووضع هذا الإدراك نصب عيني وأنا ألاحظ الفتن وأنا أنظر إلى السماء سماء الواقع الملبدة بغيوم الفتن والمحن والإبتلاءات والخطوب مهما عظمت أن هذه الدنيا في نهاية الأمر ليست شيئاً يُذكر.

الله سبحانه وتعالى بقدرته المطلقة سيجعلها صعيداً جرزاً، الغاية من وجودها، الغاية من أن تكون زينة، الغاية من وجود كل هذه الأجواء فيها (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) وهو العالِم بعباده سبحانه وتعالى أحسن العمل.



الإخلاص في القول والعمل

سورة الكهف من خلال تدبر معانيها يوماً بعد يوم وما بين الجمعتين وإستذكار هذه المعاني في حياتي تؤهلني لأن أصبح إنساناً يحسن العمل في هذه الدنيا، إنسان يتعلم الإخلاص، يتعلم فن الإخلاص، يتعلم صنعة الإخلاص حتى لا يغادر الإخلاص أيّ عمل يقوم به مهما كان ذلك العمل بسيطاً أو متواضعاً لأن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى حجم العمل الذي أقوم به ولا إلى حجم الصدقة التي أقدّمها بين يديه سبحانه ولا إلى عدد الركعات التي أركعها وأقف بين يديه سبحانه، ينظر إلى شيء آخر ينظر إلى القلب الذي يتوجه إليه، ينظر إلى الصدقة ليس بمعيارنا نحن في بعض الأحيان مليون دينار أم نصف دينار ولكن ينظر إلى ذلك القلب الذي أخرجها قبل أن تخرج وتمتد اليد بالصدقة، ينظر إلى القلب الذي قام حين يقوم وهو يصلي بين يدي ربه، ينظر إلى تلك الدمعة التي تخرج من خشيته وتنسكب من خشيته في جنح الظلام وفي جنح الليل ليغفر بها لصاحب الإخلاص.

لا يمكن أن يُتقبل العمل بدون الإخلاص
(لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)
إخلاص العمل. ثم أن يكون هذا العمل وفق ما جاء في هذا الوحي العظيم ولذا قال (أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا)
إن إمتلكت وتمنن الخالق المنان عليك بالإخلاص لا بد أن تراقب العمل لكي يكون وفق ما جاء في هذا الكتاب العظيم فلا يعوج بك يميناً ولا شمالاً، يا لها من سورة عظيمة!.

ثم تأتي الآية
(وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا)
لتسلي قلوب المؤمنين ليس فقط النبي صلى الله عليه وسلم. كل مؤمن سيُبتلى ويُفتن في دينه أو في أي فتنة ستتعرض لها سورة الكهف لأنها جمعت الفتن.

حين يصيبنا ما يصيب كما يحدث في أيامنا الحالية في الواقع الذي نعيش حين تزداد الخطوب والفتن ويبدأ الإنسان يشعر بالأسى والألم والأسف على ما يحدث من حوله تأتي الآية فتسلي القلب وتمسح عن هذا القلب الآلام والأحزان بقول الله
(وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا).

الدنيا بكل ما فيها، مبانيها وما فيها وأشخاصها وأعيانها وحوادثها ولامها وأفراحها وأحزانها وأتراحها وصعودها ونزولها (صَعِيدًا جُرُزًا) كأنه لم يكن.
فلا عليك، لا تنشغل بالخطوب عن ما أنت عليه لا تشغلك الخطوب والفتن والمحن والمآسي والآلام والأحزان عن إعداد العدة لذلك اليوم العظيم الذي سيأتي لا محالة.
عن إعداد العدة لأجل إحسان العمل حين تقدم عمل قدّمه خالصاً لوجه ربك قدّم أحسن العمل بين يدي الله أما الدنيا وأما الفتن فلا تأخذ منك الوقت الكثير، دع عنك ذلك.





