![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
![]() تُعرَف أخلاق الإنسان، وتُختبَر، حين يُستفز، وحين يواجه كلمةً جارحة أو موقفًا مؤذيًا، لا في ساعات الرضا، ولا في مجالس المجاملة. ففي تلك اللحظة القصيرة التي تفصل بين الإساءة والرد، ينكشف معدن الإنسان، وتظهر ما اختزنته نفسه من تربية، وما اكتسبه من حكمة، وما يملكه من قدرة على ضبط انفعالاته. والإساءة، مهما اختلفت صورها، وسواء كانت بقصد أم بغير قصد، هي اختبار لأخلاق الفرد قبل أن تكون اعتداءً على كرامته. لذلك ينبغي ألا نسمح لمن أساء إلينا بأن يتحكم في مشاعرنا، أو يدفعنا إلى التخلي عن مبادئنا. وقد جاءت الشرائع السماوية لتضع ميزانًا دقيقًا يجمع بين حفظ الكرامة وضبط النفس؛ فأُبيح للمظلوم أن يرد بمثل ما اعتُدي عليه، كما قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾. وهو حق يكفل للإنسان ألا يكون مستباحًا، لكنه في الوقت نفسه يقيّده بالعدل، حتى لا تتحول الرغبة في الإنصاف إلى ظلم جديد. غير أن بعض الناس يتخذون من الإساءة ذريعة للانتقام، فيردون الصاع صاعين، وربما أكثر. هنا لا يتكلم العقل، بل يتكلم الكبرياء الجريح، فيتوهم صاحبه أن قسوة الرد دليل قوة، مع أن التجارب أثبتت أن كثيرًا من الخصومات الكبيرة بدأت بكلمة تجاوزت حدود العدل. وفي المقابل، يبلغ الإنسان مرتبة أسمى حين يدرك أن بعض المعارك لا تستحق أن يخوضها. وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾. فليس كل استفزاز يستحق جوابًا، وليس كل معركة تستحق أن تُخاض. وليس في ذلك استسلام ولا ضعف، وإنما هو إعلان عن سمو النفس، واختيار واعٍ بعدم السماح للجهل أن يجر الإنسان إلى مستواه. وأفضل رد على بعض المسيئين ألا تمنحهم المكانة التي يبحثون عنها في ذهنك؛ فبعض الناس لا يريدون الانتصار في النقاش بقدر ما يريدون استنزافك نفسيًا وإشغالك بهم. ويكون الصمت أحيانًا خيارًا واعيًا تمليه الحكمة وحسن تقدير العواقب؛ فقد يجد الإنسان نفسه أمام شخص يستقوي بمنصبه الوظيفي، أو بنفوذه السياسي، أو بحماية عشائرية، أو اجتماعية، فيدرك أن أي رد، مهما كان متزنًا، قد يجر عليه أضرارًا لا تتناسب مع حجم الإساءة. وفي مثل هذه المواقف يصبح الصمت قرارًا عقلانيًا، لا استسلامًا، وتأجيلًا للمواجهة إلى وقت تكون فيه العدالة، أو القانون، أو الظروف، أكثر إنصافًا. فالحكمة لا تكمن في الصمت الدائم، كما لا تكمن في الرد المتسرع، وإنما في معرفة التوقيت المناسب لكل منهما. ومن الحكمة تحكيم العقل في اختيار المعركة التي تستحق أن تُخاض؛ فكسب معركة صغيرة قد يقود إلى خسارة أكبر. فالشجاعة الحقيقية لا تتمثل في الرد على كل إساءة، وإنما في القدرة على التمييز بين موقف تستوجب فيه الكرامة المواجهة، وآخر يكون تجاوزه أكثر حكمة وأقل كلفة. سعد عبد المجيد ابراهيم ![]() اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
"هي صحيفتك، املأها بما شئت"
المعنى العميق لهذه المقولة هو أن كل كلمة، أو فعل، أو إساءة تصدر من الآخرين تُكتب في صحائف أعمالهم هم؛ ولذلك فهي دعوة للتركيز على أعمالك الخاصة، واختيار ما تملأ به صحيفتك من خير وحسنات وأخلاق طيبة، دون الالتفات إلى إساءة الآخرين أو الانشغال بالرد عليها. وإساءة الواحد منا في الحقيقة ترجع إليه كما قال الله تعالى: { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } (الإسراء: 7). (أي: فإليها ترجع الإِسَاءة لِمَا يتوجَّه إليها مِن العقاب، فرغَّب في الإحسان، وحذَّر مِن الإِسَاءة). وقال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } (الجاثية: 15). قال الشيخ السعدي رحمه الله: (وفي هذا حثٌّ على فعل الخير، وترك الشَّرِّ، وانتفاع العاملين، بأعمالهم الحسنة، وضررهم بأعمالهم السَّيِّئة). وقال بعض السَّلف: (ما أحسنتُ إلى أحدٍ، وما أسأتُ إلى أحدٍ، وإنَّما أحسنتُ إلى نفسي، وأسأتُ إلى نفسي). |
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
بارك الله فيك ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| نوح.. بين رجاء الأب وحكمة الربّ | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 0 | 07-03-2026 09:44 AM |
| تحرير بيت المقدس - استعادة الكرامة | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 05-07-2026 07:43 PM |
| الرد على من أنكر البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل,الرد علي من انكر ذكر نبي ال | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 0 | 03-14-2026 01:26 AM |
| تربية الأبناء بين السلب والإيجاب | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 3 | 01-13-2026 10:06 AM |
| الرد على تناقض القرآن في سيطرة الشيطان على الإنسان | نمارق | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 8 | 04-23-2013 01:12 AM |
|
|