![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
أسعد الناس سعيد بن محمد آل ثابت أما بعد: فيا أيها المسلمون، إن الحياة الطيبة الهنية، والسعادة الدائمة الرضية، مطلب ينشده كل البشر، وأمنية يسعى لها كل من يروم العقبى والظفر، فما من إنسان إلا ويحب أن يكون من السُّعداء، ويكره أن يكون في زُمْرة الأشقياء، ولكنَّ قليلًا من الساعين مَن يسلك سُبُل السعادة الحقيقية، فلقد تنوَّعت مشارب الناس في البحث عن السعادة، فمنهم من توهَّمها في كثرة المال وتعدُّد الذرية، ومنهم من يتخيَّلها في المنصب والجاه وتحقيق الرغبات الشخصية، ومنهم من ينشدها في الشهرة وزيادة المتابعين، فهل نال هؤلاء السعادة وظفروا بها؟ لقد ضلَّ كثيرون طريقها، وسلكوا طريق الشقاء، ففرعون أغواه مُلْكه، وقارون أشقاه مالُه، وهامان أرْداه سُلْطانه، وكم من مشهور عاش منكسرًا عليلًا! وكم ممَّن ظنَّه الناسُ سعيدًا مات تعيسًا مخذولًا! لأنهم طلبوا السعادة بغير الحقيقي من أسبابها، ولم يكن ما سعَوا له وبحثوا عنه إلَّا ﴿ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾ [النور: 39]. عباد الله، مَن أحبَّ أن يكون سعيدًا فليُحقِّق التوحيد الذي هو حقُّ الله على العبيد، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال: لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه، أو نفسه»؛ [أخرجه البخاري]. فمن وحَّد الله توحيدًا خالصًا، وعمل صالحًا: عاش عيشةً هنيةً، ومات ميتةً سويةً، ودخل الجنة راضيًا مرضيًا: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 123، 124]. معشر المؤمنين، ومن طلب السعادة غذَّى رُوحه بالإيمان، وطهَّر قلبه من الأوضار والأدران، وإذا كان غذاء الجسد الطعام والشراب، فإنَّ غذاء الرُّوح ما في السُّنة والكتاب؛ من الطاعة والدعاء والذكر المستطاب، قال سبحانه: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]. وأي لذة كتلك التي يجدها العابد الراغب الراهب الزاهد المتوكِّل؟! عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: يا بن آدم، تفرغ لعبادتي؛ أملأ صدرك غِنًى، وأسدّ فقرك، وإلَّا تفعل؛ ملأت صدرك شغلًا، ولم أسدَّ فقرك»؛ [أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي]. عباد الله، ليجعل العبد مُبْتغاه الآخرة ولا ينس نصيبه من الدنيا، فإذا فعل ذلك فاز بالسعادة في الدارين؛ عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كانت الدنيا هَمَّه: فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأتِهِ من الدُّنيا إلا ما كتب له. ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه: جمع الله له أمْرَه، وجعل غِناه في قلبه، وأتته الدُّنيا وهي راغمة»؛ [أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني]. إنَّ سعادة الدنيا ناقصة أمديَّة، وسعادة الآخرة كاملة أبديَّة، والعاقل مَن اشترى الكاملة الأبديَّة بالناقصة الأمديَّة. عن عبيدالله بن محصن الخطمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمِنًا في سِرْبِه، مُعافًى في جسده، عنده قُوتُ يومه؛ فكأنَّما حِيزتْ له الدُّنيا»؛ [أخرجه الترمذي وحسنه الألباني]، فمن ثمن ما عنده من آلاء ونعم، وقوم ما يدرأ عنه من كروب ونقم: اطمأنَّت نفسه، وسكنت جوارحه، وارتاح قلبه. إخوة الإسلام، ومن عاش مع الناس في أفراحهم وأتراحهم، وفي آمالهم وآلامهم، يحب لهم من الخير ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم من الشرِّ ما يكره لنفسه، مِفْتاحًا للخير مِغْلاقًا للشرِّ، لا يغش ولا يحسد، ولا يشاحن ولا يحقد: عاش سعيدًا، وظلَّ عن الشقاء بعيدًا؛ عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس»؛ [أخرجه الطبراني في الأوسط، وغيره، وحسَّنه الألباني]. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية: مَنْ أحَبَّ أن يحيا سعيدًا؛ فليكن عن الطَّمَع والجَشَع بعيدًا؛ إذ إنَّ مَدَّ الإنسانِ عينيه إلى ما عند غيره، وكثرة المقارنة وقلة القناعة بما لديه، تعود بالضرر عليه، فإن كان غنيًّا فسيرى مَن هو أغْنى منه، وإن كان جميلًا فسيلقى مَن هو أجمل منه، وإن كان قويًّا فسوف يلفى من هو أقوى منه، ومَن قنع بما رزقه الله وكفَّ عمَّا في أيدي خلق الله: أراح نفسه، وسد بالرضا نقصه، قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 131]، وفي الحديث الشريف: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألَّا تزدروا نعمة الله»؛ [أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه]، وفي الأمثال السائرة: (مَن راقَبَ النَّاسَ ماتَ غمًّا)، ولله دَرُّ القائل: هي القناعة فالزمها تعش ملكًا ![]() لو لم يكن منك إلا راحة البدن ![]() وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ![]() هل راحَ منها بغير القطن والكفن ![]() اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أسعد الناس من قال: (لا إله إلا الله) | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 02-02-2026 04:59 PM |
| كيف تكون أسعد الناس | نبراس الخير | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 11-07-2025 12:32 AM |
| أسعى إليكَ عساكَ ترضى | أبو المعزلدين الله | ملتقى فيض القلم | 1 | 06-25-2012 12:08 AM |
| أسعد امرأه في العالم! | آمال | ملتقى الأسرة المسلمة | 20 | 06-18-2012 12:20 AM |
| خطبة: فلنكن خير الناس ولا نكون شر الناس. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله | أسامة خضر | قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله | 5 | 01-07-2012 09:54 PM |
|
|