فتنة الدين
(قصة أهل الكهف)


(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا)
قد وردت في بعض الأحاديث وفي بعض التفاسير أن النبي صلّ الله عليه وسلم سأله قومه بعد أن أرسلوا إلى يهود يريدون مساعدة اليهود في كيفية إحراج النبي في بعض الأسئلة التي لم يكن قطعاً يعرف عنها أي شيء ومن هذه الأسئلة قصة الفتية، القصة كما وردت في بعض التفاسير بأنواع مختلفة من التفاصيل التي لم يذكرها القرآن الكريم وطالما أن القرآن لم يذكرها نتوقف عندها وأذهب إلى أبعاد القصة وما تريد أن تغرسه في نفسي وفي قلبي. من هم الفتية؟ كيف خرجوا؟ في أي زمان؟ كم كان عددهم؟

القرآن لم يحفل بذلك كله القرآن يريدني فقط أن أقف على معاني القصة،
ما هي هذه القصة؟
قصة فتية شباب تعرضوا لأصعب محنة يمكن أن يتعرض لها إنسان
محنة الدين الفتنة في الدين.

هذه الفتنة في الدين التي تعرضوا لها المجموعة من الشباب أنهم كما قالت الآيات بدأوا بمواجهة الفتنة، فتنة الدين المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه، السلطان الذي كان يسيطر على ذلك المجتمع، القوة كانت تريد أن تثني هؤلاء الفتية والشباب عن التمسك بدينهم.

ودعونا نربط الآن بين ما تعرّض له الفتية وما تعرّض له النبي صلّ الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك الوقت.
أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام واجهوا مكة، قريش بعتادها بقوتها بالمجتمع الذي كانوا يعيشون فيه بكل شيء، والفتية هؤلاء الشباب تعرضوا لمحنة مختلفة في تلك الأثناء بنفس المسار مسار الدين، التوحيد، من قوم آخرين ربما كانوا مع يهود ربما كانوا في ذلك الزمان المهم الدعوة واحدة.

ودعونا نتوقف ونحن نصل ما بين تلك المحنة وتلك الفتنة في كل زمان ومكان قد يتعرض الإنسان شاباً كان أو في أي مرحلة عمرية لفتنة الدين، فتنة المجتمع، أحياناً فتنة الأسرة. أنا إبتغيت وجه الله عز وجل أنا قررت أن أغيّر مساري، أنا قررت فقلت
(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)
وقومي أو مجتمعي وأسرتي أو العالم من حولي أراد أن يسلك طريقاً آخر وأنا قررت أن أسلك طريق التوحيد، فتنة أم ليست بفتنة؟

فتنة، فتنة كبيرة، إبتلاء كبير.
لأني معنى ذلك حين أقرر وأتخذ قرار تغيير المسار الذي أنا فيه سأواجه تحديات كما واجه التحديات هؤلاء الفتية، كما واجهها النبي صلّ الله عليه وسلم وأصحابه. لم يتركه قومه قطعاً، القوم من قريش قرروا مواجهة ذلك الدين بكل الوسائل والأساليب. وهنا تأتي معنى التسلية للنبي صلّ الله عليه وسلم ولأصحابه ولكل مؤمن يؤمن بالحق ويدافع عن الحق ويقرر أن يغيّر حياته.

كثير منا خاصة في الزمن الذي نعيش فيه ليس بالضرورة القضية تكون توحيد وشرك وكفر، لا، أنا ممكن كما في زماننا الذي ابتلينا فيه ممكن أكون فقط قررت أن أعيش التوحيد لأننا اليوم كثير من المسلمين وكثير من العوائل، كثير من الأسر يوحّدون الله عز وجل باللسان يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله ولكن كل جزئيات وتفاصيل حياتي أبعد ما تكون عن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وهنا يواجه الإنسان المحنة الحقيقية قررت أن أغيّر مساري عن أسرتي عن المجتمع عن المؤسسة التي أعيش فيها، ماذا أفعل؟
من أعظم وسائل مواجهة الفتن،
الدعاء




سورة الكهف عرضت الوسيلة الرابعة تقريباً التالية من وسائل مواجهة الفتن والصعوبات، كيف؟
(فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)
الدعاء.

الدعاء المتواصل لله سبحانه وتعالى، طلب المعونة المستمرة منه، طلب الهداية (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) بدون دعاء، بدون الإلتجاء المتواصل، هذه الوسيلة العظيمة لمواجهة الفتن، الدعاء المتواصل لله سبحانه وتعالى بأن يرحمني برحمته الواسعة، أن يقيني من الفتن.

