![]() |
![]() |
|
|
#1 |
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ . رواه الترمذي وصححه الألباني ١- قَوْلُهُ : ( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً ) أَيْ ظَرْفًا ( شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ) صِفَةُ وِعَاءٍ ، جَعَلَ الْبَطْنَ أَوَّلًا وِعَاءً كَالْأَوْعِيَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ ظُرُوفًا لِحَوَائِجِ الْبَيْتِ تَوْهِينًا لِشَأْنِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ شَرَّ الْأَوْعِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا هِيَ لَهُ وَالْبَطْنُ خُلِقَ لِأَنْ يَتَقَوَّمَ بِهِ الصُّلْبُ بِالطَّعَامِ وَامْتِلَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَيَكُونُ شَرًّا مِنْهَا ( بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ ) مُبْتَدَأٌ أَوِ الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ يَكْفِيهِ وَقَوْلُهُ ( أُكُلَاتٌ ) بِضَمَّتَيْنِ خَبَرُهُ نَحْوُ قَوْلِهِ : بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ وَالْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ أَيْ يَكْفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ فِي سَدِّ الرَّمَقِ وَإِمْسَاكِ الْقُوَّةِ ( يُقِمْنَ ) مِنَ الْإِقَامَةِ ( صُلْبَهُ ) أَيْ ظَهْرَهُ تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ ، كِنَايَةً عَنْ أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا يَحْفَظُهُ مِنَ السُّقُوطِ وَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ ( فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ ، أَيْ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ التَّجَاوُزِ عَمَّا ذَكَرَ فَلْتَكُنْ أَثْلَاثًا ( فَثُلُثٌ ) أَيْ فَثُلُثٌ يَجْعَلُهُ ( لِطَعَامِهِ ) أَيْ مَأْكُولِهِ ( وَثُلُثٌ ) يَجْعَلُهُ ( لِشَرَابِهِ ) أَيْ مَشْرُوبِهِ ( وَثُلُثٌ ) يَدَعُهُ ( لِنَفَسِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ يُبْقِي مِنْ مِلْئِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّنَفُّسِ وَيَحْصُلُ لَهُ نَوْعُ صَفَاءٍ وَرِقَّةٍ وَهَذَا غَايَةُ مَا اخْتِيرَ لِلْأَكْلِ وَيَحْرُمُ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : أَيِ الْحَقُّ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ عَمَّا يُقَامُ بِهِ صُلْبُهُ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ الْبَتَّةَ التَّجَاوُزَ فَلَا يَتَجَاوَزُ عَنِ الْقَسْمِ الْمَذْكُورِ . ٢- فصل : المفسد الرابع من مفسدات القلب : الطعام : والمفسد له من ذلك نوعان : أحدهما ما يفسده لعينه وذاته كالمحرمات وهي نوعان : محرمات لحق الله كالميتة والدم ولحم الخنزير وذي الناب من السباع والمخلب من الطير ومحرمات لحق العباد كالمسروق والمغصوب والمنهوب وما أخذ بغير رضى صاحبه إما قهرا وإما حياء وتذمما والثاني : ما يفسده بقدره : وتعدي حده كالإسراف في الحلال والشبع المفرط فإنه يثقله عن الطاعات ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة ومحاولتها حتى يظفر بها فإذا ظفر بها شغله بمزاولة تصرفها ووقاية ضررها والتأذى بثقلها وقوى عليه مواد الشهوة وطرق مجاري الشيطان ووسعها فإنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم فالصوم يضيق مجاريه ويسد عليه طرقها والشبع يطرقها ويوسعها ومن أكل كثيرا شرب كثيرا فنام كثيرا فخسر كثيرا وفي الحديث المشهور : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ويحكى أن إبليس لعنه الله عرض ليحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام فقال له يحيى : هل نلت مني شيئا قط قال : لا إلا أنه قدم إليك الطعام ليلة فشهيته إليك حتى شبعت منه فنمت عن وردك فقال يحيى : الله علي أن لا أشبع من طعام أبدا فقال إبليس : وأنا لله علي أن لا أنصح آدمي أبدا . ----------------------------- والله أعلم [١]تحفة الأحوذي » كتاب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم » باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل [٢]مدارج السالكين » فصل : المفسد الرابع من مفسدات القلب : الطعام اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حتى في بطن الحوت كان هناك أمل | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 04-27-2026 11:40 AM |
| ما ملأ ابن آدم وعاء شرًّا من بطنه | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 12-04-2025 11:11 AM |
| حكم الاشياء المحسوسة التي تخرج من بطن المسحور | أمل* | ملتقى الرقية الشرعية | 5 | 08-02-2017 09:33 PM |
| جنين في بطن أمه لم يكمل 21 إسبوعاً | آلغموض | ملتقى الطرائف والغرائب | 5 | 10-17-2012 09:04 PM |
| إجعل شكل نظام ويندوز 7 و فيستا مثل نظام ماكنتوش | خالددش | ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت | 2 | 03-27-2011 01:24 PM |
|
|