وتأملوا معي إختيار الكلمة (رَشَداً) الرَشَد الذي يهدي الإنسان، الرَشَد الذي يقدّم للإنسان لهداية حين تختلط الأوراق أمام عينيه حين لا يدري أي سبيل أو أي طريق يمكن أن يسلكه هيئ لنا من أمرنا رشداً، الإختيار الصائب، الإختيار الصح حين تختلط الأوراق من الذي يهيئ الرشد؟
فكان التوجه إلى الله من أعظم وسائل مواجهة الفتن، الدعاء.

ثم تأتي الإجابة الفتية هؤلاء المجموعة من الشباب الذين كما يبدو في سورة الكهف تعرضوا لمحنة أن قومهم قد حادوا عن التوحيد، ربي عز وجل سبحانه وتعالى أعطاهم العلاج، أعطاهم الهداية.



من طلب الهداية من الله هداه ومن آوى إلى الله آواه


تأملوا قول الله عز وجل
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ)
في إشارة واضحة للنبي صلّ الله عليه وسلم ولأتباع هذا الكتاب العظيم:
لا تذهب بعيداً وتخوض في الإسرائيليات
وفي القصص المختلفة المنسوجة حول أصحاب الكهف من يهود ومن غيرهم
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ)
الحق في هذا الكتاب العظيم. ما قصتهم؟
بعيداً عن كل الخزعبلات التي يمكن أن تحاك حولهم
(فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ) في كلمتين (آمنوا بربهم)
حين يصبح الإيمان القرار الذي أتخذه كيف تكون النتيجة؟

حين يصبح الإيمان والتوحيد الخالص هو القرار الذي أقرره أنظر إلى النتيجة في نفس الآية
(وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)
إنتهت المسألة.
طلبت الهداية من الله سيهديك، من طلب الهداية من الله هداه ومن آوى إلى الله آواه ومن إعتصم به عصمه ووقاه ومن توكّل عليه كفاه ومن أراد العزة والهداية في غير طريق الله ربي سبحانه وتعالى أضلّه وعماه، تأملوا معي.
ثم الجزاء الذي بعد ذلك
(وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ)



هل تعرف معنى أن يربط الله على قلبك ؟

كلمة ربطنا لم تأت
(وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ)
في كتاب الله إلا في موضعين:
الموضع الأول مع الفتية الشباب الشباب الذي يقرر ويتخذ قرار الإيمان، الشباب الذي يتخذ قرار تغيير المنكر والخطأ إلى الصواب إلى الرشاد إلى النور.
الشباب الذي يتخذ قرار أن يصبح مصابيح ونور تضيء به ظلمات الدنيا والفتن والمحن مهما تعددت وتنوعت وفي أي زمان كانت.
الجزاء الهدى والربط على القلب (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) وفي قضية أم موسى عليه السلام حين قال (لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا (10) القصص)

الربط على القلب لا يأتي إلا من عند الله عز وجل تثبيت، يمسك القلب فيربطه على الحق وعلى الصواب حتى لا يطير هذا القلب من شدة خوف أو من شدة حزن أو من شدة فرح أو من شدة إنحراف نحو الفتن ولذا في بعض آيات القرآن (أفئدتهم هواء) تصبح القلوب تطير مع الفتن أما هؤلاء الذين يتخذون قرار التوحيد وقرار الإيمان بربهم عز وجل بإخلاص، إخلاص لا يطلع عليه ولا يعلمه إلا من خلق سبحانه
تكون النتيجة من جنس العمل ما هي النتيجة؟
الربط على القلب، إنتهت القضية حُسمت خرجوا من الفتنة بسلام.
وهكذا كل من يريد أن يخرج من فتنة الدين كل من يريد أن يربط الله على قلبه الإجابة موجودة في سورة الكهف.


(فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ)
آمنوا بربهم إيمان حقيقي إيمان ليس الإيمان الضعيف الإيمان القوي
ما معنى الإيمان القوي؟
إيمان قوي بمعنى أنني مستعد أن أتنازل عن كل شيء لأجل الله عز وجل بصدق وليس مجرد إدعاء.

جاء في بعض الأحاديث التي لا بأس كذلك أو بعض الأثار التي رويت حول قضية أصحاب الكهف لا بأس بإسنادها أن هؤلاء الفتية كانوا من أُسَر رفيعة المستوى المادي في قومهم يعني أُسَر لها مكانة في القوم أُسَر لها مكانة إجتماعية وسياسية ومادية ومعنوية وأنهم تركوا من ورائهم قصوراً، خرجوا من كل شيء، لأي شيء؟ لكهف. أوى الفتية إلى الكهف وما هو الكهف؟

حفرة منقورة طبيعياً بشكل طبيعي من عند الله عز وجل في جبل فقط. ترك القصر، ترك المال، ترك المكانة الإجتماعية تركوا كل شيء وراء ظهرهم أدار ظهره ووجه وجهه للذي خلقه وفطر السماوات والأرض بالحق فوجد كل شيء عنده.

تأملوا معي وانظروا إلى المفارقة العجيبة حين تدير وجهك لله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له وتدير ظهرك للدنيا بأسرها وتبتغي وجه الخالق سبحانه يعطيك الدنيا والآخرة ولكن حين تدير ظهرك لربك سبحانه وتعالى وتدير وجهك للدنيا سعياً لهذه الدنيا ولملذاتها منصباً أو جاهاً أو كرسياً أو مكانة أو أي شيء من أشياء الدنيا الفانية تكون النتيجة أن الدنيا تدير وجهها عنك وفي ذات الوقت وتلك هي الكارثة أن الله سبحانه وتعالى يدير وجهه الكريم عنك غضباً وسخطاً وتلك أكبر خسارة في الدنيا!

فما قيمة أن تأتي كل الدنيا إليك تحت قدميك ولكن ربي سبحانه وتعالى غاضب ساخط على هذا الإنسان حين يتخذ القرار الخطأ، عندما يتعرض لفتنة أو لمحنة مهما كانت تلك الفتنة هذا القرار.

نفس القضية كانت أنظر بعد سنوات بعد قرون إلى النبي صلّ الله عليه وسلم خرج في قومه وهو صاحب الحسب والنسب، خرج على قومه، على أسرته وأدار ظهره للدنيا وما فيها، ولذا قال قولته المشهورة لعمّه أبي طالب حين قال: والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه. هذا القرار هذه محنة هذه فتنة الدين ولنا أن نتساءل نسائل أنفسنا ونحن نتدبر ونقرأ سورة الكهف جمعة بعد جمعة كم أنا مستعد أن أقدم من تنازلات لأجل ديني؟ لأجل الدين الذي أحمله؟ لأجل الإيمان الذي أحمله في قلبي؟ هل وصل إيماني إلى درجة إيمان هؤلاء الفتية؟ وأنا أنظر وأقرأ هل أنا مستعد أن أضحي بكل شيء لأجل لا إله إلا الله؟

دين وإيمان بدون محاولة لتقديم تنازلات مهما كان حجم هذه التنازلات لا يمكن أن يسمى إيماناً حقيقياً، الإيمان الحقيقي الخالص الذي ينجيني في الدنيا من الفتن وينزلني الفردوس الأعلى كما ستأتي عليه الجزاء سيأتي في آخر سورة الكهف (كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)) لا يمكن أن يكون بدون ثمن. أنا حين أنزل بيتاً من بيوت الدنيا مهما كان أدفع له ثمن، ما هو الثمن الذي دفعته لأجل أن أمتلك بيتاً في الفردوس الأعلى؟ ما هو الثمن؟ الثمن لا بد أن يكون تضحيات، لا بد أن يكون مقابل هذه الفتن لتي أتعرض إليها


يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(ســورة, للموضوع, لـ, البيات, العلواني, الكهف)مرفق, د/, روائع, رقية, فيديو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(تدبر آية) د/ رقية العلواني امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 25 05-08-2026 05:46 AM
(مرض الحقد)رقية العلوانى امانى يسرى محمد ملتقى فيض القلم 3 04-09-2026 08:58 PM
(عابر سبيل) رقية العلواني امانى يسرى محمد ملتقى فيض القلم 2 10-02-2025 07:18 AM
( الطموح )رقية العلواني امانى يسرى محمد ملتقى فيض القلم 1 09-16-2025 07:13 PM
( التغير للأفضل )رقية العلواني امانى يسرى محمد ملتقى فيض القلم 1 09-13-2025 04:39 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009